السبت ٢٧ يناير ٢٠١٨
الغربة، أي كلمة هي؟ وهل هي شقيقة الغرابة؟ وإن افترض البعض أنه قد تم تفكيك دلالات الغربة بسبب الترابط بين الثقافات واختصار المسافات، إلا أنها تأتي مع ذاك الشعور الشفيف الذي يختلي وحده بقلبك، فتكون كل رجفة فرح مثل فنجان مثلوم، وكل مشهد يختطفه نقصان. الغربة حالة تدعو تلك السلالة من ذكريات الأرض القديمة التي لا يشبهها أحد لتنقسم الأنا بين عالمين، وتتشكل بين تقاطعاتهما حالة شعورية أخرى. الغربة، الغرابة، الغريب، كلها تأتي من جذر عربي كما نُعِّلم غير الناطقين بالعربية حين يدرسونها، فتفرد العربية يدعو للعودة للجذر الثلاثي: غَ-رَ-بَ للتعرف على المعنى ثم تنطلق رحلة الاشتقاق. لا تتجلى الغربة في صخب نيويورك أو أمام العازف المتجول الذي يجمع تذوق موسيقاه من المارة، انفعالاتها لا تتوقف برهة على قرميد المباني المختالة بعراقتها في هارفارد، وهي لا تجاور قوس قزح حين يهيم بسماء بيركلي والبَرَد يتساقط على النرجس البري الذي يبيعه الطلاب والطالبات في الحرم الجامعي احتفالاً بالربيع؛ ولا يحرضها صوت…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٢٧ يناير ٢٠١٨
كثيراً ما يردد الساسة والمنظمات السياسية وبعض القوى الأهلية نداء لطلب المساعدة من «المجتمع الدولي»، وليس أكثر مرواغة والتباساً وغموضاً في العلاقات الدولية السياسية اليوم من هذا المفهوم، فأين هو المجتمع الدولي؟ هو إرادة تتحقق عندما تتسق مصالح دول كبيرة بعضها مع بعض، وغالباً على حساب دول ومجتمعات أصغر، غير ذاك فلا يوجد مجتمع دولي. أما أن يفترض أن هناك «مجتمعاً دولياً» عقلانياً ينحاز إلى الحق والعدل والمبادئ الإنسانية، فذلك غير محقق إلا في عقول الحالمين أو السذج. سبع سنوات حتى الآن والنظام السوري وحلفاؤه الدوليون والإقليميون يعيثون قتلاً وترويعاً للآمنين المدنيين في بلدات ومدن وقرى سوريا، ولا يوجد شيء اسمه «المجتمع الدولي» يردع ذلك القتل الجماعي المنظم، وتستخدم في الإبادة الغازات السامة، من دوما إلى الغوطة الشرقية إلى خان شيخون إلى غيرها من المدن السورية، والمجتمع الدولي على أكثر تقدير «متصدع» حول تلك الحقيقة. العالم منذ الحرب العالمية الأولى أدان استخدام الغازات السامة في الحروب، مروراً بالغازات التي استخدمها…
الجمعة ٢٦ يناير ٢٠١٨
«قابل» اسم ملازم لمدينة جدة، عروس البحر الأحمر ومينائها الأشهر، لثلاثة أسباب مرتبطة بعضها ببعض. الأول هو أنه محفور في ذاكرة المجتمع الجداوي كونه اسما لإحدى عائلاتها التجارية المعروفة منذ حكم الإشراف للحجاز حينما كانت العائلة مصدرا رئيسيا للتموين والاتجار بالمواد الغذائية، فبرزت رموزها بين علية القوم وتصدرت المشاهد والمجالس واستحوذت على الوظائف الرسمية العليا. والثاني هو أن ثراء عائلة قابل ساعدها في شراء شارع تجاري كان قد أسسه الشريف الحسين بن علي واضطر لاحقا لبيعه على عميد عائلة قابل «سليمان بن أمان الله بن عبدالله بن حامد قابل» مقابل بعض المال والسلع الغذائية التي كان الشريف بحاجة ماسة لها لمواجهة ظروف الحرب العالمية الأولى، فقام قابل بتطوير الشارع وتسقيفه وإضاءته وتزويده بمكائن ضخمة للتبريد والتهوية وغير ذلك من الأفكار السابقة لعصرها، الأمر الذي جعل الناس يطلقون على الشارع اسم «شارع قابل» الذي صار حينها يحتل نفس الأهمية والشهرة اللتين يتمتع بهما شارع الشانزليزيه بالنسبة لباريس كبؤرة للنشاط التجاري المتنوع…
الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨
