آراء

من الخدمة إلى القيادة: الاستثمار في مستقبلنا المشترك

الإثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦

     هناك لحظات في قصتنا الإنسانية المشتركة، يمرّ فيها العالم بحالات من الاضطراب، نتيجة تحوّلات متسارعة تتجاوز قدرتنا على مواكبتها، حيث ترتفع أصوات الشباب متسائلة، ليس عمّا يخبئه الغد فحسب، بل عمّن سيتولّى رسم ملامحه أيضاً.      كنت وما أزال أؤمن بأن القيادة ليست غاية في حد ذاتها بل مسؤولية نتحملها، تبدأ من اللحظة التي نختار فيها أن نخدم الآخرين، ونكرِّس جهدنا بصمت وإصرار من أجل حياةٍ أفضل لهم.      هكذا كانت رؤية الوالد المؤسِّس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فقد شيَّد دولةً قائمةً على الإيمان بالإنسان، وبقدراته الكامنة، وبوحدة الصف، حيث كان يؤمن بأن المعيار الأصدق للقيادة ليس ما ينجزه الفرد بمفرده بل في ما يزرعه من تمكين وإلهام في نفوس الآخرين.      بهذه الروح تأسست «مؤسسة زايد للتعليم»، امتداداً لإرث الشيخ زايد، واستثماراً في قادة الغد من أبناء الإمارات والمنطقة العربية والعالم... في جيل الشباب الذين يجمعون بين…

ابراهيم البدوي
ابراهيم البدوي
وزير المالية السوداني السابق وخبير اقتصادي

قراءة تحليلية في مقال “حالة وسيناريوهات الوساطة في السودان: سلام، هدنة، أم عدم يقين مطوّل؟”

الإثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      أرسل لى مشكوراً السيد عبدل محمد (زميل أول في مركز أماني أفريقيا للأبحاث ورئيس ديوان الفريق رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن السودان سابقاً) مقاله المشترك (المذكور أعلاه)  مع الدكتور سولومون أييلي درسّو (المدير المؤسس، مركز أماني أفريقيا).  يشكل مقال الخبيرين الأثيوبيين المكتوب باللغة الإنجليزية (https://amaniafrica-et.org/the-state-and-scenarios-of-sudan-mediation-peace-pause-or-prolongeduncertainty/) مساهمة مهمة في لحظة سودانية بالغة التعقيد، إذ لا يكتفي بتوصيف تعثر الوساطة، بل يعيد تعريف طبيعة الحرب نفسها. فبحسب الكاتبين، الصراع لم يعد مجرد تنازع داخلي على السلطة بين أطراف عسكرية، بل تحول إلى منظومة نزاع إقليمية تتشابك فيها ثلاثة عناصر بنيوية: صراع على السيادة واحتكار العنف داخل الدولة، اقتصاد حرب عابر للحدود، وتدخلات إقليمية ودولية مستدامة تغذي موازين القوة على الأرض. ومن هنا تأتي أهمية المقال، لأنه لا يناقش تقنيات التفاوض فحسب، بل يضع الوساطة في سياقها الهيكلي، ويفتح نقاشاً صريحاً حول حدود النماذج التقليدية حين تُطبق على حرب بهذا التعقيد.      يطرح المقال خمسة سيناريوهات…

صورةٌ جميلةٌ أم جوهرٌ متماسك؟!

الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       الزواج حلال، والطلاق حلال. مفهومان بسيطان في أصلهما لا يحتاجان كثيرَ شرحٍ أو تأويل، وقد نظمهما القرآن الكريم بنسقٍ إنساني واقعي ورصين، لا يبخس طرفًا حقه، ولم يجعل من أحدهما ميزةً تعلي شأن صاحبها، ولا الآخر منقصةً تَصِم من وجد فيه حلًّا أو ملاذًا، بل كلاهما وضعان اجتماعيان طبيعيان. عندما تدخلت الأعراف المجتمعية بأحكامها أصبح الزواج مرغوبًا في العرف العام باعتباره هو الحلال، وأصبح الطلاق/الخلع هو المُبغَض، استنادًا إلى رواية ضعيفة، حتى اقترب في ذهن البعض من حافة الحرام، وللأسف لم تكن هذه الثنائية بعيدة عن ثنائية (الرجل والمرأة)؛ فأصبح زواج الرجل حلالًا مهما تزوج أو عدّد، وطلب الزوجة الطلاق/الخلع مذمومًا، حتى يكاد يكون محرَّمًا لدى البعض، مهما كانت وجاهة مبرراتها، والعكس إن انقلبت الأدوار؛ فلا أحد عادةً يحاكم الرجل المطلِّق، لكنهم ينظرون - غالبًا - للمرأة الراغبة في الزواج نظرةً خالية من الأريحية تصل أحيانًا للمحاكمة! ‏        على مدى فترةٍ زمنيةٍ طويلة، جرى…

محمد خميس
محمد خميس
كاتب إماراتي

راعي البوم ما عبرني!

الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست :      ثمة احتمال غير مريح ينبغي الاعتراف به، ربما ليست المشكلة في أغانينا الشعبية، بل في منصة انطلاقها.      تخيّلوا لو أن أحد مطربينا الشعبيين لم يولد في منطقتنا، بل خرج إلى الدنيا في أحد أحياء بروكلين، في تلك الحالة، ربما أصبح اسمه اليوم مثالًا يُستشهد به في طبعة جديدة من كتاب "الاستثنائيون (Outliers) حيث يشرح مالكوم جلادويل أن النجاح ليس نتاج عبقرية خالصة، بل حصيلة بيئة مناسبة، وتوقيت صحيح، وفرص تتراكم لمن يولد في المكان والزمان الصحيحين، إضافة إلى قاعدة التدريب لعشرة آلاف ساعة.      ومطربنا الشعبي، بلا شك، استوفى شرط الساعات، بل ربما ضاعفها.      غنّى في الأعراس، والمهرجانات، والمخيمات الشتوية، وكل مناسبة يتوفر فيها ميكروفون وسلك كهرباء، لكنه أنجز ساعاته تحت خيمة عرس، لا في مرآب بكاليفورنيا، وهنا يكمن الفارق، ليس في عدد الساعات، بل في نوع الكاميرا التي وثّقتها، وفي المنصة التي منحتها معنى.      لنأخذ…

جمال الشحي
جمال الشحي
كاتب و ناشر من دولة الإمارات

هل أصبحت السردية أقوى من الأيديولوجيا؟ قراءة في التحول العربي

الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  في القرن العشرين كان يكفي أن تملك صوتاً عالياً لتقود، في القرن الحادي والعشرين تحتاج نموذجاً ناجحاً.      فتحت هاتفي صباحاً كالعادة. منصات التواصل كانت تغلي. عاصفة من التغريدات عن أزمات إقليمية كبرى وتحولات مصيرية. المحللون الافتراضيون يرسمون خرائط الانهيار بثقة مطلقة، ويتنبأون بالكوارث.      أغلقت الهاتف ونزلت إلى الشارع. كانت الحياة تسير كعادتها تماماً. العمال يبنون برجاً جديداً، الناس في طريقهم لأعمالهم، المقاهي ممتلئة، المدينة تتنفس بإيقاعها المعتاد. لا شيء من ذلك الضجيج الرقمي له أثر في الواقع.      هنا فهمت المفارقة: لدينا جيل كامل يعيش في واقع موازٍ صنعته الخوارزميات. واقع تُكتب فيه النهايات كل يوم، بينما الحياة الحقيقية مستمرة في بناء البدايات.      القرن العشرون في الشرق الأوسط، على الأقل لجيلنا، كان قرن الوعود الكبرى بامتياز. الأيديولوجيا كانت الوقود الذي يحرك الخيال السياسي: قومية تعد بالوحدة، اشتراكية تعد بالعدالة، وأحلام غيبية تعد بالخلاص. كانت الدول تتقن فنون الخطابة أكثر…

الإمارات.. عملاق صناعي

الأربعاء ١١ فبراير ٢٠٢٦

بخُطى واثقة، ورؤية كقرص الشمس، وبنية تحتية مثل سجادة المخمل، وعلاقات دبلوماسية كأنها الأحلام في عيون البراءة، واقتصاد بفخامة النجمة، ومشاعر تلفّها خيوط الحرير، وإنسانية تبعث على الفرح، وقوة شِيَم لا تهزّها الريح، ومتانة قيم تَصُدّ الموجات بوعي وإدراك، كلُّ هذا جعل الإمارات اليوم في العالم تنمو في الجسد الإنساني وكأنها الأزهار في حقول اليراع الطيب، هذا ما جعل الإمارات تبدو في عيون العالم فضيلة تسعى إليها الضمائر الحية كي تقطف من ثمارها، وترتع في حقولها، كما هي الغزلان في باحة التألق. من يقرأ العلاقات بين الإمارات والعالم أجمع ير أن الحب طريق التسامح، والتسامح قوة ناعمة، لا ينالها إلا الأقوياء الذين في قلوبهم مضغة الانتماء إلى الحقيقة، أما الضعفاء فمآلهم بذاءة البوح وكوابيس الخوف المزلزل. هذه هي إمارات العالم، هذه الدولة العالمية التي تسمو في الوجود شجرة عملاقة ثمارها رجال آمنوا بأن الحياة طريق نحن الذين نُمهِّد دروبه، ونحن الذين نمنحه المصابيح كي تمضي القوافل بلا عوائق. هذه هي…

هل يفوت الأوان؟!

السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       سجّلت نولا أوكس - المولودة عام 1911 - رقمًا قياسيًا في موسوعة جينيس كأكبر خريجة جامعية سنًا بعد أن نالت شهادة البكالوريوس في سن الخامسة والتسعين، ولم يهدأ طموحها حتى أتبعته بالماجستير بعد بضع سنوات وهي على أعتاب المئة.      وفي كينيا تخطّى كيماني ماروغ هيبة سنين عمره، وجلس على مقاعد المرحلة الدراسية الابتدائية وهو في الرابعة والثمانين.     أما آنا ماري روبرتسون موسى فقد بدأت مسيرتها في محراب الفن وهي ابنة ثمانٍ وسبعين.      هذه ليست قصصًا عابرة، بل هي قَبَسات مُلهمة تؤكد أن الشغف لا يعترف بالوقت، وأن العقل يظل متوقّدًا مهما طال به العمر، وأن الحواجز النفسية تتهاوى أمام جسارة الروح.      ورغم حالة الانبهار التي تملؤنا أحيانًا ونحن نستمع لبعض هذه الأخبار، إلا أن كثيرين ربما يتهيّبون تجاوز الأُطُر التقليدية الشائعة؛ فلأسبابٍ عديدة، يضع معظم الناس محطات حياتهم في قوالب زمنية محددة، تفرض مواقيت صلبة للتعليم…

من التوافق إلى التنافس.. مشهد الخليج المتغير

الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      يشهد الخليج العربي مرحلة تحول نوعية في طبيعة العلاقات بين دوله، حيث لم يعد المشهد قائماً على التوافق السياسي التقليدي بقدر ما أصبح يعكس توازناً ديناميكياً بين التعاون والتنافس. هذه التحولات لا تعني بالضرورة وجود صراع داخل المنظومة الخليجية، بل تعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في إدارة المصالح الوطنية ضمن إطار إقليمي مشترك، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو نظام دولي متعدد الأقطاب. فاليوم، لم يعد الخليج يتحرك ككتلة سياسية واحدة فقط، بل كمنظومة أقطاب متعاونة ومتوازنة، تتشكل وفق أولويات اقتصادية واستراتيجية متغيرة، تعكس طبيعة المرحلة الجديدة التي تمر بها المنطقة.      وفي قلب هذا التحول، برزت دولة الإمارات كنموذج لدولة التوازن الاستراتيجي، حيث تبني نفوذها عبر الاقتصاد والدبلوماسية والابتكار، وليس عبر الصراع التقليدي على النفوذ الجيوغرافي. وقد اعتمدت الإمارات سياسة خارجية قائمة على تنويع الشراكات الدولية وبناء جسور التعاون مع مختلف القوى العالمية شرقاً وغرباً، دون التخلي عن تحالفاتها التقليدية والقريبة خاصة في…

قدسية الكرامة الإنسانية والمسؤولية المشتركة: جوهر الأخوّة الإنسانية في عالم متغيّر

الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      في عالم يتغيّر بوتيرة متسارعة، وتتعاظم فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والبيئية والتكنولوجية، تعود مسألة الكرامة الإنسانية لتفرض نفسها بوصفها المعيار الأخلاقي الأعلى الذي تُقاس به سياسات الدول، وخيارات المجتمعات، واتجاهات التطور الحضاري. فالكرامة الإنسانية ليست منحة ظرفية ولا امتيازاً مشروطاً بالهوية أو الانتماء، بل هي قيمة أصيلة ملازمة للإنسان بوصفه إنساناً، وجوهر جامع تتأسس عليه فكرة الأخوّة الإنسانية في معناها الكوني العميق.      إن الأخوّة الإنسانية لا تُختزل في خطاب أخلاقي مثالي، ولا في شعارات عاطفية عابرة، بل تمثّل إطاراً حضارياً متكاملاً يعيد تعريف العلاقة بين البشر على أساس الاحترام المتبادل، والمسؤولية المشتركة، والاعتراف بحقيقة الاختلاف بوصفه شرطاً للتكامل لا سبباً للصراع. وفي هذا السياق، تكتسب قدسية الكرامة الإنسانية معناها العملي حين تتحول إلى التزام أخلاقي جماعي، يُترجم في السياسات العامة، والنظم التعليمية، وآليات العدالة الاجتماعية، ومقاربات إدارة التنوع داخل المجتمعات وفيما بينها.      ومع تصاعد التحديات العالمية، من أزمات اللجوء والهجرة،…

