الأربعاء ٢٤ مايو ٢٠١٧
تحل الذكرى الـ27 لتحقيق الوحدة اليمنية، وأشقاؤنا وإخواننا في اليمن يمرون بظروف استثنائية فرضتها الميليشيات الانقلابية وحلفاؤها، وبدعم إيراني حطم آمال اليمنيين. وفي هذه المناسبة أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات للقيادة السياسية اليمنية، ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، وإلى جميع الشعب اليمني العزيز الذي يكافح من أجل أمنه واستقراره وعروبته، التي يعمل الانقلابيون على سرقتها منه بأجندة تخدم طهران. إن الهدف الذي يسعى إليه التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن هو إنهاء الانقلاب وإعادة الدولة، والبدء بعملية إعادة الإعمار لليمن العزيز، واستكمال عملية الانتقال السياسي للسلطة، بموجب المرجعيات المعتمدة بالمبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن. إن وجود يمن آمن ومستقر هو الهدف الذي تسعى إليه المملكة، باعتبار أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة، التي ليست في عداء مع أي مكون سياسي يمني أو مع تيار مذهبي أو مع مناطقي أو عرقي. إننا ندرك أن جميع الإرهاصات التي تحدث في الجنوب وغيرها من المشكلات التي…
الثلاثاء ٢٣ مايو ٢٠١٧
هناك لحظات يخجل فيها الإنسان من نفسه، خصوصاً في تلك اللحظات المرتبطة بما يقدمه غيره للإنسانية، دون النظر أو التحيز إلى العرق واللون والدين والطائفة، يتفرج فيها على إنجازات الآخرين، فيجد أنه لم يقدم للإنسانية أي شيء يذكر. الإنسانية الحقيقية كانت حاضرة في حفل تكريم صناع الأمل، الذي شهدته مدينة دبي قبل أيام، وبحضور شخصي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. قصص حقيقية مؤثرة، تجسدت في أشخاص لم يفكروا في أنفسهم، ولم يسعوا لمجد شخصي، بقدر ما عملوا على صناعة الأمل لأناس تقطعت بهم السبل، ولغيرهم ممن كانوا يبحثون عن بصيص من الأمل، معظمنا لم يكن يعرف عنهم أي شيء، لكن في حفل تكريم صناع الأمل عرفنا ما قاموا به، وأثبتوا لنا أن الخير والتضحية موجودان في كل زمان ومكان لزراعة الأمل في نفوس الآخرين. نوال الصوفي وهشام الذهبي ومعالي العسعوسي وماجدة جبران والخوذ البيضاء، استحقوا أن يكونوا صناع…
الإثنين ٢٢ مايو ٢٠١٧
كانت الطفلة ليلى تلهو أمام بيتهم مع فتيات أخريات، في تلك الضيعة المتواضعة، الواقعة على أطراف المدينة الصاخبة، تلعب بأحجار صغيرة جمعتها من بين التراب، الشيء الوحيد الذي كانت توفره لهن الطبيعة دون تكلفة. ودون أن تعي الصغيرات أن ذلك الرجل الملتحي، الذي كان يتجول يوميا على الطريق أمامهن، كان قد أخذ على عاتقه مهمة البحث عن «بيضاء الثلج» التي لا تهرم سريعا، بل يكون أمامها سنوات طويلة قبل أن تغزوها أول تجعيدة. فبعد أن جاب الكرة الأرضية يتفحص بنات الناس، مطالبا بحقه الشرعي في رؤية من يتقدم لخطبتهن، وهو في الأساس لا يكترث بحقوق الآخرين الشرعية، وجد بيضاء الثلج أخيرا، كما رسمها في مخيلته، ولا يهم إن لم تكتمل هويتها الأنثوية بعد، المهم أن حجمها ووزنها جاءا على هواه، كمن يشتري دجاجة من المزرعة وليس إنسانة. فقرر أن يمتلكها على الفور، وبعد أن تأكد في فترة مراقبته لبيت الأسرة، أنهم يعيشون على الكفاف، تودد لوالديها، وقضى بضعة أشهر في…
الإثنين ٢٢ مايو ٢٠١٧
