الخميس ٠٢ أكتوبر ٢٠١٤
في دراسة حديثة لـ"نيلسون"، أجريت خلال الربع الثالث من العام الماضي حول مستوى الاستعداد الفردي لمشاركة الغير في مستلزماته الأساسية من مسكن وملبس ومركبات وغيرها، كان لافتا أن يكون معدل استعداد الأوروبي لمشاركة ممتلكاته الخاصة مع الغير ٥٤٪، وأن استعداده لمشاركة الغير بممتلكاتهم كان ٤٤٪، كما أن في أميركا كان المعدل ٥٢٪ و٤٣٪ في وقت كان استعداد مشاركة الشرق أوسطي والأفريقي لممتلكاته الخاصة مع الغير ٦٨٪، وأن استعداده لمشاركة الغير بممتلكاتهم كان٧١٪ ، مما يعني ـ وبقراءة سريعة للأرقام ـ أن الأوروبيين والأمريكان أكثر استعدادا للعطاء من سكان الشرق الأوسط وأفريقيا والذين يحرصون أكثر على الأخذ. الدراسة التي أجريت عبر الإنترنت خلال الربع الثالث من العام الماضي ٢٠١٣ وعلى عينة مكونة من ثلاثين ألف شخص في ستين دولة، كشفت بشكل واضح أن الكثير مما يقال حول الدافع وراء عمل الخير والحرص عليه، نابع من الإيمان الداخلي بأهمية التكافل الاجتماعي باعتباره عمادا أساسيا لمحيط أقوى، وأن المحرك الحقيقي للعطاء هو شعور…
مازن العليويكاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية
، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010
، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة
الخميس ٠٢ أكتوبر ٢٠١٤
كالعادة.. سوف تأتيكم عبارة "عيد بأية حال عدت" في عشرات المقالات عبر الصحف العربية، ولعل الكتاب معهم حق في جزئية الألم العربي الكبير الموجع.. وما من شيء يعبر عن مكنوناتهم مثل صدر البيت الشهير لأبي الطيب المتنبي، فالذهنية العربية بصورة عامة لا تتقبل الفرح وقت الحزن، وما يغمر العرب بصورة عامة هو شعور الألم لما يمر بهم إخوتهم في البلدان المضطربة، وهو ذروة التلاحم مع من تربطهم معهم روابط الأخوة والدم واللغة والدين.. من يحزن معذور فالقتل المجاني والدمار والخراب والتشريد والتهجير.. كلها أمور تجلب الحزن. ومن يريد الفرح معذور أيضا، فلا ذنب للأطفال في ما فعله الطغاة، ولا ذنب لهم في أن "تنظيم داعش" ظهر ليحول المشهد إلى كارثة. ولأن هذا الزمن في غير أماكن الهلاك حافل بما يشبع رغبات الأطفال، فقد عقد صغاري في مغتربهم اجتماعا طارئا لمجلس بيتنا وأقروا برنامج عيد الأضحى الذي يطلّ علينا، وخشية "ربيع عربي" مفاجئ لم يكن علينا نحن الكبار إلا إزاحة "الحزن"…
الخميس ٠٢ أكتوبر ٢٠١٤
الأرقام ليست مهمة في القرارات المؤسسية فحسب، بل حتى على الصعيد الفردي. فحينما تقرأ مثلا أن 25 في المائة من الشعب الخليجي مصاب بداء السكري وأن 40 في المائة منه يعانون من أمراض السمنة أو أن الأسباب الثلاثة الرئيسة للوفاة في بلد ما، هو مرض كذا وكذا فمن البديهي أن تتوقع أن يشمل أي برنامج عمل للحكومة خطوات أو حلول عملية تستفيد من هذه المعطيات الرقمية. وما يميز المؤسسات في العصر الحديث عن العصور السابقة أن بيوت الاستشارات ومراكز الإحصاء تقدم لها على مدار العام معلومات دقيقة تسهل وتدعم عملية اتخاذ القرار. وهذا يذكرني بمقترح أطلقه قبل أيام أحد نواب برلمان بإغلاق كلية بكاملها في جامعة عربية عريقة بحجة أن مخرجاتها لا تفيد سوق العمل، فثارت ثائرة المعارضين فطالب العقلاني منهم أن يُدَعّم هذا الاقتراح على الأقل بدراسة. والدراسات العلمية المحايدة خير من إلقاء المقترحات جزافا. مثال آخر، يظهر قوة الرقم في اتخاذ القرار المؤسسي هو توافر معلومات رقمية عن…