نقصة رمضان

الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: بما أننا مقبلين على شهر رمضان الفضيل أسأل الله أن يبلغنا واياكم صيامه وقيامه وبركات أعماله..وددت التحدث عن عادة اجتماعية لطيفه لاحظت انتشارها في السنوات الأخيرة يسمونها " نقصة رمضان" وهي عبارة عن هدايا مختلفه يتبادلها بعض الناس كتعبير عن تهنئتهم و محبتهم. يقال أن هذه العادة بدأت قديماً بتبادل أطباق بسيطة بين الجيران بنية الإحسان للجار و وسيلة لطيفة و سهلة للتعبير عن حق الجار و التواصل و التواد بينهم. كما أن طعام الجيران كان دائماً ما يبعث فينا فضولاً ظريفاً لتناوله لما له من نكهة خاصة وفرصة للتعرف على أطباق جديده بمذاق مختلف ولذيذ. لكن هذه العادة كغيرها من العادات لم تسلم من التغيير بسبب اختلاف ظروف الحياة و الأزمان. حيث أصبح هناك حسابات ومتاجر الكترونيه مخصصة لبيع نقصة رمضان و توزيعات رمضان و فرصة للكسب تتنافس فيه المحلات الكبرى لتقديم منتج يغري المستهلك و يوهمه باحتياجه لاستهلاك مثل هذه السلع و أهمية توزيعها…

روح الإمارات الخيّرة

السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      مع اقتراب الرابع من فبراير بعد بضعة أيام، نحتفي بوثيقة الأخوة الإنسانية التي وُلِدَت وانطلقت من بلادنا الإمارات عام 2019، في خطوةٍ تهدف إلى جمع أهل الملل الإسلامية تحت مظلة القيم الإنسانية والأسس الأخلاقية المشتَرَكة، تعزيزًا لمبادئ الحوار البنّاء، وقيم الحرية والتسامح والتعايش السلمي، والعدل والإحسان، والتآلف والتعاون الإيجابي، بما يحقق مصلحة الأفراد، وازدهار المجتمعات ونموّها، وهو ما يمكن وصفه بأنه خطوةٌ تجديدية أعادت النظر في بعض المفاهيم الفقهية السابقة التي أذكت الفجوة والتنافر بين المسلمين وغيرهم، بسيف التصنيف تارةً، وسيف التكفير تارةً أخرى، فسعت لتقريب المسافة بينهم ورأب الصدع الذي كان يعكّر صفو سمائهم، وذلك بالتعالي على الاختلافات ووأد الصدامات، وإيجاد أرضية مشتَرَكة يقف عليها الجميع.      مبادرةٌ من أعظم مبادرات بلادنا وإنجازاتها الإنسانية، بدعوةٍ ورعايةٍ وحضورٍ مباشر من سمو الشيخ ‎محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، كيف لا وهو ابن ‎الشيخ زايد، أدام الله ذِكره،الذي بذر البذرة الأولى عندما قال…

لِمَ العَجَلَة؟

الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       أميل من حينٍ لآخر إلى التمهّل؛ تبدو لي تلك السويعات كوعيٍ مفاجئ وإدراكٍ لحظي لعالمٍ مجنون، صار طابعه الجري في حلقة شبه مفرغة، وكأنّه في سباقٍ محموم مع كائناتٍ لا مرئيّة. أقول في خاطري: دعهم يفوزون..      أصنع لنفسي فنجان قهوة على مهل، أسكبه برويّة، أراقب تكثّف أبخرته، رائحته ذات الإيحاءات، ومذاقه المرّ.      الكعكة في الفرن تنضج وتنتفخ وتكتسب لونها الذهبي الشهي.      أتصفّح كتاباً أمام النافذة؛ أقرأ تارة، وأتأمّل الخارج تارة أخرى.. شجرة وارفة الظلال تتمايل هنا، طائر بديع اللون يزقزق هناك، قطة تجيد تزجية الوقت، تتثاءب وتتمرّغ على العشب الأخضر النديّ بدلال.. فراشة ملوّنة لا تعبأ بعمرها القصير، ترفرف بين الزهور بخفّة وبهجة مدهشة.      أو أُخرج أدوات الرسم من مخبئها، وأشرع في رسم لوحة بلا تخطيطٍ مسبق.. تكفيني رائحة الزيت والتربنتين، وصوت ضربات الفرشاة الخشنة على قماش الكانفاس.. تتّضح معالم اللوحة بلا استعجال، في غفلةٍ منّي…