لماذا تهاجم إيران النموذج الإماراتي؟

آراء

خاص لـ هات بوست:

     في المنطقة العربية والخليجية بالتحديد، لم يعد الصراع مجرد نزاع على حدود أو موارد، بل تحول إلى صراع وجودي وإرادة بين نموذجين متناقضين تماماً، نموذج إماراتي يستشرف المستقبل بالبناء والتنمية، ونموذج إيراني يقتات على أطلال الماضي وأدوات الفوضى ويعيش الظلام الثوري. والسؤال الذي يفرض نفسه، لماذا تضع طهران النموذج الإماراتي في مرمى استهدافها السياسي والإعلامي حتى تطور وأصبح صاروخي؟، والجواب هو بينما إنشغلت الإمارات على مدى أكثر من خمسين سنة بلغة الأرقام، والذكاء الاصطناعي، والاسير نحو الفضاء، وتحويل الصحراء إلى منصة عالمية للاستثمار والابتكار، نجد الطرف الآخر غارقاً في لغة الشعارات الثورية وتجييش الميليشيات وبناء وكلاء إرهابيين ينشرون السواد الأعظم من الجهل الفكري والطائفي. هذا التباين الحضاري هو “المحرك الأول” للعداء؛ فنجاح الإمارات يمثل “إدانة حية” لفشل المشاريع الأيديولوجية التي أهملت رفاهية الإنسان الإيراني مقابل توسيع النفوذ العسكري للحرس الثوري.

     تدرك إيران أن النموذج الإماراتي يمتلك “قوة ناعمة” هائلة تتجاوز الحدود الجغرافية بسبب سياستها الواضحة تجاه دول المنطقة، فهو يقدم للشاب العربي والإقليمي دليلاً ملموساً على أن الاستقرار والانفتاح والتسامح هي الطريق الوحيد للازدهار. هذا النموذج يهدد الأجندة الإيرانية التي لا تنتعش إلا في بيئات الانقسام والصراع والأزمات. فكلما زاد بريق “النموذج الإماراتي” كواحة للأمن، تلاشت حجج التوسع والتدخل تحت ذرائع حماية المكونات أو تصدير الثورات.

     تمثل الإمارات اليوم ركيزة أساسية في الدفاع عن مفهوم “الدولة الوطنية” الحديثة، القائمة على المؤسسات والسيادة، في المقابل، يعتمد المشروع الإيراني على إضعاف الدول من الداخل عبر “الأذرع” والكيانات الموازية والترهيب الداخلي لمن يتدخل في السلطة الخمينية، وهنا يبرز التصادم؛ فالدبلوماسية الإماراتية القوية والتحالفات الاستراتيجية المتزنة التي تشكل حائط صد منيعاً أمام محاولات الهيمنة الإقليمية وإعادة المنطقة إلى عصور التبعية.

     إن المحاولة الفاشلة في محاربة النموذج الإماراتي وتهديدها السافر من خلال الهجمات الإيرانية الإرهابية، هي في الحقيقة محاولة لتعطيل قطار المستقبل الإماراتي في المنطقة. فالإمارات لا تبني مدناً فحسب، بل تبني “عقلاً عربياً جديداً يؤمن بالمستحيل ويبحث عن أمل الحياة لكي يعطي ويصنع ويبني. وهذا الفكر تجاه التنمية هو العدو اللدود لأي فكر ظلامي يريد اختطاف المنطقة نحو صراعات طائفية أو تاريخية لا تنتهي.

     سيبقى النموذج الإماراتي شامخاً في وجه الدولة الظلامية الإيرانية، ليس لأنه يمتلك الموارد فحسب، بل لأنه يمتلك “الرؤية”. ومحاولات الاستهداف، مهما تنوعت أدواتها الجبانة، لن تزيد هذا النموذج إلا رسوخاً، ولن تزيد المؤمنين به إلا تمسكاً بمسار البناء، فالنور دائماً ما يزعج من اعتاد العيش في الظلام.