الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
لن أدعي أني تابعت ما عرض على الشاشات في رمضان، فذاك أمر فوق الطاقة في ظل هذا الهدير الشديد من المسلسلات والبرامج التي تزاحم بعضها البعض، وتضع المشاهد في حيرة، يلجأ معها إلى استخدام ما أمدتنا به التكنولوجيا الحديثة للمشاهدة، وما يطلق عليه بالإعلام الجديد، الذي يتيح لك قدراً من المتابعة بين حين وآخر، وحتماً ستتوقف عند بعضها، إما مبهوراً وإما مصدوماً، وهو ما حدث معي خلال متابعة نوعين من البرامج، أولهما أصابني بصدمة بمعناها الحقيقي، ذلك البرنامج الذي يلعب صاحبه بالنار، واختار له الاسم «رامز يلعب بالنار»، تلك النار التي تطاير لهيبها حتى أصاب بيوت المشاهدين، حين يطل عليهم كل مساء، ورغم أن البرنامج يدخل ضمن البرامج الترفيهية التي تهدف إلى تسلية المشاهد والتسرية عنه، باعتباره «كاميرا خفية»، إلا أنه في تقديري، يعتبر من أكثرها فجاجة وسطحية، ولم تثر الضحك أو الاستغراب، بقدر ما أثارت الاستهجان والتساؤلات حول الهدف من هذه النوعية من البرامج التي جعلت من ضيف البرنامج…
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
بنغلاديش دولة كبيرة سكانياً، تصنف السابعة عالمياً بـ160 مليون نسمة، والثالثة بين الدول الإسلامية، بعد أندونيسيا وباكستان. وللإسلاميين فيها حرية كاملة في العمل السياسي، وهنا عندما نقول «الإسلاميين» نعني المنخرطين في العمل السياسي، للتفريق بينهم وبين عامة المسلمين. توجد في بنغلاديش أربعة أحزاب أكبرها «الجماعة الإسلامية» المنافس دائماً على الحكم، وتحظى الأحزاب الإسلامية بكل ما تتطلع له من نشاطات سياسية واجتماعية. إنما أحداث العنف المتكررة تؤكد أن التطرّف الديني تطور من فكر إلى مرحلة تكوين التنظيمات الإرهابية، وصار في بنغلاديش تحول خطير تقوده جماعات دينية مماثلة للتي قامت بتأسيس التنظميات الإرهابية في أفغانستان وباكستان ومنطقة الشرق الأوسط. وأحداث الأيام الماضية، التي تبنى فيها تنظيم «داعش» خطف وقتل عشرين رهينة معظمهم إيطاليون ويابانيون، يؤكد أن كل ما كانت تنفيه الحكومة البنغالية في الماضي غير صحيح. كانت تنسب الجرائم الإرهابية السابقة لجماعات محلية معارضة، وفي العام الماضي قتل إيطالي يعمل في جمعية إنسانية وآخر ياباني في المجال الزراعي، ورفضت الحكومة الاعتراف بالمشكلة،…
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
آخر ما توقعه المسلمون وغير المسلمين أن تمتد يد الإرهاب ويتجرأ شخص على القيام بعملية إرهابية عند قبر رسول السلام وعند مسجده وفي مدينته.. لقد ذهل المسلمون صغارهم قبل كبارهم وهم يستمعون إلى خبر العملية الإرهابية قرب المسجد النبوي الشريف في الليلة الأخيرة من رمضان، هذه كانت الصدمة الكبرى فهل من بعدها صدمة وهي الجريمة الكبيرة فهل بعدها جريمة؟ أصبح المسلمون مطالبين بالتيقظ أكثر من أي وقت مضى فهذه العملية تعني الكثير وتعني أن الإرهاب لم يعد شخصاً وإنما تنظيم كبير جداً وهذه العمليات لا يقوم بها شباب عاديون من المسلمين وإنما شباب تم التأثير عليهم وغسل أدمغتهم واستغلالهم بشكل علمي وعملي حتى وصلوا إلى هذا الحد من الجرأة والاستعداد لأن يفجر أحدهم قرب قبر النبي ويقتل أمه ويقتل أخاه وجميع أهله، إنها فوضى كبيرة خلفتها أياد عابثة وما هؤلاء المفجرون والقتلة إلا أدوات تافهة تمكن الإرهابيون الكبار من استغلالهم والتلاعب بهم ونحن غافلون. من الواضح أن من يعمل ضد…
