السبت ٢١ مايو ٢٠١٦
من غير أميركا في هذا العصر ينطبق عليها ما قيل عن (المتنبي): (مالئة الدنيا وشاغلة: الناس)، لا أحد غيرهاولا أحد يضاهيها.ومن يقرأ تاريخ هذه الأميركا، يتعجب من توسعها وتوحدها الذي جاء بعضه بالصدفة، وبعضه بالحظ، وبعضه بالدماء. فنصف أميركا تقريًبا اشترته هي أو بيع لها، مثل شرائها (لفلوريدا) عام (1819 (من إسبانيا في عهد الملك (فيرناندو السابع) بمبلغ (5 (ملايين دولار. ومثل شرائها لألاسكا عام (1867 (من روسيا بمبلغ (2.7 (مليون دولار. وقبلهما وأهم منهما هي الصفقة الكبرى التي أجرتها مع (نابليون) عام (1803 (فاشترت منه ما يعادل ثلث أميركا، وهي تمتد من المكسيك جنوًبا إلى كندا شمالاً، وهي التي يطلق عليها اسم (لويزيانا) وذلك بملغ (15( مليون دولار – أي (4 (سنتات للفدان الواحد ، وقد استغل نابليون هذه الصفقة ليدعم جيشه في حربه ضد إنجلترا – وفي النهاية هزم – وأسر وطارت ملايين الصفقة خلال أيام، ثم نفي وحيًدا طريًدا إلى أن مات في جزيرة (هيلانه). وقد باع…
السبت ٢١ مايو ٢٠١٦
كما على الأرض كذلك في الفضاء، يتعزّز حصار الإسلاميين المتطرّفين لمصر، ولا يبقى سوى جهة البحر لتصبح المحروسة سجناً كبيراً يصعب التفريق فيه بين المحتجزين وحراسهم، فهم ينطقون جميعاً بلغة اليقين ويعتبرون الشعب رعايا لا مواطنين. إذا تأكّدت فرضية تفجير إرهابي للطائرة المصرية المدنية الآتية من باريس، فهي تذكّر بنكبة الطائرة الروسية التي فجّرت فوق سيناء في بداية رحلتها من شرم الشيخ إلى موسكو. وهي ضربة موجعة ثانية للسياحة، بل أكثر من ذلك، للعلاقات بين مصر (ومعها المشرق العربي ومغربه) وأوروبا. ويصعب ترميم الضربة وآثارها السلبية مع تفاقم التطرُّف الإسلامي وإنكاره العلاقة مع الآخر المختلف بإطلاق شعارات تتميز بالخفة وعدم المسؤولية، وهذا يتسبّب تالياً بحساسية شعوب أوروبية تتجه شيئاً فشيئاً الى التطرُّف اليميني والتحجُّر الوطني وتهدم تراثاً إنسانياً متجذّراً منذ الثورة الفرنسية وعصر الأنوار. أبعاد واسعة تُبنى على حدث محدود، فالطائرة المنكوبة انتقلت خلال 48 ساعة من القاهرة إلى أسمرة ثم عادت إلى القاهرة لتنتقل إلى تونس، ثم تعود مجدداً…
السبت ٢١ مايو ٢٠١٦
أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي أخيراً، اقتراح قانون يتيح لضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة ملاحقة المملكة العربية السعودية قضائياً؛ لدورها المفترض في هذه الهجمات. قرار مجلس الشيوخ اتخذ بإجماع أعضائه، وسيحال على مجلس النواب، حيث الأغلبية للحزب الجمهوري. ومن المنتظر أن يصادق هذا المجلس على القرار نفسه من دون معارضة مؤثّرة من النواب الديمقراطيين، لاسيما بعدما أعلن مرشَّحا الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، وبيرني ساندرز، دعمهما لاقتراح القانون الذي قدّمه السناتور الديمقراطي شاك شومر، ونظيره الجمهوري جون كورنين. كان البيت الأبيض أعلن مراراً أن الرئيس باراك أوباما يعارض هذا القانون؛ لتجنّب تسجيل سابقة تتيح ملاحقة دول بعينها أو ملاحقة الولايات المتحدة على جرائم ارتكبتها. فعلاً، لم يتأخر الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست، في التصريح بأن «هذا القانون سيغيّر القانون الدولي التقليدي حيال حصانة الدول، ولا يزال رئيس الولايات المتحدة يخشى أن يجعل هذا القانون الولايات المتحدة ضعيفة في مواجهة أنظمة قضائية أخرى في كل أنحاء العالم».…
