ملفات «تويتر».. قوائم سوداء ومجموعة سرية لحظر الحسابات

أخبار

دبي: هشام مدخنة

نشرت تويتر، الجمعة، 3 أجزاء جديدة من مسلسل «ملفات تويتر»، من إخراج إيلون ماسك وبطولة عدد من الصحفيين الذين يهاجمون التضليل الإعلامي وكبت الحريات على المنصة، وذلك بعد أن ركز الجزء الأول بمشاركة مات تايبي على قضايا الرقابة وقصة الكمبيوتر المحمول لنجل الرئيس الأمريكي هانتر بايدن. في هذا الجزء يسلط ماسك الضوء على مفهوم «حظر الظل»، وذلك استناداً إلى تغريدات الصحفية باري فايس، كاتبة عمود الرأي السابقة في صحيفة نيويورك تايمز ومؤسسة ورئيس تحرير «فري برس». وحظر الظل هو عندما تُقيد «سراً» وصول الأشخاص إلى محتوى معين لمستخدم ما، وتمنع التغريدات غير المرغوب فيها، وتحد بشكل فعال من رؤية الحسابات بأكملها أو حتى الموضوعات الشائعة.

كشفت الملفات أيضاً كيف أن الشركة كان لديها «قوائم سوداء سرية»، وكيف تحيزت الإدارة السابقة للحسابات اليمينية وقيدت تلك التي اعتقدت أنها لا تتماشى مع أيديولوجيتها.

القوائم السوداء السرية

مثلما كان الأمر مع مات تايبي، مُنحت باري فايس وصولاً غير مسبوق إلى أنظمة تويتر الداخلية من قبل الرئيس التنفيذي إيلون ماسك، والهدف هو الكشف عن الأعمال الداخلية السابقة للشركة والمتعلقة بسياسة القوائم السوداء السرية. وفي وقت متأخر من ليلة الخميس، عرضت فايس سلسلة من الحالات التي قّيد فيها تويتر إعادة نشر تغريدات معينة أو التوصية بها، مع لقطات شاشة توضح بالتفصيل كيف حدّت المنصة من ظهور حسابات العديد من الأشخاص المشهورين بين اليمين عبر الإنترنت.

وكتبت في بداية تغريداتها: خذ على سبيل المثال، الدكتور جاي باتاتشاريا من جامعة ستانفورد الذي انتقد عمليات الإغلاق الوبائي في عام 2020 واصفاً إياها بالفشل السياسي التام، ومجادلاً بأنها ستضر بالأطفال. الذي حصل بعد ذلك، أن تويتر وضع باتاتشاريا سراً على القائمة السوداء للاتجاهات Trends Blacklist، أي أن المنصة منعت تغريداته من الانتشار واستبعدتها من الموضوعات الشائعة. بحسب فايس.

وأظهرت لقطات شاشة أخرى كيف أن دان بونغينو، مقدم البرامج الحوارية في فوكس نيوز، قد وُضع على القائمة السوداء للبحث Search Blacklist. وكيف تم تصنيف ملف تعريف الناشط تشارلي كيرك بعدم التضخيم.

حظر الظل

وكشفت باري فايس أيضاً وجود مجموعة سرية رفيعة المستوى في تويتر من الإدارة السابقة متخصصة في سياسة تكامل الموقع ودعم تصعيد السياسة SIP-PES، كان يترأسها مديرة الشؤون القانونية والسياسة، فيجايا غادي، والرئيس العالمي للثقة والسلامة، يويل روث، ولاحقاً الرئيسان التنفيذيان جاك دورسي وباراغ أغراوال وآخرون.

كما نشرت لقطة شاشة لأحد الحسابات التي وصلت إلى هذا المستوى من التدقيق وهو حساب (Libs of TikTok)، الذي كان موجوداً في القائمة السوداء للاتجاهات وتم تصنيفه بعدم اتخاذ إجراء بشأن المستخدم دون استشارة فريق SIP-PES. وهو حساب، تم تعليقه عدة مرات، ينشر مقاطع فيديو خاصة بالأفراد ويطلق عليها أمثلة على تعفن الدماغ الليبرالي.

وتابعت فايس: ما يسميه كثير من الناس «حظر الظل»، يسميه المسؤولون التنفيذيون والموظفون في تويتر «فلترة الرؤية». وهي طريقة تقمع ما يراه الناس على مستويات مختلفة، وقد أخبرنا أحد كبار موظفي تويتر أنها أداة قوية للغاية. وبالنسبة إلى العديد من موظفي تويتر، والصحفيين، والنقاد فإن الفرق بين الاثنين كبير وواضح، لكن الموقع أنكر بالفعل قيامه بمثل هذه الأشياء. إلا أن أحد مهندسي تويتر وموظفين آخرين أكدوا لنا أنهم يتحكمون في ظهور المستخدم وفي تضخيم المحتوى الخاص به قليلاً، وبأن الأشخاص العاديين لا يعرفون ما يجري.