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
لم أكن أتصور يوما أن أنظر إلى خريطة العالم العربي لأرى حدودنا مرسومة بالدم، من بغداد إلى دمشق إلى طرابلس الغرب والشرق. خيط من الدماء يرسم حدودنا في المكان، ويحدد لونا لنا في هذا الزمان يشكل صورتنا في نفوسنا، وفي عقول العالم من حولنا، ومع ذلك لا أعتقد أن الملاحظة جديرة بالتأمل ذاته الذي تحتاجه منا ظاهرة أخرى مصاحبة، وهي أن الكتابة عن الدم وعن القتل لم تعد مثيرة. هل من العدل أن نسأل من المسؤول عن صناعة خيال القبح هذا، هل هي ثقافتنا؟ أم سياساتنا؟ أم بعض إعلامنا الذي يروج لهذه الصور بشكل يومي لا يراعي حتى ساعات مشاهدة الأطفال للتلفزة؟ ليس لديَّ شك أن من بين نخبنا التي في موقع القرار من يتمنون لأبنائهم وبناتهم حياة سوية نفسيا، بعيدا عن وشم ترسمه على أجسادهم خريطة الدم بواقعها الحقيقي وبصورتها المتلفزة. ولكن ما الذي يفعلونه لتحقيق ذلك؟ على شاشات التلفزيون أصبح منظر جثة هامدة على الرصيف أكثر من عادي،…
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
كان ذلك في 2005. ذهبت لزيارة مسعود بارزاني بعد انتخابه رئيساً لإقليم كردستان العراق استناداً إلى دستور عراق ما بعد صدام. كان المشهد غير مسبوق في تاريخ الأكراد فحلم «جمهورية مهاباد» التي أنشأها الأكراد على الأرض الإيرانية لم يطفئ شمعته الأولى. وشاءت الصدفة أن يولد مسعود هناك. رأيت الرجل جالساً تحت علمين. ودفعني الخبث الصحافي إلى الاعتقاد بأن العَلَم العراقي يقيم في ضيافة عَلَم الإقليم الكردي. وحين غادرت خالجني شعور بأن نجل الملا مصطفى بارزاني أطلق رصاصة مسمومة على قلب اتفاق سايكس- بيكو الذي وزّع الأكراد قبل مئة عام أيتاماً في العراق وسورية وتركيا وإيران. أدرك مسعود قلق الدول المجاورة فمارس أقصى درجات التحفُّظ والواقعية. لكن مرض الإقليم بدا معدياً. لهذا، رفض الرئيس بشار الأسد استقبال مسعود بوصفه رئيساً للإقليم، وحين وافقَ بعد اندلاع الأحداث، اعتبر الزعيم الكردي أن «الظرف لم يعد مناسباً». اغتنم أكراد العراق الفرصة التاريخية التي شكّلها قرار جورج بوش إطاحة نظام صدام حسين. وها هم أكراد…
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
غداً تُعرض آخر حلقة من برنامج «#لحظة» الذي استمر طيلة أيام هذا الشهر المُبارك. وصلنا للحظة الأخيرة، بعد أن قطعنا شوطاً في اكتشاف آخر مستجدات العلوم والتكنولوجيا، أو بالأحرى في اكتشاف المستقبل. بحثتُ مع فريق عمل رائع طيلة عام كامل، في عشرات المصادر العلمية المُعتبرة، عن الجوانب العلمية لأشياء لم نظن يوماً أن لها تفسيراً علمياً، كالحُب، والتأمّل، والنوم والأحلام، وغيرها. سألني بعضُ الأصدقاء كيف انتقلتُ من إعداد وتقديم برنامج اجتماعي - يقصدون «ما قل ودل» - تحدثتُ فيه خلال خمس سنوات عن معاني وجوانب تنموية وإنسانية ومجتمعية، إلى الحديث عن العلوم والأعصاب والدماغ والهرمونات والفضاء والذرّة والجسيمات والتكنولوجيا، وغيرها من المجالات العلمية التي لم أتحدث عنها يوماً! وجوابي أنني جلستُ يوماً أقرأ بعض مقالاتي، وأشاهد بعض حلقاتي القديمة، وقلّبتُ بعض الكتب في مكتبتي المنزلية وتساءلتُ: «هل هناك فائدة مما أقوم به؟ هل استفاد الناس من المقالات والحلقات والكتب؟»، لم أصل لإجابة شافية، وعندما نظرتُ حولي وحاولت أن أفهم ماذا…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
