الأحد ٠٥ يونيو ٢٠١٦
بالأمس خرجت من فيلم إنجليزي جميل اسمه «me before you»، وكان يحكي قصة شاب منطلق نحو الحياة إلى أقصاها، يمارس الرياضات، ومتع الدنيا والأسفار، وفجأة يحدث له حادث يصيبه في النخاع الشوكي، وطلب من والديه مهلة ستة أشهر ليقرر بعدها الموت الرحيم، لأنه لم يستطع أن يتأقلم مع حياته الجديدة على كرسي مدولب، وإن كان هناك حب وأمل طرق بابه، لكنه لم يتحمل أن يكون عبئاً، ولا عاجزا، كم تقترب هذه القصة من قصة أسطورة الملاكمة والتحدي الأسود في الرياضة والسياسة والعمل الخيري محمد علي كلاي، الذي سمعت بوفاته بعد مشاهدة ذلك الفيلم، ولعلها الصدف هي التي تتزامن، كلاي ذلك كنّا نرى مبارياته بداية بالأبيض والأسود، ثم الملون، كنّا نسهر الليل بطوله لنستمتع أو بشكل أدق لنشجع ونفرح لفوز كلاي «المسلم»، كانت مبارياته فجرا، يحضرها الصغير والكبير، وكان كلاي يثب كالنمر، ويلسع كالنحلة ويتحرك ويتراقص بخصومه بخفة الفراشة، لكن كلاي ليس الملاكمة وحدها، ولا تحدي اللون الأسود، وفرض انتصاراته، ولا…
الأحد ٠٥ يونيو ٢٠١٦
يقول شقيق الراحل، محمد علي كلاي، إنه أوصى أن تُكتب على قبره مقولة للقس الراحل، مارتن لوثر كينغ، يقول فيها: «حاولت أن أحب أحداً.. أن أحب الإنسانية وأخدمها.. حاولت فعلاً أن أطعم الجياع وأكسو العراة». حتى تصل لفهم أفضل للحياة وللمتغيرات من حولك؛ تحتاج أحياناً إلى تجربة عميقة، تجربة تهزك من الأعماق، وتنسف كل ما أنت عليه من مفاهيم أو ما كنت تحسبها قيماً إنسانية نبيلة، فتجعل كلمات، مثل العذاب والفقد أو الموت والغياب الأبدي؛ تعني لك شيئاً مختلفاً، شيئاً مغايراً لِما اعتدت أو اعتادت الجماعة عليه. تقترب منك الحياة وتدنو منها، ترمي لك بطعم، فما إنْ تحاول الإمساك به حتى يبتعد. والقاعدة تقول: حتى تفهم أكثر، لابدَّ أن تحاول ثانية وثالثة حتى تتمكن من الإمساك بالمعنى الحقيقي لذاك الطعم. مات، أول من أمس، أسطورة الملاكمة، محمد علي كلاي، بعد خمسة وثلاثين عاماً من اعتزاله، قضى معظمها يصارع مرض الشلل الرعاش، الذي لا علاج معروفاً له حتى الآن. ويقال إنه…
السبت ٠٤ يونيو ٢٠١٦
إحدى القبائل الأفريقية نساؤها يسيطرن على الرجال، نعم إنهن يخرجن كل صباح إلى العمل ويبقى الرجال في المنازل، فما دور هؤلاء الرجال إذن؟! إنهم يرتبون المنازل ويطبلون ويعزفون على بعض الآلات، ويزينون أنفسهم بالزهور لاستقبال زوجاتهم عند عودتهن متعبات في المساء. الغريب في أمر نساء هذه القبيلة أنهن يظهرن ازدراءهن للرجال كونهم لا يعرفون إلا المخاصمة والثرثرة والانقياد إلى عواطفهم. يا ليت الحكاية في عالمنا العربي تنقلب إلى شاكلة هذه القبيلة - أي أن (تستجمل الناقة ويستنوق الجمل). فربما - أكرر - قد تحسن النساء التصرف، ما دام الرجال في بعض البلاد العربية جعلوا (الجنون)، وهو الجنون، يتواضع مما فعلوه بحق شعوبهم. لو أن أمنيتي هذه تحققت، فلا شك أنني سوف أكون وقتها ضارب (دربكّا)، فهذه الآلة هي الوحيدة التي أحسن استعمالها، طبعًا إلى جانب (المواويل) بصوتي الذي يشبه ثغاء الخروف. *** بالأمس القريب ذهبت إلى (سوبر ماركت)، واتجهت رأسًا إلى قسم الخضراوات والفواكه، لكي أشتري كيلوغرامًا ونصف الكيلوغرام من…
السبت ٠٤ يونيو ٢٠١٦
