الإثنين ٠١ أغسطس ٢٠١٦
نحتاج إلى الدين كحاجتنا إلى الماء والهواء، نحتاج إلى تراثنا كحاجة الطير إلى الجناح والتغريد، نحتاج إلى قيمنا النبيلة، كحاجة الأشجار إلى ضوء الشمس، نحتاج إلى المبادئ القويمة، لتقويم وتقييم مسار مراكب السفر باتجاه الآخر.. نحتاج إلى كل هذا لأننا أمة بنت خيالها على سقوف لا تخر وأفنية من فضاءات الله لا تنحسر.. نحتاج إلى التربية الأخلاقية، لأنها الكتاب المفتوح والمشروح والمنقوح، لأجل عالم لا تشوبه شائبة كره، ولا تخيبه خائبة حقد.. نحتاج إلى ذلك كله لأننا أمة من نسل صحراء متعافية من الضبابية، ومن غبار المراحل وسعار السواحل.. ويأتي توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإطلاق مادة التربية الأخلاقية في وقته وزمنه، والعالم يفور بفقاعات النار والعار والانهيار، عالم أصبح على حافة الخوف والرعب من شبكات عدوانية بغيضة رضيضة، أبت إلا أن تكون عقبة كأداء في وجه النور لتنشر ظلاماً دامساً، عابساً، بائساً، يائساً.. وأطفالنا وشبابنا الذين يشاهدون…
الإثنين ٠١ أغسطس ٢٠١٦
جونا حار صيفاً، لا جديد في ذلك، فهو حار منذ مئات السنين، لكن الجديد أن هناك من استطاع مواجهة ذلك، وتحويله من شيء سلبي إلى إيجابي، بالعزيمة والإصرار، فرغم حرارة الجو إلا أن الإمارات بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص، أصبحت تجذب الزوار في كل وقت، وأصبحت وجهة مفضلة للكثير من العائلات الخليجية والعربية، وحتى الأوروبية. هناك عقول وضعت الرؤية، وأيادٍ خططت ونفذت مشروعات متميزة لمواجهة هذه الأجواء، واستطاعت تحويلها من نقطة طاردة إلى نقطة جذب رائعة، ولم يتبقَّ إلا مزيد من الضغط على الفنادق والأماكن السياحية لتعمل بجد على جذب المواطنين إليها، من خلال العروض المشجعة لهم على تمضية العطلات في الدولة، بدلاً من السفر إلى الخارج، في ظل أوضاع سياسية صعبة ومعقدة! تنوع جميل أصبح يميز دبي، ويجعلها أفضل وجهة سياحية في الشرق الأوسط بامتياز، ففيها الفنادق الفخمة والمتوسطة، التي تستطيع استيعاب الجميع، وفيها المراكز التجارية العائلية التي يمكن للعائلات أن تقضي فيها يوماً كاملاً من دون أن…
الإثنين ٠١ أغسطس ٢٠١٦
يقال إن شيخاً طاعناً في السن، كان يحدث أبناءه في سنوات الطفرة الأولى التي عرفها الخليج في سبعينيات القرن الماضي: «حدثتكم عن جوع مر بنا، وأخشى أن تخبروا أبناءكم عن نعمة مرت بكم». ويروي الفقيه الحنبلي محمد ابن عثيمين أنه في العام 1909/1327 هـ، كان بعض من الميسورين في وسط الجزيرة العربية يخرجون إلى الناس، يطوفون في الأسواق ويمرون على البيوت ومعهم عصيد التمر، ليسدوا بها رمق من قاربوا الهلاك. في ذلك العام الحزين كان المحظوظ من الناس هو من يجد كل ثلاثة أيام لقمة تسد رمقه، في عنيزة قضى والد وابنه ثلاث ليال من دون ماء أو طعام، فشجع الوالد ابنه أن يذهب إلى الحيالة «السوق» عسى أن يجد بقايا علف يقيم أودهما، فوجد الابن أربعة خفاف جمال ملقاة على الأرض، وعلفاً، فطحنوها وطبخوها على النار وأكلوها. أحياناً كان يتبادلان مص نواة تمرة. أما على ساحل الخليج العربي، فقد نجا أهلها من تلك المجاعة لوفرة الخير في جوف البحر،…
الأحد ٣١ يوليو ٢٠١٦
