تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الثلاثاء ١١ سبتمبر ٢٠١٨
كان حواراً على الطائرة العائدة إلى دبي قبل عامين، كنت مرهقاً متعباً يرى طيف المخدة على سلم الطائرة، لم يكن ليبطل نيتي في نوم عميق، سوى غلاف كتاب أمام الراكب المجاور، لم يكن الحوار ليبدأ لولا فضولي الذي ورثته أولاً من الإعلام، وثانياً من شغفي بالكتب التي يحب الآخرون قراءتها في الطائرات، والمطارات، ووسائل النقل، ويصدف أن أرى بعض هذه الكتب في المراجعات، التي تنشرها الدوريات الغربية عن أكثر الكتب مبيعاً، وبطبيعة الحال تترجم للغتنا العربية بعد حين، فأكون كمن شهد السوق - بفضولي المعتاد - بقراءة أو بحديث صديق يشاطرني الفضول. امتد حوار الراكبين اللذين تعرف أحدهما الآن، حتى وصل صديقك المتعب إلى بيته، دون أي شعور بالملل و بدون دقيقة نوم واحدة على متن تلك الطائرة. تسحرني بدايات الأذكياء في جذبك من مقعدك بجملة واحدة، بدأ معي ستيفن - وهو اسم الراكب - الذي أنهى للتو قراءته الأولى لكتاب «العاقل: تاريخ موجز للبشرية»، بتهنئتي على مرور أكثر من…
الثلاثاء ١١ سبتمبر ٢٠١٨
ما إن كتبت تغريدة عن حرية الأهل في ما تلبسه صغيراتهم من حجاب أو عدم لبسه البتة، بحكم أنهن صغيرات، واتكاء على الاختلافات الفقهية في أمر الحجاب، حتى انهالت الشكاوى من ممارسات قائدات بعض المدارس في تطبيق الحجاب على صغيراتهم، وبالشكل الذي يحدد قناعات القائدة نفسها وليس أهل الطالبة وقناعاتهم بأمر الحجاب. أرسلت لي إحدى المغردات صورة محزنة لطفلتها الصغيرة والسواد يغطيها من قمة رأسها إلى ما تحت أخمص قدميها وتجر خلفها حقيبة تفوق حجم جسدها الصغير، وتتساءل ما الهدف من هذا يا قائدات المدارس؟ إذا كان الهدف حشمة وتدينا فما المفروض أن يُغطى من أجساد صغيرات لم يبلغن بعد؟ ولماذا هذا التزمت الذي لم ينزل الله به من سلطان، فلم يسن الحجاب على طفلة لم تبلغ الحلم، ناهيكم عن عباءة لا تمت للدين الإسلامي بصلة، فهي تقليد تاريخي كما سبق أن أوضحت في مقال (العباءة وحائط الجهل)، وكما ذكر أحد المشايخ من هيئة كبار العلماء بنفي إلزاميتها شرعاً! ما…
الثلاثاء ١١ سبتمبر ٢٠١٨
يغيب عن كثيرين أهمية القنوات الملاحية في العالم، ما بين ري، ونقل، وتوصيل، كل قناة بحسب موقعها وظروفها وأهميتها.. قناة السويس مثلاً، تعتبر أسرع ممر بحري بين أوروبا وآسيا ويمر عبرها من 8 % لـ12 % من حجم التجارة العالمية. بالإضافة إلى قناة بنما، التي تصل المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، وتعد من أعظم الإنجازات الهندسية في العالم، وقصرت مسافة رحلة السفن بين نيويورك وسان فرانسيسكو لأقل من 8,370 كلم. وارتفعت حركة المرور السنوية من 1000 سفينة خلال الأيام المبكرة لإنشائها إلى 14702 سفينة في العام 2008. قريباً، ستلغى حدود سلوى البرية التي تربط السعودية بقطر، لتتسيد السعودية الساحل الغربي للخليج العربي بالكامل.. وتشق القناة الجديدة، المعروفة بـ»قناة سلوى» البحرية لأغراض ملاحية وسياحية، والتي من المتوقع أن تكون قادرة على استيعاب سفن حاويات وركاب، وبالتالي ستؤثر في حركة الملاحة بالمنطقة، ما يجعلها قريبة الشبه من قناة الدانوب في رومانيا، والتي تربط نهر الدانوب بالبحر الأسود، وتختصر 400 كلم من المسافة على…
