محمد الرطيان: الكاتب الحر

السبت ٢٨ يناير ٢٠١٢

أحب في محمد الرطيان صفات كثيرة، فكره وقلمه وصدقه وتعاليه على «جدال» ليس فيه سوى «مضيعة للوقت». استيقظت صباح أمس على إطلالته الجميلة مع زميلنا المتميز علي مكي في الشرق. تلك بداية خير في يوم جمعة ارتبط عندي حديثاً بربيع الخير العربي. محمد الرطيان ساهم في كسر احتكار أهل الفن والرياضة والوعظ للنجومية. صار عندنا اليوم الكاتب النجم. ونجومية محمد التي اكتسبها بصدقه وجهده و»عرق جبينه» جاءت في بساطته وفي قربه من الناس وهمومها وتطلعاتها. لا أملّ قراءة سطور محمد. تطربني «قنابله» حينما يواجهنا بحقائق التراجع العربي. والانكسار العربي. كان وما زال نجماً فعليا. تعاتبني رسائل من محبيه لماذا لا أستضيفه في برنامجي. فأوجه له السؤال: يا محمد: وبعدين معاك؟ فيرد عليّ بطيبته وضحكته الشهيرة معترفاً أن سبب التأخير هو خوفه من ركوب الطائرة. الرطيان يمشي – في كتاباته – كثيراً على حافة الهاوية وبين ألغام خطره وما زال محترفاً في رشاقته وهو يراقص المحاذير بين سطوره وفي أعماق كلماته. ومع ذلك تخيفه الطائرة. أم ننتظر – يا محمد – حتى يكتمل مشروع القطار الخليجي؟ الحقيقة أن محمد صنع للكتابة هيبتها عند جيل الشباب تحديداً. وكتاباته، بما فيها من شعر وفلسفة ونقد، دلالة أخرى على أن صاحب الرأي «المستقل» يستطيع سريعاً أن يكسب عقول وقلوب الناس في مجتمعه. فمجتمعاتنا اليوم…

المدير «الذي أطفأ شموع الإبداع»!

الجمعة ٢٧ يناير ٢٠١٢

حينما تستيقظ مبكراً وفرحاً لأنك لن تذهب لعملك فذلك مؤشر أنك تعمل في المكان الخطأ. من علامات السعادة أن نذهب مبكراً لأعمالنا وكلنا تفاؤل وحماس وطاقة إيجابية. من أكثرمعطلات الإبداع العمل في مكان لا نطيق الذهاب إليه. ومن أبرز محفزات التميز والابتكار أن تكون بيئة العمل مغرية وممتعة لكل أفرادها. الإداري الناجح يعمل على صناعة بيئة عمل إيجابية. أما الإداري الفاشل هو ذلك الذي يغطي على مساوئه الإدارية بخلق أجواء من التوتر في مؤسسته حتى يصبح بعض موظفيها مثل «المخبرين السريين» في جهاز أمني بينما الآخرون ينتظرون متى تحل بهم المصائب! مشكلة أن يصبح هم الموظف كيف يتآمر ضد زملائه أو كيف يتجنب مؤامراتهم. أدرك أننا لا نعيش في عالم مثالي. وأعرف أننا لسنا ملائكة ولا أنبياء. لكن لغة عصرنا اليوم هي الإبداع والمنافسة الخلاقة. وما دمنا – موظفين ومديرين – منزحمين بهموم أبعد ما تكون عن الإنتاجية والابتكار والرؤية البعيدة فكيف ننتظر تنمية جادة ومنافسة مع الناجحين في الغرب وفي الشرق؟ إننا فعلاً معنيون بإيجاد مناخ عمل يضمن الحد الأدنى من بيئة الإبداع وكسر الروتين المقيت. ولهذا فإن عملية اختيار القيادات، خصوصاً في مؤسساتنا التنموية، من أخطر وأهم الخطوات الإدارية والتنموية. فكم من مدير ناجح استطاع في وقت قصيرأن يصنع منظومة متكاملة من العمل المنتج والمناخ المبدع فأشعل الطاقات…

