آراء

لماذا لا نكون مثلهم؟

الأربعاء ٠٤ يوليو ٢٠١٢

أمس، في مترو باريس، وقد شاهدت آلاف الناس تنتقل من محطة لأخرى بكل انسيابية ونظام، تساءلت: لماذا لا نكون مثلهم؟ ما الذي ينقصنا لكي نبني طرقاً وسككا حديدية ومطارات منظمة نظيفة وعملية؟ وفي البرازيل، قبل أيام، وأنا أشاهد مساحات واسعة خصصت لحدائق وملاعب عامة، تساءلت أيضاً: لماذا لا يكون لدينا مثل هذه الحدائق وممرات المشاة والشواطئ الجميلة التي هي ملك عام لم تطالها «شبوك» أو أيد عابثة؟ أكثر ما أثارني وأنا أسأل هذه الأسئلة أن هذه البنى التحتية المتينة بُني أكثرها منذ عقود ومع الصيانة والرقابة والمتابعة، ما زالت تعمل بحيوية كما لو أنها بنيت أمس. حتماً أن من يبني بنية تحتية قوية، لا تطالها يد الفساد لا من قريب أو من بعيد، إنما يستثمر عملياً للمستقبل. وهذه الخدمات – من مواصلات وحدائق عامة – لم تعد تكلف خزينة الدولة إلا أقل القليل لأنها بنيت على نظام «التمويل الذاتي» الذي يجعل مستخدميها يشعرون فعلاً أنهم شركاء في تلك المنجزات ومعنيون…

زياد الدريس
زياد الدريس
كاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو

مصر… بلا فرعون

الثلاثاء ٠٣ يوليو ٢٠١٢

الذي فاز بمنصب الرئيس في مصر، أمس الأول، ليس «إخوانياَ» أو سلفياَ أو ليبرالياَ أو ماركسياً. الذي فاز كان «مصرياً» جاء من وسط زحام المصريين. ولذا فمن البساطة، أو التبسيط، اعتبار كل من فرح بفوز محمد مرسي هو «إخواني»، والحال كذلك عند اعتبار كل من أيّد أحمد شفيق معادياً للدين. الذين فرحوا بفوز محمد مرسي هم: «إخوان مسلمون»، وإسلاميون ليسوا «إخواناً مسلمين»، ومسلمون ليسوا إسلاميين، ووطنيون أقباط ليسوا مسلمين، وثوريون ليس في أجندتهم لا الإسلام ولا القبطية، ومواطنون اعتياديون يريدون التغيير. وعلى المنوال ذاته يمكن رسم طيف المؤيدين لأحمد شفيق أو بالأصح، المستائين من فوز مرسي. والذين فرحوا بنتيجة الانتخابات ليسوا كلهم يريدون الدولة الدينية أن تحكم مصر، وإلاّ لما رأينا ملتحين ومحجبات يؤيدون شفيق وحليقين وسافرات يؤيدون مرسي. في داخل كل ناخب مصري ذهب إلى صندوق الاقتراع كانت توجد شخوص عدة في جسد واحد: الشخصية الدينية والشخصية الوطنية والشخصية النفعية والشخصية العبثية. وهكذا هي صفات كل ناخب ديموقراطي في…

العولمة في فرنسا

الثلاثاء ٠٣ يوليو ٢٠١٢

 حينما كانت «العولمة» جدالاً عالمياً خلال التسعينات من القرن الماضي كان الفرنسيون من أشد من يعادي فكرة العولمة. وحجتهم كانت أن العولمة ليست سوى غطاء أنيق لمشروع أمريكي يهدف لأمركة العالم. صباح أمس، وفي جولة ممتعة في منطقة اليورو ديزني، في ضواحي باريس، رأيت الفرنسيين في قلب «الأمركة» من خلال أهم رموز أمريكا اليوم: ديزني لاند، ماكدونالدز وستار بوكس. في كل مرة أزور فيها فرنسا أشعر أن أعداداً أكبر من الفرنسيين يتحدثون الإنجليزية. وإن كنت من زوار فرنسا فتأمل في الهواتف الذكية الأكثر انتشاراً بين شباب فرنسا اليوم. لقد أثمرت جهود ستيف جوبز في انتشار منتجات «أبل» بين شباب العالم ومنهم الفرنسيون. إننا في زمن يقترب فيه العالم من بعضه أكثر فأكثر. ومع الوقت سوف تتأسس قيم عالمية (شبابية) جديدة تجتمع تحت مظلتها أجيال قادمة من شرق الأرض وغربها. ثمة تفاعل إنساني سريع بين الثقافات المتنوعة التي هي تجارب إنسانية يمكن أن تنتقل من مكان لآخر بسرعة وسهولة. ولم تعد…

