الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦
واجب الدولة المركزية بسط قانونها داخل الحدود وقد تلجأ إلى القوة لفرضه على العصاة. هكذا تبدو حملة الحكومة العراقية على الفلوجة منطقية لتليها حملة على الموصل وما جاورها. وبهذا الواجب نسلّم، إذا كانت الدولة مركزية حقاً وكان قانونها واحداً يتساوى أمامه المواطنون. والحال أن «حزب الدعوة» الحاكم في بغداد، يهرب من عجزه أمام المعارضة الوطنية والنفوذ الإيراني المتمادي بفتح معركة لتحرير الفلوجة من سيطرة «داعش». أي أنه يصدّر المشكلة إلى خارج العاصمة من دون أن يحلّها في المكان الصحيح: بغداد. الهجمة على الفلوجة لا تحظى بترجمة واحدة تقوم على إخضاع الطرف للمركز وصولاً الى المصلحة العليا للدولة ومواطنيها. ثمة ترجمات أخرى لا يمكن أن تنسب الى «الإعلام المعادي» لأنها تصدر عن وقائع حياة الأفراد والجماعات منذ الغزو الأميركي وحل الجيش العراقي وتسليم الحكم إلى جماعات الإسلام السياسي الشيعية الآتية من المنافي الأوروبية ومن جوار إيراني نظم اللاجئين العراقيين حزبياً وعسكرياً فشكّلوا بعد عودتهم ذراعاً له، ويصعب عليهم التنصُّل من هذه…
الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦
لاشك في أن كثيرين سيصفونهم بالمجانين، لكنهم بالتأكيد ليسوا كذلك، هم باختصار شعب حضاري راقٍ بمعنى الكلمة، شعب مثقف مخلص لوطنه، يحافظ عليه وعلى مقدراته، حتى لو كان الثمن إلغاء مزايا مغرية، شعب يقدّر العمل، ولا يريد أجراً سهلاً من دون عمل. ما حدث في سويسرا قد لا يستوعبه عقل، خصوصاً إن كان ذلك العقل عربياً، فالعقلية العربية غالباً مُحبّة للأخذ، كارهة للعطاء، خصوصاً إن كانت الحكومات هي مصدر هذا الأخذ، يعتبرونها مالاً سائباً من حق المواطن أن ينهش منها متى ما وجد الفرصة المناسبة لذلك، ما حدث في سويسرا يستحيل حدوثه في أي دولة عربية! هناك حيث لا يعرف كثير من السويسريين أحاديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، التي تحث على العمل، ولم يقرأوا سيرته العطرة التي تشجع على الجهد والكد، ولم يصلهم كثير من التعاليم الإسلامية التي ترفع من قيمة العامل والمنتج، وترفض الاتكالية والكسل، ولم يسمعوا يوماً بأن «السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة»، ومع ذلك رفض…
الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦
قبل أن تغمض أعين الناس في هذه المنطقة، كان الكل يتساءل أين سيضرب الإرهاب في اليوم الرابع من رمضان؟ فبعد استهداف الإرهاب في صباح أول يوم من رمضان مقر المخابرات الأردنية بمخيم البقعة، الذي استشهد فيه خمسة من أفراد المخابرات العامة، تلقى العالم خبر الهجوم على حافلة قوات مكافحة الشغب في صباح الثاني من رمضان في حي بيازيد في اسطنبول، والذي راح ضحيته 11 بينهم سبعة من رجال الشرطة بالإضافة إلى 36 جريحاً، وبالأمس في ثالث أيام شهر رمضان المبارك استهدفت سيارة مفخخة مقر الشرطة في محافظة ماردين جنوب شرق تركيا، وأسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى و30 جريحاً، ومن البديهي أن يكون سؤال ليلة البارحة قبل أن ينام الآمنون هو: على ماذا سيستيقظ الناس هذا الصباح؟ وأي مدينة ستضربها يد الإرهاب الغادرة في هذا الشهر الفضيل؟! الذي هو شهر الرحمة والإيمان والتسامح والعفو، والذي حوله الإرهابيون إلى شهر القتل والتفجير والغدر والخوف! منطق الإرهابيين مقزز، ومجرد استعدادهم للقتل في شهر…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦
ما من صورة تأتي من سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا، وما من مقطع يصور حوادث الغرق والفقد التي يتعرض لها اللاجئون، ما من قصة أو خبر يحكي مآسي التشرد والهروب. إلا وتحضر تلك الأوهام الكبرى التي صدرها الغرب لنا باعتبارها أطواق النجاة، الاشتراكية، الديمقراطية، حقوق الإنسان، الحريات الشخصية.. وتكر المسبحة ولا تنتهي من ذكر المقولات العظيمة والسرديات الكبرى، لكن ماذا كانت النتيجة؟ هل صار الوطن العربي اشتراكياً وديمقراطياً وحراً ومتقدماً فعلاً وكما حاولوا إقناع مواطنيه ليبرروا هذا الخراب الحاصل؟ الأوهام لا تبني الواقع ولا المستقبل، لكن الأفكار قد تبني مستقبلاً أفضل فقط إذا قرر أبناء بلد ما أن يوظفوا تلك الأفكار لصالح بلدانهم وفق ما يلائم واقعهم وهويتهم وثقافتهم، أما أن تصدر لهم الأحلام جاهزة عبر أجهزة المخابرات، مدعومة بالخطط والأجندات والأسلحة ووعود التدريب، فمن المؤكد أنه لا حلم سيكون ولا تغيير لصالح هؤلاء المغفلين سيحدث، الذي سيحدث أنهم سيفيقون من الحلم ليجدوا أيديهم تقبض على الخراب والتشرد…
الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١٦
فقط لأن فريقه خسر انتخابات بلدية ألغى تاريخ ودور السعودية في عشر سنوات حافلة وخطيرة! صعب أن أصدق أن هذا نهاد المشنوق، وزير الداخلية والبلديات اللبناني، السني، الحريري! كل هذا من أجل تبرير هزيمة انتخابات بلدية، فقط! بعد خسارة فريقه في طرابلس أمام منافسه السني الآخر، أشرف ريفي، وبدلا من أن يتحمل المسؤولية، هاجم المشنوق السعودية والملك عبد الله، رحمه الله، قائلا إنهم من يلامون على ما طرح من انتقادات في الانتخابات ضد سعد الحريري. وكل هذا الانقلاب من أجل تبرير هزيمة في انتخابات بلدية! بعيدا عن الوفاء والمروءة والنبل، وأي من القيم الحميدة، كنّا نتوقع من أخينا نهاد، ومن معه، على الأقل شيئا من الأمانة للتاريخ، وأنا أعرف أنه لن يستطيع أن يقنع معظم اللبنانيين، بمن فيهم السنة، بما قاله ضد السعودية وملكها الراحل، لأننا نتحدث عن تاريخ لم يطو ملفه بعد. فقد كانت هي الدولة، شبه الوحيدة، التي وقفت إلى جانب بلاده، وساندت فريقه السياسي، وبسببه عرضت مصالحها…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١٦
قام الواعظ بعد الصلاة ليحدّثنا عن فضل ليلة القدر التي وصفها الله عز وجل في القرآن الكريم بأنها «خيرٌ من ألف شهر». قال: تعرفون كم تعادل ألف شهر؟ تعادل ثلاثاً وثمانين سنة وثلث السنة. ثم أردف: تخيّل لو أنك أدركت ليلة القدر في المسجد الحرام بمكة حيث الصلاة فيه تعدل مئة ألف صلاة عما سواه، ستكون عندها الصلاة الواحدة في الحرم المكي أثناء ليلة القدر تعدل أكثر من ثمانية ملايين وثلاثمئة وثلاثين ألف سنة! ثم استطرد الواعظ الفاضل بإجراء عمليات حسابية عما تعدله الصدقة وقراءة القرآن الكريم وغيرها من العبادات والطاعات، وفي كل مرة كنت أشعر بأنه سيُخرج الآلة الحاسبة التي في جيبه. الأرقام والعمليات الحسابية التي كان يجريها الواعظ أشعرتني بأننا في مصرف ولسنا في مسجد! طريقة هذا الواعظ الترغيبية في الحسنات هي نموذج لموجة متكاثرة تبدّت في رسائل «الواتساب» و «تويتر» و «السناب شات» في شكل فارط في الآونة الأخيرة، وهي موجة وعظية جديدة تغلغلت في الإعلام الجديد،…
الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١٦
لا نظن أن غياب طلبة صفوف النقل عن الدوام المدرسي خلال اليومين الماضيين كان مفاجئاً، بل توقعه الجميع باستثناء وزارة التربية والتعليم التي يبدو أنها كانت متفائلة أكثر من اللازم، وقررت أن يستمر الدوام بالنسبة لطلبة صفوف النقل، تتبعه أيام الامتحانات التي ستنتهي في الأسبوع الثالث من الشهر الفضيل. أما طلبة الصف الثاني عشر فلولا الامتحانات لما تمكنت قوة على وجه الأرض من حملهم على الذهاب إلى المدرسة. واقع يفرض على الوزارة أن تعيد النظر في العديد من القرارات في وضع سيستمر لسنوات عدة، تأتي فيها نهاية السنة الدراسية في شهر رمضان إلى أن يقع في منتصفها. ما يحصل اليوم في مدارسنا هدر لوقت وضياع لجهد، في سعي الوزارة لأن تزيد من عدد ساعات الدراسة في السنة الدراسية، حتى لو كان ذلك باستمرار الدراسة وهم صيام، وبين طلبة آثروا الغياب بانتظار موعد الامتحانات ليس أكثر. ولعل من الأمور التي ينبغي أن تعيد »التربية« النظر فيها نظام الفصول الثلاثة الذي يرى…
الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١٦
الكاتب مثل الخطيب، هناك بعض المناسبات التي لابد من المرور عليها.. فلا يمكن تجاوزها أو القفز عليها، وإذا فعل فقد يتلقى عشرات الرسائل التي تلومه على عدم طرح الموضوع على طريقته.. ولأن المناسبات تتكرر فيجب أن تختلف زاوية الالتقاط في كل عام عن الذي قبله، حتى لا يتحول الحديث إلى إرشادي وعظي.. كالحديث عن الإقلاع عن التدخين أو الاجتهاد في الامتحانات والنظافة من الإيمان.. الكل يعرف هذه الفضائل لكن من يطبّقها؟ مشكلتنا في كل عام أننا نعيش رمضان «الانطباع» وننسى رمضان «الاستمتاع».. حتى صرنا أول ما نسمع كلمة رمضان نتذكر: اختناق الأسواق، أزمات السير، العصبية المفرطة، النعاس الذي يغشى المباني الحكومية، الهروب من منتصف الدوام، الشمس القريبة التي تسهم في الانتقام، المزاج المتكدّر، صوت المكيف الذي لا يهدأ، رائحة تابلو السيارة المتفاعل مع حرارة الجو، النوم الطويل، الخدر الذي يصيب الأطراف، الوجوه الصفراء، العيون الغائرة، الشفاه المشققة، أصوات المقرئين من السيارات، الفتاوى المكررة، دعايات العصائر والأرز ذي الحبة الطويلة، الراتب…
الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١٦
بأفئدة شغوفة لهوفة، لكوفة، عطوفة، تأتيك الحنايا ضارعة والنفس مشتاقة لذاك النسق، فأنت أنت الهوى وأنت الجوى وأنت الطارق المتألق، أنت الحدق، والرمق، أنت في أيام الناس، تشدو والقلوب، طروبة، بك تحيا الحياة وينشق الفجر عن مدد، وأنت المدى والمد، وأن الساهر على عصمة التائقين إلى الشهد. رمضان أنت في الأيام زائر وفي عيون العشاق سماء، نجمتها في الليل ضوء وفي النهار رجع إلى الأبد.. رمضان منك اليوم مزدهر، ما بين خافق بالحلم، ومزدهر، فأنت.. أنت الخافق والطارق والسابق واللاحق، والشاهق والسامق، أنت المتجلي في الروح وأنت السامي، رمضان تأتي ورفاق غابوا ورفاق سهروا في البعد بلا طلل.. رمضان هذا الشهر ترقبه نفوس ما غاب عنها النور ولا النجم، لأنك في الضوء ترنو إلى سرمد، وفي الليلة الدمساء يحلو لك، التهليل والنسك..رمضان لك الحلم، لك الشهامات والدفن، لك وعد الناس وعهدهم بأنك القامة الصهباء والشهباء.. وأنك القيم وشامة الدهر عالية على جبين من أحبوا وعشقوا وصار الدهر تواقاً إلى صبا…
الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠١٦
التطور الإيجابي الأخير أن روسيا صارت تسوق الحل السلمي٬ الداعي لإشراك المعارضة السورية٬ وذلك لأول مرة منذ دخولها عسكرًيا الحرب إلى جانب النظامين السوري والإيراني. الجانب السلبي تريد أن تبقي بشار الأسد مع معظم الصلاحيات الرئيسية وتنازل عن جزء للمعارضة٬ وهذا حل سّيئ وبالتأكيد مرفوض للمعارضة ولن ينجح. هل يمكن أن يطور الروس أفكارهم بما يمكن المتفاوضين من التوصل إلى حل أخيًرا؟ الروس أكملوا نصف عام٬ وبعد دخولهم بآخر تقنية السلاح المتطور في مختبراتهم٬ لم يحققوا كثيًرا من وعدهم بدحر أعداء نظام الأسد٬ حتى مدينة حلب التي تعهد الروس بتحريرها لا تزال معظمها في يد المعارضة. وهذا لا ينفي أن قوات الأسد وحليفه حزب الله حققوا تقدًما على الأرض بالسيطرة على بعض المواقع والبلدات٬ لكنها ليست انتصارات حاسمة٬ ولا يوجد في الأفق القريب حدوث مثل هذا الاحتمال. والانتصارات المحدودة للنظام ليست نتيجة لجهود الروس والإيرانيين العسكرية٬ بل في معظمها هي نتائج للضغوط على تركيا التي اضطرت لإغلاق ممرات عبور المسلحين…
الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠١٦
يعيق كتابةَ المأساة العربية أن النحيب والعويل لا يزالان يملآن الأفق. ومن شروط كتابة المأساة أن يتوقف النحيب والعويل اللذان يصعب أن يتوقّفا فيما آلات القتل تعمل بأقصى السرعة والفعاليّة. فالستارة أُسدلت على السياسة، وما قد تولده من معنى، لكنها لم تُسدل على عنف يمعن في إحباط السياسة والمعنى بقدر إمعانه في إطلاق الألم. لكنّ أمراً آخر يعطل كتابة المأساة هو طريقة سائدة في قراءتها لا يزال يحبذها الكتاب والمعنيون بالقراءة. وتفضي الطريقة هذه، إما عن حسن نية يشد أصحابه إلى تحليلات الزمن «الوطني» «الجميل»، وإما عن سوء نية يذهب بأصحابه إلى تقنيع الواقع بالإيديولوجيا حرصاً على هذا الواقع نفسه، إلى المضي في حجب الطائفية، علماً أن أمرها المستفحل غدا العنصر الذي يقرر أين تقيم الجماعات وكيف تُهجّر وماذا تفعل، وأي دول تذوي في المنطقة وأي دول تنشأ، وأي حدود ترسم وأي علاقات إقليمية أو دولية تنعقد؟ وكره الطائفية ليس إلا عند المغفلين سبباً كافياً لعدم رؤيتها وعدم الإقرار بها…
الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠١٦
مختلفة أيام رمضان لا تشبهها أي من أيام العام أو لياليه، فالحمد لله الذي بلغنا رمضان، ونسأل الله أن يتقبل منكم ومنا الصيام وصالح الأعمال. ونحن نبدأ أيام هذا الشهر ونستشعر الجوع والعطش، وارتفاع درجات الحرارة في هذا الصيف، ونرى كيف يتعب أطفالنا في صيامهم، وكيف يقضون يومهم بسبب جوعهم وعطشهم، يجب أن نتذكر آلافاً بل ملايين من الجوعى المشردين واللاجئين، من السوريين واليمنيين، ومن كل الشعوب الأخرى في العالم، ممن لا يجدون قوت يومهم، ليس لنهار واحد، وإنما لأيام يبقون بلا طعام، ولا يعيشون إلا على قليل من الفتات الذي يساعدهم في البقاء على قيد الحياة، ومواجهة يوم جديد من الجوع والعطش والخوف، فهذه الأيام مناسبة طيبة لتذكر الفقراء والمحتاجين، وخصوصاً المتعففين منهم، ممن يجعلهم حياؤهم وعزة نفسهم يحجمون عن طلب المساعدة أو الصدقة، وأن نخصص لهم جزءاً من أموالنا لمساعدتهم، ومن المهم أن تذهب هذه المساعدات عن طريق الجهات والهيئات والجمعيات المعتمدة والمعروف جهات صرفها للأموال. في مقابل…