د. حنيف حسنرئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي منذ العام 2014، وزير سابق، وأكاديمي، وكان مديراً لجامعة زايد.
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
الداخل إلى قصر البحر العامر في أبوظبي يأسره عبق جميل، تُجلّله روح زايد الخير، طيّب الله ثراه. تستحضر أركانه وساحاته عن بانيه أجمل الذكريات. وكأن تلك المواقع تقول: هنا كان يجلس القائد المؤسس، وهنا كان يلتقي أبناءه وزواره، ومن هنا كانت تنطلق كلماته البسيطة في ألفاظها، العميقة في معانيها ودلالاتها. هنا ترسخت قيم القيادة ومفاهيمها ومبادئها. وهنا مدرسته التي تخرج فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، امتداداً لنهج القائد الخالد، يحمل صفات الأب القائد، في صورته ومعناه. وهنا كذلك، يُسطِّر التاريخ مجداً جديداً، اسمه محمد بن زايد. إن استحضرت زايداً، ذكرته، وإن رأيت محمداً، ذكرت زايداً. محمد بن زايد، مثال رائع، يؤكد على خصوصية العلاقة بين شعب الإمارات وقيادته، هو عشق متبادل، هو الولاء مع الحب المطلق. لا تجد في هذا الوصل رياء ولا خوفاً. وذلك سر محمد بن زايد ومكانته الفريدة في القلوب. يأسرك بقيمه الإنسانية وأخلاقه النبيلة. مجلسه يقدم دروساً بليغة في الألفة والتواضع. سيّد المجلس يدور…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
تسعى دول الخليج العربية بشكل جاد لتنويع مصادر الدخل في بلدانها، فقد وضعت بعض هذه الدول خططًا طموحة جدًا في تنويع اقتصاداتها بحيث تكون لديها صناعات تنافسية ومراكز سياحية، وفتحت بلدانها على مصراعيها لاستقبال المستثمر الأجنبي.. حتى هذه اللحظة كل السياسات التي اتخذتها دول الخليج تتعلق بتخفيض الاستهلاك وفرض الرسوم والضرائب على الخدمات ورفع أسعار المشتقات البترولية وغيرها.. لكن يبقى السؤال: هل هذه السياسات ستحقق التنمية المنشودة لكل هذه الدول؟ التساؤل الثاني: ما طبيعة الاقتصاد الذي ستتبعه دول الخليج؟ هل سيكون اقتصادًا رأسماليًا حرًا تترك الدولة رعايتها وهيمنتها على الاقتصاد وتفتح المجال للقطاع الخاص ومبادراته الإبداعية في تنويع مصادر الدخل ويكون دور الدولة إشرافيًا، والتأكد من تحصيل الضرائب والرسوم؟ بما أن النموذج الاشتراكي فشل على مستوى العالم، فلا نتوقع أن تسير دول الخليج في المسار الاشتراكي، خصوصًا أنها جَرّبت مفهوم دولة الرعاية النفطية أكثر من نصف قرن، ولم تحقق ما تطمح إليه من تنمية حقيقية. السؤال: هل لدينا الأسس الحقيقية…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
انخفاض في أسعار السيارات الجديدة، انخفاض في مبيعات السيارات المستعملة، انخفاض في أسعار الفلل والأراضي، هبوط كبير في أسعار الحديد، انخفاض في أسعار المواشي يُقدّر بـ45 في المئة، ركود في سوق الإيجار، شركات الأسمنت تشتكي الركود بسبب الإغراق، انخفاض وتقلص في مبيعات سوق الأثاث... وهلم جراً. هذه بعض عناوين الأخبار في الملاحق الاقتصادية بالصحف السعودية على مدار الشهرين الماضيين، وما زال يُنتظر مثلها الكثير. وعلى رغم أن الإعلام لم يكن بشكله التفاعلي والسريع الحالي إلا أنني أجزم بأننا لو عدنا إلى أرشيف الصحف في بدايات 1982 لوجدنا العناوين و«الترويسات» نفسها، فالتاريخ يعيد نفسه، ونهايات الطفرات تتشابه، على رغم تغيّر الجيل والوجوه والناس وأرقام روزنامة التاريخ. في السعودية نحتفل هذا العام بذكرى التأسيس الـ86 في أواخر أيلول (سبتمبر) الجاري، إلا أن التاريخ الاقتصادي للبلد يقول إن ما تحقق من تنمية وبناء تم في حوالى 23 عاماً فقط، هي عمر الطفرتين - الأولى (1973-1982) والثانية (2002-2015) -، وهو بلا شك إنجاز كبير…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
قدمت علينا ليالٍ عشر مباركة، عظّم الله شأنها، وأكرم المتنافسين فيها بكرامات كريمات، وهبات عظيمات، وقد تواردت الأدلة على عظيم فضلها من الكتاب والسنة، أما الكتاب فإنه سبحانه أقسم بها فقال سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ليدل عباده على فضلها، وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بها عشر ذي الحِجة، ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وأقسامه سبحانه في كتابه لتنبيه عباده على ما في المقسم به من سر فيلتفتوا إليه، وسر هذه العشر أن فضلها عظيم فمن تعرض له ناله، والتعرض لذلك الفضل يكون بالاشتغال فيها بما يقرب العبد إلى ربه زلفى، ولديه ذخراً، وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، والأيام المعلومات هي هذه العشر، فنبه سبحانه إلى فضيلة الذكر فيها لعظيم منزلة الذكر عنده سبحانه، فهو أكبر من كل عمل صالح يقدمه المرء لنفسه عند ربه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
في الخليج العربي نماذج ناصعة امتزجت مسيرتها في الحقل الدبلوماسي بالأدب والشعر والفن، فأضفت على مهامها الدبلوماسية رونقًا خاصًا، وجعلت من شخوصها جسورًا للتواصل الثقافي ومحورًا للحديث في المنتديات الثقافية في البلاد أو المنظمات التي انتدبت للعمل بها. في هذا السياق يستحضر التاريخ العربي المعاصر أسماء مثل: الزعيم الاستقلالي السوري فارس الخوري صاحب الصولات والجولات في مجلس الأمن الدولي في الأربعينات دفاعًا عن استقلال وحرية بلاده، والأديب والمفكر والسياسي والأكاديمي المصري عبدالوهاب محمد عزام الذي كان سفيرًا لبلاده في السعودية فباكستان ثم في السعودية واليمن في الخمسينات، والسياسي والشاعر الأردني / الفلسطيني عبدالمنعم الرفاعي أول مندوب دائم للأردن في الامم المتحدة في عام 1956 ثم سفيرًا لها في واشنطون وبيروت ولندن والقاهرة، والشاعر الكبير عمر أبوريشة الذي كان سفيرًا لسوريا في البرازيل والارجنتين وتشيلي والهند، ثم سفيرًا للجمهورية العربية المتحدة في الهند والنمسا، فسفيرًا لسوريا بعد الانفصال لدى الولايات المتحدة الامريكية، والشاعر الكبير الآخر نزار قباني الذي خدم كسفير لبلده…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
حين نتحدث عن فقهائنا الأجلاء، أعضاء (هيئة كبار العلماء) الموقرة؛ فإننا على يقين من أنهم جميعاً (الإمام الشافعي) في مقولته الشهيرة: «كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب»!! وكلهم إياه أيضًا في قوله: «ما ناظرت أحدًا إلا وتمنيت أن يجري الله الحقَّ على لسانه»! وأما على صعيد العبادة والسلوك الشخصي، فتشهد لهم سيرتهم العطرة بأنهم أول من يلتزم بفتواه دون أن يلزم بها أحدًا؛ فمن وجد ـ مثلًا ـ شبهة (ربا) في بعض المعاملات المصرفية، ولو بنسبة (30%)؛ فإنه يسحب مدخراته من البنك فورًا، وإن أدى ذلك إلى خسارته ـ هو وليس البنك ـ ولو اضطر أن يحفظها في خزنة خاصة (تجوري)، في منزله المتواضع! ويشهد الكثيرون أن سماحة معالي المستشار بالديوان الملكي (عبدالله بن سليمان المنيع) هو من أكثرهم تقبلًا للرأي الآخر، حتى وإن جاء من غير أهل (الفتيا الشرعية)، كما حدث مني في أكثر من مناسبة، لم يناقش منها غير واحدة بعنوان: (الفن صابون القلوب)، كتبتها…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