الناجحون في الأرض

الخميس ٢٦ يناير ٢٠١٢

كيف ينجح المرء في بيئة لا تهيئ للمرء سبل النجاح؟ وكيف يفشل آخر في بيئة مهيأ فيها كل أسباب النجاح؟ النجاح منظومة متكاملة يتداخل فيها الحظ مع التعليم مع الجهد مع المغامرة ومع أشياء أخرى، نعرفها ولا نعرفها. والأهم أن نعرف معنى النجاح؟ للأسف فإن النجاح عندنا يختزل في الثراء أو في المنصب الكبير! النجاح عندي أن تصل إلى هدفك الذي رسمته بنفسك لنفسك. الإنسان الطموح لا يرضى بدون ما تمناه لنفسه. فإن أغلق في وجهه باب طرق أبوابا أخرى. وإن ضاقت به أرض رحل لأخرى. الناجح ينتصر دوماً لنفسه بالمحاولة من جديد. إنه يرفع سقف طموحه كلما حقق هدفه. النجاح مسيرة مستمرة لا تتوقف عند منجز واحد نتقاعد بعده. ثمة وصفة مشتركة للنجاح: تحديد الهدف ثم العمل مع الإصرار على الوصول إليه. لا تنتظر أن يطرق النجاح باب بيتك وأنت على سرير نومك. ولا تقل إن أبواب النجاح مغلقة لأن باباً سد في وجهك. اقرأ في تجربة النجاح وستجد أن العمل مفتاحه. وأن الصبر من شروطه. وأن حب ما تعمل يعجل بالوصول إليه. ليس شرطاً أن ترث الملايين كي تبدأ تجارتك ولا أن تكون سليل عائلة لها حظوة كي تحقق ذاتك. أبواب النجاح كثيرة. ومفتاحها العمل والصبر والإيمان. تذكر دوماً أن النجاح يعني -من ضمن ما يعنيه- أن تحقق…

جامعة الدول العربية.. نذير البؤس!

الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٢

ليت جامعة الدول العربية “تغسل يدها” تماماً من الشأن السوري. إنها اليوم فقط معطلة للقرارات الدولية المرتقبة ضد بشار الأسد ونظامه الطائفي. وكل هذا التعطيل لا يخدم سوى أجهزة الموت التابعة لنظام بشار كي تُسفك المزيد من الدماء وتمارس المزيد من التعذيب. أكاد “أبصم بالعشرة” أن أغلب من يتداول الشأن السوري سياسياً يعرف أن بشار -ككل الطغاة في التاريخ- على يقين تام أنه لن يقدم أي تنازل ناهيك عن قبول فكرة التنازل عن سلطاته لنائبه حتى وإن كان شكلياً كما في الحالة اليمنية. بشار اليوم يحتمي بالطائفة وبتخويف الناس من الحرب الأهلية والإرهاب. لم تعد اللعبة غامضة على أحد. الطائفة في سورية هي الحاكمة. فضابط صغير من طائفة الرئيس يملك من السلطات ما لا يملكه “لواء” من طائفة أخرى أعطي الرتبة فقط لذر الرماد في العيون. واجهات النظام السياسية، من نائب الرئيس ومن في دائرته، ليسوا سوى واجهات “تمثيلية” لإخفاء الصبغة الطائفية على نظام الأسد. وهو اليوم يُجيش طائفته -وفيهم من ضحاياه كثير- مهدداً إياها بأن نهايته نهايتها. حتى فزاعة أن السنة ستقضي على بقية “الأقليات” إن ذهب نظامه باتت “نكتة” عند غالبية السوريين. فنظام الأسد اليوم هو الموت. وهو الكارثة التي حلت بالسوريين منذ عقود. لكن من شبه المستحيل أن يبقى الشعب السوري مذعناً لظلم النظام وقهره خاصة في…

تعلموا «الإنجليزية» ولو في الصين!

