الأحد ١٣ مايو ٢٠١٨
ظهر التباين والاختلاف في مواقف الدول الخليجية من الاتفاق النووي الإيراني والانسحاب الأمريكي منه. 3 دول (السعودية، الإمارات، والبحرين) عبرت عن موقف موحد في بيانات منفصلة، و3 دول كانت بمواقف أخرى تحاول فيها «إمساك العصا من الوسط». ما هو موقف دول الخليج من قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الصفقة النووية بين إيران والغرب ودول 5+1، وإعادة فرض العقوبات على طهران؟ هذا سؤال تحتمه طبيعة التحديات المتمثلة في قرار واشنطن، وسلوكيات إيران العدائية تجاه المنطقة. ولكن هل المنطقة متحدة في مواقفها من التدخلات والتهديدات الإيرانية؟ طبعاً لا! والأسباب كثيرة، وتبعاً لذلك جاء التباين في المواقف. فقد كانت السعودية والإمارات والبحرين واضحة وشجاعة في تأييدها قرار الرئيس دونالد ترمب دون مواربة أو تحايل لغوي إنشائي لا ينطلي على كل مراقب سياسي. فهذه الدول الـ3 هي أكثر من تستهدفها إيران بالتدخلات والمؤامرات ومحاولات التطويق وتوسيع النفوذ والهيمنة. وفي حال الإمارات، لا تزال إيران تحتل 3 جزر إماراتية في انتهاك سافر للقانون الدولي، وقواعد…
الأحد ١٣ مايو ٢٠١٨
اللحية مثلما يقول البعض هي (زينة الرجل) - طبعاً إذا كانت نظيفة ومنسّقة، وليست مثل لحية رجل أوروبي يتباهى بأنه حصل على الرقم القياسي في طول لحيته التي زادت على 60 سنتيمتراً، وهناك رجال دين أتقياء يربونها لأنها سنّة حسنة، ورجال يربونها لأنها عنوان الرجولة والشهامة - وهذه كلها لا غبار عليها، بل إنني أشجعها وأقول: اللهم زد وبارك. غير أن ما يرفع ضغطي انتشار ظاهرة إطلاق اللحى بين الشباب، فاختلط الحابل بالنابل، وأصبحنا لا نعرف الصالح مِن الطالح. وأكبر دليل ومثال هو ما فعله عميل الاستخبارات الأميركي (توم دانيال)، الذي أطلق لحيته وانضم لـ(القاعدة) تحت اسم (تيسير عبد الهادي)، وكان له الدور الرئيسي في اغتيال أبو مصعب الزرقاوي وأبو أيوب المصري. وتحضرني الآن قصة خيالية، جاء فيها أن طائراً حطّ على بركة ماء ليشرب فوجد أطفالاً بالقرب منها، فانتظر حتى غادر الأطفال وابتعدوا، ولكن جاء رجل ذو لحية إلى البركة، فقال الطائر في نفسه: هذا رجل وقور ولا يمكن…
الأحد ١٣ مايو ٢٠١٨
القدوات وُجِدَت لا لكي تزيّن أسماؤها صفحات الكتب، ولكن ليقتفي البقية آثارها، والرموز حظوا بالتقدير ليس لذات التقدير، ولكن لأنّهم مشاعل نور يستنير بضوئها من يأتي خلفهم، والقامات لا تنتظر مديحاً، ولكنها تنشد أن ترتفع لها وبها أعناق القادمين، فلا يرضوا بسفاسف الأمور ولا ينقادوا مع الغوغاء الذين لا يضيفون لهذه الدنيا شيئاً سوى ثُقلهم عليها قبل أن يغادروها غير مأسوفٍ عليهم! ها قد وصلنا إلى قرابة منتصف العام الذي تشرّف بأن يُسمّى عام زايد، تمر بالمباني الحكومية والمؤسسات والمتاجر الكبيرة فلا تُخطئ عيناك صور الراحل الكبير، عليه مغفرة الله ورحمته، تغطي مساحات كبيرة من جدرانها الخارجية، وتمر في المكاتب وببعض المجالس، فتجد صوره بدبابيس معدنية تُزيّن صدور «الكنادير»، يرنّ هاتفك الذكي كثيراً بوصول سيلٍ لا يتوقف من ملفات الفيديو التي تحمل مقاطع من كلماتٍ مسجلة له، رحمه الله، بذلك الصوت الملائكي، الذي يأخذ بالذاكرة والأنفاس والأزمنة معها، ولكن رغم تلك الحفاوة وهذا الجهد إلا أنّ هناك شيئاً ناقصاً، شيئاً…
السبت ١٢ مايو ٢٠١٨
