السبت ١٣ أغسطس ٢٠١٦
قد لا يدري البعض أن صعوبة التقاط الفكرة أكثر بكثير من صعوبة التقاط صورة لـ«البوكيمون» تحت شمس شهر أغسطس، وأن الكاتب يعاني أيما معاناة حتى يجد موضوعاً جديداً وقريباً ومهماً حتى يكتب فيه، فهذه الزاوية ليست لملء الفراغ ولا تشبه تلك الزاوية في المقهى الشعبي قرب فرن «الفطير المشلتت»، الكاتب يجب أن يحمل الرسالة بكفّيه كما يُحمل الماء للعطشان بدقة ورويّة وعناية، الكاتب يجب أن يقلق ويخاف ويتعرّق عند كتابة مقاله، وليس كما يعتقد البعض أن المسألة لا تتعدى «صف كلام»، أو نسج بعض الجمل التقليدية يجمعها حسن اختيار أدوات الربط و«حُسن الخاتمة». قبل أسابيع وصلتني رسالة على البريد الإلكتروني من فتاة تطلب مني مساعدتها في كتابة بحث عن أضرار الأكياس البلاستيكية على البيئة، ولأنني أحاول أن أخدم ما استطعت، فالمساعدة في مجال الكتابة هي جزء من الرسالة أيضاً. نوّهت لها بأن مساعدتي سوف تعتمد على وقت فراغي اليومي أولاً، كما تنصب في المراجعة وإبداء الملاحظات على اللغة والتسلسل لا…
الجمعة ١٢ أغسطس ٢٠١٦
غيّرت معركة حلب موازين المقايضة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، وجعلت السلطان والقيصر في حاجة متساوية الى بعضهما البعض بعدما كان أردوغان ضعيفاً وبوتين مستقوياً. اختلفت استدارة أردوغان في أعقاب تطورات المعركة في حلب، لذلك بدا بوتين أكثر حذراً بعد استقباله أردوغان في سان بيترسبورغ وأكثر رغبة في التدريجية مقارنة مع ضيفه الذي اكتسب فجأة جرأة الإقدام. الغوريللا التي تزن طنّاً الحاضرة الغائبة في لقاء الرجلين كانت الولايات المتحدة. ذلك أن لا بوتين مستعد للتضحية بكامل العلاقة التنسيقية مع الولايات المتحدة في سورية ولا بالتفاهمات الضمنية معها في أكثر من مكان، ولا أردوغان جاهز فعلاً لرمي موقعه المميز لدى الولايات المتحدة جانباً، مهما لعب أوراقه العلنية التصعيدية لتعزيز موقعه داخلياً في أعقاب محاولة الانقلاب عليه. كلاهما في حاجة الى الحفاظ على خصوصية علاقاته مع الولايات المتحدة، وكلاهما في حاجة الى الآخر لإنقاذه من ذلك المستنقع أو تلك الورطة التي تتربص له في سورية أو في تركيا.…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ١٢ أغسطس ٢٠١٦
نحن نعتقد بوجود الحسد والإصابة بالعين لأن ذلك مما جاء ذكره في القرآن ولا جدال في نفيه أو إنكاره، كما جاء في سيرة الرسول الكريم أنه تعرض للسحر فعلًا، وتم تدريسنا ذلك أيام المدرسة مع بعض المبالغات أحياناً، خاصة ونحن نعلم أن سيرة الرسول الكريم وأحاديثه قد زج فيها، ما يعرف بالأحاديث الموضوعة، وأحاديث السحر منها! المشكلة حين تصل هذه القضايا الفائقة الحساسية إلى بسطاء الناس وضعاف الدين وعديمي العلم، فيتداولون أحاديث ضعيفة على أنها صحيحة وأحاديث موضوعة على أنها من أصل الحديث ومن أقوى متونه، وخاصة بعد ازدهار تقنيات التواصل والاتصال، وانتشار مقولة (انشر تؤجر)، أو (إن لم تنشر فاعلم أن الشيطان قد منعك) وغيرهما!! فيما يخص العين والحسد، فإنك تجد عدداً من الناس ذهبوا إلى الاعتقاد بأنهم إما مسحورين أو محسودين، حتى أنه يخيل لك أن الناس قد انقسموا إلى قسم مسحور وقسم يتداول عمل السحر ويتردد على السحرة والمشعوذين، وهذه طامة كبرى، ولو أننا دققنا لوجدنا كثيراً…