الثلاثاء ٢٤ يناير ٢٠١٢

تخرجت في الجامعة وأنا لا أستطيع أن أكتب جملة واحدة بالإنجليزية. كنت -مثل مئات الآلاف من أبناء جيلي- من “مخرجات” التعليم السيء جداً خصوصاً في اللغات الأجنبية. كان لدينا مدرس لغة إنجليزية في المرحلتين المتوسطة والثانوية. ودرسنا موادا “إنجليزية” في الجامعة لكن أغلبنا لم يتعلم شيئاً. كان المناخ العام لا يشجع أصلاً على التعلم. فلا المعلم يعرف اللغة الإنجليزية ولا الطالب مهتم أصلاً. ولم تكن هناك رقابة على جودة التعليم ولا قياسات لمستوى الطلاب. وحينما خرجت إلى العالم الحقيقي، في العمل والسفر، أدركت مباشرة “خطيئة” التعليم في بلادي وأطلقت “اللعنات” على من خذلني -على مدى السنوات الماضية- ولم يهيئني لدخول معترك الحياة مسلحاً بلغة العالم الجديد. قال أجدانا “إن التعلم في الصغر كالنقش في الحجر”. ومهما تعبنا -بعد الجامعة- في إجادة لغات أجنبية تبقى المعاناة مستمرة لأن اللغة تحديداً تصبح سهلة وممتعة حينما نتعلمها في الصغر. ولأننا في عالم جديد لغة اقتصاده وثقافته ليست العربية فنصيحتي أن نعمل حتى المستحيل من أجل تعليم أطفالنا لغات أجنبية، إنجليزية كانت أو فرنسية أو صينية. وبقدر الحرص الأكيد على تعليم أطفالنا لغتهم الأم وإجادتها كتابة وقراءة ونطقاً تأتي أهمية تعلم لغات أخرى على رأس أولويات التعليم. وإلا كنا كمن يرسل فرسان القبيلة لمعركة عنيفة بلا سلاح! لايهمكم أولئك الذين يحاضرون علينا ليل نهارعن…

الشركة الفاشلة!

الإثنين ٢٣ يناير ٢٠١٢

في السياسة، نسمع أحياناً بالدولة الفاشلة. تصبح الدولة فاشلة حينما تتعطل مؤسساتها أو تكون مؤسساتها مجرد حبر على ورق. وحينما تصل الدولة إلى قائمة الدول الفاشلة تهب دول العالم مستنفرة لتجنب مشكلات الدولة الفاشلة ومخاطر فشلها على الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية. أي أن أذى تلك الدولة الفاشلة يتعدى حدودها وأحياناً محيطها. وعلى هذا القياس لك أن تتأمل في حال الشركة الفاشلة. لكن الكارثة الأكبر أن تكون تلك “الشركة الفاشلة” تمتلك كل مقومات النجاح ومع ذلك تبقى فاشلة. أن تبني بناءً جديداً أسهل أحياناً من ترميم بناء قديم أو على وشك الانهيار. خذ على سبيل المثال مطار ما في مدينة ما صرفت على “دراسات” تطويره مليارات وبقي هو ذات المطار. وما زالت مليارات “الدراسة” تتدفق وما صلح المطار ولن يصلح. خلاص: المسألة محسومة ومعروفة حتى لمن لم يركب طائرة في حياته. هذا – باختصار – مطار فاشل. وتلك شركة نقل عملاقة ينطبق على حالها المثل الشعبي الشهير: “من جرف لدحديرة”! مسكينة، أثقلتها سنوات المرض الطويلة – عافانا الله وإياكم – فلم ينفع معها لا علاج في ألمانيا، ولا “قراءة” مطوع في المدينة، ولا كي رأس في أبها. لم يعد لها منا إلا الدعاء الصادق بالأجر وحسن الخاتمة. نعم! لدينا شركات “فاشلة” ومن العبث أن تهدر عليها المليارات في “التطوير” أو “دراسات…

النصيحة سراً: ليست وظيفتي!

