الخميس ٢٨ يونيو ٢٠١٨
في الامتحان تبدو حالة من الوعي الداخلي تنتاب البشر، حيث يتم استدعاء القدرات، ومعها مشاعر من الرهبة، هذا الغزو القادم من الداخل يستولي على الكيان، والبنيان، ويفرض حالة من الاستنفار بحيث لا يوجد أمام الإنسان سوى مشهد الرعب، الذي يجسده اختبار العقل والتحدي الذي يواجهه، ولا يرى الفرد منا غير صورة الرقيب المتربص، والمتلصص، والتخصص في فرض حالة من التوخي والحرص، والبحث عن ثغرة ولو بسيطة، تفضي إلى معلومة تسد الغرض، وتمنع الوقوع في حفرة الفشل. الخوف الذي يستولي على الطالب أثناء الامتحان، مبعثه الخوف من الفشل، والتخلف عن الأقران، الأمر الذي يستوجب من هذا الطالب أن يحشد كل قواه العقلية، والنفسية، لمواجهة الظرف العصيب، نعم وضع الامتحان حالة رهيبة، ومرجفة تؤلب كل مشاعر الخوف في فترات الامتحان، ما يجعل الطالب أثناء هذه المدة الوجيزة وكأنه في يوم الحساب، والكثير من الطلاب يشعرون بحالة فراغ ذهني قبل بدء الجلوس على كرسي «العقاب» والإحساس بنسيان كل ما حفظوه، في الأيام السابقة،…
الخميس ٢٨ يونيو ٢٠١٨
الطريق الوعر طريق محاصَر بالفقر والحروب والتخلف. ظروف قاسية عاشها الكوريون، ومنهم صاحب هذا الكتاب، الذي لا يروي سيرته فقط، بل مسيرة أمته التي استطاعت بالعلم والإرادة أن تنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة.. هو فعلا طريق وعر، ذلك الطريق الذي سار به رئيس جمهورية كوريا والرئيس التنفيذي السابق لـ»هيونداي» السيد لي ميونج باك. وعن ذلك الطريق كتب سيرته الذاتية في كتاب بعنوان (الطريق الوعر)، الكتاب نشر عام 1995، وقام المؤلف بتحديثه عام 2011، وهو يهدف - حسب المؤلف - ليس إلى الحديث عن الماضي، أو توجيه الناس كيف يعيشون حياتهم، بل المهم الناس في كل مكان لكي يحققوا أحلامهم. ويقول: أعتقد أن العالم سيغدو مكانا أفضل في ظِلِّ سعي قادتنا الشباب إلى سبر أعماق المحيطات، وإيجاد علاجات جديدة للأمراض، وتطوير مصادر جديدة للطاقة النظيفة. ورغم أن التحديات تجلب الخوف غالبا، لكنها تُخرِج أفضل ما في الناس. الطريق الوعر طريق محاصَر بالفقر والحروب والتخلف. ظروف قاسية عاشها الكوريون، ومنهم صاحب هذا…
الخميس ٢٨ يونيو ٢٠١٨
تقول كتب التاريخ - والله أعلم - إن كسرى ملك فارس أراد الزواج من حرقة بنت النعمان فأبت هي ورفض والدها كذلك، لهذا جند كسرى جنوده وفتك بالنعمان، وهربت حرقة ملتجئة إلى بوادي العرب في الخفاء، وقالت هذه الأبيات: لم يبق في كل القبائل مطعم لي في الجوار فقتل نفسي أعود ما كنت أحسب والحوادث جمة أني أموت ولم يعدني العود حتى رأيت على جراية مولدي ملكاً يزول وشمله يتبدد فسمعت ذلك صفية الشيبانية، فاستدعتها وأجارتها، وحرضت صفية أخاها عمرو بن ثعلبة الشيباني، الذي جمع قومه وأحلافاً من القبائل، فتصدوا لكسرى وهزموه شر هزيمة في موقعة «ذي قار» قبل البعثة المحمدية. فقالت الشاعرة حرقة بعد ذلك النصر: رغمنا بعمرو أنف كسرى وجنده وما كان مرغوماً بكل القبائل هذا قصارى الأمر فاحمل محسراً لكميك ما بين الظبا والذوابل وفي قصيدة أخرى وجهتها إلى صفية كأنها تشكرها، تقول فيها: المجد والشرف الجسيم الأرفع لصفية في قومها يتوقع ذات الحجاب لغير يوم كريهة…
الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨
اقترب فجر اليمنيين، وتحررهم من العصابات الإجرامية التي تختطف هذا الشعب العربي الشقيق، وترهنه إرضاء لعواصم إقليمية، تريد السيطرة على العالم العربي. منذ البداية، كانت الإمارات وما زالت على عهدها، إذ إن كل ما نبذله، لا غاية لنا فيه، إلا إرضاء الله أولاً، ثم الوقوف إلى جانب الأشقاء اليمنيين، من أجل استعادة وطنهم معافى محرراً من كل هذه العصابات، وقادراً أيضاً على استرداد حياته الطبيعية، وكل بذل بذلناه كان يصب في هذه الغاية، سواء بتضحيات أشرف رجالنا، بدمهم وروحهم، أو عبر العمليات العسكرية الموجهة ضد هذه العصابات، بطبيعة الحال، وليس ضد الشعب اليمني، إضافة إلى كل الحملات الإنسانية التي تم إطلاقها على مدى السنوات الماضية. كل التقارير التي تتدفق من الحديدة التي يعيش بها أكثر من مليون وسبعمائة ألف يمني، كانت تتحدث عن بلاءات تتنزل على هؤلاء، إذ تغيب كل اشتراطات الحياة، نقص في الغذاء والدواء، وتفشٍ للأمراض، وغياب للخدمات، التعليم والصحة، إضافة إلى ما يمارسه الحوثيون من اضطهاد وسرقة…
الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨
في عام 2002، تقريباً، أُعلنت إحدى الجهات في دبي عن مشروع ضخم، يتضمن عدداً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية الفائقة التقنية، والمتعلقة بصناعة رقائق الكمبيوتر وأشباه الموصلات وجميع الصناعات، إضافة إلى إنشاء مركز للبحث والتطوير، بالتعاون مع مراكز عالمية، بالإضافة إلى معاهد تمنح درجة الماجستير لجميع الدارسين من مختلف الجنسيات، ومن ضمن مراحل المشروع كانت مرحلة بناء فلل ومجمعات سكنية، لخدمة الأعداد المتوقعة من الموظفين في هذا المشروع. شخصياً.. لا أعرف لماذا تحولت فكرة هذا المشروع من مشروع تقني إلى مشروع عقاري بحت، ولكن مثل هذه الفكرة النوعية لو تم تنفيذها فعلياً كما أُعلن عنها، كانت ستحقق قفزات اقتصادية وتقنية ومعرفية كبيرة، لأنها قائمة على خلق اقتصاد نوعي ومعرفي جديد على المنطقة، ونمو هذا الاقتصاد النوعي لاشك في أنه سيسهم في تنمية وتنشيط جميع الأنشطة الاقتصادية والتجارية الأخرى، خصوصاً العقارية، وسيحقق الديمومة في تنشيط الحركة الاقتصادية، لأنها قائمة على صناعة حيوية مهمة ومتطورة، ستكون مطلوبة لسنوات طويلة مقبلة. دبي تميزت بقدرتها…
الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨
استعاد مغرد في تويتر الحوارات التي قادها الإعلامي الأستاذ علي العلياني قبل سنوات قليلة مع عدد من الكتاب والمثقفين والفنانين، وكان الحوار يتضمن سؤالاً تم توجيهه للجميع: هل تؤيد حق المرأة في قيادة السيارة. في التعليق قال صاحب التغريدة إن الجميع (ثلاثين شخصاً) أيد حق المرأة في قيادة السيارة عدا صوت واحد. ضم من يؤيد بلا تحفظ إلى من يؤيد بتحفظ. هذا يثير تساؤلاً: من طالب بوضع شروط على حق المرأة في قيادة السيارة في شوارع المملكة هل كان بالفعل يؤيد هذا الحق؟ بتأمل سريع يمكن أن نقسمهم إلى عدة أقسام، أهمها ثلاثة: يؤيد بيد أنه خائف على مكانته أو مركزه فلجأ إلى التقييد، القسم الثاني على العكس لا يؤيد ولكنه خائف أن يصنف مع المتشددين فاحتمى بالتأييد المشروط، أما الثالث فقرر أن يضع رجلاً هنا وأخرى هناك في انتظار من سينتصر. أغلبية الناس كانت على يقين أن المرأة ستقود سيارتها في المملكة قريباً، لكن الأغلبية داخل هذه الأغلبية كانت…
الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨
ظل العالم يرقب بحذرٍ الصعود الصاروخي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فوز حزبه بمنصب رئيس بلدية إسطنبول في عام 2002، ثم اختياره رئيساً للوزراء، انتهاء بانتخابه رئيساً للجمهورية في 2014. وكان مثيراً للانتباه في خطاباته وسياساته رغبته الجامحة في إحياء الإمبراطورية العثمانية التي شيعتها الحرب العالمية الأولى، لتبدأ تركيا مسيرة طويلة من التعافي، الذي انتهى بـ«التسول» لعضوية الاتحاد الأوروبي. وجاءت هيمنة أردوغان على المشهد التركي لتجعل الانتماء إلى أوروبا أبعد ما يكون بسبب آيديولوجية الإسلام السياسي التي يعتقد بها أردوغان، وبسبب رغبته العارمة في إعادة الهيمنة على المنطقة التي خضعت ذات يوم لسلطات «الباب العالي». وكان طبيعياً أن تقود تلك التقاطعات -التي لا يمكن أن تلتقي- إلى وقوع أردوغان في سلسلة من التناقضات الداخلية والخارجية. وانتهت في شقها الداخلي بوقوع محاولة الانقلاب الفاشل، وما تلاها من تحويل أردوغان تركيا سجناً كبيراً لكل معارضيه ومناهضيه ودعوته إلى «تطهير» تركيا ثم الزج بمئات الآلاف في السجون من العسكريين والأكاديميين والصحفيين ورجال…
الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨
عندما دقت الساعة الثانية عشرة ليل الرابع والعشرين من يونيو (حزيران)، ووضعت المرأة السعودية يديها على مقود السيارة في لحظة تاريخية فارقة، صحا السعوديون في صباح اليوم الثاني كأي يوم آخر. ذهبوا لأعمالهم ومارسوا حياتهم وكان الوضع طبيعياً جداً. الشوارع ذاتها التي قاد فيها الرجال عقوداً طويلة، المرأة تقود فيها ولم يختلف شيء. المشهد استوعبه السائقون بسرعة فاقت التوقعات. كل من يراقب الوضع يعتقد أن النساء يقدن من سنوات طويلة وليس من ساعات أو أيام. ساقت المرأة وذهبت إلى عملها ومارست نشاطها، كأن يوم ما قبل قيادتها هو يوم ما بعده تماماً، فقد سارت الأمور بوتيرة انسيابية عالية، وأثبت السعوديون أنهم قادرون على استيعاب القرارات المفصلية، اجتماعياً كانت أو اقتصادياً، متى ما تم اختيار التوقيت المناسب لها. دائماً ما كانت الحكومة السعودية تسبق المجتمع بخطوة، تعرف احتياجاته ورغباته، تنتظر طويلاً لكنها في النهاية تحقق تلك الرغبات، وفق توازنات ومعادلات دقيقة لا يعرفها من لم يسبر أغوار المجتمع، كان السر دائماً…
الثلاثاء ٢٦ يونيو ٢٠١٨
الرقم ليس بعيداً عن الحقيقة، ومع بقية العمالة المنزلية يتجاوز العدد المليون ونصف المليون، يعمل معظمها لدى الأسر في السعودية، التي تستنزف مداخيلها. إنما مع إنهاء الحظر لم تعد هناك أسباب قاهرة لتوظيفها. 120 ألف امرأة تقدمن بطلب رخصة قيادة فور فتح الباب وإنهاء الحظر، رقم يعبر عن التأييد الشعبي الذي لم نكن واثقين منه قبل ذلك، نظراً لأن السماح للمرأة بقيادة السيارة كان إشكالية دينية واجتماعية لفترة طويلة من الزمن. إصلاح أوضاع العائلة السعودية الاجتماعية والاقتصادية يَصب في مصلحة الاقتصاد المحلي أيضاً، حيث إن الهدر المالي عليها أو بسببها ضخم جداً. بسبب منع الاحتفالات، والحفلات، والسينما كانت مئات الآلاف من العائلات تضطر إلى السفر إلى الخارج بحثاً عن الترفيه، وبسبب تضييق الأنظمة الحكومية على المهن التي توظف المرأة جلست عشرات الآلاف من النساء المؤهلات بلا عمل، ولا مصدر للدخل. كل هذا يتغير اليوم بشكل تدريجي. قبل عامين لم تسمح سوى بضعة محلات بتوظيف النساء في سوق «البحر الأحمر مول»…