آلمتنا كارثة حريق الفجيرة الذي نجت منه أم مكلومة وراح ضحيتها أطفالها السبعة الذين لم يتبق منهم سوى بصمات أياديهم البريئة على الجدران المتفحمة وهم يحاولون الهروب من جحيم الفاجعة. وبقدر هذا الألم سررت بقرار مؤسسي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتوجيه الدفاع المدني بصورة عاجلة «للتأكد من وجود أنظمة للحماية من الحرائق متصلة مع الدفاع المدني مباشرة في كافة بيوت المواطنين» وأن الدولة ستتحمل تكاليف من لا يستطيع توفيرها. ما همني في هذا القرار أنه لم يرتكز على حل وقتي بل دائم لا يرتبط بهمة أشخاص وفتورها. مشكلتنا مع الكوارث والفواجع في المنطقة أننا نعالجها بقرارات عاطفية وننسى السؤال الجوهري: كيف نقلل احتمالية حدوثها مستقبلاً؟ التاريخ يزخر بأمثلة للقرارات المؤسسية الحكيمة التي حاولت تقليل أضرار الفواجع. أشهرها الحريق الكبير الذي انطلق من خباز في قلب لندن ليلتهم ثلثها ويقتل نحو 13 ألف شخص عام 1666. فيما وصف بأنه أبشع حريق من نوعه في تاريخ عواصم العالم. بعدها بدأ…
الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨
لا يزال مستقبل خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما يعرف بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، غامضا ومتأرجحا، رغم كل التصريحات المناصرة أو المناهضة له. منذ بدء حملته الانتخابية قبل عامين تقريبا يقدم الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب الوعود بإلغاء الاتفاق كاملا، ثم تطور الأمر إلى ضرورة إصلاح الاتفاق النووي ليشمل بوضوح وجلاء عدة نقاط مهمة عند الحديث عن النظام الإيراني، من بينها برنامج تطوير الصواريخ الباليستية، والسلوك الإيراني في المنطقة. في هذا الصدد رفض الرئيس الأميركي التصديق على الاتفاق النووي أكثر من مرة، وفي نهاية المطاف أحاله إلى الكونجرس الأميركي ليعاد النظر فيه بعد ستة أشهر. الجانب الأهم الذي صاحب هذا الموقف الأميركي الأخير هو إعلان ترمب صراحة أن المفاوضات المستقبلية حول الاتفاق النووي ستكون مع الشركاء الأوروبيين، وهذا يعني أن تركيز واشنطن في المرحلة القادمة سيكون منصبا على جذب الأوروبيين إلى الموقف الأميركي. ما إن كشف ترمب عن موقفه من الاتفاق النووي مع إيران حتى سارعت الدول الأوروبية…
الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨
لا بدَّ من احترام المؤسسة الرسمية التي حين تكتشف بأن التنظيم الجديد الذي أصدرته، لا يتلاءم مع تعاملات المستفيدين، تعود لتطوره، إلى أن يصل للمستوى المحقق للأهداف. بعد عدة أيام من تطبيق برنامج «حساب المواطن»، كانتْ هناك الكثير من التساؤلات حول فعالية ما يحتسب وما لا يحتسب، مما اضطر القائمون عليه إلى توضيح عدد من النقاط الجديدة، واستحداث آلية للشكاوى، يتم النظر فيها خلال فترة محددة، ويكون حق التعويض ضمنها مضموناً. ويوم أمس، صدر بيان جديد من البرنامج، يوضح الفرق بين الأهلية والاستحقاق وشروط استيفائهما، وآلية الاعتراض على الأهلية والشكوى على مبلغ الاستحقاق. وبيّن البرنامج أنَّ الأهلية هي استيفاء الأسرة أو الفرد للمعايير والشروط التي لابد من توفرها للتسجيل في البرنامج. أما الاستحقاق، فهو إمكانية المؤهَل من الحصول على الدعم. ما يشغلنا جميعاً، هو استمرار عدم وضوح الرؤية في آليات هذا البرنامج، على الرغم من وضوح الأهداف الموضوعة له. ما يعني أن هناك حاجة شديدة إلى الجلوس جلسة مطولة على…
الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨
خبر مهم بالنسبة للمملكة وللمجتمع الدولي، خصوصا في هذه الفترة، ونعني به تبرئة المملكة بشكل نهائي من الاتهامات الموجهة لها بالضلوع في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تناقلت وكالات الأنباء الخبر بعد قرار محكمة مانهاتن في نيويورك وبعد سنوات من الأخذ والرد، ولو كانت المحكمة الأمريكية قد وجدت لو حتى شبهة بعيدة على المملكة لكانت استغلتها أسوأ استغلال ووظفتها بكل الطرق الممكنة لتشويه سمعة المملكة وإثارة اللغط حولها، لا سيما وهناك لوبي إعلامي يوجهه لوبي سياسي لاستهدافنا من حين لآخر بحسب تقلبات الطقس السياسي وما يتعلق به من مصالح. وبودنا أن نخاطب الإدارة الأمريكية بمناسبة هذا الحدث لنقول أنها تعرف جيداً أن المملكة لم تكن في يوم ضالعة في أي شكل من أشكال التضامن مع الإرهاب أو توظيفه لأي هدف، لأنها أشد دولة رفضاً ومحاربةً له، وبعدما اكتوت بناره ـ لأهداف تكشفت الآن ـ جندت كل إمكاناتها لمحاصرته ووأده في جحوره بشكل استباقي، حتى أصبحت خبرتها مرجعية للدول الأخرى، ومنها…
الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨
وكأن سوريا لا تكفيها الكوارث التي حلت بها، وكأن منشار التدخلات الأجنبية يحتاج إلى عقدة جديدة، وكأنه لا يكفي الوجود العسكري الأجنبي الروسي والإيراني والأميركي، حتى تتعمق الأزمة بتدخل أجنبي آخر. هذه المرة اختارت تركيا التدخل عسكرياً ومجدداً، ليس ضد نظام بشار الأسد كما أعلن وتعهد رئيسها مراراً وتكراراً منذ بداية الأزمة قبل سبع سنوات، وإنما ضد أكراد سوريا و«لحماية أمنها القومي»، كما تبرر أنقرة حربها على عفرين بمدينتها ونهرها وقراها الـ365. الحملة العسكرية التركية أثارت القلق والانتقادات الشكلية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باعتبارها تمثل فتح جبهة جديدة في النزاع السوري، بالطبع أعلنت قطر تأييدها للهجوم التركي على الفصائل الكردية، في حين أعلن أكراد سوريا «النفير العام»، ودعوا إلى «حمل السلاح» دفاعاً عن عفرين، كل ذلك يحدث في منطقة كانت حتى قبل يوم السبت الماضي مستقرة نسبياً من سوريا، لكن أريد أن تتعقد الأزمة والضحية مأساة جديدة يئن تحت وطأتها مئات الآلاف من السوريين القابعين في عفرين. المراقب للأوضاع…
الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨
في عام ٢٠١٢ و ضمن فعاليات قمة أبوظبي للإعلام ، وفِي إحدى جلسات المؤتمر ذكر السيد مارك ثومسون الرئيس التنفيذي لنيويورك تايمز بأن خلال عقد من الزمن سيُصبِح بإمكاننا بث الفعاليات و الأحداث عبر الهاتف الذكي بدلاً من أطنان من التجهيزات الفنية المعقدة من كاميرات متخصصة و كيلومترات طويلة من الكوابل الملونة و المترامية الأطراف و إضاءة تكفي لإشعاع النور في قرية كاملة في أحد ضواحي افريقيا بالإضافة إلى غرفة نقل تحكم تشبه مركبة الفضاء و عشرات من الكوادر هنا و هناك ولا ننسى طبعاً التجهيزات الخاصة بالأقمار الصناعية وأجهزة الحقن الفضائي! كان بجانبي أحد الزملاء الإعلامين أصحاب الخبرة الطويلة يبتسم و يهز برأسه نكراناً وقال لي ما رأيك بفنجان قهوة إسبرسو بدلاً من هذه المبالغات، فأشرت إلى إذني بأني مستمتع بالجلسة والقهوة علي ولكن بعد الجلسة ! ، بالطبع لست من الأشخاص الذين يقولون ( لا ) للقهوة فنحن ندين لها الكثير و تكفي أنها عذر الحياة لنا !…
الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨
أدت نتائج حرب الخليج الثانية إلى تصدعات جيواستراتيجية في نظام المصالح التركية إقليمياً ودولياً، انعكست ارتداداتها السلبية على ما كانت تعدّه مراكز صناعة القرار في أنقرة من ثوابت الأمن القومي التركي، فقد كشف الارتباك التركي في التعامل مع نتائج «عاصفة الصحراء»، وإضعاف الحكومة المركزية في بغداد، وغياب سلطة العاصمة السياسية عن الأقاليم، خصوصاً في مناطق كردستان العراق المحاذية للحدود التركية، عن خلل عميق في تعامل الدولة المُسَيرَة وريثة الدولة العثمانية العميقة مع القضية الكردية وتحولاتها، وظهر ذلك بعد تمسك الدولة بجناحيها السياسي والعسكري بالقراءة الأمنية لمعالجة الملف الكردي، الذي تحول خلال ثلاث محطات مفصلية مرّت بها المنطقة بداية من حرب 1991 وحرب 2003 حتى الثورة السورية 2011، إلى معضلة اجتماعية وثقافية وسياسية وأمنية خسرت فيها أنقرة كثيراً من امتيازاتها الإقليمية والدولية، وفي المقابل أضاع الأكراد فرصاً كثيرة لا تعوض، بعدما أساءوا التصرف بحق قضيتهم وتعاملهم السلبي مع محيطهم، مما أدى إلى خسارتهم جزءاً من التعاطف الدولي، ودخولهم في مواجهات إقليمية…
الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨
كارثة حقيقية تلك التي حدثت في الفجيرة، فُجع لها المجتمع الإماراتي بأسره، صغيره وكبيره، الجميع تألّم لوفاة الأطفال السبعة اختناقاً إثر احتراق المنزل الذي يعيشون فيه، ليلاً، إنها الحادثة الأكثر إيلاماً رغم وقوع حوادث أخرى شبيهة، وكل ما نتمناه الآن أن تكون هذه الحادثة هي الأخيرة من نوعها، خصوصاً بعد صدور توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، الفورية إلى الدفاع المدني بالتأكد من وجود أنظمة للحماية من الحرائق في كل بيوت المواطنين، على أن تتحمل الحكومة كلفتها لمن لا يستطيع. أهمية توجيهات الشيخ محمد بن راشد أنها فورية التطبيق، منذ اللحظة الأولى لإطلاقها، وهذا حتماً سيقضي على مشكلة أزلية موجودة في مؤسساتنا وكثير من الجهات المعنية، وموجودة عند كثير من المواطنين أيضاً، وهي التفاعل بشدة مع الكارثة وقت حدوثها، ثم نسيانها تماماً وتقليل الاهتمام بها بمجرد مرور الزمن، فتخبو وينتهي أمرها، دون اتخاذ الإجراءات والاحتياطات التي تضمن عدم تكرارها، وهذا الأمر اتضح جلياً في حوادث…
الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨
«سنعزز تحالفاتنا القديمة وسنشكل أخرى جديدة». كانت هذه كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 20 يناير (كانون الثاني) في مراسم تنصيبه. هذا المبدأ الحاكم في سياسة ترمب الدولية، هو المفتاح الذي ندخل به دهاليز السياسة الأميركية الحالية في الشرق الأوسط؛ موقفه الصلب من النفوذ الإيراني، موقفه الضاغط على الأوروبيين بخصوص مراجعة الاتفاق «السيئ» كما يصفه دوماً مع إيران بخصوص برنامجها النووي (5+1)، كما يلاحظ الجميع. ضمن هذا السياق أتت الخطوة الأميركية التي أعلن عنها وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة تعتزم إرسال فريق دبلوماسي إلى أوروبا، والفريق سيبحث «كيف يتسنى لنا التعاون بصورة أكبر بشأن مواجهة الأنشطة الإيرانية التي لا علاقة لها بالبرنامج النووي»، من ذلك صادرات إيران من الأسلحة «إلى اليمن وأماكن أخرى». في هذا السياق أيضاً نفهم المقالة الكاشفة للباحث الأميركي جاي سولومون، الزميل الزائر بـ«زمالة سيغال» معهد واشنطن، ومؤلف «حروب إيران: ألعاب التجسس، معارك المصارف، والاتفاقات السرية التي أعادت تشكيل الشرق الأوسط». المقالة…