الجمعة ١٢ أغسطس ٢٠١٦
الإرهاب يضرب في كل مكان وكل أوان، وينخر عظم المجتمعات بالمخالب والأنياب والأسنان.. فماذا ينتظر العالم؟ وهذا الطوفان الهائج يطوف المحيطات والبحار والصحاري، ويعبر الأتون بكل جنون ومجون. ماذا ينتظر العالم، والعبث الأيديولوجي يدمي ويرمي أقواس اللهب، بكل صلف وصخب، ويرهب ويرعب ويكذب، ويصب الحقائق على ألواح التدليس، ويتأبط شراً، وما يخفيه أشد وأعظم. ماذا ينتظر العالم والبشرية جمعاء تعاني هذا الطاعون العصري، وتواجه أشد أنواع التنكيل والتضليل على أيدي من شدوا العزم، وتواروا خلف حجب، وسحب وأمطروا الناس بالعذاب المرير. ماذا ينتظر العالم؟ وإلى متى تستمر الدول في خلاف الأجندات والسياسات العشوائية، والانحياز إلى الأنانية والذاتية الفجة. إلى متى تعيش بعض الدول الخداع البصري، وتعتقد أنها في منأى عن هذا المرض الأخلاقي والوباء الفكري الذي أصيبت به مجموعة من البشرية، وظنت أنها تمتلك الحقيقة، وتختص بصكوك الغفران، فجارت وفارت، وخارت وسارت في دروب الموت مكتظة بالأفكار العشوائية والقيم البوهيمية، والمبادئ المنحدرة من سجايا الغاب وأشياء من شراسة الحيوانات المفترسة.…
الجمعة ١٢ أغسطس ٢٠١٦
انتشرت مقاطع فيديو، في وسائل التواصل الاجتماعي، عن أحكام القصر والجمع في السفر، تفيد بأن من يسافر لبلد، له أن يقصر ويجمع ما دام في نيته الرجوع إلى وطنه، وإن أقام سنين؛ أو تقسيم السفر تقسيماً غير مسبوق إلى سفر عارض وسفر استيطان؛ ما جعل الناس يضطربون في ما يعرفونه من أحكام فقهية في باب القصر والجمع في السفر؛ وهي مقاطع حقيقةً تدعو إلى الاستغراب لعدد من الأسباب: أولها: أنها صادرة من غير متخصصين في الفتوى خاصة، والفقه عامة. ثانيها: أنها نحت منحى الترخيص غير المنضبط. ثالثها: أنها في أهم أمور الدين وهي الصلاة، التي هي عماده وأحد أركانه وأسهمه، والتي يجب فيها سلوك الاحتياط والورع؛ لخطورة أمرها في دين المرء المسلم عامة والمفتي خاصة. رابعها: خروجها عن فقه الأئمة الأربعة، الذي عليه أُمَّةُ الإسلام قديماً وحديثاً. ذلك أن الخلاف الفقهي بين الجمهور، والسادة الأحناف، ينحصر في مدة الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر، فالجمهور من السادة المالكية والشافعية والحنابلة…
الجمعة ١٢ أغسطس ٢٠١٦
كثير من العادات الاجتماعية وعبر عقود من الزمن تحولت من عادة إلى جزء أصيل من الدين وبني عليها أحكام فقهية ثم أصبحت من قواعد الشريعة؛ قطعية الدلالة قطعية الثبوت لا يمكن مناقشتها بأي شكل من الأشكال كما أن الاقتراب منها ومحاولة المساس بها أو التساؤل حولها سيجعلك تستحق وشاح (المحارب للدين) و(عميل الغرب) من الدرجة الأولى ولعل أبرز تلك العادات التي تحولت بقدرة قادر إلى مسلمات ما يسمى بالولاية على المرأة والتي بني عليها مجموعة من الأحكام المدنية التي سلبت من المرأة قدرتها على التحرك كإنسان راشد مكلف عن أعماله فلا يجوز لها السفر إلا بإذن السيد الولي ولا تلتحق بوظيفة إلا بإمضاء السيد الولي حتى التعليم لا يمكن أن تلتحق بمقاعده إلا بعد أن يأذن ولي المرأة وإن كان مزاجه متعكرا في ذلك الوقت فستمضي حياتها في ظلمة الجهل لأن وليها أراد ذلك، حتى أعضاؤها وجسدها مرتبط بالولي فلا يمكن أن تتعالج إلا بعد بصمة يمهرها السيد الولي على…