الأحد ٢٢ يناير ٢٠١٢

هاتفني ناصحاً: ليتكم في الإعلام تحرصون أن يبقى نقدكم للمسؤولين والوزارات نصيحة لا تعلن على الملأ. أجبته بأن من وظائف الإعلام الأساسية أن ينتقد وأن يراقب مواقع الخطأ ونقاط التقصير بالقدر المتاح من حرية التعبير ومساحة النقد. قال: وما الفائدة حينما تشهرون بمسؤول أو مؤسسة؟ قلت: إن النقد ليس تشهيراً بل ضرورة حضارية ومن شروط المهنية في الصحافة. أما التشهير فهو ممارسة قبيحة تحترفها بعض المواقع الإلكترونية ممن يتبرقع “أصحابها” بالأسماء المستعارة. وكثيراً ما قيل لي – من باب النصيحة – ما ذا سيضيرك لو رفعت سماعة الهاتف وخاطبت المسؤول مباشرة بدلاً من عرض المشكلة على الناس. تلك النصيحة مما يندرج في “الوصاية الأبوية”. ليست وظيفتي أن أهمس في أذن المسؤول كي يصلح من أحوال مؤسسته. تلك من مسؤوليات مستشاريه ودائرته الخاصة. وأولئك الذين يغضون الطرف عن مواطن الخلل والفساد فهم في رأيي شركاء في الخلل والفساد. هذا اللبس في وظائف الإعلام يتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليته بعض “الحرس القديم” في إعلامنا ممن فتحوا باب المنافسة للمبالغة في مدح المشاريع وتضخيم المنجز والتطبيل للمسؤولين حتى ظن بعضهم أنه فوق النقد وأنه لا يخطئ وأن الصحافة مجرد مطية يصل بها لمناصب أعلى! قبل سنوات علقت على مقال كتبه د.عبد الله ناصر الفوزان يدحض فيه فكرة “النصيحة بالسر” التي يطالب أحياناً بها…

شعب الله «المديون»!

الأحد ٢٢ يناير ٢٠١٢

خليجياً، الكل يشتكي من الديون. شاب في مقتبل العمر مزحوم بهموم ديونه للبنك في مشروعه الخاسر بسوق الأسهم. وآخر ما زال البنك شريكه في راتبه الزهيد يسدد به قرض السيارة التي قاربت على الهلاك ولم يكمل سداد قرضها. المتزوج حديثاً -في الغالب- منشغل بديونه أكثر من انشغاله بشريكة العمر. وبعضنا، كلما زاد راتبه زادت قروضه: سيارة للعائلة وتوسعة للبيت وسفرة طويلة في الصيف. ليس ضرورياً أن تكون القروض مما يأتي في باب “الفشخرة” لكن كثيراً منها فرضته على مجتمعنا حديثاً ثقافة استهلاكية كاسحة. لكأننا نقضي أعمارنا سداداً للقروض وخدمة للبنوك. يقول صديقي مازحاً إنه يزور البنوك أكثر من زياراته لأقاربه. وقال إنه يوم العيد يتمنى لو يزور مديري البنوك، بنكاً بنكاً، ليقبل رؤوسهم فهم -كما وصفهم صديقي- “أعمامه” الجدد ورضاهم يأتي في رأس الأولويات. وأعرف رجال أعمال كباراً ظننتهم أبعد الناس عن هموم الديون، فاكتشفت أن أغلب مشروعاتهم قائمة على قروض بنكية. الحكومات والشركات والأفراد يقضون أوقاتاً طويلة في معمعة الديون. الغني مدان والفقير مدان. أعرف أن الديون ليست عيباً، لكنها إن كانت عبئاً على الحكومات فهي أشد وطأة على الأفراد. وفي مجتمعاتنا -وهي النفطية التي يظن البعيد أن أفرادها يعيشون في رفاهية لا نعرف معها أين نكدس الملايين- بات الفرد، في الغالب، يمسي على دين ويصبح على قرض. لا…

مبدع؟ ياحليلك!

