الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦
الأمة الحيَّة هي التي تهتم بشبابها وشاباتها، وتعدُّهم لحاضر أمرها ومستقبلها، هي التي تستثمر خيراتها في تكوين قدراتها الذاتية وتصنع نفسها بنفسها كما قالوا: نفس عصام سودت عصاما وعلَّمته الكرَّ والإقداما وصيرته بطلاً هُماما وألحقته السادة الكراما أو كما قال الآخر: نحن وإن كرمت أوائلُنا لسنا على الأحساب نتكلُ نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا وإن ذلك التسويد والبناء لا يأتي إلا من الجيل الصاعد القادر على الفهم والتحمل والابتكار، الجيل الذي يعيش في طفرة عمره توقداً وذكاءً، الذي لديه من المقومات الذاتية ما تجعله يسابق الآخرين ويفوز عليهم، إنه جيل الشباب الذي يعيش في الفترة العمرية الذهبية، والتي هي سر الحياة وصفوتها، فإنما الحياة الشباب، نعم هي حياة العلم، وحياة النبوغ، وحياة العمل، وحياة الإبداع، فما ينبل الرجال إلا في مراحلهم الأولى، وكما قال نفطويه: أرانيَ أنسى ما تعلمتُ في الكِبر ... ولست بناسٍ ما تعلمت في الصغر وما العلم إلا بالتعلم في الصِّبا ... وما الحلم…
الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦
المشهد الثقافي في الإمارات، والزخم الهائل في النشاط الإبداعي، والحراك المؤسساتي باتجاه الإنتاج الفكري، حوَّل الإمارات من منطقة جاذبة للسلوك الحضاري الإنساني إلى شريك أساس في صناعة الفكر، وبثَّ موجات عالية الصوت، ونثَّ أمطاراً غزيرة، أبهجت سيولها الأرض حتى صار العشب الثقافي سنابل وعد، ومناهل عهد، وسواحل مهد. من يراقب هذا المشهد المبرد بأحلام الذين يستيقظون على تغاريد الطير، وأناشيد الموجة المجللة بالبياض، من يتابع كل ذلك، يجد نفسه أمام حفل بهيج، مزخرف بمصابيح الآمال العريضة، والأمنيات الكبيرة، المزدان بأحداق الذين يبصرون الواقع فيضعون البنان في خدمة البيان، ويكتبون على البنيان نقش أنشودة الخلود، خلود وطن عاشق للإبداع، وامتداد أشرعة مترعة بالطموح الذي لا يلين ولا يستكين، لأن الثقافة أصبحت ما بين غمضة جفن ولمضة شفه. الثقافة في المسعى، منطقة زاخرة بالنشاط الروحي، مزدهرة بالحيوية الفكرية، أي أن الثقافة أصبحت كالماء والهواء على حد سواء، تغذي الروح، وتنمي أعشاب القلب، وتسجل للتاريخ حلم شعب أراد الحياة فاتكأ على آرائك الثقافة،…
الخميس ٢٦ مايو ٢٠١٦
فيما كان الإتحاد السوفياتي منغلًقا على نفسه٬ خلف ما سمي “الستار الحديدي”٬ ملأت أميركا العالم بالأفلام والممثلين٬ يرّوجون لـ”نهجنا في الحياة”. الشيوعية السوفياتية لم تسقط بالمدافع والصواريخ٬ بل بـ”طريقة الحياة”. اكتشف الأميركيون في الحرب الباردة أن “القوة الناعمة” أكثر فعالية أحياًنا من حروبهم العسكرية حول العالم. بعض المفكرين قال إن القوة الناعمة هي التي غيرت المجتمع الأميركي من الداخل أيًضا٬ أو بالأحرى “القوة الناغمة”. أغنية مايكل جاكسون “أسود وأبيض” بيع منها نصف مليار شريط. كلماتها تقول: “ليس مهًما أن تكون أسود أو أبيض”. فأنت أولاً إنسان. ثم امرأة أو رجل. ثم أسود أو أبيض. يقول الكاتب المصري إبراهيم الجارحي٬ في دفاعه عن نظرية خسوف القومية العربية من دون مد مصري: “كان عبد الناصر يتكلم من فوق برج مشيد من أصوات أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ٬ ومن موسيقى محمد فوزي والموجي وبليغ حمدي والطويل وغيرهم٬ وأشعار صلاح جاهين وأمل دنقل والأبنودي وغيرهم٬ ومن سينما صلاح أبو سيف٬ وأدب نجيب…