في خطابه أمام مجلس الشعب في حزيران (يونيو) الماضي، حذر الرئيس السوري بشار الأسد غريمه التركي رجب طيب أردوغان من أن «حلب ستكون المقبرة التي يدفن فيها أحلام مشروعه الإخواني». الأرجح أن بشار لم يكن يتوقع أن يتحول ذلك التهديد الى واقع بهذه السرعة، لو لم تسعفه ذيول الانقلاب التركي الفاشل في الداخل، والهجمة الروسية المتقدمة لـ «إنجاز» معركة حلب، في غفلة عن العالم المنشغل بهمومه الإرهابية، وعن الولايات المتحدة المنشغلة بمعركتها الانتخابية. للمقاتلين على الجبهة أن يؤكدوا إذا كان انحسار الدعم التركي هو الذي أدى الى انهيار قدرتهم على الصمود في حلب، لكن الأكيد أن محاولة الانقلاب التركي دفعت أردوغان الى تحويل اهتمامه الى مشاكل بيته في الداخل، ولم تعد الأزمة السورية ومشاغلها في قمة أولوياته، كما أنه صار مضطراً الى مهادنة غريمه القديم فلاديمير بوتين، الذي سيزوره أردوغان في سان بطرسبورغ في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، ولا شك في أن أردوغان سينال التهنئة على تخفيف حدة اهتمامه…
الأحد ٣١ يوليو ٢٠١٦
مَن يعرف التعليم في الإمارات، يدرك أن أساسه التربية والأخلاق، ومَن يقرأ عن تاريخ التعليم وبداياته في هذه المنطقة، يعرف أن «الكتاتيب» التي هي بمثابة المدارس في وقتنا الحالي، و«المطوع»، أي المعلم فيها، يركز على تعليم طلابه الأخلاق، ويعمل على تقويم أخلاقهم، ومن ثم يقدم لهم العلم المتاح في ذلك الوقت، لذا رأينا أجيالاً من أبناء الإمارات تميزت ونجحت، ليس في تعليمها فقط، وإنما أيضاً في أخلاقها وعملها وتصرفاتها التي أثارت انتباه الجميع، وكانت نماذج رائعة في العلم والعمل، وفي العطاء والتضحية. اليوم، وفي هذا الوقت المهم والحساس جداً بكل تفاصيله الاجتماعية والثقافية، بل والسياسية، يبدو أن وجود مادة للتربية الأخلاقية بات أمراً في غاية الأهمية، خصوصاً في زمن الانفتاح الذي يتطلب من المجتمعات العمل على المحافظة على قيمها الأصيلة حتى لا تضيع في العالم الافتراضي أو العالم الواقعي المفتوح على مصراعيه. نحن بحاجة في الإمارات لأن نحافظ على القيم التي تربينا عليها، وقد يكون دور الأسرة مهماً، لكنه لا…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأحد ٣١ يوليو ٢٠١٦
صدمتني تلك المحاورة العدوانية جداً بين فنان معروف وناشط سياسي على موقع الفيسبوك، ينتميان إلى فريقين أو طائفتين متعارضتين ضمن نسيج الصراع الدائر في سوريا، من يقرأ الحوار يخيل إليه أن لا شيء ينقص ذلك الحوار سوى أن يشهر أحدهما كلاشينكوف روسياً في وجه الآخر، فلا شيء في حوارهما يمت بصلة للحوار أو الخلاف المتعارف عليه، ولا شيء له صلة بعلاقات المواطنة، كان كل منهما يتمترس خلف طائفته وخلف عشيرته معتبراً فناء الآخر هو المطلب وهو الحل! لم يكن ذلك الحديث بين الرجلين، ومثله مئات الحوارات على مواقع التواصل، مما يمكن أن يسمى حواراً من الأساس، لقد استحضر كلاهما كل قاموس العداء المتوارث بين الطوائف في سوريا منذ عشرات السنين، لذلك ما كان يمكن منع هذا الانهيار السوري في ظل هذه الثقافة المتفشية! هذه الحوارات العدائية التي يتبادل الطرفان فيها كل قاموس الشتائم والاتهامات بالعمالة والإرهاب والإجرام والتطرف والقتل والذبح والخيانة والـ... يمكن أن تعطي تفسيراً مقبولاً لما آلت إليه…
الأحد ٣١ يوليو ٢٠١٦
