لماذا تذكر طحنون بن زايد اللؤلؤ في محادثات الذكاء الاصطناعي؟

أخبار

حسين جمو:

تستند تجربة دولة الإمارات في تنويع الاقتصاد إلى دروس عميقة من التاريخ ساهمت في تكوين الدولة ومجتمعها عبر تحولات اقتصادية مرت بتحديات مؤلمة، فمثل كل حقبة تاريخية، تتكون الثروات من مواد تتبدل باستمرار عبر دورة الإنتاج. وحين يطوي الزمن صفحة مورد اقتصادي، كانت تتلاشى كيانات سياسية وإمبراطوريات وتصعد أخرى، وهذا درس التاريخ المتجدد إلى يومنا هذا.
لذلك، حين أراد سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، أن يشرح للمسؤولين الأميركيين سبب تمسك الإمارات بمشروعها في الذكاء الاصطناعي، لم يبدأ بالحديث عن الرقائق المتقدمة أو مراكز البيانات أو المنافسة مع القوى التكنولوجية الكبرى وكم ستجني الإمارات منها. عاد إلى قصة أقدم، تعود إلى زمن كان فيه اللؤلؤ مصدر الثروة الرئيسي لسكان الخليج العربي.
روى سمو الشيخ طحنون بن زايد وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» اليوم، أن أجداده جمعوا ثروات كبيرة من الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، قبل أن يؤدي ظهور اللؤلؤ الاصطناعي في الخارج إلى انهيار السوق، وترك الاقتصاد المحلي في حالة شديدة الصعوبة.
الرسالة التي أراد سموه إيصالها واضحة: الإمارات لا تريد أن يتكرر مع النفط ما حدث مع اللؤلؤ. فاللؤلؤ لم ينفد من مياه الخليج، ولم يفقد جماله أو قيمته الثقافية، لكن العالم وجد طريقة أخرى لإنتاجه بكميات أكبر وتكلفة أقل. وخلال فترة قصيرة، وبسبب عدم توفر بدائل للمورد الوحيد الرئيسي، عانت مجتمعات المنطقة من الفقر والانكماش إلى أن ظهر النفط.
اليوم، تبدو الإمارات أمام سؤال قريب من ذلك السؤال التاريخي. فهي تملك واحدة من أكبر الثروات النفطية في العالم، وتستفيد من موقعها داخل سوق الطاقة العالمية، لكنها تدرك أن امتلاك المورد لا يضمن استمرار القوة الاقتصادية إلى الأبد. فالتحولات التكنولوجية ومشروعات الطاقة البديلة وتغير أنماط الاستهلاك يمكن أن تقلل تدريجياً من قدرة النفط على قيادة الاقتصاد، وهذا مشروع إماراتي معلن على أعلى المستويات لتنويع الاقتصاد والموارد وبناء مصادر جديدة لحماية وضمان رخاء المجتمع الإماراتي وقوة الدولة ونفوذها المتنامي في العالم.
وتكشف الرواية التي نقلتها الصحيفة أن الإمارات كانت مستعدة لتقديم ضمانات واسعة لمعالجة المخاوف الأميركية بشأن أمن التكنولوجيا. فقد عالجت الإمارات كافة المخاوف الأمريكية التي تعيق وصولها إلى التكنولوجيا، ودفعت باتجاه بناء علاقة تجعلها حليفاً موثوقاً داخل المنظومة التكنولوجية الأحدث في العالم، والدخول مبكراً في القطاع الذي قد يقود المرحلة التالية.
قصة اللؤلؤ التي استعادها سمو الشيخ طحنون بن زايد في واشنطن تلخص طريقة تفكير الإمارات في المستقبل. لا تنتظر الإمارات نهاية عصر النفط كي تبدأ البحث عن اقتصاد ما بعد النفط. إنها تستخدم قوة المرحلة الحالية لتأمين موقعها في المرحلة التالية، ليكون للإمارات لؤلؤها في كل مرحلة.

المصدر: البيان