السبت ٢١ مايو ٢٠١٦
عادة ما يعرّف الناس فترة الخطوبة بكلمتين يتيمتين: «أحلى فترة»، من دون أن يتطرقوا كيف ولماذا تعتبر الخطوبة الفترة الأحلى في الحياة الزوجية. النساء على وجه التحديد يتذكّرن هذه الفترة بتفاصيلها، ويرددن عبارات كان يقولها الخطيب السابق / الزوج الحالي بحرفيتها، وبكثير من التمجيد والفخر، وكأن الأخ مارتن لوثر كينج، أو غاندي بسلامته، بينما هو لا يتذكّر أياً من هذه الجمل أو العبارات مهما ربطتها المدام بمواقف أو أحداث أو أماكن، وغالباً ما يرد «مش متذكر»! «أنا قلت هيك؟»... لأنه وقتها كان مسرفاً في الرومانسية إلى حد التبذير، وكل ذلك الصرف اللفظي كان تحت تأثير التخدير العاطفي، فلم يكن يعي ماذا يقول وماذا يترتب على كلام الغزل من تبعات، ولو كان يعي حقاً ما كان يقول لاكتشف أن عباراته تلك أخطر من اعترافات معتقل سياسي تحت التعذيب. ما علينا، مهما اجتهد الناس في تعريف فترة الخطوبة وقاموا بتزيينها بالورد والموسيقى، فذلك لن يغيّر مفهومها لدي، ففترة الخطوبة من وجهة نظري…
السبت ٢١ مايو ٢٠١٦
هناك جبهة شرسة مشاكسة ظالمة مظلمة، حانقة خانقة، قاتمة معتمة، عديمة عقيمة، مبهمة متفاقمة، تريد أن تحول أوطان الناس إلى طرائق قدد، وإلى نهر متبدد، وإلى فكر مرتد مستبد، وأغراضها كثيرة، وأهواؤها متعددة المخالب والأنياب، ومآربها لا تختلف عن أي كائن متوحش باطش، الأمر الذي يستدعي قراراً مبدئياً من جميع مثقفي المنطقة، بأن يلملموا شتاتهم وأن يجمعوا إرادتهم لتصب في خانة واحدة، وهي خانة المجابهة الثقافية ضد المغرضين والمتسولين والمتسللين والمتوسلين، والقائمين والجاهمين، والساخطين، والعابسين، والمكفهرين، والذين يضعون الأسود الدامس على عيونهم كي لا يروا إلا الظلام. قد يقول قائل ولماذا، كل هذا التعب، فلدينا اتحاد كتاب ولدينا جمعية صحفيين بإمكانهما أن يقوما بنفس الدور، أقول لا نشك في ذلك أبداً، فهاتان المؤسستان تعملان بكل ما تستطيعان من جهد، وتبذلان الممكن، ولكن المقصود في وحدة المثقفين، هو أن هذا الكيان يستطيع أن يشمل أكثر من دور ويتسع لأكثر من مجال وتخصص بشأن الأعضاء، فنحن بحاجة إلى باحثين، وأكاديميين، ومؤرخين وفلاسفة،…
الجمعة ٢٠ مايو ٢٠١٦
عن 81 عاما حيث ولد 1935 رحل ماجد الشبل، نجم التلفزيون السعودي، والمذيع الأشهر، لعقود خلت، عن دنيانا إلى رحمة الله. حياة الراحل كانت حافلة بالتنوع والثراء، بداية من نشأته بدمشق، حيث ولد وتربى، لأسرة سعودية قصيمية كان جدها مثل مئات غيره، من تجار العقيلات يجوبون بلاد الشام والعراق ومصر، نقلة تجارة ورسل مجتمعات. عاد إلى بلاده مع قيام مؤسسات الإعلامي الحكومي، في عهد الملك فيصل، ثم صار صاحب صوت وخبرة خاصة، كيف لا وهو العاشق للعربية، المبدع في تلوين الشعر العربي بصوته الثري الوسيم، مثل طلته. أضر به المرض وأقعده أخريات حياته. كتب عنه الكثير، لكن لفتني ما قاله عنه شقيقه بشار لصحيفة الرياض السعودية، حيث أكد أن أخاه ماجد الشبل: «كان بصدد تأليف كتاب: (هكذا قال لي وللعائلة قبل أن يمرض بفترة كان بصدد تأليف كتاب اسمه «ثلاثون عاما مذيعا»)، ولكن المرض لم يمهله، حتى في بداية مرضه حاول أن يبدأ في التأليف، لكن المرض اشتد عليه ولم…