الخميس ٠٢ أكتوبر ٢٠١٤
سوف يبقى يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014، يومًا كئيبًا في حياة كل يمني، ففيه زحف الحوثيون إلى العاصمة صنعاء، وسيطروا على أغلب مقرات الحكومة في أنحائها، فيما يشبه الكابوس الذي لا ينافسه في ثقله، إلا ثقل جبال صنعاء ذاتها. وعندما أقول «كل يمني» فإنما أقصد المواطن الذي يظل ولاؤه النهائي هناك لبلده وحده، ولوطنه وحده، ولأرضه وحدها، لا لأرض غيرها، ولا لوطن غيره، ولا لبلد سواه. وليس هناك يوم آخر أكثر كآبة لكل يمني من ذلك اليوم إلا يوم 23 من الشهر نفسه، أي بعدها بـ48 ساعة، عندما خرج فيه الرئيس عبد ربه منصور هادي على اليمنيين، ليتكلم للمرة الأولى، شارحًا في أسى أبعاد ما جرى! ورغم كثرة ما قاله الرئيس منصور، فإنني توقفت بشكل خاص أمام الفقرة التي قال فيها ما يلي: «عندما تسلمت الدولة في عام 2012 لم أتسلم منها إلا شبه دولة لسلطة مفككة، ومؤسسات متغولة في الفساد، وجيشا مقسم الولاءات، ومحافظات عدة خارج سيطرة الدولة، ولم…
الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠١٤
لابد أن للإرهاب الأمني الذي نعاني منه منابع وروافد تغذيه، بعضها مذهبي إقصائي أو ثقافي تربوي وبعضها اقتصادي، إلى آخر التغذيات المحتملة. لكن هل من تعريف للإرهاب، ما هو الإرهاب؟. لابد أن التعريف يشمل منطقياً كل قول أو عمل، أوهما معاً تكون نتيجته (نتيجتهما) الإضرار بمصالح الناس عن عمد، مثل إرباك حياتهم البدنية أو الفكرية، أو إعاقة طموحاتهم المعيشية المشروعة أو تهديدهم في قدرتهم على التعايش المشترك في شتى مجالات الحياة. واحد من هذه الأضرار، في حالة الفعل أو القول العمد، قد يكفي لكي يصنف كإرهاب، ولكي يسمى الممارس له إرهابياً في ذلك المجال. الإرهاب الأمني لا يحتاج إلى تعريف، بالرغم من أن الاتفاق على مقاومته يختلط أحياناً بالتظاهر في العلن مع تشجيعه في الخفاء. واضح أن المقصود بالنقاش هنا إرهاب من نوع آخر، ينطبق عليه مسمى «الإرهاب العقاري». الإشكال في التسمية، بمعنى قبولها من عدمه قد يعود إلى تمتع هذا الإرهاب بتغطية قانونية كافية، مما يجعله مقنناً وغير مباشر،…
الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠١٤
في هذه المقالة، والتي تليها، لن أحاول الإجابة، بل أقرر جازما بأنني سأجيب، بشرح واف، وبالأدلة والوثائق والمسوغات، عن هذين السؤالين اللذين يشغلان تفكير كثير من الناس. فهذان السؤالان هما حديث المجالس الآن، بشقيهما، المجالس الملموسة الحقيقية في الجامعات، والمقاهي، ومكاتب العمل، والمناسبات، والتجمعات العائلية، أو المجالس الافتراضية عبر وسائط التواصل الاجتماعي: "من أين أتت داعش؟ .. وماذا يجري في اليمن؟" وهذا طبيعي، نتيجة للغموض المكتنف لهاتين الحالتين لدى الكثير منا، بسبب عدم تقديم الإعلام إجابة وافية، تجلي الغموض حول "ماهية داعش الإرهابية، وماذا يحدث في اليمن؟" وهو ما يستغله مباشرة دعاة تنظيم "الإخوان المسلمين" الإرهابي، كعادتهم، فهم يعلمون أن هذا هو الوقت الأنسب لبث دعايتهم الخبيثة، ونشر سمومهم القذرة، بأساليبهم الشيطانية، لتضليل الرأي العام، وإعطائه معلومات مغلوطة، وهو ما يقومون به عادة في مثل هذه الحالات، كونهم وكطابور خامس، يسعون، بل مطلوب منهم، تحقيق أهداف العدو، المتمثلة في "نزع الثقة عن العلماء الراسخين، ووسائل الإعلام الرصينة، والمحللين السياسيين والخبراء"،…
الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠١٤
أصبح تحليل الدم لا يكفي للفحص الطبي قبل الزواج، لأنه لا يكشف عن ملامح الشخصية المضطربة، التي تخفي جنونها بين طبقات الملابس الأنيقة، فقط المواقف تُخرجها على حقيقتها، لذا بات الفحص النفسي ضرورياً جداً في زمن كثر فيه الطلاق واستخدام الأطفال كأداة للانتقام، فمن باب الأمانة وقبل أن يختم الطبيب على الكشف بـ«صالح للزواج»، أن يكون هناك فحص آخر يختبر فيه الطبيب كل فرد «من الجنسين»، ويخضعه لاختبار سلوكي لقياس إمكانياته العقلية في تحمل المسؤولية والصبر على المتطلبات الرئيسية للزواج، لأن الضرر الذي أحدثه بعض المضطربين في الحالات السابقة لا يمكن إصلاحه، بل أغلبه انتهى بالقتل! ومن هنا كيف نصنف الأب العشرينِي، الذي عنف طفلاً لم يتجاوز الـ14 شهراً في الرياض حتى فارق الحياة، وما حجم الخطأ الذي قد يكون ارتكبه ذلك العصفور، ليستحق الموت!؟ وإذا كان بعضهم يعتقد بأن الأب حديث السن، فماذا نطلق على الأب الذي يبلغ 49 سنة وسلخ رأس ابنه؟! وكيف نصنف الأب الذي قلل من…
الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠١٤
سنظل مضطربين حياری، تائهي الدليل تجاه ما يجري من حولنا من أحداث، بدءاً من «الربيع العربي»، وما تلاه من تداعيات، مروراً بنشوء الجماعات الدينية المتطرفة من رحم مجهول، وانتهاء بعودة الطائرات الأميركية بعد صمت مستتب للتحليق فوق السماء العربية، وتحديداً فوق الأجواء السورية، للقضاء على الفلول الداعشية. لم تقنعنا كل التحليلات السياسية، وتصريحات الجهات الرسمية حولها، وما تردد في الحوارات التلفزيونية وأحاديث المجالس العامة، التي لا تعدو كونها محاولات للفهم من خلال قراءات للظواهر بدلائل منقوصة لا تصل إلى العمق. هذا ما دفع أحد السياسيين المرموقين العارفين ببواطن القضايا السياسية وتحولاتها على الأرض، إلى أن يصرخ بصوت مرتفع حائراً بما يشبه العجز ويسأل: «من أين خرجت علينا داعش؟» وبالمثل يقع المحللون السياسيون المخضرمون في فخ هذا السؤال، بما يعرِّيهم ويكشف عمق جهلهم، وهو ما أسقطهم في شباك السخرية المرة على ما آلت إليه أوضاع أمتنا المزرية، التي باتت جاهلة بكل ما يخصها، ثم ندير رؤوسنا يائسين وعاجزين تجاه البيت الأبيض…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠١٤
1 كتب الفرنسي إميل زولا في عام 1898 مقالته ذائعة الصيت: «إني أَتهِم» دفاعاً عن الضابط الفرنسي ذي الأصول اليهودية ألفريد دريفوس. وعلى نفس المنوال، ولكن في اتجاه معاكس تماماً، أكتب اليوم بأعلى صوتي: «إني أُتَّهَم»... أُتَّهَم بأني خلف كل شرور العالم ومصائبه وحوادثه وعداواته. أُتَّهم بأن تعاليمي الإسلامية هي التي تقف خلف كل تطرف، وبأن طبائعي العربية هي التي تشبه طبائع كل إرهابي، وبأن سحنتي الشرق أوسطية هي التي شوهدت في مكان التفجير! أُتَّهم بكل هذا، ولا أخلي نفسي من المسؤولية. لكني أتساءل: هل أنا المتهم الوحيد عن كل مصائب هذا العالم؟! أين المتهَمون الآخرون، الذين شاركوني في التنفيذ، بل ربما سبقوني إلى مكان التفجير فرسموا «الخريطة»، وأشعلوا «الحدود»، وباعوا السلاح، وجهزوا القاتل والمقتول، ثم جاؤوا بي لتنفيذ العملية. ستقولون (نظرية مؤامرة)، لا بأس، لكن تذكّروا أن كل «نظرية» مؤامرة قد تبين، حين كشفت الاستخبارات وثائقها بعد سنين، أنها كانت «عملية» مؤامرة. أين تجار السلاح الذين يعرفون أنه لو…