الإثنين ١٠ سبتمبر ٢٠١٨
يحاول مؤيّدو أردوغان أن يشيعوا بيننا روايات خيالية حول أسباب تدهور الاقتصاد التركي، إنهم يعودون بنا إلى ما قبل 2011، فهم في الغالب من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين، وقد اعتادوا على رفع شعارات المظلومية، بصفتهم يمثلون الإسلام، لهذا هم مستهدفون، وحيث إن الرئيس التركي هو الخليفة المرتقب، فإن إسقاطه هدف الآخرين. أداروا حملة منظمة، وخرج دعاة في كثير من الدول ينادون الناس للوقوف مع أردوغان، وطالبوهم بشراء الليرة، حتى لو استمرت في الهبوط، وعدم بيع أملاكهم في المنتجعات التركية، بل شراء شقق ومساكن جديدة، حتى يوفّروا العملات الصعبة، وبعضهم، خاصة في البلاد التي ما زالت تسمح للإخوان باعتلاء المنابر، خطبوا في صلاة الجمعة واستجدوا المصلين، وقد سمعت تسجيلاً لأحدهم، وكان يحاول أن يبث الرعب في نفوس المسلمين، وللأسف، كان من دولة خليجية، ووصل به الأمر أن يربط سقوط أردوغان وضعف تركيا بنهاية الأمة الإسلامية. وبعد أيام، تحدث أردوغان نفسه، وقال ما قاله ذلك الإخواني، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك،…
الإثنين ١٠ سبتمبر ٢٠١٨
تزخر ذاكرة البحث العلمي بالتجارب التي أرست أسس الكثير من النظريات، وساعدت الإنسان على سبر أغوار ذاته، وفهم ما الذي يحركه ويحفزه، وقد استغرق العلماء والباحثون عقوداً كثيرة ليساعدونا على اكتشاف أنفسنا، حتى نستطيع العيش بصورة أفضل، فنرتقي ونكون كما أراد لنا خالقنا، فنعمر الأرض، ونبني مجتمعات تقوم على الأخلاق والقيم والعلم. بالطبع ليس هذا ما يحدث، ولايزال العالم لم يقترب من المثالية، بل تزداد الهوة كل يوم بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، وبين الإنسان وبيئته التي جعلها الله سكناً ومستقراً له إلى حين، بل تزداد الهوة بينه وبين خالقه، والسبب الرئيس هو انشغال الإنسان بالملذات الدنيوية قصيرة الأجل، الزائفة، وإهماله لروحه، فلم يعد يغذّيها، وبعد عن الالتزام بتعاليم خالقه فأصبح تائهاً حيراناً، لا يدري ما الحكمة من وجوده، وما قيمته الحقيقية، ونسي أن الله فضّله على سائر المخلوقات. «لو أن الإنسان استطاع التحكّم في ذاته وصبر، فلابد أن يحظى بما يتمنّى في النهاية». إن الانضباط أساس النجاح…
الإثنين ١٠ سبتمبر ٢٠١٨
أول مرة عرفت شيئاً عن البصرة من المسلسل الكويتي الشهير درب الزلق. كان ذلك في منتصف السبعينات الميلادية، قرر حسينوه المحامي السفر إلى البصرة للاستعلام عن أخت موكلته، فقال له شقيقه سعد: أعرف أنك تريد أن تسافر للبصرة لكي تستمتع بالنهر وتتطيح بين النخيل، من هذا الحوار الساخر بين الشقيقين تبين لي أن البصرة بلدة جميلة ومعتدلة الجو يقضي فيها الكويتيون إجازاتهم، مضت السنون تلو السنون بعد ذاك المسلسل وكل يوم تزداد معرفتي بالبصرة كما تزداد معرفتي ببقية الحواضر العربية الأخرى. بعد الغزو الأميركي للعراق وإسقاط حكومة صدام حسين وصعود نجم الخميني عرفت أسوأ ما عرفت، تلقيت درس الشيطان الأول: أن البصرة مدينة شيعية. ثم تتالت معرفتي الطائفية بكل أشكالها، عرفت أن عدداً من لاعبي المنتخب الكويتي كانوا شيعة وعرفت أن معظم كبار الشعراء العراقيين كالسياب والجواهري والبياتي شيعة أيضاً. هكذا تتالت معلوماتي الطائفية حتى نبش الخراب في ذاكرتي فبدأت استرجع أيامي في الرياض القديمة، تذكرت سوق الحساوية وبعض جيراننا…
