جاء دور الإعلام

آراء

بعد الجهات المعنية ما أدت مهامها في «إكسبو»، وتجهيز البنية التحتية، ووضع اللمسات على كل شاردة وواردة في هذا المعرض ومكانه، وزمانه، الآن جاء دور الإعلام، ومرآته الواسعة، والتي يجب أن تكون حاضرة في كل موقع، ومحضر، ونتمنى حضوراً إعلامياً غير تقليدي، لأن المناسبة غير تقليدية، المناسبة هي مناسبة إبداع، ومهارة، وبراعة، ودهشة واستقطاب كل الملكات، واستدعاء كل الإمكانات، والاستفادة من كل القدرات، كل هذا يستدعي أن يكون للإعلام كلمته، وهو صاحب البوح، والصدم، هو صاحب المجال والمآل، هو كل شيء في هذه المناسبة، هو الوعاء الذي سيحمل ما جناه الغواصون من لآلئ، ولن يصبح لهذه اللآلئ من نور ما لم توضع في أواني خضها وخضيضها، وحضها وحضيضها، هكذا تنتصر الأمم عندما تتضافر عناقيد الجني مع أنامل الاقتطاف، هكذا تحصد الشعوب ثمرات جهودها، وتعب أيامها، وسهر لياليها، وتضع كل ذلك في سلة نظيفة، آمنة، تحفظ الود، وتمنع الكؤد، لتسير القافلة، مطمئنة، على المال والحلال.

«إكسبو 2020 دبي»، ليس تظاهرة اقتصادية فحسب، فهي قبل كل ذلك احتفاء إماراتي، بمجموعة من الدول أتت إلى هنا محملة بباقة من قيم، وثقافة شعوب تختلف في اللون عنا، وتتحد معنا في المضمون الإنساني، وفي المحتوى التاريخي الذي يجمع العالم في بوتقة واحدة لا تمايز فيها ولا تعارض، إنها اللوحة الوجدانية التي تقع على صفحاتها الهم الإنساني الواحد، والقاسم المشترك الذي تتكئ عليه كل طموحات الإنسان في كل مكان.

لأن العالم يتباهى بذلك الخضم الرحب من معطيات موروثه الثقافي، هنا يأتي دور الإعلام في نقل الصورة واضحة وجلية، وجليلة، إلى شعوب العالم، لنقول لهم بصوت واحد، هذا نحن، وهذه سفرتنا، وهذه بسط تاريخنا، وهذه مائدة الإمارات الثقافية، تتساوى مع موائدها الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، هذه هي الإمارات، بجذورها، وبذورها وسبرها، وخدرها، هذه هي الإمارات، نشأت في التاريخ لتكون أيقونة العالم، ولتكون صوته العميق، ووجهه الأنيق، تكون في الزمان كتاباً مفتوحاً منقحاً، مشذباً، مرتباً، مهذباً، وقد اكتسب كل مهارات الإبداع البشري من خلال انغماسه في الوجود مثل تناغم الوردة والفراشة، مثل انسجام الأغنية في وجدان الفنان.

والإعلام بما لديه من أداة عملاقة في الفتوحات الفضائية، عليه تقع مسؤولية التماهي مع هذا المنجز العظيم، مع «إكسبو».

المصدر: الاتحاد