من حق الهيئة الاتحادية للكهرباء أن تتخذ إجراءاتها، مهما كانت هذه الإجراءات، لتقليل خسائرها، أو لنشر الوعي الاستهلاكي بين المواطنين لتقليل الضغط على الأحمال الكهربائية، لا خلاف على ذلك، ولا اعتراض أيضاً على هذه الإجراءات حتى إن اشتملت على زيادة سعرية في رسوم التوصيل، ورفعها في كل كيلوفولت، خصوصاً أن وقف هدر الطاقة هو إحدى أهم أولويات الحكومة في السنوات المقبلة. لن نختلف على ذلك، ولن نختلف مع مدير عام الهيئة الاتحادية للكهرباء الأخ العزيز محمد محمد صالح، عندما قال إن «رسوم توصيل التيار الكهربائي تدفع مرة واحدة عند توصيل التيار للمنزل الجديد، وتعتمد على الأحمال (كيلوفولت/أمبير) التي سجلها المواطن في مسكنه الجديد، وكلما انخفضت الأحمال قلت القيمة المالية المترتبة على توصيل الكهرباء». ونتفق معه عندما قال: «بعض المواطنين يبالغون في تقديرات الأحمال في المساكن، ويضعون في مخططاتهم 30 و40 قابس كهرباء (فيشة)، بينما في الواقع قد لا يحتاجون إلا إلى 10 أو 15 منها، وهنا ينبغي على المهندس الاستشاري…
الأحد ٣١ يوليو ٢٠١٦
يعرف المتابعون المهتمون بأن باروخ جولدشتاين طبيبٌ يهوديٌّ صهيونيٌّ دَرَسَ علوم العصر وتخصَّص في مجالٍ معرفيٍّ ومهنيٍّ يمتاز نظريًّا بطابعه الإنساني الرفيع لأن مُهِمَّته هي حمايةُ حياةِ الناس وليس إزهاقها ولكن هذا الطبيب اليهودي تصرَّف بدوافع ثقافية عميقة عكس ذلك تمامًا فقد ضَحِّي بحياته ليقتُلَ جموعَ المصلين عشوائيا التزامًا بعقيدة متحجِّرة توارثَها أهلُه وأسلافُه منذ آلاف السنين وقد تَبرمَج بها هو تلقائيا في طفولته فباتت تحْكُمه وتتحَكَّم به ولم يكن هذا اليهودي بعقيدته العمياء المتحجرة سوى مثال لمئات الملايين من الناس في الغرب والشرق والشمال والجنوب وفي كل مكان يتبرمجون تلقائيا في طفولتهم بما هو سائد في بيئاتهم... إنه نموذجٌ صارخ على فاعلية التبرمُج التلقائي وضآلة تأثير التعلُّم الاضطراري فقد تَمَّ تعليمه مهنة الطب للإسهام في حماية حياة الناس لكنه يقرر بكل تصميم بأن يقتُل المصلين قتْلاً جماعيا غدرًا وهم غافلون ومستغرقون في صلاتهم ومع الدلالة البشعة لهذا الحدث العدواني الفظيع ومع أن الأحداث المماثلة تتوالى بشكل كثيف في كل…
السبت ٣٠ يوليو ٢٠١٦
أثناء الحملة التي شنتها جماعة منع الخمور في مجلس اللوردات الإنجليزي، وهي الحملة التي كان يتزعمها السير ولفرد لوسون، أشاع بعض أعداء السير لوسون من تجار الخمور القصة الطريفة التالية عنه، وهي حقيقية: قالوا إنه في أيام شبابه، وأثناء فترة التحاقه بالقسم الداخلي في الجامعة التي كان يتلقى العلم فيها، اتهم بخرق لوائح الجامعة عن طريق احتفاظه ببرميل من (البيرة) في غرفته الخاصة بالجامعة، فاستدعاه مدير الكلية وواجهه بالتهمة، فما كان من الطالب (النجيب) إلا أن قال: أعترف يا سيدي بأن هذا صحيح، وأنني أحتفظ فعلاً في غرفتي ببرميل من البيرة، ولكن عندي ما يبرر ذلك، فأنا شاب ضعيف البنية، وقد نصحني الأطباء بشرب البيرة، كي تقوى بنيتي وتتحسن صحتي. فسأله المدير في سخرية: وهل تحسنت؟! فأجابه الشاب (ولفرد لوسون) جادًا: بالتأكيد يا سيدي، فعندما أحضرت البرميل في البداية، لم أكن أستطيع تحريكه إلا بكل صعوبة، أما الآن ففي وسعي تحريكه في أرجاء الغرفة بسهولة. طبعًا أنتم عرفتم ليش قدر…
السبت ٣٠ يوليو ٢٠١٦