الإثنين ١٠ سبتمبر ٢٠١٨
أرجو أن يرفع رقيب «عكاظ» سقفه هذه المرة (و«عكاظ» فعلاً سقفها رفيع)، ليتماهى قليلاً مع ما يحدث من تعبير فائض أحيانا في الوسائط الحديثة، وأخص «تويتر» بالذكر، لأنه ساحتنا المفضلة نحن السعوديين، وهكذا فإنني سأقول إن هناك بعضا ممن ابتلي بتناول بعض السوائل التي «تكحل» بعض لياليه، وإن هؤلاء البعض على تنوع في الأثر اللحظي الذي يتركه هذا المسكوب على عقل وسلوك ولسان شاربه، فمنهم من تغلبه النشوة ومنهم من يغلبها بفعل الخبرة ومنهم من تجعله شجاعا أو بالأصح متهوراً، فيقول ما لا يجب أن يقال وقد توسوس له نفسه فيتزيد ويكذب، ومنهم من تغلبه العاطفة فينطوي على نفسه ويحزن، وهناك حالات تراوح في الزيادة أو النقصان بين الشجاعة والوداعة، لكن ما يعنيني في هذا المقال هو أن مساحة التعبير التي يرتفع هامشها عند المتعاطي لم تكن سابقاً تتعدى المجلس أو الاستراحة، وحتى لو قدر لأحد كتاب المقالات الصحافية أن يتجاوز المحظور، فإن رقيب الجريدة يحول بينه وبين التجاوز، وما…
الإثنين ١٠ سبتمبر ٢٠١٨
نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية تقريراً لمارتن شلوف عن اللاجئين في إدلب الذين ينتظرون الهجوم عليهم ولا مكان للفرار. وأكدت الصحيفة أن إدلب، الواقعة في شمال غربي سوريا، والمحاصرة من جميع الجهات، ويعيش فيها نحو 3 ملايين شخص، تتوقع هجوماً عسكرياً لا مفر منه على يد القوات الروسية التي تسعى لتحقيق النصر واستعادة آخر المعاقل الرئيسية للمسلحين. وأكد التقرير أن روسيا حشدت بوارجها الحربية في منطقة شرق المتوسط، وواكبت ذلك استعدادات لدول أخرى حول إدلب؛ إذ أرسل الجيش التركي قافلة مسلحة إلى العمق السوري، وتمركزت الميليشيات المدعومة من إيران في الجنوب، ووضع الجيش السوري على أهبة الاستعداد. وأردفت الصحيفة أن لجميعهم حصته في هذه المعركة التي ستكون الأخيرة لصراع هز بنية البلاد والذي قد ينتهي بإعادة ترسيم لحدود سوريا. ما نشهده اليوم في سوريا هو سياسة روسية هجومية اتبعتها في سوريا منذ عام 2015، وانكفاء أميركي أمامها لم تشهده هذه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. سوريا المنكوبة يُجرب في شعبها أحدث…
الأحد ٠٩ سبتمبر ٢٠١٨
منذ أن تم اختيار مدينة جنيف لعقد المفاوضات حول مشكلات الدول وأزماتها، خاصة الدول العربية، لم تثمر المفاوضات سوى عن مزيد من التعقيد والتأزيم واستمرار المشكلات محفوفة بأدنى الآمال في إمكانية حلها. جنيف هي اختراع أممي، منظمة الأمم المتحدة أرادت أن توحي للعالم بأن هذه المدينة الهادئة في دولة مسالمة هي تعبير عن تفاؤل المنظمة ونواياها الحسنة بأن يكون السلام هو نهاية أي ملف يتم بحثه فيها، لكن النتائج كانت دائما مأساوية إلا في ما ندر، والنادر لا حكم له. ابحثوا في كل الملفات التي وضعت على طاولات جنيف لتتأكدوا أن خيبة الشعوب ومكاسب أطراف النزاع هي المحصلة، بدءاً بالملفات العتيقة التي علاها غبار الزمن وانتهاء بملف الأزمة اليمنية الذي يراد نقاشه في جنيف، وكل المؤشرات تؤكد إلى الآن أنه لن يبحث، وإذا بحث فإنه سينتهي إلى طريق مسدود. إنها مهزلة كبيرة أن يصل وفد الشرعية إلى مقر المفاوضات وما زالت الميليشيا الحوثية المنقلبة على الشرعية تتمنع عن الوصول وتختلق…
