سمير عطا الله
سمير عطا الله
كاتب لبناني

سنة أولى ديمقراطية

آراء

لا شك أن الدكتور محمد مرسي هو أول رئيس منتخب في مصر. ولكن لا شك أيضا أن أول خطوة ديمقراطية قام بها هي القول إن من يتغيب من أعضاء اللجنة الدستورية فليتغيب، والدستور سوف يوضع من فريق واحد. وثاني خطوة ديمقراطية محاصرة قضاة المحكمة العليا وإرعابهم. والثالثة طرد النائب العام.

المفهوم العربي للديمقراطية اتضح في قول الدكتور وليد المعلم للمعارضين الممتنعين عن حضور مهزلة «جنيف2» «عمركم ما تجوا». وترجمتها في لغة وزير لبناني سابق «لـصرمايتي العتيقة ما تجوا». ففي الديمقراطية العربية تكون أنت وحدك سيف الدولة. الخصم والحكم. المتهم والقاضي والشاهد وشرطة التنفيذ. إما أن يكون القانون إلى جانبك وإما فلتقع الحرب الأهلية. المليون الذي يتظاهر معك هو الوطن، الملايين الأخرى جراثيم وجرذان، تتطلع فيها فتكون ردة فعلك طبيعية، عفوية: من أنتم؟ من أنتم؟ شدوهم. شدوهم.

قيل للدكتور مرسي، يا ريس سنة أولى أخطاء وإفلاس وحضيض، والجيش المصري يخطف في سيناء ويعاد من دون أن نعرف من هو الشبح الذي أهان مصر. ويا ريس مصر مغلقة والناس تغادرها والرساميل تهرب والجنيه أيضا على الحضيض.

تطلع الريس في الساحات وقرأ أسماء 22 مليون موقع وأعطى جواب البلسم: طب ما تاخدوا هشام قنديل. يا ريس عندما انتخبك المصريون توقعوا أن تأتي لهم بحكومة في حجم مصر. أسماء توحي بالسحر للمصريين وبالثقة للعالم. توقعوا أن تصغي للخبراء والعلماء وليس للهتافين الذين لا سلوى أخرى لهم ولا عمل. يا ريس الزعيم الصيني دنغ كسياو بنغ، كان يستقبل دوما لي كوان يو ليصغي إليه. ومن أيضا؟ الأميركي الإمبريالي الرجعي الذيلي ملتون فريدمان. هكذا تحولت الصين إلى الدولة الثانية في العالم. سيادتك عينت محافظا على الأقصر يكره الآثار، ويبغض السياحة، ويجلس على الكرسي أمام مكتبك مثل السيد رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل.

هل رأيت في أي مكان صورة رئيس أو حاكم يستقبل الناس خلف مكتبه؟ ألف تعيين يا دكتور ليس بينها واحد على أساس الكفاءة أو حاجات مصر؟ على أي أساس كنت تناضل ضد حسني مبارك وتدخل السجن؟ يا ريس الوضع صعب لأننا في الديمقراطية العربية. مصر اليوم مثل اليمن وسوريا قبل عامين: ميادين في مواجهة ميادين. هذه يا ريس ليست مؤسسات. المؤسسات ألغيتها سيادتك: القضاء والمحكمة العليا ومجلس الشعب وها أنت تباسط الناس بالقول: «أخطأنا وأصبنا». سيادتك لم تخطئ في حق أولادك أو في حق المراجع العليا، بل في حق مصر. هل يتوقع الصفح بهذه السهولة من أخطأ في حق وطنه وشعبه؟ هل مصر حقل تجارب وأنت تريد فرصة أخرى؟ أنا يا ريس لم أكن أتوقع شيئا، لكنني كنت آمل أن تخيب ظنوني في الديمقراطية العربية. لم أفاجأ عندما أعلنت أنه «لا يجوز الطعن على الرئيس»، ولا فوجئت عندما طعنت على نفسك وقلت إنك أخطأت. ولا فوجئت عندما خاطب الدكتور المعلم مفاوضيه بالقول باللهجة الشامية «عمركم مما تجوا». لا مفاجآت في الديمقراطية العربية. فقط موت وبكاء… وعمركم ما ترجعوا.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط