الخميس ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧
لا حديث يعلو هذه الأيام على الضريبة، فالمجتمع يتساءل كثيراً، والمسؤولون يوضحون أكثر وأكثر، والجميع يترقب التطبيق، ومن عرف بأنه يقع في دائرة التسجيل ذهب للتسجيل حتى لا يتعرض للغرامات، وإن كان لم يفهم بعدُ ما هي القصة. الخوف السائد ليس بسبب نسبة تلك القيمة المضافة التي ستفرض على الخدمات قبل البضائع والاستيراد، فهي 5 في المئة فقط، فالرسائل النصية تتوالى من كل حدب وصوب، من دوائر الماء والكهرباء إلى مشغلي الهواتف، وسنحتاج سنوات حتى نعتاد على ثقافة الضرائب، فالمسألة ليست مقتصرة على مبالغ مالية تحصل مقابل مشتريات وخدمات واستهلاك وترفيه، إنها منظومة مجتمعية ستغير سلوك الناس، وستنقلهم من حال إلى حال، فقد كنا نتفاخر بأننا المنطقة الوحيدة التي لا تفرض فيها ضرائب، فقط كنا نسمع عن نسبة بسيطة تحصلها دوائر الجمارك على البضائع التجارية، وكان الإعفاء من الرسوم الجمركية يزيد على التحصيل، فقد كانت الحياة «تساهيل» حتى ظهرت بعض الرسوم للوزارات والدوائر، وتقبلها الناس برحابة صدر، فالشهادات والتصديقات والطلبات…
الخميس ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧
ينمو الحديث عن أن السعوديين أصحاب أدنى المعدلات خليجياً على صعيد الادخار وفقاً لنتائج ودراسات تعنى بشأن وشؤون الادخار، والواقع الذي نعيشه يفصح عن نسبة كبيرة جداً لديها هوس بالاقتراض واللجوء له كحل سريع حين تتجه النوايا الخاطفة لمسألة توفير مال، أعرف أن ثمة من سيتعاطى بحماسة وعاطفة ليقول نحن نقترض للحاجة البحتة لكني على يقين تام بأنه لا صحة بأن اقتراض الجميع للحاجة وحدها، ولكم أن تطالعوا لمن حولكم ولأنفسكم كذلك ونعترف بشجاعة بأن كثيراً من القروض نحتضنها للترف المعيشي وللمقارنات الاجتماعية الكاذبة والمغامرات التي لا تحسب جيدا وندخل في قائمة المقترضين المتعبين المنهكين المستنزفين شهريا. البنوك لا توفر احدا وبالتالي فهي لا ترحم بل يسعدها ويشعرها بالبهجة والنجاح أن يصبح السعوديون مقترضين مئة في المئة، ولكننا في الجهة المقابلة لا نرحم أنفسنا مطلقا، ولو دققنا في الفئات المقترضة لما تجاهلنا أن فئة ليست قليلة تقترض لأجل شراء سيارة جديدة وأخرى للسياحة والسفر أو تغيير أثاث المنزل أو حتى…
الخميس ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧
لم يعد اليمن اليوم شأناً خليجياً، بل هو شأن عربي في اللب وفي الصلب وفي القلب، وما يحدث في هذا البلد العربي هو حرب إيرانية ضد العرب، ومن يصمت اليوم أو يقف على الحياد متفرجاً، وينتظر ماذا ينجم عن المذبحة التي يشهدها اليمن، فهو شريك في اغتيال هذا البلد، وهو يتقاسم ارتكاب الجريمة مع المجرم الرئيسي. الذين يتباكون على العروبة منذ فجر النظريات الحماسية، فإن يومهم هو هذا، واليمن يشرح جسده على مقصلة إيرانية من ماركة مجوسية عتيدة، عملت منذ الأزل ومنذ أن تحدث زرادشت عن القدرة الفارسية على اجتياح العالم، بما لديها من هالة وحالة استبدادية قميئة. قاسم سليماني، لم يزل يعتنق أفكار عبدالله بن سبأ، وعبدالله بن ميمون القداح، وغيرهما ممن انغرسوا في تلافيف الجسد الإسلامي، وراحوا يروجون قيم التفرقة، تحقيقاً لأهداف نورانية خفية، لا يعلم أسرارها إلا أصحابها. والعرب لا زالوا بين البين، بين مهادن، وبين مكتف بجغرافيته الوهمية، ويؤكد المقولة القديمة (إذا سلمت أنا وناقتي ما…
الخميس ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧
يمكن للمتابع العربي أن يحصي بشكل دقيق الأسماء التي تتعامل بعقلانية وحذرٍ مع القضايا والتحولات السياسية، ذلك أن طوفان الحدث يجعل الغرائز أقوى من الحسابات المنطقية، ومن ذلك التعامل التاريخي مع القضية الفلسطينية، التي لم يتم فهمها بطريقة سياسية بقدر ما استخدمت لأغراض آيديولوجية، استخدمتها الناصرية وحزب البعث في العراق وسوريا، والميليشيات الإرهابية الشيعي منها والسني، كما نجحت تلك التيارات المتطرفة في جعل القضية معياراً أخلاقياً على مشروعية الثورة أو الانقلاب أو النظام، وهذا عزز من المزايدات السياسية، ورفع سقف الصراع على فلسطين باعتبارها الممحاة لأخطاء أي نظام سياسي مهما كانت مجازره وجرائمه وكوارثه.. لنقرأ تفاصيل استخدام صدام حسين للشعارات العربية من أجل تعزيز قوة نظامه في كتاب صدر مؤخراً بعنوان «استجواب الرئيس» من تأليف المحلل في الاستخبارات الأميركية جون نيكسون. أخذت قضية فلسطين منذ أواخر الأربعينات حضورها الطبيعي باعتبارها تشكل نقاشاً ضمن التاريخ والسياسة حول الحق والأرض، ولكن كان لعبد الناصر دوره الأساسي في جعل القضية معياراً أخلاقياً للمثقف…
الأربعاء ٢٧ ديسمبر ٢٠١٧
سأل صحافي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قبل 10 سنوات تقريباً، كم هي النسبة التي حققتها من رؤيتك في بناء مدينة دبي؟ فأجابه سموه: حققنا ما يقارب الـ10%، فاندهش الصحافي بشدة، وسارع قائلاً: وكيف ذلك، لقد سألتك السؤال ذاته العام الماضي، فأجبتني بأنك حققت 20%؟! فابتسم سموه، وقال: نعم صحيح، لكن طموحاتنا اليوم زادت بكثير عن وقت سؤالك العام الماضي، وكلما زادت الطموحات زادت الرؤية، وتضاعف حجم الإنجاز، ليصبح المنجز الفعلي أقل من الطموحات التي لا حدَّ لها. لعلنا في ذلك الوقت لم نستوعب جيداً المعنى الذي يقصده سموه، ولعل هناك من اعتقد أنه ردّ دبلوماسي، بغرض التحفيز والتشجيع على الإنجاز، لكننا اليوم أدركنا فعلياً وواقعياً أن محمد بن راشد كان يقصد ما يقول، فالمشروعات التي نفذتها دبي خلال السنوات الـ10 الماضية أحدثت نقلة نوعية في تكريس مدينة دبي واحدة من أفضل مدن العالم، سواء للمعيشة أو للسياحة، فهي فعلاً مشروعات مميزة ومتنوعة وشاملة، من ينظر إليها…
الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧
خل الخوي يشعر معك باحترامه، ياخي لو إنك تِبْتِسِمْ بِتْخَسِرْ شي؟ ترى أبسط أشكال العطاء إبتسامه - حامد زيد عندما تبتسم ستجد الطرف الآخر يبتسم لك تلقائيا، فيا لها من عدوى إيجابية ورائعة لأنها باختصار تنشر الارتياح وتبلسم الجراح. فهذه الابتسامة التي تأخذ حيزاً صغيراً من الوجه، باستطاعتها أن تأخذ حيزاً كبيراً من قلوب أغلب من حولنا. الابتسامة جواز سفر لقلوب الآخرين فهي حياة وروح الإنسان وسر القبول والمحبة بين الناس، وهي لا تكلف شيئاً وتعود بالخير الكثير على صاحبه لأن ذكراها تبقى طويلاً. ستلاحظ مع مرور الوقت أن حب وتعلق بعض الناس بك بدأ بسبب ابتسامتك الصادقة وليس بسبب إنجازاتك ونجاحاتك الكبيرة. توصل أحد العلماء الفرنسيين «بيار فاشيه» في أبحاثه إلى أن الابتسامة يمكنها أن توسّع الشرايين والأوردة، وتنشط الدورة الدموية، وتعمق التنفس، وتحمل الأكسجين إلى أبعد أطراف الجسم ولها دور كبير في زيادة نشاط الذهن. قد يقول البعض ولكنها مجرد ابتسامة، نعم هي ابتسامة ولكن لديها مفعول السحر…
الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧
فعلا نحن في زمن الصورة، إذ تحولت إلى ديوان العالم، الكل يصور ويتصور من غير قيود أو تحرز. والصورة الواحدة اختصرت إرسال رسالة كان من الممكن أن تقال في عشر صفحات كتابة، ولأن معطيات التقنية جعلت من الصورة وسيلة تواصل وانتقاد وخبر ومعلومة فلم يعد بالإمكان تجاهلها أو استبدالها بأداة تعبيرية تتسق مع المعطى التقني والسرعة في تقلي الرسائل.. ولأن الصورة وسيلة إثبات يمكن أيضا تكون وسيلة نفي، فما حدث من فنيات تمكن المرء من التلاعب بالصورة، وتحويلها من حالة إلى حالة، هنا يمكن للصورة تقديم معلومة مغلوطة بسبب هذه التقنية المتقدمة. ولأن معطيات التواصل الاجتماعي ليست منتجا ثقافيا خاصا فقد صممت وفق معطيات مجتمعاتها التي لا ترى في الصورة (الطبيعية) أي ضرر أو تعدٍّ على الآخرين، كما أن تلك المجتمعات ليست لديها تصنيف بأن يكون الرجال في مكان والنساء في مكان، وليس لديهم أي مانع من الرقص، غدت الصورة المتناقلة جزءا من الحياة اليومية التي لا تثير حساسية لدى…
الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧
سألتني أمس، مذيعة البي بي سي، عن قرار وزارة الخارجية الإماراتية منع النساء التونسيات من دخول الإمارات، وحاولت أن توحي بأن القرار هو موقف ضد «المرأة»، وإهانة للنساء التونسيات! ويبدو أن البعض لا يعرف المرأة التونسية ليعتقد أن من السهولة الإساءة إليها، فمنذ أبصرنا وعرفنا الدنيا، وعرفنا الدول العربية، ونحن نعرف مكانة المرأة التونسية في بلدها، ودورها الريادي والتقدمي في جميع المجالات، فلن يأتي شخص اليوم ليقول، إن الإمارات تهين المرأة التونسية، والإمارات، قيادة وشعباً، تحترم الشعب التونسي، والمرأة التونسية بشكل خاص، كما أن العالم يشهد للإمارات تقديرها المرأة ودورها، وهذا ما جعل أول رئيسة للبرلمان في العالم العربي من الإمارات، وما جعل حكومة الإمارات تضم تسع وزيرات. المشكلة واضحة في هذه الأزمة، وتتلخص في أن الجهات الأمنية في الإمارات تلقت معلومات عن احتمال «خطر»، فتم اتخاذ قرار يقطع الطريق أمام أي عمل إرهابي، سواء كان موجهاً لشركة الطيران أو للدولة التونسية أو دولة الإمارات، وهذا إجراء طبيعي، بل إجراء…
الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧
للأبناء حق على الآباء، فالأب الذي لا يتحمل المسؤولية لا يستحق الأبوة، وما أكثر الآباء المحسوبين زوراً وبهتاناً على أنهم رجال، مع أنهم لا يمتّون إلى (الرجولة) الحقّة بأي صلة. كذلك المرأة البليدة أو الظالمة أو المريضة نفسياً، التي تجرّع ضناها مرارة العلقم دون أن ترفّ في رمشها شعرة، أو يتحرك في أعماقها ضمير، مثل تلك المرأة (المشوهة) لا تمت إلى (الأمومة) الحقّة بأي صلة. وما أكثر الوقائع والنماذج التي تخجل المبادئ الإنسانية منها، بعضها معروف وأكثرها مستتر خلف الجدران، وياما في البيوت من أسرار يشيب لها الولدان. انظروا مثلاً إلى ذلك الرجل الإسرائيلي الذي عرض ابنته الرضيعة ذات الـ3 أشهر للبيع، مقابل 25 ألف دولار، لسداد دين مستحق عليه بسبب لعب القمار. وتعثرت صفقة البيع بعدما اتضح أن المشتري هو شرطي سري، فقام بالقبض على الرجل وزوجته المتواطئة معه، بينما تم إيداع الرضيعة مقر الرعاية الاجتماعية. وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ القضاء، ألزم قاضٍ في ولاية…
الإثنين ٢٥ ديسمبر ٢٠١٧
عندما ترى شخصاً ميتاً، مخفوراً بدمائه، تشعر بالألم، وأياً كان هذا الشخص، أكنت تحبه أو لا تحبه، تختلف معه أو تتفق، في هذه الحالة تختفي الأفكار والرغبات والعواطف والمشاعر، ولا يحضر غير الموت، هذا الكائن الأسطوري الرهيب، يزحف بقوة نحوك، يحتلك ويستولي على جوارحك، تصبح أنت الحشرة الضئيلة التي تطاردها مخالب كائن شرس، تنظر إلى الشخص الميت، وتنسى كل مخرجات عقلك السابقة حول هذا الشخص، ويصبح هو المشهد المهيمن، وهو الشخص الذي يفتح عينيه وكأنه يراك، وكأنه يريد أن يقول لك عبر صمته وسكونه، انتبه، لا تغرك مباهج الدنيا، ولا تدع كل مغرياتها تسلبك، كن حليماً وسليماً من كل التزمت، والكبرياء المزعومة، فهذه هي النهاية لكل منا، ومهما فعلنا وتجبّرنا وتكبّرنا، واعتلينا صهوة الخداع البصرية، فنحن ليس إلا ضعافاً، بل وأضعف من جناح بعوضة، فلا تأخذنا المشاهد البرّاقة لأمور الدنيا، ولا تذهلنا مغرياتها، النهاية هي هذه، ولا نهاية غيرها. نحن نغدر ونكفر بالحقائق، ونغادر منطقة السلام، وندخل نفق الخبث، والحنث…
الإثنين ٢٥ ديسمبر ٢٠١٧
في عام 1983 نشر أحد الباحثين ويدعى ديفيد تشوم ورقة بحثية أظهرت مفهوم المال الرقمي، الذي ظل موجوداً كفكرة من الناحية النظرية منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1990، إذ أسس ديجيكاش في أمستردام شركة دفع إلكترونية، هدفت إلى تسويق أفكار بحث ديفيد تشوم. إذ ذلك وفي عام 1997، قدمت شركة كوكا كولا للعملاء خيار شراء منتجها من خلال آلات البيع باستخدام هواتفهم النقالة، وبحلول عام 1998، كانت باي بال قد ضربت السوق. ثم توالت أسماء أخرى لشركات عدة آخذة في الظهور في الوقت ذاته مثل البريد الإلكتروني، وبحلول عام 2008، ولد البيتكوين. أطلقت العملة الرقمية «البيتكوين» في عام 2009، وتضاعفت شعبيتها في فترة وجيزة وكانت طوال الوقت في انتقال من قوة إلى قوة، يتضح ذلك من قيمتها التي بدأت من $ 1 حتى وصلت إلى ما يربو على 16000 $، ولعل ملامح هذا الازدهار يظهر لك في بعض البلدان التي يمكنك أن تجد فيها أجهزة الصراف الآلي للبيتكوين، وكثير من…
الإثنين ٢٥ ديسمبر ٢٠١٧
معظم تطورات القتال الأخيرة في اليمن هي حرب بين المتمردين أنفسهم، فالحوثيون في سباق للسيطرة على معسكر حليفهم، الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد أن قتلوه. والمعاناة الإنسانية في تلك المناطق تفاقمت بعد أن كانت إلى حد ما مستقرة في حدود نفوذهم. حديثاً، اتسعت دائرة الاشتباكات وزادت الأوضاع سوءاً. والحال سيئة في بقية مناطق القتال والمناطق التي بقيت تحت سيطرة الحوثيين، الذين هم جماعة متطرفة دينياً وسياسياً. وقد قرأت مقال رئيس لجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند، سابقاً وزير خارجية بريطانيا، الذي نشره في الـ«واشنطن بوست» حول المعاناة الإنسانية في اليمن جراء النزاع القائم. أتفق معه أن الحروب، مثل اليمن، معظم ثمنها يدفعه المدنيون. وأختلف معه في تصوير الحوثي كجماعة يمكن التنازل لها من دون ثمن خطير مستقبلاً سنندم جميعاً عليه. المتمردون سعوا للسيطرة على المرافق الرئيسيّة، بما فيها المطارات والمرافئ والطرق، وحولوا هذه المرافق إلى مصدر مالي لهم. والتقديرات تقول إن أكثر من خمسة مليارات دولار تذهب للحوثيين، يجنونها…