الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
عندما تشاهد الحراك الدبلوماسي حول الأزمة السورية٬ وتحديًدا الأميركي الروسي٬ تعتقد أن شيئا ما يحدث٬ لكن القراءة المتأنية للتصريحات الأميركية الروسية لا تعكس أفعالاً جادة٬ وهذا ما يؤكده سير الأحداث٬ حيث لم تتوقف آلة القتل الأسدية٬ ولا تدفق المقاتلين المحسوبين على إيران٬ ولا تزال «داعش» موجودة. وهذه التصريحات غير ذات الجدوى حيال الأزمة السورية لا تقتصر على الأميركيين والروس فقط٬ فوزير الخارجية البريطاني٬ مثلاً٬ تحدث أول من أمس أمام نظيره الأميركي في لندن عن أن «روسيا على وجه الخصوص تملك قدرة فريدة على إقناع نظام الأسد بإنهاء المذبحة والعودة إلى طاولة المفاوضات». ومن الواضح أن واشنطن تشاطر بريطانيا النظرة نفسها٬ ولا تزال تحاول إقناع موسكو بضرورة رحيل بشار الأسد. والسؤال هنا هو: ما «القوة الفريدة» لدى موسكو؟ وهل يمكن تصديق الروس فقط بالكلام؟ بل ما الذي أنجزه الروس في سوريا منذ عام عدا إبقاء الوضع على ما هو عليه٬ حيث لم ينتصر الأسد٬ كما لم تستطع روسيا دحر…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
< قرأت تغريدات في موقع «تويتر» للدكتور عبدالله النفيسي المفكر الكويتي المعروف فيها تراجعات أو مراجعات عن أفكار - تخص الصراعات في المنطقتين العربية والإسلامية - اجتهد في الدعوة إليها أو تحليلات سبق أن صرح بها، ثم وجد بعد التأمل خطأ استنتاجاته، ورأى أنه كما قال نصاً: «مع تقدم السن والتجربة يدرك الإنسان ما لم يكن يدركه أيام شبابه وعنفوانه. ومراجعة الأفكار والقناعات وتقليبها أمر عادي بل صحي ولا مفر منه». موضحاً دافع المراجعة بقوله: «هل أدركت ذلك (متأخراً)؟ لا أدري، لكن رأيت أن من الأمانة أن أبوح بذلك للشباب حتى لا يخوضوا في بحار كدنا نغرق فيها لولا أن الله سلم ولطف». ماذا أدرك الدكتور النفيسي؟ سأرتب تغريداته لأهميتها بحسب التسلسل المنشور على صفحته في «تويتر». 1- «أدركت الآن كمثال أن (التعايش) مع بعض الأوضاع أمر لا مفر منه، وأن (المفاصلة) ضرب من ضروب المواجهة غير المتكافئة والتي تقود حتماً إلى الهزيمة». 2- وأدركت الآن أننا نعيش في ظل…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
حوادث عدة شهدتها الدولة تسبب فيها سائقون يعانون أمراضاً مختلفة، من بينها ذلك الحادث الذي وقع في دبي عام 2012، حين تسبب شاب في حادث أسفر عن وفاة مواطن، وتضرر ست سيارات، وتبين من التحقيقات أنه عانى «غيبوبة السكري» قبيل الحادث، ولم يكن في وعيه حين صدم السيارة التي كانت تقف أمام إشارة مرور حمراء بسرعة عالية! وتتكرّر المأساة بصورة مختلفة وبمرض مختلف الأحد الماضي، عندما اقتحم سائق مريض بالصرع مطعماً بسيارته وتسبب في وفاة امرأة وطفل وإصابة خمسة أشخاص آخرين، منها إصابتان بليغتان لطفلتين هما شقيقتا الطفل المتوفى! هذه الحوادث، وغيرها المتوقعة مستقبلياً، التي يتسبب فيها سائقون يعانون أمراضاً تؤثر في مستوى تركيزهم أو تصيبهم بنوبات صرع أو غيبوبة، تثير تساؤلات كثيرة حول أهلية الحصول على رخصة القيادة، أو أهلية الاحتفاظ بها، وتجعلنا نتساءل: لماذا لا يوجد نص قانوني وتشريعي واضح إلى الآن يحكم ذلك؟ رغم أن أغلب هذه الحوادث خطرة للغاية، ولا تقتصر أضرارها على السائقين المرضى أنفسهم،…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