دار هذا الحوار بين أب وابنته التي للتو قد تخرجت من الثانوية بمعدل نجاح جيد يؤهلها لاختيار التخصصات المتداولة بين شباب هذه الأيام (إدارة الأعمال والمصارف والمحاسبة وتقنية المعلومات والعلاقات العامة...). الابنة: أريد الالتحاق بكلية... الوالد: لا لن تذهبي لهذه الكلية أريدك أن تلتحقي بكلية (....) فكل البنات يدرسن فيها. الابنة: لكنهم يطلبون معدل (آيلتس) مرتفعاً جداً! الوالد: إذن عليك بتقوية نفسك في اللغة الإنجليزية ثم انضمي للكلية. الابنة: لكنني أريد.... الوالد مقاطعا: انتهى الأمر! سينتهى الأمر عند الوالد وعند الوالدة وكل العائلة ربما، وقد تقبل البنت بما اختاره لها والدها برغم الإشكاليات التي ستواجهها مع نفسها، لذلك فالمشكلة ليست في الطريقة التي انتهى بها هذا الحوار، لكنها في الحوار نفسه، فهذا الجزء المقتطع من حوارات طويلة غالباً ما تثور بعد ظهور نتائج الثانوية، يكشف عن أزمة نضج وأزمة إعداد تربوي، وهذا يعني أن العديد من الطلاب يواجهون أزمة حقيقية في التخطيط لمستقبلهم دون أن نشعر بهم! إن هذه الحوارات…
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
ما أصعب وأقسى أن تجد نفسك في موقف صعب مهين، كالذي تعرض له رجل الأعمال الإماراتي أحمد المنهالي في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية. سائح عادي في رحلة علاج ارتدى زيه الوطني معتزاً بهويته، ليفاجأ بأسطول من سيارات الشرطة المدججين بالسلاح يحاصرونه. وبعد أن طوقوه طرحوه أرضاً بعد تقييده، وقاموا بمصادرة هواتفه ومحفظته، وأخضعوه لتفتيش دقيق واستجواب سريع لمجرد أن موظفة غبية تعاني «فوبيا» العرب والمسلمين اتصلت بالشرطة، مبلغة إياهم بأنها شاهدت «داعشياً» إرهابياً مرتدياً زياً غريباً، ويتحدث بلغة غريبة ويحمل هواتف «غريبة»!!. حجم التعاطف والتفاعل مع المنهالي، وحالة السخط والغضب والاشمئزاز التي انتابت الجميع، وعبروا عنها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والاتصالات بوزارة الخارجية والتعاون الدولي ووسائل الإعلام، حملت في طياتها إلى جانب تلك المشاعر روح الأسرة الواحدة التي تميز مجتمع الإمارات تحت سقف «البيت المتوحد». كما أن الواقعة كشفت كذلك عن أن الغالبية العظمى من سكان الولايات المتحدة التي تحاضر فينا ليل نهار عن التسامح والتعايش غير قادرة…
الأحد ٠٣ يوليو ٢٠١٦
تفجيرات مطار أتاتورك في إسطنبول كانت إرهابية بشعة ومتوحشة بكل المقاييس٬ مثلها مثل كل عمليات الإرهاب الغادرة التي تستهدف المدنيين والأماكن العامة وتنشر التخريب والدمار. وتركيا شهدت على مدار عاٍم كامٍل عملياٍت إرهابية متعددة نشرت الخراب والدمار حيثما حلّت٬ وهي عمليات مدانة دون شٍك ولا ريٍب٬ فالإرهاب كيفما تشكل٬ وأينما حل مداٌن بكل شرائع السماء وقوانين الأرض٬ ولكن ما الذي يشير إليه ذلك؟ ثمة نماذج متعددة لمحاربة الإرهاب في العالم وفي المنطقة٬ نجح بعضها ولم ينجح البعض الآخر٬ فهناك النموذج السعودي الناجح في مواجهة «القاعدة»٬ وهناك النموذج المصري الناجح في مواجهة «داعش» وجماعة الإخوان المسلمين٬ وأمثالهما من النماذج٬ وهناك نماذج لم تنجح في مواجهة الإرهاب مثل النموذج العراقي والنموذج السوري وغيرهما. ولكن هل يعني النجاح في محاربة الإرهاب القضاء المبرم عليه؟ بالتأكيد لا٬ فذلك رهٌن بمعطيات متعددة وآليات مواجهة كثيرة٬ تحتاج لجهوٍد دولية وإقليمية ومحلية كبرى٬ ينبغي أن تدار بتوافٍق كبيٍر وبتخطيٍط محكٍم وبرؤى متكاملة على أن تأخذ الوقت الكافي…