ربما وبعد كل تلك التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة وبعد حالات الانكشاف الكبرى في كثير من الملفات وبعد انهيار مشروع الإسلام السياسي في المنطقة وتراجعه في العالم، ليس أنسب من أبوظبي لتكون مقرا ومنطلقا للحدث العالمي الضخم الذي شهدته الأسبوع الماضي: المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة.. الفرص والتحديات. هذا أحد الملفات التي شهدت صمتا طويلا جعله رهينة طيلة العقود الماضية لدى المؤسسات والتنظيمات الحزبية والحركية إلى الدرجة التي تأزمت فيها علاقات المسلمين في البلدان غير المسلمة بأوطانهم وأصبحوا قضية معقدة بدلا من أن يكونوا جزءا من النسيج الاجتماعي في أوطانهم. ومنذ عقود اتجهت جماعات الإسلام السياسي والكيانات الداعمة لها لتجعل من المسلمين في تلك البلدان سلاحا من أسلحتها وورقة من أوراقها التي تتفاوض بها مع الحكومات هناك وتجني من خلفه كثيرا من المكاسب التي تدعم عملها السياسي والحزبي.. كانت المنابر والفتاوى والمؤسسات الإسلامية أشبه ما تكون بغرف التوجيه والتحكم التي سعت من خلالها جماعات الإسلام السياسي للتأثير في تلك التجمعات الإسلامية،…
السبت ١٢ مايو ٢٠١٨
ما ذكره الدكتور خالص جلبي في ثنايا سعادته الغامرة بالعيش في المغرب الشقيقة جدير بالتأمل، ويطرح تساؤلاً جاداً سبق أن دارت مناظرات حوله كثيراً، وهو أنه ليس من الضروري أن تكون إنساناً رائعاً بمجرد أنك كاتب متميز أو مفكر كما يصفون خالص. لم أكن أقرأ لجلبي من قبل، ليس استهانة أو اي شيء آخر، ولكن ما كان يكتبه آنذاك لا يستهويني، غير أنني لا أنكر أن له شعبية لدى كثير من قراء جريدة الرياض آنذاك. يقول جلبي بمعرض إعرابه عن سعادته؛ انه نادم على فترة أمضاها (30 عاما) عند قوم ليس عندهم إلا فيض من المال، بل وأردف أنهم خالفوا الفطرة السليمة، أنا أتفق مع الرجل أن هناك أناسا كذلك، ولكن ما ذكره ينطبق على كل شعب وليس فقط السعوديين. نعم، ربما كان السعوديون بالمتوسط أكثر ثراء من دول كثيرة في العالم، ولكنهم ليسوا الأكثر ثراء قاطبة، وقد يكون هناك أناس منهم يرى نفسه أفضل من الآخرين، ولكن كثيرين يظنون…
السبت ١٢ مايو ٢٠١٨
اختبار صفارات الإنذار في عدد من المناطق السعودية ليس عملاً روتينياً وسط أجواء المنطقة المتوترة، واستمرار الإيرانيين في إطلاق الصواريخ الباليستية مستهدفة المدن السعودية المكتظة سكانياً، من خلال وكيلهم الحوثي في اليمن، يعبر عن حجم المخاطر التي تواجه الجميع. مع هذا، ورغم انتشار العنف المنظم من قبل النظام الإيراني، فإن الحكومتين الألمانية والفرنسية تسوقان لفكرة السكوت على حروب إيران، واحترام الاتفاقية النووية معها. مستشارة ألمانيا ميركل وبشكل صريح، ولأول مرة، تتحدث عن تعزيز سياستها الدفاعية العسكرية بعيداً عن الولايات المتحدة، وتقول للرئيس الإيراني هاتفياً إنها ملتزمة بالاتفاق والتعاون مع إيران. أيضاً، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مع ميركل اختارا الانفصال عن واشنطن متعهدين للنظام في طهران بالمتاجرة معه، ومعلنين رغبتهما في الاستقلال بشكل أكبر عن حليفتهما الدائمة الولايات المتحدة. المواقف المعارضة لقرار الرئيس الأميركي بنقض الاتفاق النووي مع إيران تطرح جملة تصورات تبدو إيجابية، لكنها في الحقيقة سلبية للغاية. قد يبدو تمسك فرنسا وألمانيا بالاتفاق على أنه أهون الشرين. يدعون أن…
الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨
أخيراً فعلها الرئيس دونالد ترمب ونفذ وعيده أو وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وقال في كلمته التي تابعها العالم إن «إلغاء الاتفاق سيجعل أمريكا أكثر أماناً»، وإن «الاتفاق كان مروعاً وأحادي الجانب، وما كان يجب إبرامه مطلقا لأنه فشل في السيطرة على نشاط طهران في تطوير الأسلحة الباليستية». والحقيقة أن إلغاء الاتفاق لن يجعل أمريكا فقط أكثر أمانا رغم أنها بعيدة عن نشاط إيران المباشر، ولكنه سيجعل العالم كله ومنطقتنا على وجه الخصوص أكثر أمانا إذا ما تمت متابعته وتم تطبيق العقوبات بصرامة على إيران ومراقبتها لمنعها من معاودة نشاط تطوير سلاحها النووي. لقد كان ذلك الاتفاق السيئ خطيئة كبيرة لأمريكا بشكل أساسي لأنها مهندسة الاتفاق وصاحبة المبادرة، وإذا كان الجمهوريون في أمريكا يوصفون بالمغامرة والتطرف في القرارات أحيانا فإن الديموقراطيين يسقطون في أحيان كثيرة اعتبارات مهمة من حساباتهم لصالح أفكار وقناعات ليست مثالية، وإنما تشكل خطورة على السلم العالمي كما فعلت إدارة أوباما في ملف السلاح النووي الإيراني.…
الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨
التحذير من ظاهرة «أمازون» لا مبالغة فيه، فهي تشكل خطراً حقيقياً على اقتصادات الدول، بل إنها تشكلاً خطراً على الولايات المتحدة ذاتها، والدول الأخرى التي تُصنف على أنها «عظمى»، حيث يطلق محللون اقتصاديون تحذيرات مستمرة مما سموه «التأثير الزلزالي لأمازون»، أو حالة الخلخلة والاهتزاز التي تحدثها «أمازون» أينما حلت. والعديد من الدراسات رصدت الكثير من الأمثلة على هذا التأثير في عقر دار الولايات المتحدة، حيث اختفت أنشطة اقتصادية، وتضررت أخرى بشدة، وهبطت مؤشرات أسهم الكثير من الشركات التي كانت تُعتبر ضخمة، وبِيعت هيئات حكومية كالبريد، كل ذلك بسبب دخول «أمازون» على خط المنافسة لأنشطتها، والأمثلة تزيد وتزيد خارج الولايات المتحدة، حيث دخلت دول الاتحاد الأوروبي معركة قضائية مع هذه الشركة، حول قضية الضرائب والمكاسب التي تحققها من وراء التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، ووصل المبلغ محل الخلاف إلى نحو مليار ونصف المليار دولار! وخلال الأيام الماضية، تقدمت «أمازون» بطلب رسمي للاستحواذ على حصة مسيطرة تقدر بنحو 60% من سوق «فليب بارت»…
الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان يرى أن «إيران بلد معقد مثلنا تماماً»، أما خَلَفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيرى في النظام الإيراني «مصدراً للشر»، ووفقاً لهذا فقد ثبت عملياً أن الرئيس السابق كان على خطأ، فقد انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، بعد ثلاث سنوات كاملة وضح خلالها بالوقائع والأدلة والبراهين أن استمرار الاتفاق يعني أن المنطقة تسير نحو حرب قادمة لا محالة، وعندما نقول إنها خطوة مبررة ومفهومة ومنطقية، ليس لأنه بهكذا كانت تنادي السعودية، أو لأن انهيار الاتفاق يصب في مصلحتها، ولا لأنه من الضروري الوقوف في وجه الشر وعدم مكافأة المعتدي، بل لأن الانسحاب الأميركي وعودة العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني سيقللان من فرص اندلاع حرب في المنطقة، بعد أن واصلت إيران استغلال الثغرات الهائلة في الاتفاق لتصدير ثورتها وإطلاق صواريخها الباليستية وتمويل ميليشياتها. بالطبع لا أحد يرغب في زيادة منسوب التوتر في المنطقة، وليس من مصلحة أحد أن تكون دول الخليج العربي…
الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨
السكوت عن الاتفاق النووي مع إيران، كما هو، كان الخيار الأسوأ مثل بلع الموس. وإلغاؤه الخيار الأقل إيلاماً، وهذا لن يعني انفراجاً وسلاماً سريعاً، بل تحجيم النظام الذي سيحاول التمرد وتهديد دول المنطقة وتخويفها، بنشر المزيد من الفوضى والحروب. علينا أن ندرك أن الآتي لن يمر سهلاً وسريعاً. إذن... ما المكسب من وراء الإلغاء إن كانت له تداعيات تفتح المزيد من أبواب جهنم؟ إلغاء الاتفاق وإحياء العقوبات الاقتصادية يهدف إلى إعادة الجني الشرير إلى قارورته وحبسه فيها، وحتى نلمس تغييراً في سلوكه فسيتطلب الأمر وقتاً وجهداً. وعلى رائحة الخطر وقبل أن تبدأ العقوبات خسر التومان ثلث قيمته، وانسحبت شركة توتال من تطوير الحقول النفطية الإيرانية، وتتحدث إيرباص الأوروبية عن إلغاء صفقات الطائرات التي فرحت بها وسوقتها حكومة روحاني على أنها انتصار في وجه خصومها. لا تستهينوا بالأزمة التي تواجه حكومة طهران ومخاوف النظام كله. قد تنتكس الأزمة داخلياً وتتسبب في صراع داخلي بين قوى النظام نفسه، وقد تشجع الشعب الإيراني…
الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨
في آخر حلقات حديث العرب، استضاف الدكتور سليمان الهتلان، المفكرَ المعروف عدنان إبراهيم. في الواقع، المقابلة كانت غنية جدا، وتستدعي التوقف عند كثير من النقاط حولها، وفي مقالي هذا لي توقّف صغير عند ملاحظة ذكرها الدكتور عدنان حول علاقة العلل بالأحكام في الشريعة الإسلامية. إذ قال، إذا وُجدت العلة وُجد الحكم، وإذا انعدمت العلة انعدم الحكم، وهو هنا يشير إلى قاعدة أصولية عظيمة هي «الحكم يدور مع السبب وجودا وعدما». على كل حال، هناك مسألة تم النقاش حولها باستخدام هذه القاعدة، وهل تطبق عليها أم لا؟ لذا، دعوني أقص عليكم قصتها. في 2005، عندما قامت مجموعة من الإرهابيين المحسوبين على المسلمين بالاعتداء على لندن، اشتعلت الكراهية ضد المسلمين، وبما أن الوحيد الذي يُعرف أنه مسلم بملابسه هن النساء، أفتى علماء بريطانيا -استنادا إلى هذه القاعدة- بجواز خلع الحجاب، لأن الآية الواردة في لباس المسلمات عللت الحكم بالأذى، قال تعالى: «ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين»، أي أن الحكم مرتبط بعلة،…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨
كتب غازي القصيبي إلى صديقه الأثير حمد القاضي رسالة خاصة (بخط يده) مليئة بالشجن والألم الذي لم يستطع (العملاق) كتمانه بعد أن فاض به، وهو الصبور الخبير طويل الباع والبال. وقد أحسن الصديق الأستاذ حمد القاضي في نشرها الآن بعد أن مضى على وفاة كاتبها الراحل الكبير قرابة عشرة أعوام. يقول (الوزير) غازي في رسالته إلى (الكاتب) حمد: «تقف شريحة من المجتمع، ليست للأسف بصغيرة، وشريحة من الإعلام ليست للأسف بصغيرة، موقف المتفرج، وموقف المتفرج يهون عند موقف الشامت متصيّد الأخطاء». وبعد عبارات مليئة بالألم يقول غازي: «أشعر أحياناً وكأنني أمشي على حبل في سيرك وتحتي جمهور يتوقع ويتمنى سقوطي في أي لحظة». ثم لاحقاً يختم غازي رسالته بذروة التشكّي، بما اشتكى به نبي الله محمد إلى ربه عز وجل يوم هُوجم وأوذي عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس. لم يخجل سيد البشر من قولها، فكيف أخجل أنا!». يتحدث القصيبي في رسالته تلك،…