وأضافت فايس، في عام 2018، قالت فيجايا غادي علناً إنهم لا يستخدمون سياسة «حظر الظل» وإنهم بالتأكيد لا يُحابون وجهات النظر السياسية والأيديولوجية. ومع ذلك، فإن الكشف الجديد يُظهر خلاف ذلك.

وشاركت فايس كذلك لقطات شاشة لرسائل داخلية من يويل روث، الرئيس السابق للسلامة والنزاهة في تويتر، يخاطب فيها أحد الزملاء مطلع عام 2021 بضرورة استخدام الجوانب الفنية لتقييد رؤية التغريدات والموضوعات. بما في ذلك طلبه مزيداً من البحث لدعم توسيع تدخلات سياسة عدم الإزالة مثل تعطيل المشاركات، وعدم التضخيم، وفلترة الرؤية. وختمت فايس بالقول: لقد بدأنا للتو في إعداد تقاريرنا. لا يمكن للمستندات أن تحكي القصة كاملة هنا. شكراً جزيلاً لكل من تحدث إلينا حتى الآن. مضيفة:إذا كنت موظفاً حالياً أو سابقاً في تويتر، فنحن نحب أن نسمع منك.

وسط الخلاف الدائر بين إيلون ماسك، وكبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في الشركة، نشر الملياردير الأمريكي الإصدار الثالث من «ملفات تويتر» استناداً إلى رسائل داخلية ولقطات شاشة ووثائق وتغريدات شاركها مع الصحفي المستقل مات تايبي، تكشف كيف تعاون مسؤولو «تويتر» مع الديمقراطيين والوكالات الفيدرالية لعزل الرئيس السابق دونالد ترامب من المنصة. ويأتي ذلك في ظل تعهد مالك «تويتر» الجديد باستعادة ثقة الجمهور في المنصة، من خلال زيادة الشفافية حول الطريقة التي يتم بها عمل فريق الإشراف على «تويتر».

علاقات مع الوكالات الفيدرالية

وفي «الجزء الأول» من الجزء الثالث، قال مات تايبي: «سنعرض لكم ما لم يتم الكشف عنه: تآكل المعايير داخل الشركة لأشهر قبيل الانتخابات الرئاسية، قرارات كبار المسؤولين التنفيذيين بانتهاك سياساتهم الخاصة، وأكثر من ذلك، على خلفية التعامل المستمر والموثّق مع الوكالات الفيدرالية».

وأظهرت وثائق «تويتر» الداخلية المسربة وجود علاقات وثيقة بين المديرين التنفيذيين في الشركة والوكالات الفيدرالية، وأنهم كانوا يشرفون بنشاط على المحتوى بناء على طلب ممثليهم، وأن الرئيس السابق للثقة والأمان، يويل روث، كان يعقد اجتماعات أسبوعية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي)، ومع وزارة الأمن الداخلي، ومكتب المخابرات الوطنية.

ليس فقط ترامب

وتركز القصة الثالثة التي عنونها ماسك «إزالة الرئيس من المنصة»، على الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020 وأعمال الشغب في مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 من يناير/كانون الثاني 2021، وكيف خططت «تويتر» لإزالة حسابات الرؤساء الأمريكيين في المستقبل، وليس فقط حساب ترامب. ووفقاً لتايبي، فإن «تويتر» انتهك بذلك سياساته الخاصة في عملية إطاحة الرئيس الأمريكي السابق من المنصة.

وبحسب تايبي، فإنه بمجرد انتهائهم من حظر ترامب، بدأ التنفيذيون على «تويتر» في ممارسة قوتهم الجديدة. لقد كانوا على استعداد لحظر الرؤساء الجدد، بمن فيهم جو بايدن إذا تطلب الأمر. ونقل مات عن أحد المسؤولين في الشركة قوله: «لن يعلق تويتر حساب الإدارة الجديدة ما لم يكن ذلك ضرورياً»، في إشارة إلى قدرتهم ونيتهم القيام بذلك مستقبلاً.

قرارات تعسفية

واكتشف مات تايبي كيف تطورت عقلية كبار المديرين التنفيذيين في «تويتر» بين أواخر عام 2020 وأوائل عام 2021. وأفاد بأنه في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2020 فتح المسؤولون التنفيذيون قناة تسمى «us2020_xfn_enforcement» تسمح لهم بمناقشة إزالة المحتوى المرتبط بالانتخابات والحسابات البارزة. وقال أيضاً إن القرارات في «تويتر» اتخذت على أساس «التخمينات وتواريخ البحث، والمكالمات الداخلية»، وإنه تم التذرع بنفس القواعد عند اتخاذ قرار بإزالة ترامب من «تويتر» بعد أعمال الشغب في مبنى الكابيتول في 6 من يناير/كانون الثاني، واصفاً مجموعة المديرين التنفيذيين السابقين ب«محكمة الاعتدال العليا السريعة».

