الخميس ٠٥ أكتوبر ٢٠١٧
خلال العقد الأخير ظهر بوضوح عودة الدب الروسي بثبات إلى الساحة الشرق أوسطية، وتزامن ذلك مع تنامي علاقاته بكل من مصر وتركيا والعراق والنظام السوري، بالإضافة إلى إيران طبعاً، ومع ذلك كانت علاقاته مع السعودية تمر في طريق جبلية ضيقة وسط تعرجات دائمة، قبل أن تتوتر بشكل كبير على خلفية الموقف من الأزمة السورية، وأول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن علاقات البلدين الملف السوري، الذي ظل يمثل نقطة خلاف كبيرة ومعقدة بينهما، وعائقاً أمام تطوير العلاقات رغم تعدد المحاولات، لكن يونيو (حزيران) 2015 كان حاسماً في إعادة تأسيس العلاقات السعودية - الروسية بعد عقود من البرود، وحدث ذلك في زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا، والتي جاءت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث توصلت الرياض وموسكو لنتيجة حتمية في علاقاتهما المستقبلية، فهما تفضلان التركيز على المصالح المشتركة المتوافرة في مجالات واعدة، أكثر من الاختلاف في المواقف على قضايا أخرى…
الخميس ٠٥ أكتوبر ٢٠١٧
في فبراير 1926 اعترفت موسكو بالملك عبدالعزيز رحمه الله سلطاناً على نجد وملكاً على الحجاز، لم تكتف بذلك بل ثمنت حمايته للحرمين الشريفين، خاصة أن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت كان مهتما بشؤون مواطنيه المسلمين، وشارك بوفد من مسلمي القوقاز في المؤتمر الإسلامي الكبير الذي عقده الملك عبدالعزيز وجمع فيه ممثلي المسلمين من العالم أجمع، في خطوة دبلوماسية مبكرة تؤكد العبقرية السياسية التي تمتع بها. كان الاعتراف الأول من دولة مستقلة غير عربية ومسلمة، بلا شك أنه أعطى المملكة الفتية دفعة كبرى في تأكيد شرعيتها المستحقة في العالم الجديد، الذي بدوره كان يتشكل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل إن دول العالم الحديث تكونت في تلك الفترة وما أعقبها. دشن السوفيت ممثلية دبلوماسية لهم في مدينة جدة، وكان على رأسها الدبلوماسي المخضرم «حكيموف»، وهو الذي بقي في الممثلية حتى حصلت اضطرابات داخل موسكو دفعته للعودة إلى بلاده حيث أعدم لخلاف سياسي بينه وبين الكرملين. لكن اللافت للنظر أن الملك عبدالعزيز…
الخميس ٠٥ أكتوبر ٢٠١٧
بدخول الأزمة مع قطر شهرها الخامس، وقطع الدول العربية الأربع جميع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية وغيرها، وإغلاق حدودها وأجوائها ومياهها الإقليمية أمام قطر، لم يعد الملف القطري من أولويات الدول الأربع المقاطعة، فبعد أربعة أشهر مضت على بداية المقاطعة يلاحظ كل متابع أن قطر لم تتحرك ولم تحاول حل أزمتها، ولم تتجاوب مع شقيقاتها الدول العربية في مطالبها الـ 13، بل على العكس كل ما فعلته هو عكس المطلوب منها وهو ضد الإرادة الخليجية والعربية، وكان خيارها واضحاً وهو الارتماء في حضن الغرباء. منذ أيام قالت الدول الأربع وداعاً لقطر، وأكدت أن أزمة قطر لن تكون من أولوياتها بعد الآن، وهذا ما لمسناه على أرض الواقع في كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، فكلها بدأت تتحرك إلى الأمام ووضعت الملف القطري على الرف إلى أن يتنبه النظام القطري، ويعود إلى صوابه، وبعد ذلك يتم الالتفات إلى هذا الملف مرة أخرى، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الدول الأربع بذلت كل ما…
الخميس ٠٥ أكتوبر ٢٠١٧