الجمعة ٢٠ مايو ٢٠١٦
يختصر اغتيال القيادي في «حزب الله» مصطفى بدر الدين المأزق الذي بلغته طهران في سياساتها بالمنطقة، لا سيما في سورية. وفضلاً عن أن رواية الحزب عن أن «الجماعات التكفيرية» هي التي نفذت الاغتيال لم تقنع الكثير من الأوساط، بما فيها بعض محيط الحزب، فإن الارتباك الذي عبر عنه هذا الاتهام يعود إلى التعقيدات التي باتت تحيط بالدور الإيراني في المنطقة وفي سورية. فالاغتيال ضربة موجعة لإيران قبل أن يكون موجعاً للحزب نفسه. ويصبح هذا الاستنتاج حقيقة ساطعة إذا صحت التقارير التي تحدثت عن أن قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني كان مجتمعاً مع بدر الدين قبل العملية، أو أنه كان سيلتقيه. في كل الأحوال يصعب النظر إلى هذا الحدث بعيداً من الصورة الأوسع للأحداث التي سبقته ورافقته وتبعته. فإيران خسرت قبل أيام قليلة منه، في خان طومان في ريف حلب، عدداً كبيراً من العسكريين (اعترفت بـ18 بينهم ضابطان كبيران) وعشرات من أعضاء الميليشيات المتعددة الجنسية التي يديرها «الحرس الثوري»، من…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ٢٠ مايو ٢٠١٦
بصدور القانون الاتحادي رقم 3 لعام 2016 تحت اسم قانون حقوق الطفل والمتسق في معظم مواده مع القانون الدولي لحقوق الطفل الذي وقعت عليه الإمارات عام 1997، يكون مجتمع الإمارات بكافة شرائحه أمام مسؤولية كبيرة ومضاعفة فيما يخص شريحة الأطفال التي تصل نسبتها تقديرياً 24% من مجموع نسبة السكان وبما يعادل ربع السكان تقريباً ويبقى أمام الأجهزة المختصة تأكيد الأرقام بشكل أكثر دقة تساعد على وجود رؤية دقيقة لما يمكن تقديمه للأطفال في كل المجالات. إن اهتمام الإعلام وباقي مؤسسات ومنظمات المجتمع الأهلي والرسمي بهذا القانون يدل - في حقيقة الأمر - وبوضوح على وعي حقيقي بمكانة ودور الأطفال الذين يشكلون مستقبل البلاد وخزان القوة فيها، ولهذا يمكن القول وبمنتهى الثقة إن نوعية الأطفال الذين نعتني بهم اليوم ونوعية التربية والحماية والحقوق التي نقدمها ونضمنها لهم تعطينا الصورة الحقيقية لنوعية المستقبل الذي ينتظر هذه البلاد، فكلما كان اهتمامنا بالأطفال قوياً ومبنياً على أسس وقواعد قانونية واجتماعية وثقافية وتعليمية سليمة، أمكننا…
الجمعة ٢٠ مايو ٢٠١٦
اختُص شهر شعبان بفضائل كثيرة بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم». وفي ذلك دلالة على مزيد الفضل في صيامه اتباعاً وتأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم سرّ إكثار الصيام فيه، من أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، حتى يكون الصوم شافعاً لقبول العمل؛ لأن الصوم من أحب العبادات إلى الله تعالى، ولذلك اختصه بإضافته إليه سبحانه كما في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به». وحُبُّه سبحانه له هو حب للصائم نفسه، ومع أن العبادات كلها له سبحانه، إلا أن للصوم خصوصية لا توجد في غيره، ولذلك كان «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، وهو مع ذلك عبادة سرية مخلَصه لله رب العالمين، وعبادة تعبد الله بها الأولين…
الجمعة ٢٠ مايو ٢٠١٦