وغرّد قائلاً: «مهما كان رأيك في قرار إيقاف حساب ترامب في ذلك اليوم، فإن الاتصالات الداخلية على «تويتر» بين 6 و8 من يناير لها أهمية تاريخية واضحة. حتى موظفو «تويتر» أنفسهم أيقنوا في الوقت الحالي بأنها كانت لحظة تاريخية». ثم شارك لقطة شاشة لموظف على تويتر يسأل: «هل هذا هو أول رئيس دولة في المنصب يتم إيقافه على الإطلاق؟». وبعد الإشارة إلى الدفعة الثانية من ملفات «تويتر» التي عالجت «حظر الظل» للمحافظين، أفاد تايبي بأنه مع اقتراب موعد الانتخابات، عانى كبار المديرين التنفيذيين في «تويتر»، ربما تحت ضغط الوكالات الفيدرالية، بشكل متزايد مع القواعد، وبدأوا بتطبيق القواعد بشكل تعسفي وإيجاد ذرائع لفعل ما كان من المحتمل أن يفعلوه على أي حال.

نشر إيلون ماسك الجزء الرابع من ملفات تويتر بالتعاون هذه المرة مع الصحفي مايكل شيلنبرغر. ويكشف هذا الملف خفايا الاستراتيجيات المتغيرة في الشركة، تمهيداً لإزالة حساب الرئيس السابق دونالد ترامب بشكل دائم بعد فوضى الكابيتول هيل في عام 2020. وفي بداية التغريدات شارك شيلنبرغر منشوراً قديماً للسياسة العامة في تويتر بتاريخ 6 يناير 2018، ينص على أن «حظر زعيم عالمي من المنصة أو إزالة تغريداته المثيرة للجدل من شأنه إخفاء معلومات مهمة يجب أن يتمكن الأشخاص من رؤيتها ومناقشتها. كما أنه لن يؤدي إلى إسكات هذا القائد، ولكنه سيعيق بالتأكيد المناقشة الضرورية حول أقوالهم وأفعالهم».

– الطبيعة الحزبية؟

يشرح شيلنبرغر كيف كان تويتر يقاوم في وقت سابق الدعوات إلى تجميد حساب الرئيس السابق، ومع ذلك، وبعد احتجاجات الكابيتول، ازداد الضغط الخارجي والداخلي على الرئيس التنفيذي لشركة تويتر آنذاك جاك دورسي لحظر ترامب نهائياً.

وأوضح شيلنبرغر الطبيعة الحزبية للغاية لموظفي تويتر، وكيف ذهبت في أعوام 2018 و2020 و2022، 96% و98% و99% من التبرعات السياسية التي قدمها موظفو تويتر إلى الديمقراطيين. كما شارك أيضاً إحدى تغريدات يويل روث، الرئيس السابق للسلامة والنزاهة في تويتر آنذاك، مدعياً أن هناك «نازيون حقيقيون في البيت الأبيض».

وأشار شيلنبرغر في تغريداته إلى رسالة بريد إلكتروني أرسلها دورسي إلى الموظفين في 7 يناير تفيد بأن هناك حاجة للبقاء على تنسيق تام مع السياسات، بما في ذلك حق المستخدمين في العودة إلى المنصة بعد تعليقهم مؤقتاً. مضيفاً أن الرسائل المتبادلة بين روث ودورسي توضح كيف أُجبر الأخير على فرض قيود أكبر على الخطاب الذي سمح به تويتر أثناء الانتخابات.

يقول شيلنبرغر إنه لم يتم التعبير عن مخاوف داخل تويتر بشأن حظر ترامب، باستثناء موظف واحد أرسل رسالة يقول فيها: «قد يكون هذا رأياً غير محبوب ولكن قرارات مخصصة لمرة واحدة مثل هذه في رأيي تقودنا لمنحدر زلق».

ويشرح شيلنبرغر كيف بدأ الموظفون يميزون الفرق بين سياسات تويتر ومعتقداتهم السياسية، وهو ما يتجلى في المراسلات الداخلية للشركة حول فرض الرقابة على بعض الهاشتاغات ومنها «stopthesteal»، حيث قال روث إنه يجب إلغاء تضخيم الهاشتاغ وإدراجه في القائمة السوداء، لكن تم تحذيره من أن هذا سيؤثر أيضاً في أولئك الذين يستخدمونه لتقديم ادعاءات مضادة بشأن انتخابات مزورة.

المصدر: الخليج