لماذا تخون الوطن ؟!

آراء

خاص لـ هات بوست:

لماذا تخون الوطن؟ .. هذا السؤال ليس مجرد استفهام عابر، بل هو صرخة في وجه كل من سوّلت له نفسه أن يكون خنجراً مسموماً في خاصرة بلاده. إن انسلاخ الإنسان عن شرفه وقسمه تجاه الأرض التي تحميه هو أقصى درجات الضياع القيمي، فكيف يرضى لنفسه أن يكون غصناً خبيثاً في شجرة إماراتنا العظيمة المليئة بالثمار الطيبة والظلال الوافرة؟ ، إن هذا السلوك يعكس خللاً عميقاً في في تركيبة الولاء والانتماء، فحين يتحول البعض إلى عناصر وأدوات أيديولوجية لترهيب الناس الذين لا يبحثون إلا عن الأمن والأمل والحياة المستقرة. ما الذي يدفعك لتكون جزءاً من آلة الخراب وأنت تعيش في كنف وطن أعطاك ما لم تحلم به؟ إن الإمارات لم تقدم لأبنائها والمقيمين على أرضها إلا سبل العيش الكريم والرفاهية التي يتمناها القاصي والداني، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

إن الدين الإسلامي الذي يدّعي البعض السير على نهجه بريء من أفعالهم براءة الذئب من دم يوسف، فهل يأمر الدين بتدمير الأوطان وتخريب العقول والمتاجرة بدماء الأبرياء؟ بالتأكيد لا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا”. وهذا هو حالنا في الإمارات، نعيش في أمان تام وننعم بخيرات لا تُعدّ ولا تُحصى. فلماذا تختار الخيانة؟ هل هي من أجل حفنة من المال الزائل؟ أم رغبةً في مرافقة من لا عهد لهم ولا ذمة؟ إنه لمن المؤلم والمخزي أن يعضّ الخائن اليد التي أطعمته ورعته. لقد كانت الإمارات لك كنفاً دافئاً يأويك ودرعاً يحميك في الشدائد، فكيف تبيع هذا الدرع لمن يريد كسرنا؟

إن الوطن ليس فندقاً نغادره حين تسوء الخدمة، بل هو الروح التي تسكننا، وفي حالة الإمارات فإن الوفاء والعطاء فاقا كل توقع. إن من يرتضي لنفسه دور العميل أو المخرب يضع نفسه في مزبلة التاريخ، لأن الأوطان القوية لا تسقط بلسعات الحشرات، والشجرة المثمرة لا يضيرها غصن جاف قرر الانفصال عنها. إننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى تجديد العهد، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا، لنقطع الطريق على كل من تسوّل له نفسه العبث بأمننا. الخيانة سقوط لا قيام بعده، والوطن بقاء وخلود، فراجعوا ضمائركم قبل أن يلفظكم التراب الذي طالما كان طاهراً ولا يقبل في جوفه إلا المخلصين الأوفياء.