السبت ١٨ فبراير ٢٠١٢
بعد أكثر من مائة و سبعين سنة من الوجود العسكري البريطاني في الإمارات كان قدر هذه الدولة أن تتحد، رغم محاولات الاستعمار للتفرقة بين المناطق والقبائل وفرض طوق من العزلة ونشر الجهل بين أبناء المجتمع المحلي. إلا أن الاستعمار رحل وبقيت الإمارات، دائماً في النهاية ينتصر الحق والشعب. من أهم العقبات التي كانت تواجه الدولة في البدايات هي التعليم وعدد السكان القليل. بدأت الدولة بسياسة تعليمية شاملة في بدايات الاتحاد وتزامن ذلك مع استقطاب خبرات عربية وأجنبية وأيد عاملة للمساعدة على التنمية في جميع المجالات. ومع كثرة المشاريع التنموية وعدم وجود استراتيجية واضحة بدأ الخلل في التركيبة السكانية للدولة، وتضاعفت أعداد القادمين إلى الإمارات خلال الأربعين سنة الماضية وبقيت نسبة المواطنين في تراجع إلى أن وصلت إلى 11 بالمائة حسب آخر إحصائية معلنة، هذه النسبة المتدنية أحدثت شرخا كبيرا في التركيبة السكانية وأثارت عدة أزمات في المجتمع الإماراتي منها أزمة الهوية والأمن القومي والثقافات الجديدة ( أكثر من 200 جنسية وثقافة تعيش على أرض الإمارات ). هناك أبعاد ثقافية اجتماعية وأيضاً جيوسياسية للتركيبة السكانية ولها خطورة على هوية المكان والإنسان ولا يخفى أن الكثير من أبناء الإمارات يحس بهذه الأزمة، والكثيرون يعانون من تداعيات أزمة الهوية على المجتمع الإماراتي المحافظ بطبعة. أزمة الهوية بعض من أسبابها داخلية وليست خارجية كما…
السبت ٢١ يناير ٢٠١٢
في حفل التخرج السنوي لجامعة ستانفارد بالولايات المتحدة لعام 2005 وقف ستيف جوبز، وتحدث عن تجربته مع العمل والمرض والموت. كان بدوره يتحدث إلى آلاف الطلبة المقبلين على حياة جديدة، وفي طريقهم حينها لوداع حياة الدراسة المثيرة وبداية مسيرة العمل المختلفة. كان ستيف جوبز متماسكاً جداً، وهو يتحدث عن المرض والموت للطلبة وبكل ثقة يسرد مصاعب حياته، وآلامه لتكون أملاً ومحفزاً للكثير من الخريجين الذين طغت عليهم حالة الإصغاء للكلمة أكثر من فرحة التخرج. أحياناً يستخدم الموت كتحفيز وتذكير بالحياة والعمل، وهذا ما أراده المتحدث، وقال إنه عندما تواجه الموت بصفه يومية، وتتعامل معه كأنك مغادر قريباً يصبح كل يوم تعيشه حياة كاملة، حياة مختلفة. العمل يشكل علامة فارقة في حياتنا وهو المحرك الأساسي في هذه الحياة، وقد لا تستمر آلة الحياة بلا عمل، ويبقى البشر في دوامة العمل فترات طويلة من حياتهم، ويبقى خيار التوقف عن ممارسة العمل اليومي مرفوضاً عند الكثيرين، لأنه مصدر رزقهم. فإذا ترك أحدهم وظيفته، أو فصل لأي سبب، يعيش هذا الشخص حالة توتر وقلق مستمرين، ويسيطر عليه هاجس الفشل والخوف مما سيأتي، فالبقاء بلا عمل كالبقاء بلا أمل. فالمقابل يقسو البعض على أنفسهم، ويبذلون جهداً غير مسبوق، ويبقون في حالة عمل طوال حياتهم ويكتشفون متأخرين جداً أنهم في هذه الحياة السريعة الوتيرة التي لاتنتظر…
الإثنين ١٧ يناير ٢٠١١
بقلم: جمال الشحي عندما وقف موجها خطابه للشعب البريطاني قائلا: «لا أستطيع أن أعدكم إلا بالدموع والبكاء والألم»، كان يعلم حينها وفي ذلك الوقت الحرج من الحرب العالمية الثانية، أنه لا يملك معجزة عصا موسى، وأن موقفا للإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، يتطلب الكثير من التضحيات والخسائر المادية والبشرية، وأن للنصر طريقا طويلا وصعبا، يتطلب الكثير من الواقعية والصدق مع الشعب، والقليل من السياسة والكذب. الشعوب دائما تحتاج إلى الحقيقة والمواجهة (حتى لو كانت قاسية) في ظل الأزمات، وتحتاج أيضا إلى خطاب صريح غير مشوه، وقادة ملهمين يحسنون التعامل مع الأحداث والمستجدات الطارئة، ويستطيعون الوصول بالسفينة إلى مرفأ الأمان. أن تكون خطيبا مفوها مثل ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني (1874-1965)، فتلك ملكة يتميز بها القليل من السياسين، ويعي لعبتها أيضا الكثير من المؤسسات والأحزاب السياسية. لكن الغريب أن يقف السياسي المخضرم تشرشل في صف الأدب والكتابة، ويتسلم جائزة نوبل للآداب (وهي أهم جائزة عالمية) عن إنتاجه الأدبي المميز خلال فترة حياته، وكتاباته في التاريخ العالمي، وأهمها مجلده الضخم «الحرب العالمية الثانية» في ستة أجزاء، الذي وثق فيه أحداث الحرب العالمية وأبدع في سردها بحس أدبي. يبرز القادة الموهوبون ويتميزون خلال الأزمات، وليس في أيام الرخاء، وللأسف أن حسن التعامل مع الأزمات يتقنه القليل من القادة في أيامنا، ولنا…