وقف بغُترته الحمراء وثوبه الأبيض بين جموع من الناس وهو يرتجل كعادته كلمة لا تخرج إلا من القلب، فتقع في القلوب مباشرة: «مثل ما عملنا في السابق من الصفر إلى وصول الخير ووصول السعادة ووجود الكيان الباهر اللي ما كنا نحلم فيه ولكن كنا نتطلع إليه، وصلنا ببركات الله سبحانه وتعالى ونحمده أن وصلنا للكيان الزاهر والمستوى الراقي والوقار والاحترام لكل أبنائنا وإخواننا في هذا الوطن الغالي، ولا يمكن أن يفكر أخ أو ابن في يوم من الأيام أننا نَرْخِص» ثم يتوقف. وقد اختنق صوته بينما نظارته السوداء تخفي دموعه، يعلو الهتاف حوله من شعبه الذي عشقه: «يعيش زايد»، يُكمل قائلاً: «لا نرخص ولا نتواهن أبداً ولا تنتهي هذه المسيرة إلا بسعادة الوطن والمواطن»، ثم يختنق صوته من جديد بالبكاء وهو يحاول مداراته جاهداً قبل أن يضيف: «أنا أؤكد لكم وأعاهد الله على الإخلاص والجد في كل ما يسر الوطن والمواطن والأبناء والإخوة». تنتابني قشعريرة وأنا أحاول نقل تلك الكلمة…
الأحد ٢١ مايو ٢٠١٧
سنشهد اليوم في الرياض حدثاً تاريخياً مهماً ستتذكره المنطقة طويلاً وسيتذكره العالم، ففي قلب الجزيرة العربية ستعقد قمتان مهمتان الأولى هي القمة الأميركية الخليجية، والأخرى هي القمة الأميركية العربية الإسلامية، وتأتي هاتان القمتان بعد قمة ناجحة عقدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم أمس، الحضور الأميركي كبير، والحضور العربي والإسلامي أكبر، والملفات على طاولة النقاش مهمة للغاية، وجميع الأطراف جادة وتريد تحقيق إنجاز حقيقي وترغب في طَي صفحة الماضي من العلاقات العربية الأميركية التي تراجعت كثيراً في عهد أوباما، وأصاب تلك العلاقة الشك وعدم الثقة في الحليف التقليدي للعرب. . عشرات الدول تحضر القمم على أمل التغيير، ودولة الإمارات تشارك بوفد رفيع المستوى يترأسه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكدة بذلك من جديد وقوفها إلى جانب المملكة العربية السعودية في جهودها لخير هذه الأمة، ومؤكدة كذلك اهتمامها بقضايا المنطقة وسعيها مع دول…
السبت ٢٠ مايو ٢٠١٧
الزيارة التي يبدأها اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض ويفتتح بها نشاطه الخارجي الدولي تسبب قلقاً كبيراً لإيران وكل من ارتبط معها. وفي هذا السياق اشترك تسعة من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في مقال كتبوه ونشر في موقع «بوليتيكو»، موجه لترمب يستبقون فيه زيارته للسعودية. فيه، يحذرون ترمب من أن تتسبب زيارته للسعودية ونتائجها في الإضرار بالاتفاق النووي JCPOA أو في التورط الأميركي في اليمن إرضاء للسعوديين والإماراتيين، كما كتب المسؤولون التسعة. كلنا نقدر أن الزيارة مهمة، وهي توجه رسائل سياسية لعدد من الفرقاء في المنطقة وخارجها. كما أن الرئيس ترمب أقدم على خطوات أكدت جديته، والمسار السياسي الذي اختطه للولايات المتحدة، ويختلف كثيرا عن سلفه الرئيس أوباما. آخرها القصف الأميركي الجوي للقوات السورية وميليشيات إيرانية في المنطقة القريبة من الأردن، راسماً بذلك حدود الحركة ومهدداً بشكل صريح النظام السوري وإيران بعدم التعرض للأردن. وقبل ذلك قصف مطار الشعيرات في رسالة مهمة ضد تمادي النظام…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ١٩ مايو ٢٠١٧