الأربعاء ٠١ أكتوبر ٢٠١٤
إذا أردنا المقارنة بين أحوال الناس في بلدان النظام العربي وفي البلدان التي لم يمرّ بها، سوف يقال إن سبب الفارق الرهيب هو النفط ودخل النفط. دعنا إذن من الدول النفطية. فلنأخذ مستوى المعيشة والدخل في الأردن. ولنأخذ مستوى الاقتصاد في لبنان، الذي لم يكف العرب يوما عن العمل على «إنقاذه» منذ 40 عاما. ولنأخذ سلطنة عمان. ودولة البحرين. أو إمارات مثل دبي وأبوظبي والشارقة وأم القيوين وعجمان ورأس الخيمة. حاول أن تقرأ الخريطة متوقفا عند دول النظام العربي وعند الدول التي لم تدَّعِ شيئا ولا أرادت أن تقلب أحدا أو أن تغير شيئا أو أن تحرر فلسطين من البحر إلى النهر. إن اثنتين من أقل الدول موارد طبيعية تتحملان العبء العربي الإنساني الأكبر. الأردن ولبنان. وما زال أبطال ومناضلو العرب يتهمون البلدين الصغيرين كل يوم بأنهما غير شرعيين. كيانان هزيلان. وخذ العراق وسوريا ومستوى المعيشة ومعدل النمو (طوال 50 عاما) وحال الناس وطمأنينتهم وعدد المتشددين فيهما. قارن بين أحوال…
الثلاثاء ٣٠ سبتمبر ٢٠١٤
طيلة 30 عاما (1978-2012) حاول الرئيس السابق علي صالح استعادة السيطرة على المناطق القبلية التي كانت- تقليديا- خارج سلطة الدولة، لكنه في نهاية المطاف نجح فقط في جعل نفسه القوة الأكبر بين قوى متعددة، وإقناع الجميع بأنه الخيار الأقل سوءا بين مجموع المتنافسين على السلطة. كانت الثورة الشعبية فرصة لتغيير هذا الميزان الذي استقر نسبيا منذ 1994، حين أثمرت الحرب الأهلية عن إضعاف أبرز منافسي الرئيس، أي الحزب الاشتراكي اليمني في الجنوب وحزب الإصلاح في الشمال. يعرف دارسو العلوم السياسية أن الثورات الشعبية والصراعات الأهلية تؤدي دائما إلى قلب موازين القوى: أقوياء الأمس يضعفون وضعفاء الأمس يستقوون، كما تولدت قوى جديدة من رحم الصراع. حصل هذا في مصر وليبيا وتونس وسورية والعراق، وجميع الأقطار التي مرت بتجارب مماثلة. لكن هذا التغيير يبقى غالبا في الشارع، ولا ينعكس على تشكيل الحكومة. ذلك أن النخب القديمة وحلفاءها في الإعلام والجيش والاقتصاد وحتى في المؤسسات الاجتماعية يعيدون إنتاج قوتهم السياسية في إطار يناسب…
الثلاثاء ٣٠ سبتمبر ٢٠١٤
يأتي موسم حج هذا العام لكي تكون له خصوصية عند المسلمين في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب التي نشرت الرعب والخوف في العالم، وفي العالم الإسلامي على وجه الخصوص، أي سمعة تلك التي ألصقتها الجماعات الإرهابية المتأسلمة بالإسلام والمسلمين، التي أعطت للغرب صورة سلبية عن الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو للسلام والأمن والمحبة، فها هم إرهابيو جماعة «داعش» الذين وضعوا العالم على فوهة بركان يرفعون الرايات السوداء بيد ويمسكون برؤوس الأبرياء باليد الأخرى. ويشاء الله أن يأتي حج هذا العام متزامنا مع تصاعد أعمال الإرهاب وحرب التحالف الدولي عليه، ليكون لهم الحج بلسما وليخفف عنهم ما هم فيه. يا لها من مفارقات بين فلسفتي الحج والإرهاب. إن ركن الحج فريضة الله على المسلمين لكي يحقق لهم غاية هذا الدين وهي التوحيد، وهو إدخال الأمة المسلمة في تجربة التوحيد والوحدة، أي بصورة فعلية وليس من خلال مجرد الدعوة والحثّ على ذلك، فمن خلال مناسك الحج عندما يرتدي الحجاج لباسا واحدا وهو لباس…