في ظل معركة الفلوجة في العراق، ومعركة منبج، وربما غداً الرقة، في سورية، لا يستطيع المتأمل أن يطرد المعطى الماثل أمام العينين بقوة تفقأ العينين. فما بين قاسم سليماني و»الحشد» الذي يجري تمويهه بألف طريقة وطريقة في الفلوجة، والحضور المركزي للأكراد في منبج، تتعرض السنية العربية، حضوراً ولوناً، لمذبحة كبرى، مذبحة ربما رسمت ممراً إلى ما يوصف بالخرائط الجديدة، أو النظام الإقليمي الجديد. ويتبدى، والحال هذه، كأن هذه السنية مطالبة بدفع كلفتين في آن معاً، كلفة الواقع المديد في المنطقة، الذي شرع يتداعى قبل سنوات خمس، وكلفة الثورات التي هبت في وجه هذا الواقع وانتهى بها الأمر إلى الفشل والاحتراب الأهلي. فالسنة العرب، بالتالي، يحاكَمون بوصفهم الحكام، كما يحاكَمون بوصفهم المحكومين. وما القوى الإيرانية والشيعية والكردية التي تتصدى لتأديبهم سوى تذكير حاد بهذه القسوة الخارجية في إنزال العقوبة الجماعية. وإلى ذلك، عمل اللا نظام الدولي، ويعمل، على اشتقاق الصورة البديلة للمنطقة من حقيقة احترابها الأهلي، من دون أي حفول بأن…
السبت ٠٤ يونيو ٢٠١٦
في الشارع، وفي الأماكن العامة، وأمام أبواب المساجد، حالات عديدة من البشر يطرحون أنفسهم كفقراء ومُعْدَمين، ومعوزين، ومحتاجين، وتمتد أيديهم بضراعة وذل وهوان وخنوع، وركوع، وبوجوه مكدورة وقلوب مكسورة، ونفوس مثبورة، وأرواح محرورة، وأجساد رثة، وملابس كثّة، ما يجعل الإنسان يذعن ويزداد شجناً، وحزناً، ولا يملك إلا أن يدس يده في جيبه، ويعطي المتيسر، وبعد زوال زولة، يختفي المتسول المتنكر، ويعود بهيئة أخرى في شارع آخر أو مكان مختلف، وهكذا فالرحى تدور والاحتيال يدير عجلات الخديعة بكل براعة ودهاء، وذكاء ونباهة، ولأن آلة المشاعر لدينا رقيقة ضعيفة لينة، طيعة، فإن المحتال المتسول لا يبذل جهداً مضنياً كي يقبض على الفريسة، بل إنه يقهقه بملء فيه، ساخراً مستهزئاً مستهتراً بهذه القلوب سهلة الاصطياد. ولذلك، فإن أغلب المتسولين أصبح البحث عن الطرائد مهنة وحرفة، ثم ثقافة لا يمكن الاستغناء عنها، وبالتالي ترسخت هذه الثقافة لتصير جزءاً من الكيان وعضواً من أعضاء المتسول التي لا يمكن أن يستغني عنها، وما يؤكد ما نشير…
السبت ٠٤ يونيو ٢٠١٦
«الجميع ضدنا» هو تقريباً مضمون الرسالة الإعلامية التي تُصدرها أغلب وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة، فضلاً عن البرامج الحوارية أو «التوك شو». وهي مقولة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بفكرة المؤامرة، وتعني إجمالاً وقوف أطراف خارجية وراء الأحدث أو الأزمات الطارئة التي يمر بها بلد من البلدان بغض النظر عن أي أسباب أو تفسيرات أخرى. وللدقة فإن هذه الفكرة موجودة في قاموس العلاقات الدولية وتُعرف بـ»نظرية المؤامرة« وتتبناها كثير من المجتمعات والشعوب في لحظات معينة. وعلى الرغم من الاعتراف بوجودها فإن الإفراط في استخدامها يعطي مؤشراً سلبياً، بعبارة أخرى عندما يكون هناك خطاب إعلامي نمطي وجاهز لتبرير جميع الأحداث التي تقع دون الأخذ في الاعتبار اختلاف ظروفها وملابساتها والأطراف الداخلة فيها، فلابد أن يكون هناك شيء ما خطأ، وهو ما نتوقف عنده. إذ إن جميع الأحداث التي شهدتها مصر في الآونة الخيرة تمت معالجتها وفق هذا المنطق، بدءاً بسقوط الطائرة الروسية في أكتوبر الماضي، مروراً بالحادث الغامض لمقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، وواقعة…
السبت ٠٤ يونيو ٢٠١٦
