عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨
يخشى كثيرون اقتحام عالم الرواية، أقصد أولئك الذين يرون في الرواية عالماً سردياً رفيع القيمة وعظيم الأثر بحيث لا يمكن التعامل معها بتبسيط أو تفاهة، سواء تعاملنا معها ككتاب أو كقراء، لأن الذي يكتب الرواية لهدف تافه أو للا هدف سوى التفاهة والشهرة السريعة، فإنه لن يفعل شيئاً سوى إنتاج المزيد من القراء فاقدي الحس والذوق والثقافة ! الذين يخافون التورط في كتابة الرواية تتملكهم هواجس مختلفة لعل في مقدمتها الخوف من الوقوع في التكرار، وذلك السؤال الكبير: ماذا سأضيف لعالم الرواية العظيم بعد كل ما كتبه عباقرة وسحرة الرواية في العالم وعبر كل الثقافات ؟ ماذا سأكتب بعد كل ما قرأته لـ«غوغول، تشيخوف، وديستويفسكي، وتولستوي، وهيمنجواي، وهوجو ونجيب محفوظ، وغارسيا ماركيز، ويوسا، ومعلوف، وايزابيل الليندي، وربيع جابر ورضوى عاشور وووو». يتساءل بعض الذين يمتلكون مشاريع رواية حقيقية لكنهم مترددون لهذا السبب: ماذا ترك لنا هؤلاء الكبار لنكتبه، كي نتورط ونقف أمامهم بكل عرينا وعجزنا وضآلتنا؟ هناك كثيرون لم ينفخ…
الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨
العام 2031 ليس بعيداً، فالإمارات تنافس في سباق المستقبل مع القوى الكبرى في العالم، وهذا مضمار علمي، يُتيح لدولة شابة صاعدة من الشرق الأوسط أن تنافس فيه، وبلادنا التي لا تعرف التردد، لا توفر جهداً في مجال المعرفة والعلوم. وضعت الإمارات خطوتها الواثقة نحو العام 2031، وأعلنت أنها بحلوله ستكون الأولى في العالم في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، إضافة إلى الاعتماد عليه في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100%، وذلك نصّاً عن «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي» أبرز تجليات العبقرية البشرية الآن. أمامنا نحو 13 عاماً وصولاً إلى الهدف، وقد زادت عليه الاستراتيجية بعداً آخر، يتعلق باستعدادنا لوظائف المستقبل، فأكدت ضرورة «خلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية»، فهل نحن مستعدون؟ وهل وضعنا خططاً لمواصلة التحدي في التعليم العالي خصوصاً؟ الواقع، إننا بدأنا نستعد جيداً لوظائف المستقبل التي ربما تصبح دوراً وليس مجرد وظيفة بمفهومنا الآن. والإمارات تدرك أن العمل في السوق المقبلة يتطلب تعدد التخصصات لدى…
الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨
الذين اعترضوا على مقال الأسبوع الماضي «سطوة الموروث» جادلوا بشكل رئيسي دعوة الكاتب لمنح العقل دوراً موازياً للنص في التشريع. والحق أن هذا جدل قديم جداً، يرجع إلى القرن العاشر الميلادي، ويعود إلى الواجهة كلما انبعث النقاش حول التجديد في الفكر الديني. وهو يتصل عضوياً بمباحث أصول الفقه من جهة، وفلسفة الدين من جهة أخرى. وأحتمل أن المحرك الأقوى للاعتراض، هو الخوف من تغليب العقل على النص. لكن هناك - بجانب هذا الخوف المشروع - حجة معقولة، فحواها أن النص القرآني والنبوي معصوم لا يحتمل فيه الخطأ، بخلاف حكم العقل، الذي يصيب مرة ويخطئ أخرى. فكيف نساوي المعصوم بغيره في المكانة، لا سيما أن المطلوب من المسلم، هو بذل الجهد لمعرفة أمر ربه والالتزام به قدر المستطاع؟ وللحق فهذه الاعتراضات مدعومة بأبحاث واستدلالات معمقة، وليست مجرد كلام انطباعي، فلا يصح رميها بالقصور. لكن العلم بطبعه لا يقف عند احتجاج أو دليل، مهما كانت قوته. فكل استدلال يمكن رده باستدلال مقابل.…
الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨
كنّا نتحدث أنا وأخي (نبيل) في موضوعات شتى تتناول الثقافة والسياحة وحال العالم العربي، وذهبنا كل مذهب بأحاديث متفرقة، وتحدثنا عن هذا الوطن العظيم، وكما هي العادة فلا بد من لمس بعض السلبيات والحديث عنها، وعن مجتمعنا الذي لم يحقق طموحاتنا التي تواكب هذا التغيير الهائل الذي نتلمس آثاره ونتابع نتائجه. قلت له: أنا لدي إيمان عميق بأن الفكر الوظيفي السابق لن يحقق التسارع المطلوب الذي تتطلبه الرؤية وتسعى لتحقيقه، البركة في الشباب وخصوصا الذين يملكون فكراً وتجربة متقدمة في التقنية الحديثة. قال لي وصوته مليء بالحسرة والمحبة لهذا الوطن: إن هناك المئات من المؤهلين خارج الخدمة إن صح التعبير، ومن شبه المستحيل أن يتابع مسؤول كبير كل التفاصيل. قلت له: أظن أن أول المهمات التأكيد بشفافية التوظيف دون النظر إلى القرابة أو المعرفة المسبقة، لأننا بهذه الكيفية نعيد فكرة (الفكر الوظيفي)، وتدويره مرة أخرى، ومن ثم ننطلق إلى العالم الذي تريده الرؤية وتؤكد عليه، إلا…
الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨
«العقل في كيانه وذاته يمكن أن يحول النعيم إلى جحيم، والجحيم إلى نعيم» ميلتون. ولقد قسم علماء النفس العقول إلى ثلاثة أنواع، العقول العادية التي يصب تفكيرها في يومها فقط من غير التفكير في طرق تطوير الذات التي تساعد في التنمية والتطوير، والعقول الصغيرة التي تتحدث دائماً عن الناس بالتركيز على تفاصيل حياتهم وسلوكهم، والعقول الكبيرة التي تناقش دائماً الأفكار وتطور من نفسها بالعمل الجاد والمثابرة وتحرص على الاستفادة المستمرة من التجارب والمصائب لتحقيق راحة البال. صاحب العقل الكبير باستطاعته تحويل المحنة إلى منحة من خلال التجارب القديمة الفاشلة، وذلك بتطوير الذات نحو الأفضل حتى تتحقق راحة البال التي تعد من أجمل ما في هذه الحياة بعيداً كل البعد عن الهموم والمشكلات التي تؤثر سلبياً على العقل وترهق القلب. فراحة البال لها انعكاس إيجابي في جوانب مختلفة من الحياة، وعلى النقيض تماماً من الممكن أن يتم فقد الكثير في حال الحزن والتعاسة وعدم راحة البال. فنحن نحتاج إلى هذه الراحة…
الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨
في مقالة الأمس كتبت عن أهمية عودة الجائزة التقديرية للدولة، وفي هذه المطالبة وضع قاعدة ثقافية فنية قادرة على إسعاف الذائقة من التدني.. والصياغة الأمثل للجملة السابقة، النهوض من حالات التدني في كثير من الفنون ذات العلاقة بالذائقة... إذ لا تجد أي مؤسسة ثقافية أو فنية تحاول التخلص مما ران على المشهد المحلي، ربما يقول قائل إن تلك الذائقة أصابها الانحدار في أغلب الدول العربية. وأعتقد أن هذا التردي في العالم العربي يعود إلى الرحلات السياحية وما يطلبه بعض السياح من أغان رديئة، ولكي نقف جيدا لتحديد المعضلة، نقول نعم كان هناك رحلات سياحية وما يطلبه السائح، وفي الوقت نفسه كانت المؤسسات الريادية والفنانون أصحاب الرسائل الثقافية والفنية ينتجون أعمالا وتوزع في العالم العربي، فيحدث نوع من التوازن والإبقاء على الحدود الدنيا من الجماليات.. أما الآن فالكل يبث الرداءة، وإذا عدت إلى الوضع المحلي - في الجانب الفني - أجد أن هيئة الترفيه فتحت الباب واسعا لجميع الأنواع والمستويات الفنية…
الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨
فشلت مؤامرة «تدويل الحج» التي حاكتها إيران منذ سنوات، وتتردد الآن أصداء هذا الإخفاق في قطر، وقد أغلق «تنظيم الحمدين» الصفحة الإلكترونية التي فتحتها وزارة الحج السعودية أمام الحجّاج القطريين للتسجيل، في إطار سلوك أمني بدائي، يسعى للضغط على المملكة، التي تنبّهت لخبث هذه المقاصد، فوفّرت روابط بديلة لأداء الفريضة، مع مزيد من التسهيلات والاستثناءات. ما يُريده التحالف الإيراني القطري من هذه المؤامرة معروف للعالم الإسلامي، وثمة تاريخ قريب يُقرأ. فطهران لم تطلق تلك الدعوة إلا بعدما تصدّت السعودية لمحاولاتها العديدة لـ «تسييس الحج» عندما كان الحجّاج الإيرانيون ينشغلون عن أداء المناسك بالتظاهر، وافتعال أحداث الشغب منذ ثمانينيات القرن الماضي، وإثارة الفتن المذهبية في موسم يوحّد مشاعر المسلمين وتطلعاتهم حول العالم. الأمر سيادي بالنسبة للسعودية، فالمشاعر المقدسة على أرضها، والتدابير التنظيمية بأكلافها المادية والبشرية تتولاها المملكة منذ عقود طويلة، وليس سهلاً استضافة ملايين الحجاج في بقعة جغرافية محدودة، لولا تحمّل السعودية هذه المسؤولية بكفاءة واقتدار. والأمر كذلك سيادي بالنسبة لمسلمي…
الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨
يمكنك خداع الناس لبعض الوقت، لكنك لا تستطيع خداعهم طوال الوقت، تذكرتُ هذه المقولة عندما قرأتُ عن عشرات الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراه التي اتضح أنها شهادات مضروبة ومزورة، فهناك من حصل عليها لزوم البرستيج والمكانة الاجتماعية و(شوفوني أنا دكتور)، مع أنه على الأغلب لا يعرف كوعه من بوعه في التخصص المكتوب على الشهادة، وغيرهم حصلوا عليها للعمل في أفضل الوظائف وبرواتب عالية. صحيفة نيويورك تايمز كشفت قبل ثلاث سنوات عن شركة متخصصة في بيع الشهادات المزورة بقيادة شخص باكستاني الجنسية يدعى شعيب أحمد شيخ، وبناءً على تلك المعلومات تم القبض عليه، ثم تمت إدانته الشهر الماضي في باكستان بتهم تتعلق بالشهادات المزورة والنصب والاحتيال، ونال حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات. كنت أعتقد أن المشكلة بسيطة جداً وتعتبر حالات فردية، إلا أن أحد الأساتذة المتخصصين دأب منذ فترة على محاربة حملة هذه الشهادات المضروبة بالبحث عن مصدر تلك الشهادات، وهل تلك الجامعات موجودة فعلاً، وهل هناك من استفاد من تلك الشهادات…
الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨
لم تقف دولة ضد الولايات المتحدة إلا وخسرت، وإن طال الزمن. هذه حقيقة في معظم الحالات، وأقوى أسلحة الأميركيين ليست عسكرية بل اقتصادية. وتركيا ليست أقوى من ألمانيا ولا الصين، البلدين اللذين فضلا عدم مواجهة إدارة ترمب، واختارا التفاوض وتقديم تنازلات، والابتعاد عن التصعيد والحرب الكلامية. ما هي المشكلة؟ واشنطن تتوقع جملة مطالب من تركيا، أهمها وقف المتاجرة مع إيران، وأقلها شأناً إطلاق سراح قِس أميركي تتهمه تركيا بالتجسس. في حصار إيران، هناك ثلاث دول رئيسية مجتمعة أو منفردة يمكن أن تلعب دور الموازن للنظام في طهران، باكستان وتركيا والسعودية. الثلاث ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، إلا أن تركيا هي الممر الرئيسي للتجارة الإيرانية. وتركيا دولة مهمة في المنظومة الغربية، الدولة الإسلامية الوحيدة في حلف الناتو ومهمة في أي مواجهة مقبلة مع روسيا مع تصاعد الخلاف الروسي الأميركي وربما عودة الحرب الباردة. ترمب يريد من تركيا إما أن تلعب دورها الطبيعي كحليف أو لا. لن تقبل واشنطن من تركيا…