من ثمار ابتعاث دولة الإمارات لمواطنيها لدراسة علم حديث، وهو البصمة الحركية أو «المشية» في بريطانيا، أن عناصرها الأمنية نجحوا في الكشف مؤخرا عن هوية متهم من «طريقة مشيته» وذلك حينما تعرض لامرأة ولم تتمكن كاميرات المراقبة من تصوير قسمات وجهه. ومن محاسن الصدف أن د. حمد منصور العور، المختص في البصمة الحركية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في دبي الذي ابتعث خصيصا للقاء عَلَم من أعلام بصمة الحركة د. مارك نيكسون قد التقى مصادفة بالباحث السعودي د. عماد جاها الذي بعثته بلاده لدراسة تقنية جديدة يعد السعودي أول من يطرحها في العالم وهي «بصمة الملابس». يقول لي د. عماد إن د. العور سُر حينما علم أن هناك عربياً يعكف على دراسة نقلة جديدة في التعرف على المجرمين. ما لفتني حقيقة أن د. نيكسون، من جامعة ساوثهامبتون البريطانية، كان مترددا في أن يشرف على رسالة دكتوراه د. عماد لتوقعه بأنها ستكون عديمة الجدوى. غير أن «النتائج كانت مفاجئة»،…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
بداية الخطوات خطوة، وبداية الأفكار فكرة، وهكذا تنمو الأشجار من بذرة، وتتسع الأنهار من قطرة، والأشياء لا تلبس سندسها إلا من سحابات ممطرة، الإمارات عانقت الفضاء، وارتدت حلل الرخاء على أيدي أبنائها البررة النجباء فتجلت بلادنا في الحلم، واقعاً يخطو خطوات الليوث الأنقياء، وسارت قوافل الخير تبغي الفضاء، تبغي اكتشاف ما لم تصله عين. وعندما يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن أن حجم قطاع الفضاء في الدولة يبلغ 20 مليار درهم، ويعمل عليه فريق نسبة التوطين فيه 100%، هذا يعني أن الهدف واضح والرؤية صريحة، والإرادة قوية، والتصميم راسخ، بأن الإنسان الإماراتي هو الساق والمساق، هو عين الرضى والأشواق، هو القصيدة العصماء، معلقة على جدار الآفاق، فلا نطاق ولا انعتاق من هذا الصرح المصرح به غريزة وهوية ومبادئ لا يمكن أن تكون إلا لأجل الإنسان ولأجل رقيه وتقدمه وتطوره وضوئه وعذوبة مائه وصفاء فضائه. حيث سموه…
الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١٦
لا يتجاوز عدد السياح العرب الخليجيين إلى تركيا أكثر من مائتي ألف في العام، في حين كان عدد السياح الروس أربعة ملايين، والإيرانيين مليونا ونصف المليون كل عام. هذه الأرقام يمكن أن تساعدنا على فهم العلاقات بين الدول، ما الذي يؤثر فيها، حقًا. والرئيس التركي الطيب رجب إردوغان قال أخيرًا إنه يعتزم إصلاح علاقات حكومته مع دول الجوار التي تضررت بسبب الخلافات حول سوريا، ولا بد أن الاقتصاد سبب مهم لذلك. فالسياحة في تركيا مصدر مهم للاقتصاد، تجلب نحو ثلاثين مليار دولار سنويا، وكان أول قرار اتخذه الرئيس فلاديمير بوتين بعد إسقاط المقاتلة الروسية، التي اخترقت الأجواء التركية، هو وقف سفر مواطنيه إلى هناك وفورا حلت بالقطاع السياحي أزمة كبيرة. ومن دون اقتصاد مزدهر لا يستطيع إردوغان تعزيز حكمه، ولا استمرار حزبه في تحقيق الأغلبية في انتخابات البرلمان والبلدية. وهذا يعني أن عليه أن يراعي كذلك علاقات بلاده مع أوروبا التي تعتبر الشريك الاقتصادي الأول لبلاده، والحقيقة أن الاتفاقية التجارية…
الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١٦