الأحد ٠٩ سبتمبر ٢٠١٨
على مر التاريخ، نشأت الحضارات الأولى حول نهري دجلة والفرات. لم يواجه العراق يوماًً، على خلاف الدول العربية الأخرى المطلة على الخليج العربي، مشكلة من أي نوع تتعلق باحتياج السكان من المياه، إلا أن الملايين في محافظة البصرة، الواقعة على ضفاف شط العرب، ملتقى دجلة والفرات، أصبحوا فجأة معرضين للخطر بعد قطع إيران المياه عنهم، حتى أصبحت المدينة تعاني من جفاف غير مسبوق، كما أصاب تلوث المياه كثيراً من أهلها، مع توثيق نحو 18 ألف إصابة بالتسمم نتيجة المياه الملوثة. من يصدق؟ البصرة التي تقدم نحو 80 في المائة من نفط العراق لا يجد مواطنوها مياهاً تصلح للشرب، والسبب بكل بساطة أن الجار الإيراني أغلق منابع المياه في وجه العراقيين، وقطع الروافد المائية عن مجرى مياههم وأهوارهم وأحواضهم، بالإضافة إلى تلويث شط العرب من خلال نفايات المصانع الكيميائية الإيرانية، جرّاء مخلَّفاتها التي تؤثر على المياه، قبل أن تغضب البصرة وأهلها منذ منتصف يوليو (تموز)، ليس فقط ضد طهران، وإنما عم…
الأحد ٠٩ سبتمبر ٢٠١٨
وقف مؤسس شركة Apple الراحل ستيف جوبز ملقياً كلمة في حفل تخرّج دُعي إليه، قبل أن يختم تلك الكلمة المؤثرة نظر لوجوه الطلاب وكأنه أراد أن يعوا جيداً ما سيقوله ثم أردف بصوتٍ هادئ: «خلال الثلاثة والثلاثين عاماً الماضية، كنتُ أنظر للمرآة صباح كل يوم ثم أسأل نفسي: (لو كان هذا آخر يومٍ لي في الحياة، فهل كنتُ سأقوم بما أقوم به حالياً؟) فإنْ وجدت الإجابة (لا) لعدة أيام متتالية حينها كنت أتيقّن أنّه لابد من تغيير بعض الأمور»! النفس البشرية ذات ارتباط شديد بالنمطية وتكرار السلوكيات، تبحث عما عرفته وأَلِفَته وليس شرطاً بأن تُحبه، تنساق طوعاً لما يفعله البقية حتى لا تبدو شاذّة عن المجموعة، ولست هنا في مقام انتقاد هذه النزعة البشرية لأنّه مما فُطِرَ عليه الناس أو نما وتراكم مع الأيام ولم يعد بالمقدور الخروج عنه خاصة إنْ كان نَسَقاً مجتمعياً، بل لا أُغالي إنْ قلتُ بأنّه مطلوب لضمان وجود تناغم وتفاعل إيجابي دائم بين أفراد المجتمعات…
الأحد ٠٩ سبتمبر ٢٠١٨
تنحدر الدعاية القطرية ضدّ الإمارات إلى أكثر مستويات الرداءة والرثاثة هذه الأيام، فلا تستحق الرد عليها، فهي مزيج من الكذب، والخداع، والشعور بالنقص، وبعضها أمنيات خائبة، لكن تجدر قراءتها على أطراف الحافة التي يقف عليها التنظيم القطري، قبل نهايته، وندعو الله أن يُجنّب أهل قطر كلّ تبعات هذه الخلية الإرهابية المتآمرة على حياته وأمنه ومستقبله. لا يرد الإعلام الإماراتي على عبارات تطوف في المنصات الاجتماعية تشكك بزهونا بما هي عليه بلادنا من تقدم وسمعة دولية نظيفة. نحن نكتفي بنشر الأخبار فقط. فالجواز الإماراتي الأول عربياً، والـ13 عالمياً، وحدود العالم مفتوحة أمام الإماراتيين دون تأشيرات، ودون ريبة أمنية. ومن أخبارنا، أننا في صفوف الدول المتقدمة التي تتصدر مؤشرات التنافسية والسعادة، والبلدان المرغوبة للعمل والإقامة، ولا نأبه لأنّ إعلام القرضاوي فاته أننا طورنا قمراً صناعياً، وبات منا رائداْ فضاء، وسنبلغ المريخ بعد ثلاث سنوات، فهو لا يفوته إحصاء الضحايا العرب الذين يموتون كلّ يوم، بما تحيكه خلية قطر من دسائس، وما تموله…