أصبحت التحالفات سمة العصر، ووسيلته لفض المنازعات، ليس عسكريا فقط، بل اقتصاديا بالدرجة الأولى، بمعنى الاستثمار والأسواق المشتركة والتسهيلات الممنوحة لأهداف مشتركة. اكتشف القوم إمكانية حل المنازعات عن طريق التحالف، إيران، مثلا، كانت على شفا حرب مع أمريكا بعد حصار اقتصادي دام أكثر من عقد، صارا متحالفين تجمعهما صفقات كبيرة، سواء من الأموال التي كانت مجمدة لإيران أو العائد من العقود الجديدة، وقيل لا عداوات ولا صداقات دائمة في العلاقات الدولية إنما مصالح دائمة. وليس شرطا أن يكون التحالف بين أنداد، يكفيه تجمع قوى متنوعة تكمل بعضها في تكتلات اقتصادية كبرى تمنح أصحابها قوة التأثير في القرارات الاقتصادية على مستوى العالم، وبالتالي قرارته السياسية. لم تعد معادلة النزاعات العالمية صفرية تنتهي بانتصار طرف وخسران آخر، اكتشف القوم طريقا ثالثا لاقتسام المكاسب والخسائر، وإن بنسب متفاوتة تحددها قوة اقتصاد كل دولة داخل التكتلات المنشأة. انتهت الفردانية في السياسة الدولية، انتهى ما كنا نسميه عالم القطب الواحد والقطبين، حتى مفهوم الدول العظمى…
الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦
ذكرت في مقال الأسبوع الماضي المعايير الثلاثة المقترحة لتطبيق وصف الدولة الفاشلة أو المتردية. وأبرزها عجز الدولة عن فرض سلطانها على كل أراضيها، ثم انهيار نظام الخدمات العامة، وأخيرا تردد المجتمع الدولي في الاعتراف بالحكومة كممثل قانوني وحيد لبلدها. وقد رجحت المعيار الأول مع بعض التحفظ. المعيار الأول، وهو موضوع هذا المقال، ينصرف عادة إلى معنى محدد، هو امتلاك الدولة لقوة عسكرية تمنع ظهور أي قوة مماثلة خارج نطاق القانون، سواء كانت هذه جماعة سياسية مسلحة أو منظمات إجرامية كبيرة. سبب التحفظ على هذا المعيار هو مسار الأحداث في ثلاث دول عربية هي العراق وسوريا وليبيا. قبل انفجار العنف كانت هذه الدول تخضع لحكومات قوية، تملك منظومات أمنية شديدة الفعالية، واسعة الانتشار، متغلغلة في تفاصيل حياة المجتمع. لكنها فشلت جميعا في منع انزلاق المجتمع إلى الانقسام وانفجار العنف الأهلي، بل إن القوات المسلحة نفسها، فشلت في صون وحدتها، فانقسمت وتصارعت. هذا يستدعي أسئلة ضرورية، مثل: هل تسبب انقسام المجتمع في…
الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦
بعد انخفاض أسعار النفط وما ترتب عليه من إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، ازداد الاهتمام بمنح القطاع الخاص الخليجي دوراً متنامياً في التنمية، خصوصاً وأنه يملك قدرات مالية كبيرة، كما أن الدولة توفر له بنية تحتية وخدمات راقية لتطوير نشاطاته المختلفة. الحقيقة أن دور القطاع الخاص في الدول الخليجية الست متفاوت إلى حد بعيد اقتصادياً واجتماعياً، مما يتطلب تبادل التجارب والخبرات لزيادة فعالية دوره التنموي، ففي دولة الإمارات على سبيل المثال أطلق بعض رجال الأعمال مبادرة رائدة ذات أبعاد مستقبلية واعدة من خلال تأسيسهم لصندوق تنموي سمي بـ«صندوق الوطن» يهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص وتطوير مساهمته في التنمية. وتبدو هذه المبادرة فاتحة لعمل منسق للقطاع الخاص في الدولة، حيث تتفاوت القدرات المالية للمستثمرين، إلا أن وجود صندوق يتم من خلاله تراكم وتنسيق الأنشطة الاستثمارية يمكن أن تتمخض عنه قدرات ضخمة لتنفيذ مشاريع استثمارية وتقديم خدمات راقية لخدمة المجتمع، بما فيها بعض الخدمات الخاصة بالتعليم والصحة، كالمستشفيات المتخصصة في بعض…
الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦
الحرب في اليمن هي «حرب ضرورة»، وليست حرب اكسسوار، او استعراض، فنشوء ميليشيات عابرة للولاءات، وتمتلك أسلحة غير تقليدية وطائرات، لا يمكن لأي دولة قبوله مهما حملت من الحلم والصبر. ولنعد بالذاكرة للعام 1962، حين جن جنون الولايات المتحدة الأمريكية، عندما اكتشفت أن الاتحاد السوفيتي حاول خلق جيب متفجر جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى تخومها، لنفهم كيف أن الدول لا تتسامح مع أمنها الوطني، ولا تقبل بتغيير معادلته. ففي مغامرة غير محسوبة العواقب، أنشأ الاتحاد السوفيتي قاعدة للصواريخ النووية في دولة كوبا، التي لا تبعد سوى بضع عشرات من الكيلومترات عن أقرب المدن الأمريكية. كان الرد الأمريكي، واضحا وجليا: لن نسمح بقاعدة صواريخ نووية جنوب بلادنا، وفي أيدي نظام مارق، ورئيس متهور هو «فيديل كاسترو». لم تمنح واشنطن سوى 48 ساعة للسوفيت، لتفكيك القاعدة، ونقل الصواريخ، او إبادة كوبا عن بكرة أبيها، والدخول في حرب نووية مع موسكو. انتهت الأزمة على خير، وسحب السوفييت سلاحهم وصواريخهم النووية، لكن الأمريكان عاقبوا…
الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦
يرى الروائي المغربي الطاهر بن جلون أنه بكتابته بالفرنسية قادر على حيازة حريات حيال موضوعات معينة لا تسمح له اللغة العربية بتناولها، بل إن هذه الأخيرة تهول عليه ذلك التناول، فمن جهة ثمة تابوهات وتحريمات، ومن جهة أخرى هناك فهم خاص للياقة والاحتشام، أو بتعبيره: «من الصعب علينا التعامل بقسوة مع اللغة العربية». هذا الموضوع إشكالي، ليس لأننا لا نرى أن للكتاب العرب حقاً في أن يكتبوا بلغات أخرى، خاصة إذا ما وجدوا أنفسهم ضمن سياقات ثقافية ولغوية وحياتية تفرض عليهم هذا الاختيار، بل إن بعض ما كتب من أدب «عربي» باللغات الأجنبية على مقدار كبير من الأهمية من وجهة النظر النقدية، كما هي الحال مع الكثير من روايات أمين معلوف، وبعض روايات ابن جلون نفسه، لكن للأمر محاذير أخرى جدية. يأتي ذلك من حقيقة أن سبب بعض ما تناله أعمال هؤلاء الكتاب العرب بغير لغتهم الأم، سواء من قبل النقاد أو من الناشرين، لا يعني، بالضرورة، أن العمل الأدبي…
الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦
كيف استطاع الخطاب التقليدي النقلي أن يلتهم وعي الجماهير ببساطته المتناهية التي تصل أحياناً حد الخرافة الصريحة؟. ليست المسألة هنا متعلقة فقط بـ"سيكولوجية الجماهير" العاطفية الغوغائية التي يتراجع فيها العقل إلى حدوده الدنيا، والتي تحدث عنها الباحث الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه الشهير، وإنما الأمر يتعلق بما هو أبعد من ذلك، حيث التسطيح العقلي/المعرفي الصادر عن (إرادة تجهيل) يمارسها سدنة التقليد مع سبق الإصرار والترصد. بمعنى أن هذا الخطاب لا يصدر عن جهل ذاتي متحقق فحسب، وإنما يصدر – إضافة إلى ذلك – عن انفعال بالجهل وتفاعل معه؛ يزاد تحت وطأة الاعتقاد بأن التحكم في مصائر هذه الجماهير البائسة لا يتم إلا بتجهيلها، وأن نفوذه السلطوي مرتبط –عكسيا- بمستوى وعيها، فكلما كانت بساطته أوسع وأعمق وأوضح؛ كان امتداده السلطوي الأفقي أوسع وأبعد وأقوى. عندما بدأت الليبرالية - كخطاب تحرّري – تطرح نفسها كخيار إنساني، جماهيري ومؤسساتي، تصدى لها الخطاب التقليدي بغضب صاخب. هذا طبيعي، وهو المتوقع على أي حال؛ لأن…