الخميس ١١ أغسطس ٢٠١٦
مؤخرا نشر موقع "بريتبارت نيوز" مقابلة أجراها مع حاكم ولاية فيرمونت السابق هاورد دين وتمت ترجمة أجزاء منها على موقع مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية. تحدث هاورد دين في تلك المقابلة عن النظام الإيراني الحالي بصورة شفافة ومباشرة. فقد قال دين إن إيران "دولة بعيدة كل البعد عما يعنيه اسم الجمهورية الإسلامية، وأنها ليست دولة إسلامية، بل هي دولة تم اختطافها من قبل البلطجية والقتلة، وأنه لا يعرف من بين المسلمين الذين يُكنّ لهم كل الاحترام من لديه ذات السلوك الذي يبرع به النظام الإيراني". كما وصف إيران بأنها أكبر الدول الراعية للإرهاب على مستوى العالم، وأنها تشكل تهديداً في المنطقة. وفيما يتعلق باستخدام إيران الدّين وسيلة لإعدام مواطنيها، قال هاورد إن إيران في ظل النسب المرتفعة لحالات الإعدام على مستوى العالم، وامتلاكها للسجلّ الأسوأ في مجال حقوق الإنسان وتعذيب السجناء السياسيين، بعيدة كل البعد عما تعنيه عبارة "الجمهورية الإسلامية". الواقع أن هذا الأميركي لم يأتِ بجديد، إلا من حيث…
الخميس ١١ أغسطس ٢٠١٦
استنكر كثير ممن قرأوا مقالي (قيادة السيارة بوصفها فعلا ذكوريا) وذهبوا فيما كشفت عنه مواقع التواصل إلى أنني تعسفت الربط بين منع قيادة المرأة السيارة وارتفاع نسبة الحوادث لدينا على نحو جعل المملكة تحتل المرتبة الأولى عالميا في حجم الخسائر وعدد الضحايا. ولعل ما حملهم على اعتقاد التعسف في الرد تصورهم أنني ربطت ربطا مباشرا بين الظاهرتين، إضافة إلى أن الكثيرين ممن رموني بالتعسف هم ممن يرفضون أصلا تقبل قيادة المرأة للسيارة. قلت في مقالي: إن انفراد الرجل بقيادة السيارة حول عملية القيادة على بساطتها وتلقائيتها إلى فعل ذكوري، بمعنى أن الرجال وحدهم هم من يقدرون على ذلك، ورغم أنهم يعرفون أن باستطاعة المرأة قيادة السيارة والطائرة والدبابة كذلك إذا تم تمكينها من ذلك، إلا أنهم يستسلمون لوهمهم على اعتبار أن قيادة السيارة تزيدهم إحساسا برجولتهم، وهذا الأمر ملاحظ خاصة عند المراهقين وصغار السن حين يكون يرون في السماح لهم بقيادة السيارة اعترافا ببلوغهم سن الرجولة، وعلى الرغم من تجاوزهم…
الخميس ١١ أغسطس ٢٠١٦
من يعرف ماذا يدور برأس جيمس كاميرون؟ يقول إنه منذ كان طفلا وهو يحلم بفيلم خيال علمي يقلب فيه فكرة الحرب "أفاتار"، لكن تصوره عما يريد تقديمه لم يكتمل حتى عام 1997 حينها كتب القصة في ثمانين ورقة، وأيضا لم يبدأ العمل، إذ لم تكن تقنيات التصوير السينمائي حينها تفي بما يطمح إليه. بعد أن رأى فيلم "ملك الخواتم" عام 2002 وجد أن الوقت حان، فحضر للفيلم في 2005، وبدأ تصويره في 2006 وتم عرضه في عام 2009 وماذا؟ حقق الفيلم إيرادات تجاوزت المليارين دولار، ورشح لتسع جوائز أوسكار، أحرز منها ثلاثا. الحلم الذي راود الطفل جيمس كاميرون، وهو يتابع أفلام الخيال العالمي، أصبح واقعا في الفيلم، وسيصبح واقعا آخر، خارج الشاشات وصالات السينما، في عام 2017، حيث تعاقدت شركة ديزني العملاقة مع المخرج، لتصميم كوكب "باندورا" مماثل في مدينة الألعاب الشهيرة، وهو نفسه سيشرف على بناء الكوكب، ليكون مطابقا لما بدا عليه في الفيلم، وسيتمكن أي أحد من زيارة…