سليمان العقيلي
سليمان العقيلي
كاتب ومحلل سياسي سعودي

الأمير سلمان وعامل جديد في الخلافة السعودية

الإثنين ٠٢ يوليو ٢٠١٢

منذ وفاة الامام محمد بن سعود اول حاكم سعودي للجزيرة العربية عام 1765 كان للعمر وحده القيمة الحقيقية في خلافة العرش على مدى مائة عام . وتجسد ذلك اثناء انتقال الحكم الى ابنه الاكبر سعود ثم ذريته من بعده عبد العزيز و سعود ثم عبد الله التي سقطت الدولة السعودية الاولى في عهده على يد القائد العسكري المصري ابراهيم باشا ابن محمد علي. وفي عهد الامام تركي بن عبد الله الذي اقام الدولة السعودية الثانية دخل عنصر جديد في الخلافة هي الجدارة السياسية والعسكرية فتولى الحكم بعده ابنه الامام فيصل بن تركي ليس بسبب سنه فحسب بل وباعتباره قائدا عسكريا وسياسيا قديرا ايضا استطاع الثأر من قاتل ابيه واسترداد الحكم. وبعد وفاته تنازع ابناه سعود وعبد الله في خلافته حول اهمية الجدارة السياسية ام الاسبقية بالعمر. وبسبب هذا الصراع الذي خلفته المنافسة السياسية وليس ارساء نظام حكم متطورسقطت الدولة السعودية الثانية ما قوض نظرية العمر في الخلافة . وعندما استعاد…

في الرياضة والانتقام من الألمان

الإثنين ٠٢ يوليو ٢٠١٢

بعد الهزيمة الكبيرة التي مني بها منتخب ألمانيا لكرة القدم أمام فريق إيطاليا، قبل أيام، شعرت أن الله قد انتقم لي من الألمان بعد مرور عشر سنوات على مقلب ألماني أكلته فجر يوم بائس في بوسطن. وهنا القصة. خلال بطولة كأس العالم 2002، صادف أنني كنت أسكن مع أصدقاء ألمان يقيمون في بوسطن. أصر صديقي، سباستين، وهو أستاذ في الإم آي تي، أن أرافقه فجراً لمقهى قريب يعرض مباريات كأس العالم. وكانت المباراة «الفضيحة» بين ألمانيا والسعودية. ذهبت والنعاس ما زال مهيمناً. جاء الهدف الألماني الأول. صرخ سباستين من الفرحة وكأن وجودي معه قد منحه الفرصة الذهبية للاستعراض بالهدف الأول. تتابعت الأهداف الألمانية سريعاً. وعند كل هدف ألماني يواصل صديقي صراخه أمامي كما لو كنت فعلاً مدرب المنتخب وقتها. بعد الهدف الخامس خفت نشوة النصر عند سباستين. كأنه لحظتها أدرك أن الفوز بتلك الطريقة محرج حتى للفريق الألماني نفسه. اعتذر لي صديقي متعاطفاً معي بعد الأهداف الثمانية المخجلة. وهو لا…

مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

ضياع الملكية الفكرية في قنوات الأطفال

الإثنين ٠٢ يوليو ٢٠١٢

تبدو ظاهرة السطو على حقوق الملكية الفكرية واضحة في بعض قنوات الأطفال العربية، حيث تصبح الأغنيات بألحانها وتوزيعها الموسيقي مستباحة لأصحاب تلك القنوات باسم "الطفولة"، وصار إطلاق قناة سهلا جدا، إذ يكفي أحدهم أن يجمع أفراد أسرته وجيرانه وأصدقاءه من شلة الجامعة من ذوي الأصوات الجميلة، والكل يصحب أطفاله معه، فيصير الجميع "أبطال" شاشات الأطفال. أما المادة الإعلامية التي تعتمد عليها قنوات الأطفال تلك فهي الأغنيات، إذ إن صناعة مواد احترافية تعليمية تأخذ وقتا وتكلف كثيرا من المال، أما الأغنيات فإنتاجها سهل وبـ"بلاش" بطريقتهم، إذ يبحث القائم على القناة في الأغاني الجاهزة – بما فيها القديمة - ويسرق الألحان مثل أغنية "عالمايا" للسوري ذياب مشهور، ويكلف من يكتب كلمات تناسب اللحن مثل "عالمايا عالمايا.. هوا بلادي هوايا"، والغريب أنهم من دون خجل يضعون عليها كلمات فلان وتوزيع فلان، وهي موزعة أصلا يوم غناها مطربها الأصلي، وكل ما يفعلونه هو أنهم يشغلون شريط الأغنية الأصلي ويخفون صوت المطرب بالتقنيات الحديثة، ما…

عنصرية بعض المسؤولين!