الإثنين ١٣ أغسطس ٢٠١٨
ما يميّز الإمارات عن غيرها من دول الإقليم أنها تعرف ماذا تريد، فالهدف مُحدد وواضح، وهو تحقيق الرقم واحد، وأن تكون الإمارات أفضل دولة في العالم، وهو تحدٍّ تعشقه الإمارات؛ لأنها تعرف أنها تمتلك القدرة على تحقيقه، وبدأت فعلاً هذا المسار منذ سنوات، وتتقدم بثبات نحو المراكز الأولى. لكن ما الذي يجعل الإمارات بهذه الثقة والقدرة على تحقيق ما تعجز عنه دول أخرى، ولها تاريخ طويل، وقدرات بشرية أكبر، وثروات أضخم. السر يكمن في أمرين مترابطين، وهما: رؤية القيادة التي تحدد الهدف والمسار، وشعب مؤمن بتلك الرؤية إلى درجة التطابق فاندفع إلى التطبيق، متسلحاً بكل أدوات العصر، متمسّكاً في الوقت نفسه بتراثه وقيمه الإنسانية التي نشأ عليها، فأبهر العالم الذي رفع له القبعة احتراماً وتقديراً. في مسارات هذه الرؤية، جاءت المبادرة العالمية لشباب الإمارات التي أطلقها، أمس، الشيخ محمد بن زايد، من واقع ثقته بالقدرات الهائلة التي يمتلكها شباب الوطن، واستثمارها في تعزيز القوة الناعمة للإمارات على الساحة الدولية، والتعريف…
الإثنين ١٣ أغسطس ٢٠١٨
يقف الأردن الشقيق في عين العاصفة تماماً، ولا يزال يواجه ارتدادات الاضطراب الأمني على حدوده الشمالية التي فتحها لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين، فيما لم تستقر الأوضاع الأمنية شرقاً في العراق، ولا غرباً، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي إحباط كل بارقة أمل بالسلام الذي يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية، بصفتها مصلحة أردنية، وعربية أيضاً. نجح الأردن، ولا يزال، في النجاة من زلازل الجوار، بفضل الخبرة الطويلة التي اكتسبها في مجابهة الأزمات، وتماسك منظومات الحكم والأمن والمجتمع، ووعيها بالمخاطر، فضلاً عن الإسناد العربي الذي شكّل عمقاً معنوياً ومادياً للأردن، اعترافاً بدوره الأساسي في القضية الفلسطينية، وتقديراً لجهوده اللافتة في مكافحة الإرهاب. وسط ذلك، يستهدف التطرف بعمائه وخيبته رجال أمن أردنيين، ويبحث عن ساحات جديدة؛ لتفريغ سمومه وأحقاده، ولا يخفى على أحد أنّ ثمة أطرافاً إقليمية ترعى الإرهاب، وتستفيد من ظلامه، وتريد فرض عتمتها على الأردن الشقيق. لذلك سارعت الإمارات والسعودية والكويت والبحرين إلى إدراك الخطر، وأعلنت وقوفها إلى جانب الأشقاء، وإدانتها للتفجيرين…
الإثنين ١٣ أغسطس ٢٠١٨
هناك نظريات كثيرة تحاول تفسير تخلفنا عن الأمم بعضها ثقافي في المقام الأول. وربما كان أهمها نظرية المرحوم هشام شرابي عن المجتمع الأبويpatriarchal society وفِي هذا الكتاب عزا شرابي أسباب التخلف في العالم العربي إلى سيادة القيم الأبوية، التي انعكست على النظام الاجتماعي والسياسي لتصل بِنَا إلى حالة الـpatrimonial society أو مجتمع الكفيل، والمجتمع الذي تكون فيه الدولة أو النظام، الحكم كله كما الأب في المنزل حاكماً ومعطلاً للمبادرات الفردية خالقاً حالة من الانسداد الاجتماعي والسياسي. وكان هشام شرابي يرى أن ذكوريّة المجتمع العربي هي بنية كامنة ولا بد من تفكيكها لفتح مسار آخر تتحرر فيه المرأة وننتقل إلى المجتمع الحديث. كنت مع هشام شرابي قبل وفاته بعام تقريباً في مطعم في جورج تاون وكنا زملاء في الجامعة ذاتها لمدة ستة أعوام، حينها ولما جلسنا في المطعم نظر حوله ووجد سيدة وبناتها يتناولن طعام الغداء ولا رجل معهن، كما أن أحداً من الرجال في المطعم لم يزعجهن بنظرة أو تعليق…