الخميس ١١ أغسطس ٢٠١٦
أن تكتب يعني أن تدخل عملية مخاض، وهذا التعبير استخدم دوماً لوصف عملية الكتابة، وهو توصيف دقيق جداً. هي بالفعل عملية مخاض، لا تعرف متى تأتي تقلصاتها في الليل أو في النهار، وكم قد تستمر حتى تولد الفكرة ملفوفة بقماشة الأسلوب الخاصة بكل كاتب. هذا المولود لاحقاً يتسمى باسمك، ويظل يحمله، وتظل متحملاً لمسؤوليته؛ مسؤولية كل كلمة فيه؛ للأبد. لذلك أجد أن تطبيق سياسة تفرغ الكتاب ضرورية بل وجوهرية في سبيل دعم الإبداع الأدبي. فكيف بمن قضى ليله في عملية مخاض إبداعي عسيرة أن يذهب في السابعة والنصف صباحاً ليجلس على مقعد الوظيفة، ويبصم بصمة الحضور التي يلام لو تأخر فيها وتتخذ ضده الإجراءات الإدارية المعتادة. هذه ليست دعوة للتسيب من العمل ولكن غالباً جلوس الكاتب الموظف في مقر العمل ليست بتلك الضرورة أو الإنتاجية حقاً إذ المطلوب منه فقط حضوره بغض النظر عن إنتاجه في مجال الوظيفة التي يكون لها حسابات مختلفه لا تصب بالضرورة في سبيل الاستفادة من…
الخميس ١١ أغسطس ٢٠١٦
فتاة صغيرة اختطفها رجال «داعش» مع أفراد أهلها وبنات قريتها والقرى الإيزيدية العراقية، وقادوهم كالحيوانات، وارتكبوا بحق النساء عمليات اغتصاب جماعية. كل هذا يتم باسم الإسلام وشعاراته، في وقت لا تزال بيننا حفنة من المتطرفين تردد علانية المديح والأغاني لهؤلاء المجرمين تحت مبررات مزورة، مثل «الجهاد» و«نصرة المسلمين»! من ضحاياهم نادية مراد، فتاة عراقية شجاعة تجرأت على رواية قصتها وأهلها. أبكت من كان في قاعة مجلس الأمن وهم يستمعون إلى التفاصيل المروعة لما حدث لها، ولنحو خمسة آلاف عراقية اختطفهن «داعش» العام الماضي، ولا تزال بعضهن، الأحياء منهن، إلى اليوم في مناطق تحت سيطرة هذه الجماعات. وشاهدت أيضًا مقابلتها مع الأستاذ حسن معوض، على «العربية»، تتحدث فيها ليس عن مأساتها شخصيًا، والأهوال التي مرت بها، بل عن مأساتنا جميعًا، عن كيف تتحول هذه الأفكار القبيحة إلى أعمال وأمجاد، وتجد شبابًا ينضمون إليها وشيوخًا يبررونها! قتلوا سبعمائة رجل أعزل من قريتها، أعدموهم في ساعة واحدة، دون سبب، كلهم قرويون فلاحون. تروي…
الأربعاء ١٠ أغسطس ٢٠١٦
الراصد للمشهد العربي بطول هذه المنطقة وعرضها لابد أن ينتابه إحساس بالإحباط وشيء من اليأس؛ فنحن نرى مشاكل ولا نرى حلولاً، ونرى مآسي ولا نرى منها مخرجاً.. والأهم والأخطر أننا نرى العرب قد خرجوا تماماً من إدارة أزماتهم، وأن الأمر لم يعد بأيديهم، وأن مفاتيح البيت العربي لم تعد في يد العرب، بل إنها في يد الأجنبي الإقليمي أو الدولي.. وأن القوى الدولية الإقليمية ليست معنية بالحلول، ولكنها معنية بإدارة أزمات العرب وإطالة أمدها لأكبر فترة ممكنة، وبعقد الصفقات السياسية معاً على حساب هذه الأزمات. في اليمن فقط تدارك العرب الموقف، وتسلموا زمام المبادرة، وأقاموا تحالفاً عسكرياً قوياً استطاع أن يلجم الطموحات الإيرانية، ويهزم مشروع الملالي، لكن للأسف لم يستطع العرب تكرار هذه التجربة في ليبيا أو سوريا أو العراق. وكل التحليلات والقراءات للأوضاع تؤكد أن سوريا لن تعود كما كانت قبل الحرب، وكذلك ليبيا والعراق، وأن القوى الإقليمية والدولية تبرم صفقاتها وتحالفاتها وهي تستدفئ باسترخاء على النار العربية المشتعلة…