الثلاثاء ٢٦ يونيو ٢٠١٨
تفحصت رخصة القيادة خاصتي التي صدرت لأول مرة في شهر مايو عام 1999 من أبوظبي، وتم تجديدها 2009، وستنتهي في مايو 2019.. مر الشريط متمهلاً، بدءاً من صديقتي التي لكزتني يومها في إدارة المرور في أبوظبي وهي تقول: إن شاء الله المرة الجاية تجددينها في السعودية، مروراً بتجاربي الأولى في القيادة، ووصولاً إلى والدي. مقالي هذا ليس للمرأة، بل لآباء بنات أعمارهن من 18 فما فوق.. وشكراً جزيلاً لوالدي الذي كان داعماً ومعلماً لي في تلك الفترة. فلن أنسى مشواري الأول وحتى العاشر عندما كان يركب بجواري حتى أصل إلى وجهتي، ثم يذهب إلى عمله، وعندما يأتي ليقلني يترك لي مقعد القيادة.. لن أنسى عندما ذهبت في مشواري الأول وحيدة بدونه، بعد أن اطمأن لقيادتي، طلب مني أن أقود سيارته الجديدة لأنها كبيرة وستحتمل الحوادث والصدمات وسيكون الضرر علي أقل، في حال، لاقدر الله، تعرضت لحادثة! لن أنسى عندما طلب مني أن أقود برفقته من أبوظبي لمدينة العين، وجعلني أصعد…
الثلاثاء ٢٦ يونيو ٢٠١٨
سمعنا وما زلنا نسمع الكثير من الحالات التي يستخدم فيها الطلاب الصغار الأقوى السلوك السلبي مع الطلاب الأضعف بسبب حاجتهم لإثبات الذات والحصول على الشهرة بين الطلاب من خلال البروز والظهور. ولكن السلوك السلبي الذي يتسبب في العبث بالممتلكات المدرسية العامة التي هي من حق الجميع أمر غير مسبوق في المجتمع المدرسي. أسئلة كثيرة تنهال على الأذهان، فما الذي يجعل الطلاب لا يتهاونون في إلحاق الضرر في المدرسة التي تعد البيت الثاني والسلّم الذي نصعد درجاته واحدة تلو الأخرى في كل فصل دراسي حتى نبلغ أعلى مراتب التفوق والنجاح، ومن هو المسؤول عن سلوك الطالب الحاد والهجومي، هل هي الأسرة أم المعلمون أم الأجهزة الإلكترونية؟ صحيح إنه ما بدر من بعض الطلاب الصغار من سلوك سلبي عبر إتلاف مرافق إحدى المدارس هو سلوك لا يغتفر ولكنه يجدر أولاً معرفة المسببات الأساسية الكامنة التي تسببت في هذه الاضطرابات السلوكية التي تعد دخيلة على المجتمع المدرسي كما صرحت وزارة التربية والتعليم، ومن…
الثلاثاء ٢٦ يونيو ٢٠١٨
منذ زمن وسقراط يئن في قبره، ويتهكم على الذين أسقوه السم لكونه خالفهم في الفكر، ورفض أن يكون كسائر الأنعام، وقال لهم سأشرب السم ولكن الفكرة ستظل حية لأنها تملك من المناعة ما يجعلها خالدة مثل أنهار العالم. أسبينوزا بصقوا على قبره، بعد أن دفنوه في مقبرة نائية بعيداً عن مقابر الكنسيين، وابن رشد نفوه، وأحرقوا كتبة ووصفه الغزالي بالمهرطق، ولكن كل هؤلاء بقوا في الوجدان الإنساني كمؤسسين لفكر التجديد، وقادة رأي التنوير، لأنهم لم يخرجوا عن نطاق العقل، بل أعطوا العقل مكانه ومنحوه مكانته، وكان الدين الحقيقي سقيا الفكرة، والله في السماء عين لا تغفل عمن يحرسون دينه بأمانة، ورزانة، وتقانة الأوفياء، والنبلاء. البعض يهمهم قشر البرتقالة، فيظل يشتم الرائحة إلى أن تفسد البرتقالة، وتضيع فرصته في الغذاء الصحيح، أما البعض الآخر، فهو الذي يعرف كيف يكون للبرتقالة قيمة عندما يلج عمقها ويرتشف من الرحيق، فتكون فائدته أنه أخذ من طبيعة الأشياء لبها وحقيقتها، واستلهم من عطاء الله ما…