تبدو هذه الحالة التي يعانيها كثير من الناس قاسية جداً، وليس شرطاً أن يكونوا من مشاهير السينما والغناء والكتابة، فقد يعانيها ناس عاديون، تحولوا في حياة أصدقائهم ومحيطهم إلى ما يشبه الرمز أو «البطل»!، وبالمناسبة، فهم لم يختاروا أن يكونوا أبطالاً، كما لم يستشرهم أحد في ذلك، الناس الذين حولهم، أصدقاؤهم، أهلهم، أبناؤهم..هم من ينظرون لهم كأناس فوق العادة، المشكلة تبدأ لاحقاً، حين ننتظر منهم ما ننتظره من شخص خارق قادر على حل كل المشاكل! يعتقد البعض أنه حين لا يقوم هذا الشخص بما تخيلوا أنه واجبه الذي عليه القيام به، فإنه يحق لهم أن ينصبوا له محكمة يكيلون له خلالها التهم، ثم ليس عليه سوى أن يتقبل أحكامهم الغبية! تلك هي ضريبة الإعجاب أو الحب من وجهة نظرهم، إنه ليس حباً، بل أنانية! في الحقيقة، هذا هو السائد في العلاقات غير المحايدة، والتي لا نضع لها حدوداً عقلانية، بسبب طبيعتنا العاطفية، ونمط تربيتنا، وتداخل الأدوار التي نقوم بها تجاه…
الجمعة ١٩ مايو ٢٠١٧
أقامت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أسبوعاً ثقافياً، جرياً على سَنن عادتها في إقامة الأسابيع الثقافية في السنين الخوالي للأئمة الفقهاء الأربعة، وكان أسبوع هذا العام عن أمير المؤمنين في الحديث، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي (ت 256هـ) صاحب «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه» المعروف اختصاراً بـ«صحيح البخاري» الذي قال فيه الإمام ابن خزيمة رحمه الله: «ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري»، وقال عنه الحافظ ابن حجر: إنه جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث، والذي شهدت له الدنيا بأسرها بالإمامة المطلقة في الحديث رواية ودراية، وأجمعت على قبول مصنفه الصحيح، لما جمع فيه من أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشروط قاسية في الرواية، مع إمامة في الحفظ والإتقان، وفقه تام لما يروي، وأطلقوا عليه أنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. هذا الكتاب الذي حظي بالعناية الفائقة من علماء الإسلام من لَدُن أظهره…
الجمعة ١٩ مايو ٢٠١٧
«ثوار الثرثرة» عنوان جميل ودال، أطلقه معالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، عبر فيه عن سخطه ورفضه للضجيج والعجيج، وما يخرج من زبد من أفواه الذين اعتادوا الجلوس على دكك الثرثرة، لينظروا ويثرثروا ويغرروا ويكركروا ويجرجروا أذيال خيبتهم على حساب من يضحون بأرواحهم من أجل الحقيقة، وإعادة الحق إلى أصحابه. أصحاب الجباه المكفهرة، والضمائر المستترة، والأفكار المقفرة، والإرادة المندحرة، والمشاعر المتوترة، يتكاثرون في المراحل التاريخية، مثل الحشرات الضارة في فصل الصيف، وكثرتهم تدل على عجزهم وقنوطهم ونكوصهم إلى مراحل ما قبل التاريخ، هؤلاء لا يملكون غير لسان عبد الله بن ميمون القداح، ومكر عبد الله بن سبأ، ووظيفتهم الانبطاح تحت العجلة لإيقاف المركبات الذاهبة إلى الآمال العريضة. هؤلاء متقاعدون عن العمل إلى الأبد، متقاعسون عن الفعل الإيجابي، متفاقمون حتى الطفح بالحقد والكراهية لكل فعل إيجابي، هؤلاء محتقنون حتى آخر نفس في صدورهم، مكتنزون بالسوداوية والعدمية والعبثية، هؤلاء الطنين مثل ذبابات حائرة، هؤلاء يعتاشون على التأويل الخاطئ وقلب الحقائق والتسرب…
الأربعاء ١٧ مايو ٢٠١٧