الخميس ٢٦ مايو ٢٠١٦
أنت لا تعرف شعور ذلك الراهب، الذي يلتقي مع الدلاي لاما للمرة الأولى! أنت لا تعرف شعور الطفلة الصغيرة، التي تطرق باب مديرة المدرسة التي تسمع بها ولم ترها! أنت لا تعرف كيف كان السائق تومي موزع المخدرات الصغير، يشعر حينما قابل دون إدرواردو زعيم المافيا الصقلية في مكتبه! هذا أنت؟! أما أنا.. فأنا أعرف طعم ذلك الشعور جيداً فقد اختبرته كثيراً، شعور الهيبة إذا صحت التسمية، كلما توجهت إليه، وهو يجلس في زاوية المقهى ينفث الدخان في دوائر مصابة بالسحايا.. حوله تلك الهالة الغامضة..! أرجوك لا تحدثني عن ذلك الجنون العابر في نظرته.. فأنت تعلم أنه من أفواههم تأتي الحكمة! أسلم عليه فلا يرد.. ويشير كعادة العظماء إلى الكرسي الموجود أمامه.. السماح لك بالجلوس يعني أنك ستدفع حساب شيشته؛ والشهادة لله فالرجل لا يأخذ مقابل «الحكمة».. أقول له بصوت ذليل وخفيض: إنني وجدت نصفي الآخر.. يخرج يديه ويجري حسبة سريعة ويزجرني: إنها المرة السابعة عشرة التي تقول هذا! هذا…
الخميس ٢٦ مايو ٢٠١٦
زعماء العالم التقوا أخيراً في ما يشبه نقابة مؤسسات خيرية، ففي إسطنبول عُقدت «القمة العالمية للعمل الإنساني» بعد تحضير استمر ثلاث سنوات، لترسي تقليداً جديداً يواجه تردي أحوال البشرية نتيجة الحروب والجفاف والتغيرات المناخية، ويلحظ اتساع الهوة بين المساعدات الطارئة وتلك المخصصة للتنمية، علماً أن حوالى 130 مليون شخص يعتمدون في عيشهم على المساعدات الدولية، وهو رقم مرشح للزيادة في سياق الحروب والكوارث، خصوصاً في الشرق الأوسط. القمة الأولى من نوعها، تُظهر الجانب الخيري لدى زعماء العالم، ومن خلفهم دولهم، ربما لإخفاء الجانب السلبي الناتج من الصراعات السياسية والعسكرية، وهو ما عبّرت عنه منظمة «أطباء بلا حدود» التي قاطعت القمة واعتبرتها طوق نجاة للحكومات المسؤولة عن تصاعد الاحتياجات الإنسانية. وعلى رغم غياب قادة بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وكندا وإيطاليا وروسيا واليابان، فإن حضور 60 رئيساً وحوالى 5 آلاف من ممثلي هيئات وجمعيات ووسائل إعلام، أضفى على القمة بعض الأمل، واعتبرها تجربة أولى للقاءات عالمية لاحقة حول الشأن الإنساني، انطلاقاً من…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ٢٦ مايو ٢٠١٦
إذا كان لا بد لك من أن تختار المال - في ظل حاجتك الماسة له - في مقابل أن تفقد أصدقاءك، فماذا ستختار؟، مع العلم بأن »المال يسبب الجنون، وهو أساس لأربع جرائم من كل خمس، وسبب حالة اكتئاب من كل اثنتين«، كما يقول الروائي الفرنسي غريغوار دو لاكور، فهل ستختار المال؟، وهل يصح هذا الحكم القاسي على المال، باعتباره سبباً للتعاسة أكثر من كونه جالباً للسعادة؟، على اعتبار أنه يمكننا الحصول على البهجة بأقل ما يمكن من المال! يعتقد البعض أن حصولهم على أموال ضخمة وغير متوقعة مثلاً، سيفقدهم من يحبون حتماً، أو سيحول حياتهم إلى هواجس وشكوك، بينما سيحول الأزواج والأصدقاء والأبناء إلى كائنات انتفاعية ومنافقة، وأن الطريق الأسلم، هو التكتم على الأموال، هؤلاء بالتأكيد يخاطرون، ولكن بكل شيء، فلا هم انتفعوا بالمال ووظفوه لتحقيق سعادتهم وإسعاد من حولهم، ولا هم ضمنوا بقاء أحبتهم إلى جوارهم إلى الأبد! في مجتمعاتنا الشرقية عموماً، وفي معظم المجتمعات بدرجات متفاوتة، فإن…
الخميس ٢٦ مايو ٢٠١٦
ما الذي جمع القطبين الدينيين الكبيرين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر اللذين يتبعهما أكثر من ثلاثة مليارات إنسان، غير الرغبة في نشر السلام والخير بين أتباع الدين الإسلامي والدين المسيحي، وبين أبناء وشعوب العالم قاطبة، وفي الوقت نفسه الاتفاق على مكافحة الإرهاب ومحاربته أينما ظهر وانتشر؟ فالإرهاب لا دين له ولا عدو محدداً له، فدينه العنف والقتل، وعدوه الجميع وكل مسالم وبريء! وهو الهدف نفسه الذي جمع القطبين السياسيين العربيين، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في القاهرة أمس، فقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما يؤكد دائماً، أن الإمارات تقف إلى جانب مصر، وتدعمها بكل ما تملك لمواجهة الإرهاب، والإمارات مستمرة في ذلك، إصراراً منها على أن يكون السلام هو عنوان الحياة والعيش في مصر والعالم. وفي اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب، أكدت الإمارات أن رؤيتها لدور الإعلام عززت مكافحة التطرّف والإرهاب،…
الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦
بعد مئة سنة سيقرأون في كتب التاريخ: في مئوية «المؤامرة» السرية التي أنجبت اتفاق سايكس- بيكو، وقسّمت تركة الإمبراطورية العثمانية، أطاحت مناطق في العالم العربي الديكتاتورية والدولة العميقة نجت، ومعها استطاع قطبان إدارة لعبة الأمم، وأما أبطال معارضات فأصبحوا أباطرة للنهب. الديكتاتور أفرغ الكثير من خزائن الدولة، الأباطرة كانوا أدهى، فلنضالاتهم ثمن. وهكذا كان لا بد من تجفيف منابع الثروة الوطنية. بعد مئة سنة، سيقرأون في كتبنا أننا برعنا في قلب الحقائق أكاذيب وأوهاماً، وودّعنا العقل تحت سحر الغرائز... ادّعينا الطهارة، ورجمنا كل من يخالفنا الرأي بألف حجر وخنجر. اتهمنا الغرب والشرق بسرقة ثروات العرب والمسلمين، وبعد كل ديكتاتور أُزيح من القصر، تحركت جحافل زبانيته، وبعضها «شعبي»، لمصادرة الدولة وأرضها وما عليها، استباقاً لـ «مؤامرات» الأغراب! بعد مئة سنة، سيقرأون في كتبنا، أن شعوبنا التي تعايشت مع الديكتاتوريات وأشباه الديموقراطيات لعقود من الزمن، متخليةً عن حريتها وقرارها، طمعاً بالرغيف والجامعة، اقتيدت عنوة إلى محارق الميليشيات والطوائف والمذاهب التي استخدمت سلاحاً…
الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦
تعاطف الشارع الإماراتي مع أسرة الطفل المغدور عبيدة، وتفاعله مع الجريمة البشعة التي تعرض لها، ومقتله على يدي شخص ترفض السباع تشبيهه بها، هذا التعاطف يرسخ لقيم نبيلة تربى عليها مجتمعنا، ويتمسك بها في نبذ الخسة والغدر، والوقوف إلى جانب من يقع عليه الظلم، فما بالنا والظلم هنا سلب حياة طفل بريء، كان له من الأماني أكثرها، وقض مضجع أسرة آمنة تحيا حياة شريفة تحلم بمستقبل مشرق مليء بالحياة والأمل لصغارها، مثل سائر الأسر العربية وغيرها ممن يقيمون بيننا معززين مكرمين. المشهد في مسجد الصحابة في الشارقة، حيث أدى الجموع صلاة الجنازة على الطفل عبيدة، يصفه من حضر التشييع بأنه كان مهيباً، وعلى الطرف الآخر لم تأل السلطات الأمنية جهداً في القبض على الجاني بسرعة، وتقديمه للعدالة لينال الجزاء العادل قصاصاً لما اقترفت يداه. قصاص ليس فقط للقتيل وأسرته، بل هو قصاص لأمن المجتمع وكل من فيه، روعه المجرم بفعلته، وألقى في نفوس الآباء والأمهات رعباً وخوفاً على فلذات أكبادهم،…
الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦
المجرم قاتل الطفل «عبيدة» سقط في يد شرطة دبي سريعاً، وسيلقى جزاءه وعقابه على جريمته البشعة، لا نشك أبداً في ذلك، فجريمة بهذا الحجم، يجب أن تكون عقوبتها بالحجم ذاته، ليس ذلك تدخلاً في عمل القضاء، ولكن ثقة منا بأن القضاء لا يتهاون أبداً مع المجرمين من هذا النوع، ولكن هذا ليس كل شيء! الجريمة وقعت وانتهت، والمجرم في قبضة العدالة، لكن الأهم من ذلك كله، كيف يمكن سد الثغرات القانونية والإجرائية التي سهّلت مهمة دخول هذا المجرم إلى البلاد، وإقامته فيها، وتجوله بكل حرية، ولمدة طويلة قبل أن ينفذ جريمته؟! أليس من الغريب أن نظام دخول الدولة ومنح الإقامات لمن يرغب في العمل والعيش هُنا، لا يتضمن طلب أي ورقة أو شهادة عن خلفية الشخص المتقدم؟! هل الوضع يبدو طبيعياً ومنطقياً أن يحصل الراغب في دخول الإمارات على تأشيرة إقامة، من دون أن يعرف أحد سوابقه الجنائية، وسلوكياته، وطبيعته، وأمراضه النفسية؟! تُركز الجهات المعنية حالياً على حالة الوافد الصحية،…
الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦
كم كان العالم سعيداً وهو يشاهد اللقاء التاريخي الذي جمع بين بابا الفاتيكان فرانسيس والإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب يوم الاثنين الماضي في الفاتيكان، ولا شكّ في أن تلك السعادة تؤكد أن البشر بمختلف أديانهم وطوائفهم يحبون اللقاء والحوار والسلام، ويكرهون الحرب والخصام. ويوم أمس اجتمع علماء الأديان وأقطاب الديانات السماوية في باريس، وهناك تحاوروا بعد سنوات من مراقبة المشاهد الدموية بين أتباعهم، وباسم أديانهم في أنحاء العالم، فقد أصبح الدين أداة استخدمها المتشددون والمتطرفون والإرهابيون لتنفيذ جرائمهم وتبريرها. في باريس كان الجميع يتكلم عن التسامح ويمارس الحوار، المجتمعون هناك أدركوا أن الحوار مهم، والتسامح أكثر أهمية، وجعل الدين رمزاً للسلام والتعايش بين كل البشر هو الهدف الأكبر. المجتمعون هناك يتكلمون عن التعدد والاختلاف ويقبلون به، ويتمسكون بمبادئ الأديان التي تدعو إلى نشر الخير والمحبة، وهم يجتهدون في أعمالهم وحواراتهم يدركون أن في الخارج أعداداً متناثرة من أتباع الأفكار الضالة الذين اختاروا طريق العنف وسفك الدماء، وامتطوا…
الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦
إذا كنت لا تستطيع السفر، لأن ظروفك لا تسمح لك بهذه الفرصة، أين ستذهب نهاية هذا الأسبوع؟ وكيف ستقضي مع أسرتك عطلة هذا الصيف؟! هل ستقضيه من مجمع تجاري لمطعم، أم من بيت أسرتك الصغيرة لبيت أسرتك الكبيرة؟ وإن كنت قادرا على السفر، لماذا تتجه للخارج ولا تتوجه لمصايف المملكة؟ ربما يجب أن يفكر بتلك الأسئلة المسؤولون في هيئة الترفيه وأصحاب الشأن في السياحة الداخلية قبل إضافة أو اعتماد أي برنامج صيفي أو مهرجان سياحيٍّ جديد. والسؤال الأهم الذي ينبغي أن يفكر به المسؤولون أنفسهم، هل نجحت البرامج الماضية من وجهة نظرهم أو حققت الهدف الذي أقيمت من أجله، وما المعايير التي قيس بها ذلك النجاح. لأن كثيرا من الأسر والأفراد، أصيبوا بخيبة أمل، حين وجدوها تتكرر كل عام لدرجة تجلب التعاسة أكثر من السعادة، فأصبح لا خيار أمامهم سوى المجمعات التجارية. وحتى الزوار للمصايف الداخلية، عادة ما ينتهي الأمر بهم يومين على الشواطئ، وبقية الأيام يقضونها هرباً من حرارة…