الأحد ٠٣ يوليو ٢٠١٦
تتعرض الشقيقة البحرين لحملة شرسة من قبل منصات إعلامية وأبواق توالي إيران، احترفت التضليل والتشويه، وهي تتفنن في نسج الأكاذيب وبث الافتراءات، وإذكاء الفتن وتأجيج التعصب المذهبي والطائفي. تواكب الحملة تصعيد وتحرك فلول الإرهابيين الذي يظهرون بين الفينة والأخرى بجرائمهم، ولعل أحدثها ما جرى في منطقة العكر الشرقي وأدى إلى مقتل امرأة وإصابة ثلاثة أطفال. مما يشير إلى أن الأصابع الموجهة واحدة من داخل غرف العمليات في طهران. يعتقد الإرهابيون ومن يوجههم ويدعمهم أنهم بذلك يستطيعون أن ينالوا من البحرين، وبئسما يعتقدون! فقد تناسوا حقيقة مهمة تتعلق باللُّحمة الوطنية المتينة والتلاحم الوطني لأبناء البحرين في وجه هذه المحاولات اليائسة البائسة للمساس بأمن واستقرار وطنهم، ومكتسباتهم ومنجزاتهم، التي تحققت لهم في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك حمد بن سلمان آل خليفة الذي أولى موضوع الحوار الوطني اهتماماً خاصاً، وانكشف من بعده أصحاب الغيرة الوطنية على بلادهم وأولئك التبع المرتهنين للأجندات الخارجية ممن يدارون بالتحكم عن بعد، من ذوي الولاءات الأجنبية. كما…
الأحد ٠٣ يوليو ٢٠١٦
لتأخذ «نزاهة» (هيئة مكافحة الفساد) قضية مطار الملك خالد «الدولي» حالاً عملية، للتحقيق العميق في أسباب تكرار مشكلات الفوضى والازدحام في المواسم، وغير المواسم أيضاً، لكنها في المواسم تتضخم وتبعث رسائل إنذار لمن يريد التطوير. وبحسب القريبين من عمل الطيران، فإن سيور المطار والرحلات الإضافية ليست إلا شماعة، أو لنقل: نتيجة لواقع موجود أساساً. وسبب توجيه المقالة إلى «نزاهة» أنني لا أرى فائدة من توجيهها؛ لا إلى هيئة الطيران المدني ولا إلى الخطوط السعودية. كان لدى هيئة الطيران المدني مدير لمطار الملك خالد أبدى كثيرون إعجابهم بعمله، وشاهدنا أن هناك تغييرات في أسلوب العمل، ثم - قبل أشهر - استقال ولم يُعرف السبب، فهل هذا من أسباب ما حدث؟ لا نعلم في الحقيقة! لكن الاستقرار الإداري ضرورة، ولدى الخطوط السعودية سجل من الإخفاقات، ولو كانت إدارتها تملك الإرادة للتغيير لقامت بذلك، لكن هذا لم يحدث، ولا يُتوقع حدوثه، والتوقع لأن تكرار الإخفاقات لا ينتج منه إلا مزيد من الأعذار. وكان…
الأحد ٠٣ يوليو ٢٠١٦
مضت نهارات وليال الشهر الفضيل سريعاً محملة بالخير الذي جادت به الأرض والسموات السبع على البلاد والعباد، أيام لم تكن كسائر أيام السنة، تسابق خلالها الناس والمؤسسات وتنافسوا في مد يد العون وفعل الخير، فكانت بحق أيام عمل وعبادة. ولعل ما يستوقف المرء طويلاً في هذا السباق الإيماني الإنساني الخيري طمعاً في الثواب والجزاء الحسن من المعبود ليس التنافس على إطعام الفقراء والمساكين في أنحاء الدول، وداخل الدولة على وجه الخصوص، وإيصال الصدقات والزكوات إلى مستحقيها فحسب، بل تدافع المجتمع بأسره في مجموعات منظمة وأفراد نحو فعل الخير ليصبح السمة الرئيسية والعنوان الأكبر لفضائل الشهر الكريم. صور ظهرت جلية في الطرقات وأماكن توقف المارة والأحياء السكنية والخيام الرمضانية بل وأكثرها تأثيراً عند المساجد منابر الخير الأشمل والإشعاع الأكبر، أمر لم يقتصر على المساجد الكبيرة فقط بل النور يسطع من كل مكان، أينما وطئت أقدام المرء في المدن الكبيرة أو القرى الصغيرة قريبة كانت أم بعيدة وتوقف لأداء الصلاة وجد المساجد…