الأحد ٠١ يوليو ٢٠١٢

من مساوئ بقاء المرء طويلاً في مركزه الوظيفي أنه -مع الوقت- يصدق أن وظيفته حق لا ينازعه فيه أي أحد وأن المؤسسة التي يعمل بها ملك خاص لا يجادله فيه أي قريب أو بعيد. ولهذا يتعامل هذا النوع من المسؤولين مع أي نقد يوجه للمؤسسة التي يعملون بها كما لو كان نقداً للشخص لا لعمله أو أداء مؤسسته. لدينا مسؤولون يطيلون البقاء في مناصبهم فيتحولون مع الزمن إلى «كومة من الغرور» «فيشخصنون» أي نقد يوجه لأدائهم. وفي العالم العربي «موظفون» يمارسون «استبداداً» لا يقل خطورة عن استبداد الأنظمة الديكتاتورية. هل تتخيل -مثلاً- وكيل وزارة خدمية ينزعج من كلمة نقد عابرة في مقال أو مقابلة فيتحول هذا الانزعاج إلى موقف «شخصي» يقود إلى الانتقام من صاحب النقد بأي طريقة؟ أعرف مسؤولاً ظل يبحث عن أي معاملة لمن تجرأ وانتقد وزارته لعله يصفي حساباته مع صاحب النقد. ولما لم يجد أي معاملة لصاحب النقد ظل يبحث عن أي «معاملة» لقريب أو صديق…

الإعلامي و«المنشفة»!

السبت ٣٠ يونيو ٢٠١٢

مهنياً، أرفض دائماً فكرة الجمع بين صفتيَّ الإعلامي والناشط. أرفض دوماً فكرة أن يخلط الإعلامي بين النقيضين: العمل الإعلامي الذي يفترض الحيادية (قدر المستطاع) والانخراط في عمل ذي بُعد حركي سياسي. لا يمكنك أن تكون إعلامياً وفي ذات الوقت ناشطاً سياسياً. وكونك إعلامياً، فلديك منابرك للتعبير عن رأيك إن كنت مضطراً للتعبير عن موقفك الشخصي تجاه قضية سياسية أو شأن عام. في المحاضرات التي أدعى لإلقائها على طلاب الإعلام أنبه دائماً لأهمية عدم الخلط بين القناعات الخاصة والتغطية الإعلامية. ومرة اجتمعت بفريق تحرير في مؤسسة إعلامية فقلت للفريق: دعوا مواقفكم الشخصية تجاه الأحداث الساخنة في منطقتكم خارج هذا المبنى. من أسوأ ممارساتنا في الوسط الإعلامي العربي أن فينا من يخلط بين وظائف ومواقف الناشط السياسي ووظيفة الإعلامي. ولهذا لا تستغرب وجود بعض الإعلاميين الذين تتأثر تغطيتهم للأحداث برغباتهم وآمالهم وتوجهاتهم ومواقفهم الشخصية. وهنا نفرق بين التغطية الصحفية والمقال الذي يعبر فيه كاتبه عن رأيه وقراءته الخاصة للأحداث. وتلك من أبجديات…

مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

مخاضات الديموقراطية

الخميس ٢٨ يونيو ٢٠١٢

تؤكد انتخابات مصر الأخيرة أنه برغم هبوط الديموقراطية على العرب ذات زمن "ربيعي" من غير تدريج إلا أنهم يصرون على توشيحها بخصوصيتهم التي كم تحدثوا عنها. وأثبتت تلك الانتخابات بالإضافة إلى ما يقال عن وجود ديموقراطيات عربية أخرى كالتي في العراق وغيرها، أن العرب لم يألفوا بعد مسألة الاختيار الحر لأن ثقافته لم ترسخ لديهم نتيجة سيطرة أنظمة طوال عقود على عدد من الدول التي لم يكن للمواطن لديها رأي في اختيار أي شيء، بما في ذلك الشأن الثقافي والإبداعي الذي يفترض أن أصحابه على درجة عالية من الوعي تجعلهم قادرين على اختيار من يديرون المراكز الثقافية لكن هؤلاء يأتون دائما بالتعيين من قبل "الحزب القائد"، حتى المجالس التنفيذية لاتحاد الكتاب العرب التي يتم انتخاب أعضائها كما في سورية وغيرها، يأتي "الحزب القائد" ليعين رئيس الاتحاد من غير اكتراث لعدد الأصوات أو لإجراء انتخابات بين الفائزين لاختيار رئيسهم. ولنا أن نتخيل بقية الانتخابات الصورية في الأماكن الأخرى إذا كانت تلك…

التغيير وسنن الحياة

الخميس ٢٨ يونيو ٢٠١٢

لا أفهم كيف يستغرب بعضنا من مجريات الأحداث في منطقتنا. كانت أغلب الدلائل تشير الى أن تغييرا كبيرا سيحدث في المنطقة. جاء العسكر إلى السلطة (وجيء ببعضهم) على ظهر الدبابة. ولم يبنوا دولة مؤسسات أو تنمية حقيقية. تراكمت الأخطاء -وما صاحبها من ظلم- مثل كرة الثلج. زاد الاستبداد حتى أكل أصحابه. وفي ظل التحولات الكبرى في تقنيات الاتصال والتواصل مع العالم كان لابد للإنسان -في بلدان الربيع العربي- من أن يتفاعل مع معطيات عصره فينتصر لنفسه. ولذلك يكون التغيير المقنن، المتماشي مع إيقاع عصره، أسلم للأوطان وأرحم للشعوب. والأمثلة كثيرة. فهل احتاجت تركيا إلى «ربيع تركي» حتى تتحرر من قبضة العسكر؟ ثمة دوماً قوى تقاوم التغيير وربما تحاربه. وكثيرون حولنا ينطلقون في رفضهم للتغيير من منطلقات طيبة وبريئة. فالخوف من المجهول يشكل أحياناً عقبة في وجه أي جديد. في المقابل، يخطئ من ينسى أن التغيير من سنن الحياة. فلكل عصر ظروفه ولكل جيل طريقة تفكيره. لكن المجتمعات التي تؤسس مؤسسات…

سعيد الوهابي
سعيد الوهابي
يدون ويغرد في مجالات الآداب والسياسة والاجتماع. صدر له رواية بعنوان ( سور جدة ) وكتاب ساخر ( كنتُ مثقفاً ).

السعودية عام 1986

الثلاثاء ٢٦ يونيو ٢٠١٢

في ربيع العام 1986، صدر بيان من الديوان الملكي نشرته جريدة (أم القرى) الرسمية في حينه يبين لعموم المواطنين أزمة وفرة النفط وانخفاض أسعاره التي بدأت مع عقد الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم، والتي أطلق عليها (Oil Glut) أو (التخمة النفطية)، وأن الدولة تتعهد بإكمال كافة المشاريع المعتمدة في ميزانية ذلك العام. كانت أسعار النفط ترتفع بالتدريج من 2.5 دولار للبرميل عشية حرب أكتوبر في عام 1973 ميلادي إلى40 دولاراً عام 1981 مع اشتعال الحرب بين العراق وإيران ثم انخفض إلى أقل من 10 دولارات للبرميل في ربيع 1986. في المقابل، كانت مشاريع التنمية تترافق مع أسعار النفط؛ في شركة (أرامكو) على سبيل المثال، يندر أن تجد شخصاً تم توظيفه في الشركة بعد عام1985، كذلك توقفت الجامعات الحكومية عن ابتعاث الطلاب للخارج، وتم ربط الريال بالسعر الموحد للدولار (3.75 ريال مقابل الدولار الواحد)، وخرج وزير النفط من الوزارة بعد ربع قرن من الخدمة. أزمة عام 1986 لم تكن صدفة أو…

جميل الذيابي
جميل الذيابي
كاتب وصحفي سعودي

أبواق… لا تستحي!

الإثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٢

كنت أعتقد أن الأبواق الإعلامية اللبنانية والسورية المنافحة عن بشار الأسد وجرائم نظامه ستستحي وتختفي، أو على الأقل ستخجل بعد المذابح والمجازر التي ارتكبتها قوات النظام في المدن والبلدات السورية، وآخرها في الحولة وقبيرة والحفة، لكن كما يقال «صحيح اللي اختشوا ماتوا». كنت أتمنى أن تستيقظ تلك الأبواق الحاقدة على السوريين الأحرار الشرفاء من سباتها أو تصمت، أو تعزف عن الكلام وتنصرف لعلاج نفسياتها وأحقادها بدلاً من تبرير جرائم النظام الفظيعة. لكن يبدو أن هؤلاء المرضى المسمّين زوراً وبهتاناً بـ «إعلاميين» أو «محللين سياسيين» ما زالوا يستمرئون الكذب، ولا يخجلون ولا تتأثر قلوبهم أو إنسانيتهم بتلك المناظر المفزعة والجرائم المروعة، من قتل للأمهات، واغتصاب لبناتهن، ونحر للأطفال، ومن مشاهد الجثث والأشلاء. الأسبوع الماضي، استعرضت فضائية سورية، لقراءة حجم التغيير على وجوه مذيعي تلك القناة «الشبيحة» بعد الجرائم الأخيرة، وشاهدت مذيعة تبتسم وتسأل بوقاً لبنانياً «كذاباً أشر» يستحق العقاب، فقد ظل يبرر جرائم النظام بحجة استعادة الأمن من المسلّحين الإرهابيين. ثم…