قالت وزارة الطاقة، أول من أمس، في بيان صحافي، إنها تابعت، أخيراً، الأخبار المتداولة عن فكرة إحضار جبل جليدي، أو استيراد المياه من خلال خط أنابيب من دولة أخرى، وباعتبارها الجهة المسؤولة عن شؤون المياه، تود أن تؤكد ألّا صحة لمثل هذه الأخبار، وأنها مجرد شائعات، وتهيب بالجمهور الكريم ومستخدمي التواصل الاجتماعي، تجنب تداول مثل هذه الشائعات، والتأكد من الأخبار والمعلومات، وتحري الدقة قبل تداولها ونشرها! كل الشكر والتقدير للوزارة على هذا التوضيح، فموضوع جبل الجليد كبر بحجم جبل الجليد، وانتشر بشكل لا يخلو من السلبية، لأنه يجافي المنطق والحقائق العلمية، لكن هل لنا أن نسأل الوزارة عن سبب تأخرها الطويل في إصدار بيان من هذا النوع؟! فكرة المشروع ظهرت قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، ونشرتها صحف رسمية، وبثتها قنوات تلفزيونية شهيرة، وتناقلها الناس عبر وسائل التواصل والـ«واتس أب» بشكل واسع جداً، وأعتقد أنه لم يبقَ إنسان في محيطنا الخليجي، وحتى العربي، لم يشاهد ذلك الفيديو الذي يبسّط فكرة جرّ جبل…
الأربعاء ١٧ مايو ٢٠١٧
راودتك أحلام اليقظة لبدء مشروعك التجاري الخاص، تتخيل نفسك ذلك الملياردير الذي يظهر في مواقع التواصل الاجتماعي راكباً طائرته الخاصة، تتناول الكافيار القزويني ومحار البحر المتوسط، مع مجموعة فاخرة من الأجبان الفرنسية، ومحاطاً بشلتك المباركة، تتحدث لمتابعيك تارة بالعربية ثم الإنجليزية، دع عنك المشاريع المكررة التي تشبع منها السوق، مثل: بيع «الكب كيك» والمحاشي على «إنستغرام»، أو فتح مغسلة للسيارات، أو محل خياطة. فكّر في شيء جديد مبتكر، ما رأيك في الفكرة التي طرحها «حسينوه» في مسلسل درب الزلق، فكرة نقل الأهرامات من مصر إلى الكويت؟! في رأيي هذه هي الفكرة الخلاقة التي ستدخلك نادي المليار دولار، وحتى لا يقال بأنك سرقت حقوق الفكرة من حسين بن عاقول، يمكنك أن تنقل شيئاً آخر، وهذا بالفعل ما يود صاحبي فعله، فقد تواصل مع مستثمر من آيسلندا، وعرض عليه نقل 50 ألف طن من رمل صحراء الربع الخالي إلى أراضي آيسلندا المتجمدة، الكمية تعادل ما عدده مليون ونصف المليون «تريب» رمل، وكما…
الثلاثاء ١٦ مايو ٢٠١٧
لا أعتقد أن هناك أمراً أغضب المتطرفين، من أنظمة وتنظيمات، مثل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاههم. فاجأهم بسياسته وسرعة تحركه في منطقة الشرق الأوسط. تماماً، عكس سياسة سلفه الرئيس السابق الذي اختط لحكومته منهج الحياد السلبي، ولاحقاً حاول التصالح معهم. ترمب منذ أول يوم له في البيت الأبيض اختار مسؤولي حكومته الذين يتفقون مع ما أعلنه عن عزمه على استهداف التطرف، بما في ذلك الحكومات، مثل إيران. المفاجأة الأخرى أن الرئيس باشر المهمة فوراً في العراق وسوريا، وكذلك في اليمن، لم يكن مجرد خطاب انتخابي. خلال استقراء وتحليل السياسة الجديدة، اعتقد البعض أن ترمب سيكون رهينة الاتفاقية النووية الملزمة لبلاده، وأنه سيواجه بالعداء الدول الإسلامية دون تمييز بينها. إنما الذي أقدمت عليه حكومته أنها قبلت باحترام الاتفاق، لكنها أيضا أصرت على أن تلتزم حكومة طهران تنفيذه بحذافيره. إنما ترمب لم يرض أن يكون رهينة الاتفاق، بخلاف أوباما، الذي سكت على التجاوزات الخطيرة التي فعلتها إيران، سواء بالتمدد عسكريا في…