فاضل العمانيكاتب سعودي مهتم بالشأن السياسي والاجتماعي والوطني
الأحد ١٩ أغسطس ٢٠١٨
تُقاس المجتمعات والشعوب والأمم، بما تملك من ثروات وقدرات وإمكانات، بشرية ومادية، وبما تحمل من قيم وعادات وثقافات، إيجابية وسلبية، فتلك هي «السلة الحقيقية» التي يُمكن إخضاعها لمعايير ومقاييس التقدم والتطور والازدهار لتلك المجتمعات والشعوب والأمم.. والكتابة عن تلك الحزمة الكبيرة من الثروات والثقافات التي تتشكل منها المكونات البشرية، يتطلب قدراً من الشفافية والموضوعية والواقعية، فضلاً عن المساحة والفضاء والقناعة، ولكن قبل كل ذلك، مجموعة كبيرة من المعلومات والحقائق والدراسات، وهذا الأمر لا يتوفر عادة في مقال محدود كهذا، يُحاول أن يُقارب/ يُلامس بعض الثقافات العربية التي تسببت وما زالت في تراجع/ غياب العالم العربي عن ممارسة دوره الريادي والتنويري والنهضوي الذي يتناسب مع حجمه المعرفي والثقافي والتاريخي وثقله الحضاري والسياسي والاقتصادي، الأمر الذي كلّفه عدم المشاركة في صنع المشهد الكوني الذي تشكّل منذ عقود. كثيرة هي الثقافات العربية التي تسببت وما زالت في تعطيل «المشروع النهضوي العربي»، هذا في حالة وجوده أصلاً، هذا المشروع/ الحلم الكبير الذي لم يخرج…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨
في تجمّع حزبي عام 2014، تعرضت السيدة إلهان عمر، الأميركية من أصول صومالية، للضرب من أشخاص مجهولين بسبب حجابها وبشرتها السمراء، وهي التي كانت تتولى إدارة الحملة الانتخابية لسياسيين كبار لعضوية مجلس الشيوخ، إلا أن ذلك لم يجعلها تخاف أو تتراجع أبداً، بل منحها المزيد من الإصرار على الاستمرار، لكن إلى أين؟ إلهان عمر الفتاة التي وُلدت في الصومال عام 1982، ثم وبسبب اشتعال الحرب في بلدها عام 1991، لجأت مع أسرتها إلى كينيا، وهي طفلة في التاسعة من عمرها، لكن الحياة في مخيمات اللاجئين البائسة لم تبدُ حلماً يمكن الاستمرار فيه، ما قاد خطى العائلة إلى الولايات المتحدة عام 1995، وهناك تعلمت إلهان الإنجليزية بسهولة، واجتازت مراحل الدراسة كلها بنجاح حتى حازت درجة البكالوريوس في العلوم السياسية ودرجة أخرى في الدراسات الدولية من جامعة نورث داكوتا، ليصبح الطريق ميسراً أكثر مما تخيلت ذات يوم وهي تقف على أبواب إحدى خيام اللجوء في كينيا. إلهان عمر، هي نفسها التي ستتصدر…
السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨
أمضيت بضعة أيام في محيط جزيرة تيران، في شمال البحر الأحمر على باب خليج العقبة. لكنها أكثر من مجرد جزيرة، شاهد واقف حي على تاريخ المنطقة. شاهد على الأخطاء العربية والإقليمية التي جلبت الكوارث على نفسها لنحو قرن من الزمن. على صخرة تيران تحطمت أحلام العرب، وقبل أن أروي قصتها، تذكرني تيران اليوم، بحروب حلم إيران في المنطقة التي ستدمرها، وبعنتريات صدام في العراق. وكلنا نرى كيف تسير تركيا أيضاً في الدرب نفسه الذي سار فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1967. تيران تشرف على ممر مائي ضيق (مضيق)، أربعة كيلومترات فقط، الوحيد الذي تعبر منه السفن من وإلى ميناءي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي. كانت أهم أسلحة عبد الناصر تحشيد الشارع، بشخصيته المبهرة يحركها من الخليج إلى المحيط. لكنه مع تزايد الخطب الإذاعية وقع في فخ الشعبوية. وفي يوم 13 مايو (أيار) وقع في فخ أكبر، فقد هدد إسرائيل بأنه سيغلق مضائق تيران رداً على تقرير سوفياتي مغلوط. أرسل…
السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨
كل الكيانات في المنطقة التي تشهد اليوم أوضاعا غير مستقرة، هي في الغالب تلك التي شاركت ومثلت أضلاع المربع الأخطر الذي أراد الإحاطة بالمنطقة في أحداث ما سموه بـ(الربيع العربي)، وما يحدث لهم هو بمثابة ارتدادات تلك العملية المريعة التي شهدتها المنطقة والتي لا تزال نتائجها المدمرة ونيرانها المشتعلة في أكثر من مكان. قطر وإيران وتركيا، بكل ما يتبع لها من خلايا وتنظيمات ومؤسسات وميليشيات هي اليوم في زاوية الخسارة لكنها لم تعترف بعد ولا تزال في حالة إنكار وهروب من تورطها في ذلك المشروع التدميري الأسود. كان الراعي الأبرز الذي منحهم القوة ليكونوا أعضاء في ذلك المشروع، الإدارة السابقة في البيت الأبيض وما تحمله من قيم ونظريات سياسية لا علاقة لها بالواقع ولا بقراءة النتائج التي يمكن أن تؤول إليها الأمور في المنطقة. مثلت الأنظمة في كل من الدوحة وطهران وأنقرة الوكلاء لتنفيذ وإدارة واستثمار كل ما شهدته المنطقة من أحداث لصالحهم؛ وحيث إن لكل نظام من هذه الأنظمة…
السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨
كتب كثيرون - وأنا منهم - عن النظافة بشكل عام والنظافة في المدارس بشكل خاص. الأستاذ مشعل السديري اقترح في أحد مقالاته على وزير التعليم أن يفرض على الطلاب تنظيف فصولهم ومدارسهم في كل يوم أو في كل أسبوع. التعليقات على هذا الاقتراح انقسمت بين مؤيد ومعارض، المؤيد يرى أن مشاركة الطلاب في العناية بالمدرسة هي جزء من رسالة المدرسة التربوية، وسوف تساهم في بناء شخصية الطالب وتعويده على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية، وسوف ينطلق بعد ذلك ليكون عضواً فاعلاً في المجتمع يفكر بطريقة إيجابية، ويمارس القيم التربوية التي تعلمها في البيت والمدرسة ومنها النظافة. أما المعترض على الفكرة فيرى من زاوية أخرى، ويحتج بأن التنظيف ليس مهمة الطلاب، وإنما عمال النظافة، وبعض المعترضين ينطلقون من ثقافة العيب. شخصياً أتفق مع مقترح الأستاذ مشعل وأنضم إلى موقف المؤيدين للفكرة، وأرى أهمية التنسيق والتعاون بين البيت والمدرسة في هذا الشأن، وأقترح أن تكون بداية المشاركة اختيارية ثم تتطور تدريجياً حتى تتحول…
السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨
من المهم أن نؤمن بأننا نعيش في هذا المجتمع في حالة سِلم ولسنا في حالة حرب، وأن أي قرار يصدر كان مرفوضاً من فئة (ما) لأي مبرر لا يعني أن صدور القرار هو انتصار على هذه الفئة لأننا لسنا في حرب معهم. أقول هذا وأنا أتابع مجريات بعض الأحداث بعد مرور أكثر من شهر على قيادة المرأة للسيارة، وما شاهدت من فيديوهات وقصص انتشرت وهي قليلة ولله الحمد لكن مهم جداً قراءاتها ونقدها وتلافي هذه الأخطاء، فحكاية الفتاة التي أضرم شباب مجرم النار في سيارتها كما تقول شقيقة الجاني أنها بادرت في استفزازه، وهذا تصرف مرفوض وهو لا يبرر فعلته الشنيعة والجنوح إلى الجريمة، لكن يظل هناك أمر يحتاج إلى قراءة واعية في أن قيادة المرأة للسيارة أو غيرها من القرارات هي خرجت لصالح المجتمع بكل فئاته، وهي ليست انتصاراً لأحد، لأنني كما أسلفت لسنا في حالة حرب. ومشهد آخر لإحدى المشهورات السنابيات وهي تمر من جانب رجل ملتحٍ تظهر…
الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨
ذكرنا في مقال سابق بتاريخ 30 مارس 2017 أن شركة جيليت لأدوات الحلاقة وأدوات العناية الشخصية، استخدمت عبارة ما يستحقه الرجال لترويج شفرات الحلاقة التي تصنعها. ومازلنا في سياق الحديث نفسه، حيث إن «جيليت» ربطت بذكاء بين منتجها والرجولة، وهي رسالة تصل إلى كل الشريحة المستهدفة من المستهلكين، ومن قوة العبارة لم تغيرها الشركة منذ عام 1989 حين أطلقتها خلال مسابقة السوبر بول الأميركية، وتُرجمت إلى 14 لغة. «جيليت» وكل الأمثلة التي ذكرناها في المقال السابق لم تأتِ بتلك الأفكار من فراغ، بل كان هناك ملهم واحد: شركة بيبسي كولا! إليكم القصة: عام 1957، شركة بيبسي تتخبط وتعاني أزمة هوية لا تعرف من تستهدف، ورغم كل الجهود التسويقية المبذولة إلا أن المنافس الشرس (كوكا كولا) كان طاغياً ومهيمناً على السوق. كان العيب في التسويق والعلامة التجارية وروح المنتج، كانت الشركة بلا شخصية ولا اتجاه، بينما كانت «كوكا كولا» تعيش عصراً ذهبياً بعد إقناع المستهلك الأميركي بأن مشروبها يمثل روح الحياة…
الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨
من يتتبع سياسة المملكة العربية السعودية على مر عقود من الزمن يلحظ جانبين مهمين على الصعيد الاقتصادي والمالي خصوصاً وهما «الاستقرار والقوة»، فالمملكة ولله الحمد مستقرة منذ أن أسسها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وحتى العهد الحالي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والمستقبل بإذن الله للمملكة بأن يحفظ هذه البلاد بأمنها واستقرارها، القوة في حفظ استقرار البلاد وأمنها حتى أصبحت مضرب مثل في منطقة ملتهبة، ودول تستهدف أمن المملكة واستقرارها ولكن ظلت بقوتها وصمودها ولم تتزحزح قيد أنملة، وتدافع عن ذلك وتحاربه، فدولة كإيران تعمل على نزع الاستقرار بالمملكة، وأيضاً ما يقوم به نظام الحمدين بقطر من دعم للإرهاب، وقفت له المملكة سداً منيعاً بقوتها وصمودها بقيادتها الحكيمة والتفاف أبناء هذا الوطن وتضحياتهم، هذه القوة والاستقرار دعمت قوة اقتصاد المملكة الذي واجه متغيرات النفط وتقلبات أسعاره على مر عقود، ولكنها عبرت كل ذلك بنجاح وسياسة حكيمة، وبدأت مرحلة جديدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده…
الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨
من سردابه السري المجهول، وبطريقة الصراخ نفسها، خرج حسن نصر الله من جديد. هاجم، وضلل، وزوّر، وخوّن. ولأنه يفهم في كل شيء، لم يترك قضية لم يدس أنفه فيها، كما دس أنف لبنان الذي يقول إنه يتخذ سياسة النأي عن النفس. من سوريا إلى كندا، مروراً بقطر، واليمن، والعراق، ومجلس التعاون، وتركيا، وماليزيا، والولايات المتحدة، وبالطبع إيران، متمنياً أن «الرهان على إسقاط النظام في إيران أو تغيير وجهته عبر الحصار والعقوبات لن يتحقق»، ومدافعاً بالطبع عن إيران بأنها «هي أقوى من أي زمن مضى، وهي الأقوى في المنطقة، ونظامها قوي ومستحكم وثابت». نعم، هكذا إيران هي الأقوى في تمنيات نصر الله. اللغة نفسها التي يتحدث بها خامنئي، المنطق ذاته، الأكاذيب نفسها. والخصوم أنفسهم، وبالطبع النتيجة نفسها. يعدد نصر الله، كعادته في خطاباته، التي لا يستطيع أحد أن يعدها، انتصاراته، لكنه لا يتوقف ويشرح أينها. يفاخر بمرور 12 سنة على حرب دمر فيها لبنان، وينسى كبير المتناقضين أنه قال يوماً: لو…
الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨
• من يصدق.. ظريف يدافع عن أردوغان ويكاد يبكي من (قوة الحماس)، والجزيرة تنقل التصريح وتبني عليه برامج، والدولتان هدفها (غاز قطر)، فمن يشاركني الضحك أهلاً به؛ لأنها بصراحة مسرحية بطلها (أرنب وثعلب)، وضحيتها قط. • سهل أن تنتقد عمل رئيس النادي، أي رئيس، وسهل جداً أن تتهمه بالتقصير، والأسهل من الحالتين أن تطالب بضرورة استقالته، ولكي تكون منصفا في مطالبك، أتمنى لو تعيش (يوما واحدا فقط) مع هذا الرئيس لتعيش حقيقة ما يفعل، فهذا الرئيس يصل الليل بالنهار من أجل ناديك عزيزي المشجع • تختلف العناوين والوفاء (واحد)، ويا ليت نركز على الهدف الرئيسي بدلاً من مطاردة مسمى اختير في (إطار مهني)، ولم يتم اختياره للإساءة للراحل (حسين عبدالرضا)، فمضمون المادة تلغي الاجتهادات المتربصة، (شكراً قناة العربية). • فرق كبير بين أن تدافع عن حكم أضر بنادٍ أو منتخب، وبين أن تنتقد ما وقع فيه من أخطاء، فهل تعلم عزيزي الناقد أو الإعلامي أن دفاعك عن الباطل هو جزء…
الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨
كثيرون تناولوا قضية الثقافة من جوانبها المختلفة وأضاؤوا على فوائدها وأهميتها، لدرجة أن أي عنوان يشير إلى هذا الموضوع بات وكأنه تكرار لكل ما قيل في السابق. لكن الحقيقة أن الكثير من المساحات التي تتعلق بهذه القضية لا تزال غير مكتشفة، فالأدب على سبيل المثال، وبوصفه حالة لانهائية الأبعاد، يحتاج منا أن نقرأه وفقاً لسمات المرحلة وشروطها واحتياجاتها، وهي سمات وشروط متجددة تمنح القراءة نتائج جديدة في كل مرة. الثقافة في أحد جوانبها الأساسية، عملية اكتشاف للآخر قبل المعلومة، عملية بناء علاقة مع الكاتب قبل الكتاب أو المحتوى مهما كان تصنيفه، إنها حالة شراكة وليست أحادية الجانب. فلا قيمة للحكايات التي تحملها الكتب إذا اقتلعناها من سياق تجربة الكاتب الشخصية، أو إذا عزلناها عن طبيعة المرحلة التي أنتجتها بظروفها التاريخية والاجتماعية والثقافية، وإذا لم نتفاعل معها كأننا نعيشها تماماً مثل أبطالها وشخصياتها، إنها نتاج عملية يتوسط فيها الكاتب بين ذاته وأمته، وبين هذه الأمة والأمم الأخرى. حتى السير الذاتية للأبطال…
الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨
ظهرت مساهمات المرأة بمشاركة فاعلة في موسم الحج هذا العام كما ظهرت في السنوات القليلة الماضية، باعتبار الحاجة لمشاركتها في مثل هذه المواسم والاستفادة من الأدوار والمهام التي تشارك فيها، إضافة إلى توفير ١٠٠٠ فتاة إلى جانب ٣٥٠٠ شاب من مهامهم تولي الجوانب الأمنية والحراسات طوال فترة وجود الحجاج في المشاعر المقدسة. أصبح المجتمع المعاصر في حاجة إلى المرأة وبروز دورها في كافة الميادين، وذلك في سبيل اتصالها المباشر بمجتمعها، الأمر الذي يقاس عليه مدى فاعليتها فيه، حيث إن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع تشكل مصدرا أساسيا للتضامن العضوي والاجتماعي، ومنها تتحقق لها المكانة التي تسهل تفاعلها مع دور الرجل كمساندة له أثناء نشاطات العمل، بينما نجد أن الاحتياج لهذا الدور يفسر مدى قدرتها في حل نوعيات خاصة من المشكلات التي تتعرض لها أي بيئة تشارك فيها. من الضروري أن نأخذ في اعتبارنا بأن انفتاح المرأة على هذا النوع من الأدوار والقيم الجديدة يمنحها قدرا كبيرا من اللياقة النفسية والبدنية،…