استضافة محمد بن زايد في «يوم الجمهورية» تؤكد عمق العلاقات الإماراتية الهندية وآفاقها الواعدة

أخبار

أكد د.أحمد عبد الرحمن البنا سفير الدولة لدى جمهورية الهند أن الزيارة المرتقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للهند الأسبوع الحالي ليكون ضيف شرف في احتفالها السنوي بيوم الجمهوري لها دلالات كبيرة تؤكد عمق العلاقات (الإماراتية – الهندية) وآفاقها الواعدة وعلامة بارزة على متانة وقوة الصداقة القائمة بين البلدين، خصوصاً إذا ما نظرنا تاريخياً إلى ضيوف الشرف السابقين للجمهورية من رؤساء وملوك دول مختلفة تربطها علاقات مميزة مع الهند، والذين كان آخرهم الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند ضيف شرف العام الماضي ورئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما في 2015.

وقال في اتصال هاتفي له مع «الاتحاد» إنه منذ زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى أبوظبي في أغسطس 2015 والزيارة التي تلتها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في فبراير من العام الماضي للهند، أخذت العلاقات الإماراتية الهندية مساراً جديداً واستراتيجياً وتعاوناً وثيقاً في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية وغير الاقتصادية.

طفرة العلاقات التجارية

وقال البنا «لدينا علاقات جيدة مع جمهورية الهند والتاريخ يشهد على ذلك، وإذا نظرنا إلى العلاقات التجارية والاقتصادية والزيارات على مستويات الأفراد والشركات والمؤسسات، وكذلك على مستوى الاستثمارات، نجد أن هناك طفرة كبيرة وارتفاعاً ملحوظاً في أرقام وإحصائيات التجارة الخارجية، حيث تطور حجم التبادل التجاري من 128 مليون دولار في سبعينيات القرن الماضي إلى أكثر من 50 مليار دولار في 2016، كما تصل استثمارات الإمارات إلى أكثر من 10 مليارات دولار في قطاعات مختلفة بالهند، منها 4 مليارات دولار استثمارات مباشرة، وهناك تحويلات لأكثر من 13.4 مليار دولار من الجالية الهندية سنوياً من دولة الإمارات إلى الهند، مشيراً إلى أن الجالية الهندية من أكبر الجاليات الأجنبية بالدولة، وتلعب دوراً بناء في اقتصاد الإمارات؛ مما يؤكد أن العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية على مستويات كبيرة، وهناك العديد من العوامل المشتركة مع الهند، وتربطنا معها علاقة قديمة في التواصل معها ومع اقتصادها الديناميكي». وأضاف أنه في الوقت الراهن تستضيف الإمارات 2.6 مليون مغترب هندي على أراضيها.

والهنود الذين يعملون في دولة الإمارات، هم أكبر مصدر للتحويلات المالية من العملات الأجنبية للهند.

وبمرور الوقت، برز الهنود باعتبارهم أكبر المستثمرين في المجال العقاري في الإمارات، وباعتبارهم الجالية التي تضم أكبر عدد من الاختصاصيين في المجالات المختلفة.

وهناك شخصيات هندية بارزة في دولة الإمارات أسهمت في صياغة وإثراء حياة الناس في مختلف أنحاء الدولة، وسهلت عملية بناء شبكة بنية أساسية وخدمات حيوية.

مناقشات الإعفاء من التأشيرة

وحول إعفاء المواطنين من تأشيرة الزيارة أوضح سفير الدولة لدى جمهورية الهند أن هناك مناقشات بين دولة الإمارات وجمهورية الهند لإعفاء المواطنين من تأشيرة الزيارة، وسيتم الإعلان قريباً عن بعض الاتفاقيات التي تتضمن إعفاء المواطنين من تأشيرات دخول الهند.

وحول ما إذا كانت الزيارة ستتطرق إلى التطرف والإرهاب، أوضح البنا أن هذا الموضوع أحد أهم المواضيع الرئيسة الموجود على أجندتنا بشكل دائم، وهناك تعاون وثيق بين دولة الإمارات والهند في محاربة التطرف والحركات الإرهابية والمتطرفة، كما أن هناك تعاوناً أيضاً في تبادل المعلومات والتنسيق في المواقف.

مليار دولار زيادة استثمارية

أوضح سفير الدولة لدى الهند أنه في العام 2016 & 2017 كانت هناك زيادة استثمارية بمبلغ مليار دولار، الأمر الذي يدل على وجود رغبة من الجانب الإماراتي في الاستثمار بالهند، مشيراً إلى أن بعض الشركات الإماراتية المستثمرة في الهند برزت بصورة كبيرة، باعتبارها مساهمة في مشاريع التنمية والتطوير الاستراتيجي في الهند، مثل «موانئ دبي العالمية» التي تميزت إنشاءاتها في قطاع عمليات محطات الحاويات بتوفير أحدث البنى التحتية في هذا المجال و«إعمار» وشركات الطيران الوطنية وبعض من شركات قطاعات الطاقة وتخرينها والطاقة النظيفة وعدد من الصناعات الرئيسة المختلفة.

