قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 % خلال تعاملات الخميس، مقتربة من حاجز 100 دولار للبرميل، بعد إعلان جماعة الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، ما أعاد إشعال المخاوف في الأسواق بشأن أمن ممرات الطاقة الرئيسة، واحتمالات اتساع رقعة التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى نحو 98.80 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بنسبة 3.8 %، ليصل إلى 90.11 دولاراً للبرميل، وسط عمليات شراء تحوطية من المستثمرين، خشية حدوث اضطرابات جديدة في إمدادات النفط العالمية.
وأعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن تنفيذ ما وصفته بـ «عملية عسكرية»، استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين، تحملان اسمي «إنسيليا» و«ليلى»، وقالت إن السفينتين «انتهكتا الحصار» المفروض على الموانئ السعودية، وذلك بعد إعلانها فرض قيود على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية.
من جانبها، أكدت مصادر رسمية سعودية، تعرض ناقلة النفط «إنسيليا»، المملوكة لشركة سعودية، للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما عزز المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزايدت فيه أهمية البحر الأحمر بالنسبة للسعودية، بعد أن رفعت المملكة صادراتها عبر ميناء ينبع على الساحل الغربي، في محاولة لتعويض تأثير القيود التي طالت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وقال جون إيفانز، المحلل في شركة بي في إم (PVM) المتخصصة في أسواق الطاقة، إن أهمية ميناء ينبع في المرحلة الحالية «لا يمكن المبالغة فيها»، مشيراً إلى أن حجم الصادرات التي تمر عبره، أصبح يعادل نحو 75 % من إجمالي صادرات السعودية في الظروف الطبيعية.
وأضاف أن الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، قد تؤثر بشكل خاص في تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق الآسيوية، موضحاً أن الرحلة البحرية من ينبع إلى الصين، تستغرق عادة أكثر قليلاً من 20 يوماً عند المرور بالقرب من السواحل اليمنية، بينما قد تتجاوز 50 يوماً في حال اضطرت السفن إلى تغيير مسارها عبر قناة السويس، ثم الدوران حول أفريقيا.
وتشير بيانات الملاحة البحرية إلى تراجع كبير في حركة العبور عبر مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة، إذ انخفضت حركة السفن عبر الممر الحيوي بنسبة 57 %، مقارنة بالأسبوع السابق، المنتهي في 12 يوليو، وفق بيانات لويدز ليست (Lloyd’s List)، المتخصصة في حركة الشحن البحري.
ويعد مضيق هرمز من أكثر نقاط الاختناق أهمية في سوق الطاقة العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره، قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، وتكاليف الشحن والتأمين.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأمريكي استمرار عملياته العسكرية ضد إيران، لليوم الثاني عشر على التوالي، موضحاً أن الضربات الأخيرة تهدف إلى «تقليص قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية» العابرة للمضيق.
ويراقب المستثمرون حالياً تطورات الوضع الأمني في البحر الأحمر والخليج العربي، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد الهجمات على ناقلات النفط، إلى إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية جديدة إلى أسعار الخام، ما قد يدفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، إذا استمرت الاضطرابات أو توسعت.




