عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

الإعلان مرفوض!

آراء

أرسل تاجر عربي صيغة إعلان إلى أحد المواقع الإعلانية التجارية في الدولة، يبحث من خلاله عن موظفات لمتجر ينوي افتتاحه، وبوضوح تام اشترط جنسية محددة للموظفات المطلوبات، ومقبولية المظهر العام، فبدا إعلانه عادياً ومقبولاً، إلا أن الرجل أنهى إعلانه بعبارة بدت صارخة «شريطة ألا يكن أفريقيات»، وكان يقصد كما فسر لاحقاً ألا ينتمين لأي بلد عربي أو غير عربي يقع في قارة أفريقيا!

رفض الموقع نشر الإعلان، واتهم الرجل بالعنصرية، وأبلغه أنه لن يتمكن مستقبلاً من نشر أي إعلان ضمن الموقع المذكور! فهل كان الرجل يستحق كل ذلك؟ وهل كانت صيغة إعلانه متعارضة مع القانون؟

المثل الذي تعلمناه صغاراً ينص على أن «من أمن العقوبة أساء الأدب»، والذي يعاقب أو تتعرض مصالحه للخطر فإنه سيفكر كثيراً في المرة التالية حين سيقدم على أي فعل، وأظن أن القائمين على الموقع أرادوا إبلاغ الرجل والمحيط العام بموقفهم من المسألة، وبأن هناك مناطق لا يجوز العبث فيها في مجتمع يتمتع بأكبر نسب الاستقرار الاجتماعي بين مكوناته، وفئات نسيجه المتباين جداً ثقافياً وعرقياً، هذا أولاً.

وأما ثانياً فمقولة «إن الخرق قد اتسع على الراقع» تعني باختصار أن الخرق الصغير جداً لو تم منع حدوثه، أو تمت معالجته جذرياً منذ البداية ما اتسع حتى أصبح من الصعب احتواؤه وإصلاحه، فباب الخروقات، والفتن، والفساد والمشاكل، موجود دائماً وفي كل مكان، ووحدها المجتمعات الواعية بقيادتها وشعبها وقوانينها الصارمة من يقف في وجه أي محاولة للتسلل، وإحداث الخروقات أو الفتن سواء بسوء نية أو بحسن نية، فالسلم والتعايش المجتمعي خط أحمر يمنع تماماً المساس به، لذلك أصدرت الإمارات بكل وعي وحرص قانون مكافحة التمييز والكراهية عام 2015.

إن كل التقارير التي تصدر في حق الإمارات باعتبارها من أكثر بلدان العالم أماناً واستقراراً ورخائها إنما تظهر مدى الجهد المبذول في سبيل ذلك، ومدى وعي القيادة، وصرامة القانون، وعدم التساهل إزاء أي اختراق أياً كان حجمه.

المصدر: البيان