لكي لا يذهب فكر القارئ بعيداً فالمقصود بالسرقة أعلاه الاقتباس من باحث أو مفكر آخر من دون ذكر اسمه، وهو ما حدث عندما نشر المفكر المغربي الراحل الشهير محمد عابد الجابري مقالات في صحيفة الشرق الأوسط عن محنة أحمد بن حنبل من دون الرجوع للمصدر الأصلي وهو المفكر الأردني - الفلسطيني الشهير فهمي جدعان. الطريف أن جدعان لم يكن يعلم بالاقتباس (إذا لطفنا كلمة سرقة)، إلا بعد أن أجرى معه الباحث القدير علي العميم حواراً لصحيفة الشرق الأوسط آنذاك، وأثناء الحوار سأله عن مقالات الجابري بهذا الخصوص، قال: «إنه لم يطلع عليها»، وعندما بادر العميم ووفرها له وقرأها جدعان صدم وذهل وغضب من الجابري، واتهمه علانية بالسرقة عندما قال: «إنه اتبعني حذو القذة بالقذة». لنعود إلى الجابري ونتساءل، أكان المقصود سرقة أم نوعاً من الاستهتار أو الكسل؟ الواقع أن الأمر غامض، إلا أن العوامل جميعها تكون مشتركة، وقد سأله محمد رضا نصرالله في برنامجه التلفازي الشهير «60 دقيقة سياسية» عن…
السبت ٣٠ يوليو ٢٠١٦
سبق انعقاد القمة العربية الأسبوع الماضي، جدل واسع جراء التحديات الجمة التي واجهتها وتلاشت مع إصرار الأشقاء في موريتانيا على التمسك بحقهم في استضافتها ولو في «خيام»، وكان لهم ما أرادوا ليلتئم شمل العرب في قمة من أسرع قممهم، وأطلقوا عليها «قمة الأمل» استغرقت يوماً واحداً وصدر أثرها «إعلان نواكشوط». الخيمة لها مكانها في الذاكرة والوجدان العربي، فهي المسكن والموئل والمجلس والملتقى، تستمد دفئها من دفء القلوب وصفاء النوايا والعقول. وقد كانت قلوب الموريتانيين مترعة بالحب، وهم يستقبلون أشقاءهم لأول مرة في بلد المليون حافظ وشاعر لإنجاح حدث، لطالما انتظروه. لقد حمل «إعلان نواكشوط» مقاربات لعديد من القضايا التي بحثتها القمة، أحدث دعوة للجارة إيران للكف في الشؤون الداخلية للدول العربية»، وسرعان ما تجاوبت طهران مع هذه الدعوة وعلى طريقتها الخاصة بتكثيف تدخلها وتحريض أتباعها وذيولها على تصعيد أعمالهم الإرهابية في بلداننا الخليجية، ودعم الانقلابين والمتآمرين في اليمن الشقيق. وافتعلت أبواق الضلالة والتضليل، قصة سفينة، زعمت أنها إماراتية دخلت المياه…
السبت ٣٠ يوليو ٢٠١٦
هناك إجماع على المكانة المحورية التي يحتلها الجيش في تركيا، ليس فقط لكونه واحداً من أكبر الجيوش في الشرق الأوسط وشريكاً مهماً في حلف شمال الأطلنطي (الناتو). وإنما أيضاً لأنه جزء لا يتجزأ من معادلة الحكم والمؤسسة الأقوى التي حافظت على تماسكها منذ تأسست دولتها الحديثة على أنقاض النظام (1924) الذي ألغاه مصطفى كمال أتاتورك، وتقنينه للعلاقة بين الدين والدولة (العلمانية التركية). ومنذ ذلك التاريخ أصبح الجيش هو «حامي» المبادئ «الكمالية» نسبة إلى اسم زعيمه. في سياق تلك الخصوصية يمكن قراءة تاريخ الانقلابات العسكرية في تركيا، بدءاً من انقلاب 1961 ضد عدنان مندريس، الذي اُتهم بالسعي لتقويض إرث أتاتورك العلماني ونُفذ فيه حكم الإعدام، مروراً بالإنذار الذي وجهه الجيش إلى رئيس الوزراء سليمان ديميريل لإجباره على الاستقالة في مطلع السبعينيات، ثم الانقلاب الذي تزعمه قائد الجيش كنعان إفرين في 1980. وصولاً إلى انقلاب 1997 على حكومة نجم الدين أربكان أول رئيس وزراء إسلامي. فهل يمكن إدراج محاولة الانقلاب الأخيرة، التي…