وينك؟ وين صرت؟ مروّح؟ وين صرت؟ وينك؟ قريب؟ وين صرت؟ جاي ع الغدا؟ وين صرت؟ وينك؟ وين صرت؟ وين صرت؟ وين صرت؟ وين صرت؟.. هذا ليس هذياناً، ولا علاقة له بأنظمة الرد الآلي، هذا ما استطاع زوج تفريغه من رسائل الطوارئ القادمة من رقم زوجته، الذي لا يقل جدية واهتماماً في تحديد الإحداثيات عن جدية رجال الدفاع المدني. وعندما نشعر بأن بريد الوارد صار متورّماً بعبارة «وين صرت؟»، نقوم بوضع إشارة أمام جميع هذه الرسائل ومسحها دفعة واحدة، لنستقبل غيرها بتوقيتات طازجة وبإحداثيات جديدة. نحن العرب كل شيء لدينا «على البركة»، عدد الأسئلة على البركة، وعدد الأجوبة على البركة ، لا نعني كثيراً بالأرقام ولا تحليلها، على العكس من الغرب الذي يدرس كل شيء، ويحاول أن يبحث عن أسبابه. دراسة بريطانية جديدة بحثت في موضوع إزعاج الزوجات للأزواج، وأخذت عينة مكونة من 3000 شخص، لتخلص إلى أن الزوجة تقضي نحو 8000 دقيقة سنوياً في إزعاج زوجها، حيث تقسّم جرعات الإزعاج…
الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١٦
يتردد حاليًا الكثير حول الفلوجة العراقية، حيث توشك حرب كبيرة أن تقع. يقال: إن المدينة هي مركز «داعش» الإرهابية. وميليشيات شيعية عراقية طائفية تحاصر المدينة السنية. وجود قيادات وقوات إيرانية مع القوات العراقية في محيط الفلوجة. في مقدمة القوات العراقية التي تحاصر الفلوجة فرق سنية وقيادات سياسية سنية. مقاتلون من عشائر الأنبار السنية أيضًا يشاركون في الاستعداد لدخول المدينة. وقوع جرائم ارتكبتها ميليشيات شيعية ضد النازحين من أهالي الفلوجة السنة. أهالي الفلوجة يشتكون من بطش وجرائم تنظيم داعش السني. على الرغم من التناقضات الصارخة في الروايات السابقة فإنها صحيحة جميعًا. هذه حكاية الفلوجة اليوم، التي تلتقي عندها متناقضات العراق. يقف على أبوابها قائد ميليشيات إيران قاسم سليماني، مع وزير الدفاع السني خالد العبيدي، مع رئيس البرلمان السني سليم الجبوري، مع رئيس الوزراء الشيعي حيدر العبادي، مع قيادات من ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية، وكذلك توجد في المقدمة قوات عشائرية من سنة الأنبار تشارك في محاصرة «داعش». وجود هذه التشكيلة من القوى…
الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١٦
الفضيلة الرئيسة لانعقاد مؤتمر باريس اليوم حول الحلول السلمية للقضية الفلسطينية هي أنه يذكر العرب الغارقين في الحروب الداخلية وأنهار الدماء الناجمة عنها بقضيتهم الأم، التي تراجع اهتمامهم بها على رغم مركزيتها وأولويتها. يبدو المؤتمر بالنسبة إلى النخب والقيادات العربية المنشغلة بالحرب السورية والعقبات أمام استئناف المفاوضات في جنيف، وبـ «داعش» وبأزمة اليمن والخروق العسكرية للهدنة فيه وبتحرير الفلوجة وبمحاولة تثبيت حكومة الوفاق في ليبيا... كأنه حدث يأتي في وقت مستقطع من مجريات حروب تختلط فيها المذهبية بأعلى درجاتها والعرقية مع المصالح الدولية التي أخذت تقود المنطقة إلى التقسيم وتغيير الخرائط التي تؤسس لحروب جديدة وليس لتسويات واتفاقات. كان يمكن اعتبار الاهتمام الفرنسي بعقد المؤتمر تعبيراً عن قناعة غربية بأن وضع حد للتطرف والنزاعات في المنطقة يتطلب التوصل إلى الحل السلمي الموعود لقضية فلسطين، طبقاً للقناعة بأن إنهاء مأساة الشعب الفلسطيني يسحب البساط من تحت أرجل التيارات الإرهابية التي باتت تعمل في أوروبا ودول الغرب. وكان يمكن الحديث عن صحوة…
الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١٦
قرار سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان حل مجلس إدارة نادي شركة العين لكرة القدم وشركة نادي العين للاستثمار يعكس الحرص على ترسيخ دور المؤسسات في إعلاء القيم والثوابت والرموز الوطنية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الجامعة التي نعلو ونسمو بها، وتحت راية الوطن وفي ظل النشيد الوطني تصان القيم وتحفظ الأوطان. جاء ذلك بعد إعلان تجاري لشركة سيارات، يظهر فيه لاعبون في نادي العين يتركون النشيد الوطني ويتجهون إلى مجموعة من السيارات، إعلان بطبيعة الحال أثار استياء الشارع الإماراتي الذي يرى في النشيد الوطني رمزاً له مكانته التي لا يجوز المساس بها بأي حال وتحت أي مبرر. وجاء الرد سريعاً من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان الذي أرسل بقرار الحل رسالة واضحة، بل شديدة الوضوح، ليس إلى من فاته الخطأ ولم ينتبه إليه إلا بعد فوات الأوان فقط، بل إلى المجتمع بأسره بمؤسساته وأفراده، لأن الثوابت خط أحمر، والإمارات فوق كل شيء، والخطأ وإن لم…
الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١٦
مما لا شك فيه، أن إيران تعاني أزمة تاريخية، جعلتها تتخبط وتغلط وتشتط وتنحط في مآزق كثيرة؛ الأمر الذي يجعل من التوافق معها أشبه بالمستحيل. فإيران التي طالما رفعت راية الجهاد من أجل تحرير القدس، لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه من يحتل القدس، بينما نجدها، وبواسطة قائد الحرس الثوري قاسم سليمان، هبت نحو الفلوجة، والهدف ليس داعش وإنما من يسكن هذه الأرض، وهم الأبرياء الذين ينتمون إلى السُنة، والدليل أن سبعة عشر كائناً بشرياً قضوا على أيدي «الحشد الشعبي» من دون ذنب أو جريرة سوى أنهم لا يولون وجوههم إلى «قم». وإذا كان الأمر كذلك، وإذا كانت إيران تريد أن تلون العالم بالسواد المعتم، فمعنى ذلك يجب أن تحرق الكرة الأرضية، وتحيل الكون إلى محرقة كبرى، ومن ثم تقف إيران على الأنقاض والرماد، ولكن هل هذا سيحدث؟ بالطبع لا، والتاريخ كفيل أن يعطينا الأمثلة والعبر، فامبراطوريات سادت ثم بادت، وكانت تتحدث باللغة نفسها، وإن لم ترتد العباءة السوداء، فما ربحت…
الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١٦
يَهل علينا شهر رمضان المبارك وهو خير غائب يُنتظر، فهو الشهر الذي تصفو فيه النفوس، وتطهر فيه القلوب، وتزكو فيه الأخلاق، ويتنافس فيه المتنافسون للتَّزود بالتقوى، وهي معانٍ كريمة عظيمة، كل إنسان يطمح إليها، ويعلم أن شهر رمضان يجلبها مع ما فيه من عفو الله تعالى لعباده المؤمنين، وعون لهم على طاعته وذكره وشكره. وقد كان المصطفى، صلى الله عليه وسلم، يبشر أصحابه وأمته بقدومه، ترحيباً به وتهيئةً للنفوس لاستقباله بنيات طيبة، وقلوب نقية، كما روى أبوهريرة، رضي الله تعالى عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أظلكم شهركم هذا؛ بمحلوف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يُدخله، ويكتب إصره وشقاءه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يُعد فيه القوَّة من النفقة للعبادة، ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم، فغنمٌ…