حادثة الدهس المؤلمة التي وقعت في عجمان مؤخراً، لدى اقتحام مركبة لمطعم شهير للوجبات السريعة، وأودى بحياة أمرأة وطفل وإصابة آخرين، ومن قبلها حادثة دهس عامل عقب اجتياحه من جانب سيارة كان يساعد سائقها للوقوف الصحيح في الموقع المخصص أمام إحدى الشركات الخاصة. أقول، إن هاتين الحادثتين تدعوان للتوقف أمام أمور عدة لعل في مقدمتها، إعادة النظر في فترات الفحص الطبي للسائقين، ورفع الوعي لديهم بضرورة الإبلاغ عن أي تطور في حالتهم الصحية، بحيث يدرك أن إصابته بأي مرض قد تقود مضاعفاته لخطورة ليس فقط على حياته، وإنما كذلك على حياة الآخرين من مستخدمي الطريق، أو ممن يركبون معه وربما كانوا من أقرب الناس إليه. قبل فترة شهدت حالة اصطدام سيارة نقل مواد غذائية في العاصمة بسيارات متوقفة في شارع جانبي، إثر نوبة صرع انتابت سائقها، ومن لطف الله أن خسائر ذلك الحادث اقتصرت على الأضرار المادية التي لحقت بالمركبات. ذكّرنا حينها الجميع وبالذات أصحاب شركات النقل بضرورة متابعة الأحوال…
الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١٦
موجة من الجنون والغضب تجتاح العالم، أصبح يعاني مرارة هذا المرض الذي استفحل حتى النخاع، وضاعت معه حقيقة الأشياء، وأصبح الكل يهاجم الكل، والصراعات والتراشق في التهم سراً وعلانيةً، وهناك من يحرك هذا الجنون ليس مهماً بعد اليوم اسمه، فلقد اكتوى العالم بنار دماره وشره، وهذا ما يجعلنا ننادي بالوحدة الإنسانية والسلام والحب والإخاء بين جميع البشر، متجاوزين العِرق واللون والحزب والتيار، لأننا لن نتخلص منه إلا عندما نتخلص من بذرة الشر فينا كأفراد. التخلص من غرور وهيمنة الإنسان وحبه للسيطرة قديمة على مر التاريخ الإنساني، ابتليت الإنسانية بها منذ الأزل، لروح الشر وعشقها للحرب والتملك وسفك الدماء وبث الرعب في قلوب الآخرين، لتشبع مرضها وجنونها، وهذا لا يقتصر على مجتمع واحد، بل معظم المجتمعات الإنسانية القديمة عاشت الاستعمار والحروب والظلم والانتقام والغزو. سلسلة طويلة ملأت السنوات الماضية من قصص وحشية الإنسان، لذا لا يهم ما هو اسمها اليوم، لأنها لم تعد صنفاً واحداً أو نوعاً واحداً، بل تعددت هوية…
الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١٦
تعد جرائم الاتجار بالبشر واحدة من أكبر التحديات في مجال حقوق الإنسان، لكونها تمس كرامة الإنسان وحريته بأسوأ أشكال الاستغلال. وفي السنوات الأخيرة، توالت الجهود والمبادرات العالمية لمكافحة هذه الجريمة، مثل البروتوكول العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، والاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي تتضمن مكافحة ومنع ومعاقبة تهريب الأشخاص والاتجار بالبشر. ولكن تبقى هذه الجهود والمبادرات غير كافية أمام انتشار جرائم الاتجار بالبشر وتضاعف عدد الضحايا، ولأن الوقاية خير من العلاج، تعتمد الدول والحكومات والمنظمات غير الحكومية على حملات الوقاية والتوعية، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لدعم جهود مكافحة هذه الجرائم البشعة. وقد حظيت إنجازات «دولة الإمارات» وجهودها في مكافحة الاتجار بالبشر بتقدير العديد من المنظمات الإقليمية المختصة، خاصة تجربتها الرائدة في إقامة مراكز لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال والخدمات المتميزة التي تقدمها هذه المراكز للضحايا من رعاية متكاملة في مختلف الجوانب الصحية والنفسية والقانونية. وثمنت «جوى تغوزو إيزيلو» المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالبشر - لا سيما النساء…
الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١٦
هكذا هو بكل بساطة، إنسان يعشق الحياة البسيطة، متجرد من كل مشاعر العظمة التي ترافق كثيراً من قادة العالم أينما حلوا، ومتجرد من البروتوكولات والرسميات والتعقيدات التي تحيط بنظرائه في كل خطوة يخطونها، هو إنسان قبل أن يكون نائب رئيس دولة ورئيس وزراء وحاكماً شغل الدنيا والعالم بإنجازاته وخطواته الجريئة ورؤيته الشاملة. كم هي مؤثرة تلك اللقطات التي أظهرت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يجلس في مترو الأنفاق في لندن، وبقربه نجله سمو الشيخ حمدان بن محمد، ضارباً أروع صور التواضع والبساطة العفوية غير المصطنعة، وضارباً كذلك أروع صور الثقة بالنفس، في وقت يضطرب فيه العالم من غربه إلى شماله، وشرقه وجنوبه. محمد بن راشد اكتسب هيبته من بساطته، وكسب حب الناس لأنه دائماً قريب منهم، هو نموذج للزعيم الشعبي المحبوب من شعبه وغير شعبه، وهو يمارس حياته بكل جوانبها دون تعقيد، تماماً كما عاشها أجداده حكام دبي، وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التي طرأت على…
الثلاثاء ١٩ يوليو ٢٠١٦
في فرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية يعتبر الترويج لفكر النازية جريمة يعاقب عليها القانون، والسبب ليس لأن الفكر المعارض محرم فيها إنما لأن هذا الفكر تحديدًا يهدد السلم الاجتماعي ويثير النعرات. وهناك من يرى أن الترويج للفكر الإسلامي المتطرف، مثل «داعش» و«القاعدة»، لا يقل خطرًا عن النازية، ولا بد من تصنيفه في خانة الأفكار المحرم تسويقها، فلا تباع كتبه، ولا تدرس مناهجه، ولا يسمح له بأي نشاطات مجتمعية أو دينية. لكن بين المفكرين والسياسيين هناك من يخشى من الخلط بين الفكر الإسلامي المتطرف والإسلام كديانة، ولا ننسى أن المسلمين هم أنفسهم الضحية الأولى في حرب التطرف والمتطرفين. السؤال كيف يمكن التفريق بين الفكر المتطرف الذي يؤدي بصاحبه إلى ركوب سيارة ودهس الناس لأنه يعتبرهم كفارًا، والإسلام، دين المليار إنسان في العالم؟ من الناحية النظرية الفارق واضح، ويمكن اعتبار كل من يدرس العقائد المكفرة الداعية لإيذاء من لا يؤمن بها، أو لا يطبقها، متطرفًا تجب معاقبته. أما عمليًا فليس معقولاً…
الثلاثاء ١٩ يوليو ٢٠١٦
من غرائب محاولة الانقلاب في تركيا - وكله غرائب - أنها كشفت عن حال استقطاب شديدة، بين مؤيد ورافض، جميعهم متطرفون، بينهما برزخ لا يلتقيان! في التاريخ المعاصر، تبقى جدلية الحق والباطل في المواقف السياسية هي الأوسع حضوراً بين جنبات النقاش، فلا تكاد تخلو حقبة زمنية من أصوات تعلو فوق جميع الأصوات، لقيادات جعلت من نفسها المخلص الأوحد، من عبدالناصر والناصريين، وأعناق الرجال، بل وأرواحهم، تنساق خلف بريق الكلمات الرنانة وكاريزما الخطب، حتى إذا انقشع سراب كان يحسبه الظمآن ماء، فإذا بالأحلام تتحطم على قارعة الأماني بعد أن غيبتها مواقف السياسيين التي لا ترحم في سبيل مصالحها. لكن شقاء الإنسان لا يلبث أن ينكأ جرح الفشل من جديد، في رحلة بحثه المضنية عن ملهم آخر، ودائماً من خارج أسوار الوطن من دون أن يستفيد من التجربة، وفي رحلة لا تنتهي مع جنون تكرار الخيبات. الشيء الذي لفتني وأنا أتابع تداعيات ما حدث، هو تلك الرسالة القوية في ما تحمله بين…