باشرت اقتصادية دبي مشكورةً بإطلاق حملات تفتيشية على منافذ البيع لمراقبة الأسعار بعد تطبيق الضريبة الانتقائية، ومخالفة كل من يحاول استغلال الضريبة بقصد التلاعب أو تحقيق أرباح إضافية، والجميل في الأمر أن اقتصادية دبي تحركت بشكل مباشر للتدقيق على الملاحظات التي تلقتها من المستهلكين، فقد وصلتها في اليوم الأول للتطبيق 21 ملاحظة وثماني شكاوى، وبناء عليه قررت مخالفة 17 منشأة ومنفذ بيع، ثبت استغلال أصحابها السلبي للضريبة الانتقائية. قد تكون المخالفات في اليوم الأول بسيطة في عددها وأشكالها، إذ انحصر معظم الشكاوى الواردة في أول يومين في منتجات التبغ، خصوصاً السجائر، وتعلقت الشكاوى ببيع عدد محدد من الكميات للمستهلكين في أواخر أيام شهر سبتمبر الماضي، ما اعتبر نوعاً من أنواع احتكار السلع، وتم عليه إنذار المنافذ التي قامت بهذا الأمر، ومخالفات أخرى تتعلق بالمشروبات الغازية، ومحاولة الاستفادة بشكل أكبر من سعر الضريبة، لكن تصرف اقتصادية دبي مهم جداً في شكله ونتيجته، فهي بهذا الفعل تضع أساساً للعمل الرقابي في مرحلة…
الأربعاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧
خلال رحلة قطار داخل إيطاليا تستغرق 4 ساعات جلس أمامي مسافر أمريكي أبيض، ترافقه زوجته الجنوب أفريقية من أصول هندية، ولم نملك خلال الساعات الأربع إلا أن نتبادل حديثا لم يخل، كالعادة في مثل هذه الحوارات، من رغبة المتحاورين في سبر أغوار ما خفي من الثقافات بين الشعوب ! أدهشني في البداية سعة اطلاعه على ما تمر به المنطقة من أحداث، وأظهر إلماما لافتا كونه ليس إعلاميا أو سياسيا بالخلاف الخليجي مع قطر والأحداث في سورية والعراق، والدور الإيراني في أزمات المنطقة، لكنه لم يفوت الفرصة لطرح السؤال الذي أتلقاه أينما ذهبت: لماذا لا تسمحون للنساء بقيادة السيارة، فهذا المنع غير مفهوم بالنسبة للأجانب، كان جوابي أن بلادي تشهد تغييرا نحو تحقيق رؤية جسورة لمواكبة تحديات الزمن والمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالعالم، وأن مواضيع مثل منع قيادة المرأة ستكون من الماضي وسيستوعبها المجتمع ويدرك أنها لا تصطدم بثقافته الإسلامية ومعايير قيمه الأخلاقية! قال هل الديمقراطية من ضمن المتغيرات،…
الأربعاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧
الوعي الإنساني والحقوقي هو الذي يعطي للأفراد هويتهم الخاصة بهم وحريتهم الشخصية، طالما لم يتجاوزوا حدود غيرهم، ولم يتجاوزوا القوانين والأنظمة. نعم هو قرار الحزم والوعي الذي اتخذه الملك سلمان في الوقت المناسب، لينهي جدلية استمرت كثيراً بين مؤيد ورافض. هذا القرار جعل كل منا يشعر بقيمته الإنسانية وأنه لا يختلف عن بقية البشر، وأيضاً هو ثقة عالية وغالية من أبينا سلمان الحزم وولي عهده محمد بن سلمان. المرأة السعودية أثبت جدارتها في كل المجالات؛ إن كان عالمياً فهي المخترعة والعالمة، وإن كان محلياً فهي تولت مناصب مهمة أثبتت قدرتها وقوتها واتزانها في تولي العديد من المهام، ولا ننسى كيف أثبتت جدارتها كصورة مشرفة ومشرقة في الابتعاث وتحصيلها العلمي والعملي بامتياز على رغم معارضة البعض سابقاً، وكيف لاحظنا في ما بعد حرص الأهالي أنفسهم على تعليم بناتهم وطلب تمديد الابتعاث والتوسع به والرغبة الصادقة في تطوير التحصيل العلمي عندما أدركوا أهمية التعليم والعلم، وعندما أيضاً شاهدوا قوة المرأة السعودية في…
الأربعاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧
مؤسفة وصادمة تلك المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام الأميركية على مدى ثمانٍ وأربعين ساعة لمجزرة لاس فيغاس الإرهابية التي راح ضحيتها 59 شخصاً بريئاً، كل ذنبهم أنهم تواجدوا لحضور حفل موسيقي، في الوقت الذي خطط فيه العجوز الأميركي ستيفان بادوك 64 عاماً تنفيذ جريمته البشعة من نافذة غرفته في الطابق الـ32 في فندق «مانلاي باي» المطل على الساحة المفتوحة للاحتفال، والتي كانت تضم 22 ألف شخص تقريباً. بدم بارد، ولمدة عشر دقائق تقريباً، استمر السفّاح الشرير بإطلاق النار من أسلحته الرشاشة، وكلما نفدت الذخيرة من إحداها أتى بالأخرى ليكمل جريمته البشعة، والتي أودت بحياة أولئك الأشخاص، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 500 آخرين. العالم كله تابع هذه الجريمة وتأسف لتلك الأعداد الكبيرة من الضحايا الأبرياء، ولم يتضح بعد السبب وراء هذه الجريمة التي تعتبر الأكبر من نوعها في تاريخ أميركا الحديث، لكن من الواضح أن القاتل قد نفذها مع سبق الإصرار والترصد. الإعـــــلام والإدارة الأميركيتــان رفضــــــا وصــــــف الجريمــة بـ «الإرهابية»،…
الأربعاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧
من السذاجة حقاً نشر قائمة تضم أذكى 100 شخصية في الإمارات، ليس من باب الطعن في أي من الشخصيات التي شملتها القائمة، بقدر ما هو انتقاد لمجلة «أرابيان بيزنيس» التي أصبحت مثالاً صارخاً لصحافة المصلحة والمجاملة والتزلف للحصول على المال بأي طريقة كانت! هناك معايير لكل شيء، خصوصاً في قوائم المقارنات، أياً كان نوعها، والمجلة تفتقر دائماً في كل قوائمها إلى معايير علمية يمكن قياسها، والمعيار الوحيد الذي يبدو واضحاً هنا، هو المصلحة التي يمكن جنيها من وراء الأسماء التي يتم نشرها، سواء في قائمة الأثرياء أو الأذكياء أو الأكثر نفوذاً، وغالباً ما تتكرر أسماء معينة في كل قائمة تصدرها المجلة، ما يجعل الغطاء مكشوفاً والهدف واضحاً! الإمارات بلد يضم عدداً كبيراً جداً من الأذكياء والمثقفين والمتعلمين تعليماً جيداً، وليس من الإنصاف أن نضع قائمة لأذكى 100 شخصية من دون أن يكون هناك هدف من وراء ذلك، ولا داعي أبداً لإعداد قائمة من هذا النوع، حيث يصعب الاختيار، ويُظلم الكثير،…
الثلاثاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٧
ليس طبيعياً ولا منطقياً أن يتوقع أحد إجماع الناس أو حتى الأغلبية منهم على أي توجه أو قرار أياً كان نوعه وفي أي مجال كانت علاقته، خصوصاً عندما يتعلق بتغيير سائد مجتمعي اكتسب مع الزمن وتمسك الكثير به والدفاع عنه، صفة اليقين بأنه الصحيح الذي لا يمكن الخروج عنه، ويكون الأمر أشد صعوبة وحساسية عندما يتموضع هذا السائد في إطار ديني من حيث الحرام والحلال نتيجة إزاحته من موقعه الحقيقي والطبيعي في إطار العرف والتقليد المجتمعي بفعل تكثيف الغطاء الديني عليه وربطه به. هنا تكمن الإشكالية في أي تغيير لشأن اجتماعي بحت تفرضه حاجة الزمن ومتغيراته وضرورات الحياة التي تفرضها على الناس وتجعل ما كان غير مقبول في الماضي يصبح ضروريا في الحاضر. وكمثال على ذلك فإنه طبيعي جدا ألا يتفق من شاء مع قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، هذا حق من حقوقه ويجب احترامه، لكن عليه أيضاً احترام المؤيدين للقرار والجهة التي أصدرت القرار لأنها لن تجبره على الامتثال…
الثلاثاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٧
تعبر إحدى الفتيات عن استيائها لمتابعيها في حسابها الشخصي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بقولها: «متابعي الأعزاء أنا لا أفهم لماذا لا يحبني البعض بالرغم من أني أتعامل مع الجميع بأسلوب راق، أشعر بأنهم يغارون مني». الشخصية النرجسية تشعر دائماً بأنّ الخطأ فيمن حولها وليس فيها لذا ترمي الأخطاء دائماً على من يحاول الانتقاص من قدرها. النرجسية هي حب النفس الذي يترافق مع الغرور والشعور بالأهمية المبالغ فيها ومحاولة كسب محبة الناس على حساب الآخرين. وفي زمننا هذا النرجسية تتجلى بشكل منفر في العالم الواقعي وفي مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً وذلك لأنهم يظنون دائماً أنهم الأجمل أو الأفضل فالشخصية النرجسية في الغالب هي شخصية ينمو فيها حب الذات بشكل كبير ليتحول إلى نوع من الإدمان. والانطباع الأول لهم يكون دائماً مؤثراً لذا يبدون للآخرين واثقين بأنفسهم ومثيرين للاهتمام وعادةً تجدهم الأكثر شعبية ضمن المجموعة في العمل وذلك لأن الناس ينجذبون إلى الكاريزما الخاصة بهم حتى من دون أن يتعرفوا عليهم…
الثلاثاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٧
صديق عزيز اعتاد أن يشتري أعلافاً لماشيته من محل معين، فوجئ، أول من أمس، بارتفاع طفيف في سعر العلف، فسأل صاحب المحل عن هذا الارتفاع، فأجابه: إنها الضريبة! بالتأكيد ذهل الرجل من هذه الإجابة، فالضريبة التي بدأت الحكومة فرضها هي الضريبة الانتقائية، وهي على سلع محددة بعينها، التبغ ومشتقاته، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، ولا علاقة للأعلاف بأيٍّ منها أبداً، كما لا توجد علاقة بين الماشية والتبغ أو مشروبات الطاقة! هذه واقعة بسيطة حدثت، لكنها تعطي مؤشراً سلبياً لظاهرة سنلاحظ استفحالها في الأيام المقبلة، فهناك من يبحث عن سبب لزيادة أسعار كل شيء، ليس شرطاً أن يكون السبب مقنعاً أو واقعياً، المهم زيادة الربح، لِمَ لا، خصوصاً أن هناك قناعة داخلية لدى معظم التجار والموردين، إن لم يكن جميعهم، يشعرون معها بضعف الرقابة، وهذه القناعة تسمح لهم بفعل ما يشاؤون، لأنهم تعودوا ذلك دون وجود رادع حقيقي! لسنا ضد فرض ضرائب جديدة، فهذه سياسات دولة، وللدولة الحق في فعل ما تراه…
الثلاثاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٧
ربما كنا البلد الوحيد في العالم الذي يجلس فيه رؤساء الأندية على مقاعد البدلاء في مباريات كرة القدم، وهو وإن زعم بعض الرؤساء أن هدفه الدعم المعنوي لفرقهم إلا أنه شكل في غالب الأحيان عبئا على منظمي وحكام المباريات، وضغطا نفسيا على مدربي ولاعبي الفرق! لذلك أجد نفسي منسجما تماما مع قرار اتحاد كرة القدم منع رؤساء الأندية من الجلوس على مقاعد البدلاء خلال المباريات المحلية، وهو قرار يستمد قوة تنفيذه من التنسيق مع الهيئة العامة للرياضة التي تفرد عضلاتها منذ مجيء تركي آل الشيخ مدفوعا بخطة مدعومة لتصحيح الكثير من الاعوجاج والخلل في القطاع الرياضي لتكون الرياضة أحد مقومات تحقيق رؤية 2030 ! لقد عانى القطاع الرياضي كثيرا وطويلا من حالة انفلات تسببت في فوضى داخل الملاعب وخارجها، سمحت باقتحام بعض ممن لا صلة لهم بالرياضة لميدانها طلبا للشهرة والوجاهة وتحقيقا للمنافع الشخصية مما أفسد مناخها، وأربك أداءها، وغيب معاني التنافس الشريف ومس الروح الرياضية وتسبب في احتقان الجماهير…