وبين أن هناك تغييراً واضحاً في القوانين الهندية على المستويين الاتحادي وعلى مستوى الولايات المحلية، وهناك اهتمام كبير بجذب الاستثمارات الأجنبية من حيث عمليات تسهيل دخول وخروج الأموال وإجراءات التراخيص للمستثمرين الجدد في جمهورية الهند، ملفتاً إلى أن دولة الإمارات تشعر بالثقة تجاه التنمية الاقتصادية في الهند، وترى فيها شريكاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه لتوفير الدعم المستمر، خاصة أن الهند تمثل الشريك التجاري الأول للإمارات، فيما تمثل الإمارات الشريك التجاري الثالث للهند بعد الولايات المتحدة الأميركية والصين.

الاتفاقية الاستراتيجية

وقال البنا «نحن اليوم بصدد توقيع اتفاقية» الحوار الاستراتيجي «مع جمهورية الهند، التي ستضع علاقات البلدين على مسار جديد في التعاون بشتى القطاعات، خاصة في قطاعات الصناعات والطاقة المتجددة والفضاء والطاقة النووية السلمية، وكذا قطاع تبادل الخبرات والمعلومات والمعرفة والتنسيق الدولي في المواقف مع جمهورية الهند». وأشار إلى أن الاتفاقية الاستراتيجية سيتم توقيعها 25 يناير الجاري، وسيكون هناك وفد رسمي مصاحب لزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للهند في اجتماعاته الرسمية الثنائية، وكذلك وفد اقتصادي سيكون له اجتماعات جانبية مكثفة مع نظرائهم من رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الهندية، وسيشاركون صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد كونه ضيف شرف رسمياً للجمهورية في احتفالاتها بـ«يوم الجمهورية» وهو اليوم الذي تم فيه تصديق واعتماد قانون تأسيس جمهورية الهند.

6 اتفاقيات جديدة أبرزها «الحوار الاستراتيجي»

كشف د.أحمد عبد الرحمن البنا سفير الدولة لدى جمهورية الهند أن الزيارة ستتضمن توقيع 6 اتفاقيات جديدة، أبرزها اتفاقية الحوار الاستراتيجي، لافتاً إلى وجود أكثر من 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم تم توقيعها سابقاً خلال الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لجهورية الهند، وشملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مذكرة حول البرنامج التنفيذي للتعاون في المجال الثقافي بين حكومتي البلدين للأعوام 2016-2018 ، وتهدف إلى تطوير وتعزيز العلاقات في مجالات الثقافة والحفاظ على التراث الوطني وتبادل المنشورات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، ومذكرة تفاهم بين هيئة التأمين بدولة الإمارات العربية المتحدة وهيئة تنظيم وتطوير التأمين بجهورية الهند لتعزيز المصالح المشتركة والتعاون المتبادل في مجال الإشراف على التأمين على أساس الجودة والمنفعة.

كما شملت المذكرات، مذكرة تفاهم بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة جمهورية الهند حول وضع إطار عمل لتسهيل مشاركة مؤسسات الاستثمار الإماراتية في استثمارات البنية التحية في جمهورية الهند.

وتهدف المذكرة إلى تحقيق المزيد من التعاون المثمر تأكيداً على الالتزام ورؤية البلدين بتعزيز علاقاتهما الثنائية لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية القوية الشاملة وبناء علاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية بين البلدين، بالإضافة إلى تحقيق التعاون الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة المشترك بين البلدين.

وشملت المذكرات، مذكرة تفاهم بين وكالة الإمارات للفضاء ومنظمة البحوث الفضائية الهندية للتعاون المشترك في مجال استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، وذلك لتحقيق الرغبة في التعاون في مجال الأنشطة الفضائية والمصلحة المتبادلة المشتركة في استخدام وتوسيع تطبيقات تكنولوجيا الفضاء للأغراض السلمية.

كما تبادل الجانبان خطاب نوايا بين الهيئة الوطنية للمؤهلات ووزارة المهارات التطويرية بجمهورية الهند من أجل التعاون حول تنمية المهارات والاعتراف المتبادل بالمؤهلات وانتقال العمالة الماهرة بين الهند ودول الخليج العربي وتحقيق مبادئ المساواة والمنافع المتبادلة، إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال التقني ومكافحة الجرائم الإلكترونية بين وزارة الداخلية بالدولة ووزارة الشؤون الداخلية بجمهورية الهند، وذلك لتطوير أواصر الصداقة والتعاون في المجال التقني ومكافحة الجرائم الإلكترونية التي تهدد أمن واستقرار مصالح وسلامة المجتمعات واتفاقية إطار عام بين وزارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة ووزارة الطاقة الجديدة والمتجددة لحكومة الهند للتعاون في مجال الطاقة المتجددة.

وتهدف الاتفاقية إلى التعاون في مجال الطاقة المتجددة خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات وجهود البحث والتطوير المشتركة بين البلدين.

المصدر: الاتحاد