الجمعة ٢٠ يناير ٢٠١٢

بيئة العمل تصنع الفارق في أداء الموظف. الإنسان المبدع في بيئة بيروقراطية كئيبة، تقتل الإبداع ولا تسمح بالخروج عن النص البليد، لابد أن يتأثر سريعاً بتلك البيئة ويصبح جزءاً منها. الإبداع ليس فقط قدرات فردية. إنه أيضاً “بيئة” تشكل ما يشبه “الحاضنة” التي تهيئ السبل والإمكانات للفرد كي يمارس إبداعاته ويترجمها إلى منتج. ولذلك فإن من أخطر أشكال “إحباطات” المبدع أن نضعه في غير بيئته ونحاصره بكل عوائق التميز البيروقراطية. يخبرني مسؤول مهم في الرياض أنه، وبعد أن عجز عن خلق مناخ إبداعي في مؤسسته الحكومية، بسبب البيئة المقيدة وعدم القدرة –نظامياً– على القفز في قراراته على عقد بيروقراطية مترسخة في العمل الحكومي، صار يتردد في قبول القدرات الشابة المبدعة حينما تقدم على وظيفة في مؤسسته. قال إنه يوجهها لمؤسسات أخرى في القطاع الخاص وشبه الحكومي كي تجد بيئتها الملائمة للإبداع والتميز. الإنسان غالباً ابن بيئته. البيئة الخاملة لا تنجب أفراداً مبدعين، والمبدعون في بيئة تحارب الإبداع أو لا تشجعه يفقدون –مع الوقت– تميزهم وإبداعهم؛ ولهذا احترمت كثيراً ذلك المسؤول الذي يحيل المتقدمين الجدد لوظيفة في مؤسسته، من المتميزين جداً، إلى مؤسسات أخرى لديها بيئة أفضل لتنمية وتنفيذ أفكار خلاقة وخارجهة عن دائرة الروتين القاتلة. للأسف، في عالمنا العربي تنتشر المؤسسات الخانقة للتميز والإبداع. ويكثر المسؤولون الذين يحاربون الموظف المبدع…

ثقافة «التطوع» في تنظيف الصحراء

الخميس ١٩ يناير ٢٠١٢

غداً الجمعة، تنطلق في الإمارات حملة تطوعية لتنظيف الصحراء. بدأت الفكرة بتغريدة -عبر تويتر- للشيخ عبدالله بن زايد قبل أيام وخلال ساعات أصبحت حديث المجالس في الإمارات وخارجها. الفكرة هنا تتعدى الفعل إلى تأسيس ثقافة تشجع المجتمع على التطوع. إنها أيضاً مبادرة ترفع من مستوى “روح الفريق الواحد” عند شباب اجتمعوا على هدف محدد وقرروا طواعية تحقيقه. من مسؤوليتنا أن نشجع الأفكار التي تحث على العمل الجماعي والتطوعي. أتذكر أيام الدراسة في أمريكا كيف كان الطالب الأمريكي يحرص على أن يؤدي أعمالاً تطوعية قبل تخرجه من الجامعة، حتى ظننت أن العمل التطوعي من شروط التخرج. الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر كان يقود آلاف المتطوعين لبناء بيوت للفقراء في المدن والضواحي الأمريكية الفقيرة. وهناك مبادرات تطوعية لرعاية المسنين أو تدريب أطفال الأسر الفقيرة ناهيك عن تنظيف المنتزهات والميادين العامة. أفرح كثيراً وأنا أشاهد مجموعات شبابية في الخليج تحتفي بالتطوع وتبادر له. في جدة، أثناء كوارث السيول، لعبت فرق المتطوعين من الشباب، أولاداً وبنات، أدواراً مهمة في عمليات الإنقاذ والإسعاف والمساعدة. وفي الإمارات، لا تخلو فعالية من وجود طاقات شبابية متطوعة تسهم في التنظيم واستقبال الضيوف ومساندة المنظمين. وحينما نحتفي بمبادرات تدعم العمل التطوعي في المجتمع، فإننا في ذات الوقت نعيد إحياء مبدأ نبيل كان أجدادنا في الجزيرة العربية يؤمنون به في…

للمستجدين على «تويتر»!

الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٢

لأن تويتر أصبح اليوم «حديث المجالس» وحالة «إدمان» عند بعضنا، فهنا جملة سريعة من «التجارب» لعلها تفيد بعض القادمين حديثاً إلى هذا العالم الساحر! الدرس الأول أن تدرك أن تويتر ليس من تلك المنتديات التي نجومها عادة من مرتدي «برقع» الإسم المستعار. لا يليق بك – وأنت في حضرة المحترمين – أن ترتدي برقعك لتخفي هويتك و أنت تمارس «الصراخ» من وراء حجاب. تذكر أيضاً أن «الشتيمة» ليست من باب حرية التعبير وفي بلدان كثيرة يعاقب عليها القانون. و حينما نتجاوز معضلة «البرقع» نأتي إلى مسألة ثانية. لا تتوقع من كل مستخدم لتويتر أن تكون أنت شغله الشاغل. لا تبتئس إن لم يرد عليك نجماً من نجوم تويتر فقد يكون انشغل عنك في إجتماعاته الوظيفية أو ارتباطاته الأسرية أو ضاع سؤالك في زحمة الأسئلة. و لا تستغرب حينما «يمزح» نجوم تويتر مع أصدقائهم ومتابعيهم فهم –مثلك – أناس يضحكون و يمزحون، يصيبون ويخطئون. واحدة من ثمار شبكات التواصل الاجتماعي أنها كسرت الحواجز بين كثير من المسؤولين الكبار وشباب مجتمعهم وسهلت التواصل مع نجوم المجتمع من دعاة وكتاب ورجال أعمال. أما إن كنت من «علية القوم» فعليك –أولاً – أن تعلق «البشت» جانباً وتهيئ نفسك لسماع ما لم تسمعه في حياتك من نقد وسخرية. ستستقبلك الأسئلة الحادة عن مشروعاتك المتأخرة ووعودك…

من «التغريبي» إلى «التشريقي»!

الثلاثاء ١٧ يناير ٢٠١٢

في زمن “التصنيفات” التي تستخدم عادة لإلهاء الناس عن القضايا الحقيقية، أستغرب كيف لا يصنف كل معجب بثقافة الشرق بـ”التشريقي”؟، أنا أعرف “تشريقيين” حولي إعجابهم بالشرق أكثر من إعجاب “التغريبيين” بالغرب. التغريبي -حسب التصنيف- يعجب بثقافة الغرب ويسعى لتغريب المجتمع على حساب ثقافته الأصلية. فماذا عن التشريقي إذن؟ ما الفارق بين المعجب بالهامبورقر الأمريكي وآخر معجب بالسوشي الياباني؟، لماذا يدعى الأول بـ”تغريبي” ولا يدعى الثاني بـ”تشريقي”؟ وأعداد المسافرين من منطقتنا إلى بلاد الشرق قد تزيد عن أعداد المسافرين إلى الغرب. لماذا نخاف من “التغريبيين” أكثر من “التشريقيين”؟، وبما أنني من الفئة التي مرت بكل التصنيفات، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فإنني أرجو من المنشغليين بتصنيف الناس أن يضيفوا إلى القائمة تصنيفا جديدا هو “تشريقي”! الحقيقة أننا نشغل أنفسنا ومن حولنا -بوعي أو بدونه- بلعبة “التصنيفات” البليدة في وقت يبحث فيه المجتمع عمن يناقش قضاياه الحقيقية. كن ما شئت، إسلامياً أو ليبرالياً أو تغريبياً أو تشريقياً ولكن لا تشغلنا بمعاركك المزيفة والناس منشغلون بقضايا التنمية وهموم البطالة وأسئلة “الميزانية”!، مجتمعاتنا اليوم صارت أكثر وعياً من تلك الدوائر التي أرادت لنفسها التقوقع في جدالات عابرة على حساب التحديات الحقيقية خصوصاً تلك التي تمس اهتمامات الناس المباشرة في التعليم والاقتصاد والإدارة. بل إن جدالات “النخبة الثقافية”، بكل تياراتها و”تصنيفاتها” تؤسس لحالة من…