عندما يجازف حزب بحجم ذبابة قياساً إلى معايير القوة في العالم بدفع كوادره وقياديه ومرتزقته في أتون حرب لا ناقة له فيها ولا جمل غير الوهم التاريخي، والخيال الأحفوري الذي عفى عليه الزمن، فإنه رسم من الجنون وشيء من المجون، وبعض من الحنث المكنون. فسوريا ليست إسرائيل، والشعب المغلوب على أمره ليس من فلول الصهاينة، ولا من العلوج. هذا الحزب، ألبس السياسة بالدين، ولحف الدين بالسياسة، وأراد أن يخطف الريادة من الأحزاب الثورية، فاعتنق فكره الطائفي، مستغلاً بذلك الأوضاع العربية الراهنة ومشاعر السذج ليبني عليها عرش أوهامه، وأسقامه، فأول بداية لانطلاقته المشؤومة، أضرم النار في القلب السوري، وساهم بشكل مباشر في حرب التشريد، والتنكيل والقتل والدمار. ولكن لكل هذا لا بد من فاتورة تدفع، ولا بد من ثمن يقدمه الحزب إزاء جرائمه النكراء، والثمن غالٍ ونفيس، ألا وهو مقتل قياديه الواحد تلو الآخر، ونحن نسأل ماذا بعد كل هذا التهور والتضور، والخوار، والدوار، والسعار، والانصهار في بواتق الشر؟، وماذا سيجيب…
الخميس ١٩ مايو ٢٠١٦
عندما ظهر أن خمسة عشر من الإرهابيين الذين شاركوا في هجمات الحادي عشر من سبتمبر هم سعوديون، أدركنا حينها أننا أمام أزمة قد تدوم لسنوات في العلاقات بين بلدين كانا دائما صديقين وحليفين. ومرت ما تبقى من أسابيع ذلك العام، 2001، والسنوات اللاحقة، بطيئة، إلى أن استكملت لجنة التحقيقات عملها، وأكدت براءة السعودية، وطُوي الملف. لكن الأسابيع الماضية شهدت أعلى درجات التوتر بين الرياض وواشنطن، وزاد الطين بلة أن مجلس الشيوخ، وبالإجماع، أقر تشريعًا يفتح الدرب لأهالي ضحايا الهجمات لرفع دعاوى ضد السعودية، إن أثبتوا في المحكمة أنها ضالعة في تلك الهجمات! لكن سبق، وفي واحدة من أكبر عمليات التحقيق في التاريخ، أن قلب التحريون والمفتشون الأميركيون كل حجر، بحثا عن أدلة تقودهم إلى كل من له علاقة بتلك الجريمة ولم يجدوا دليلا ضد السعودية. كانت كلها تقود إلى تنظيم القاعدة، الذي هو العدو الأول للسعودية، الذي باشر حربه ضدها منذ التسعينات. ولا يمكن أن يخطر على بال أي سياسي…
الخميس ١٩ مايو ٢٠١٦
السلطة أهمّ من الوطن. أهمّ من الشعب والدولة والشرعية. أهمّ من العمران والاقتصاد... لأن السلطة، كما ارتسمت ومورست بعد الاستحواذ عليها في يمن علي عبدالله صالح ومن سبقه من ضبّاط، قبل «توحيد» الشطرين وبعده، أعفت الحاكم من واجبات إنشاء الدولة واحترام الشعب والاهتمام بالتنمية، وتحوّلت مصهراً للاستبداد، وهو أسوأ أنماط الفساد. ولأن السلطة، كما استورثها الحوثيون من علي عبدالله صالح وكما باشروها، تحاول تخليق «ما بعد بعد» الاستبداد، لذلك تحوّلت معهم فعلَ احتلال، وهو أسوأ الأسوأ. وهكذا تبدو الحكومة الشرعية، وهي «تشاورهم» في الكويت لأنهم يستكثرون عليها أن تفاوضهم، في دور «الأم» المضطرّة للتخلّي عن ولدها حيّاً مخافة تقطيعه، وبالتالي قتله كما يريد مَن ينازعونها عليه، وفقاً للمثل الأخلاقي الكلاسيكي المعروف. غير أن الأخلاقية مفتقدة كليّاً عند الحوثيين وحليفهم. تعقد مشاورات/ مفاوضات الكويت تحت رعاية الأمم المتحدة وبهدف تنفيذ القرار الدولي 2216 الذي صيغ وبني على أساس اعتراف بحكومة يمنية شرعية موجودة وجرى الانقلاب عليها بتواطؤ وتعاون بين ميليشيات محلية…