الجمعة ١٧ يونيو ٢٠١٦
كان الأسبوع الماضي أسبوع الإعلاميين بامتياز، جمعهم لقاءان منفصلان بالقيادة الحكيمة للدولة، أحدهما في دبي، حيث لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والآخر في مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لقاءان كان فيهما الكثير مما يستحق أن يكون مادة تقدم للأجيال في قاعات الدرس وفي كل شؤون الحياة. ربما تعددت المجالس وتنوعت الوجوه، لكن الحديث كان واحداً عن أهمية هذا السلاح الذي قال عنه «بو راشد» إنه خط الدفاع الأول لحماية المنجزات الحضارية والدافع إلى مزيد من التطور والبناء، وعنه قال «بو خالد» إنه شريك أساسي في البناء التنموي والحضاري للإمارات، وإنه على جبهة المواجهة مثل جنودنا في ميادين الواجب والشرف. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يرى في الإعلام المصدر المهم والمحفز للافكار المبدعة لدى الشباب وحمايتهم من الانزلاق ومجابهة خطر الإرهاب والتطرف الذي بات…
الجمعة ١٧ يونيو ٢٠١٦
للإنسان غريزتان تكونان حياته؛ فبهما يعيش ويسعد أو يشقى ويتعس؛ هما الغريزة الحسية التي تتعلق ببناء الجسم وبقائه حياً ذاتاً ونوعاً، وتلك هي غريزة الشبع والري والشهوة، وهذه الغريزة جعلها الله مشتركة بين خلقه من الكائنات الحية، وإشباعها سهل، فبمجرد ملئها تنكسر نهمتها ويحصل المراد ولا تحتاج المزيد، بل تعاف النفس ما زاد على حاجتها. والغريزة المعنوية التي لا تُشبع هي غريزة المعرفة التي يتميز بها الإنسان عن غيره، ولأجلها أسجد الله تعالى الملائكة الكرام لأبينا آدم عليه السلام، والتي بها ينمو العقل ويزكو الخُلق، وتعظم المرتبة، ويشرف بها المرء في قومه، وغذاء هذه الغريزة هي القراءة الماتعة النافعة، ويترتب على كل غريزة منهما الحياة والموت، فالجسم إذا لم يتغذَّ بما يحتاجه من غرائزه يموت، فتفسد حياته، والعقل إذا لم يتغذَّ بما يحتاجه من غرائزه يموت كذلك، إلا أن موت العقل أخطر من موت الجسم، فالجسم يموت لا محالة مهما أُشبعت غرائزه، لكن العقل إن أشبعت غرائزه لا يموت، فإنه…
الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦
اطلعت على وثيقة نادرة كتبت في الأول من مارس (آذار) عام 1945 تبين طبيعة العلاقة السعودية - الأميركية المتوترة، وتذكرنا باليوم. في ذلك العام لم تكن الحكومة الأميركية قد عينت سفيرًا لها في جدة، واعتمدت على من يمثلها، كان يسمى حينها «الوزير». ولأن وزير الخارجية الأمير فيصل بن عبد العزيز كان غائبًا، كلف الملك عبد العزيز مستشاره، نائب وزير الخارجية حينها يوسف ياسين، بأن يبعث برسالة للوزير الأميركي ريفز تشايلد بعد أن شاب العلاقة خلافات، ومنعت واشنطن بيع الأسلحة للسعودية. كتب ياسين: «نحن مستعدون لعمل كل شيء يساعد على تقوية الروابط بين الشعبين، وأن كل مطالبها تلك التي تخدم المصالح المشتركة ستجاب، والتسهيلات المطلوبة للولايات المتحدة ستمنح لها، لكن بشكل يضمن سيادة البلاد ولا يجعل المملكة العربية السعودية عرضة لأي انتقاد خارجي أو يفسر من القائلين بأن البلاد العربية السعودية مستعمرة أميركية». واستطرد يقول إن «المصالح المشتركة بين حكومة الولايات المتحدة والحكومة العربية السعودية ليست كمصالحها مع الدول الأخرى، ونحن…
الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦
لم يخف تكتل الضابط السابق ميشال عون «للإصلاح والتغيير» امتعاضه الشديد من تدفق اللاجئين السوريين (السنّة) إلى لبنان ورأى فيهم «تهديداً لوجوده»، وحذر بشكل متكرر ومبالغ فيه من احتمال «توطينهم». واعتبر البعض ذلك وجهة نظر طرف سياسي لبناني، على رغم الخلفيات العنصرية والطائفية التي تشوبه. أما أن يقوم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، صهر زعيم التكتل نفسه وممثله الرئيسي في الحكومة، بتحذير دولة أوروبية من الخطر الذي يشكله النازحون السوريون والعراقيون على «ثقافتها وصورتها»، فأمر يدخل في باب النفاق السياسي والأخلاقي. تحذير باسيل خلال زيارته الحالية إلى هلسنكي من أن تؤدي الهجرة الجماعية إلى «زعزعة الأسس التي بني عليها الاتحاد الأوروبي كمجموعة من القيم وجماعة من الشعوب»، وأن «تهدد التنوع» في القارة العجوز و»تفتح الباب أمام الإرهابيين»، انعكس تعليقات ساخرة في الصحافة الفنلندية، علماً أن نظيره الوزير الفنلندي تيمو سويني الذي ينتمي إلى حزب معاد لأوروبا، كان أقل حماسة من باسيل بكثير في استعراض المخاطر على بلاده، وهو عضو في…
الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦
«الصدمة»..برنامج تليفزيوني خليجي استثنائي غير عادي، فيه إبداع وفيه فكرة وفيه جهد يجعلك في حالة انبهار ولا يستطيع أن تتحول عن الشاشة ولا تحولها عنك. «الصدمة» برنامج يعالج قضية إنسانية جوهرية، حساسة، ذات قيمة وشيمة، هذه القضية أصبحت معتادة في مجتمعاتنا العربية، فالأبناء يقعون ويهجرون ويعاقبون الآباء وأحياناً يعذبونهم ويتعاملون معهم كصغار مشاكسين ومشاغبين. في هذا البرنامج مشاهد ولقطات مؤثرة وأعتقد أن مثل هذه البرامج أصبح ملحاً وضرورياً، والحاجة ماسة إليها لأن العلاقات الإنسانية والاجتماعية شابها من اللغط والغلط والشطط ما يثير الدهشة، فأبناء شمروا عن سواعد الغلظة وأفسحوا عن أسنان التوحش واختلسوا من أفئدة الوحوش مشاعر ومن مخالبهم كواسر، لذلك، فقد جاء هذا البرنامج، برنامج الصدمة في الوقت المناسب والمكان المناسب والأوضاع الإنسانية، مطحونة بمشاعر جافة وضمائر ميتة.. وأنا أشاهد هذا البرنامج وأتابع نبسات ونبضات وحركات وخفقات الأشخاص الذين عاشوا الحدث التمثيلي، شعرت بمن يسكب ماء حاراً على وجهي وأحسست أن الجدران تتحرك وتقترب مني لتلتصق بي، ثم تقعدني…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦
يبدون مضحكين أولئك الأشخاص، الذين يستأجرون من يكتب لهم! لا تظنوا أنهم ساذجون أو جهلة أو أصحاب شهادات دراسية متدنية، أو أنهم فقراء مثلاً، كثير من هؤلاء الذين يشكلون ظلاً زائفاً للكتاب الحقيقيين ينتمون لطائفة حملة الشهادات العليا، وأصحاب المراكز الوظيفية المرموقة.. كما أن معظمهم من أصحاب الثروات، حتى وإن كانت صغيرة، لكنهم حتماً ليسوا من المحتاجين للمال، السؤال الذي يبحث له العديد من المهتمين عن إجابة هو: لماذا يلجأ شخص ما إلى شراء الكتابة؟ أو تقديم نفسه للمجتمع باعتباره كاتب مقالات لم يكتب منها أو فيها كلمة؟ قبل الإجابة عن السؤال، علينا أن نعترف بأن هذه الظاهرة موجودة في كل مكان، وهي ليست وليدة اليوم، ففي مختلف وجوه الإبداع (والكتابة تحديداً) وجد على الدوام من يكتب للحاجة ومن يبيع كتجارة، ومن يشتري، ويضع توقيعه في النهاية، ليبدو أنه الكاتب الفعلي مقابل القليل من المال. في الروايات مثلاً هناك أشخاص غير الكاتب يعيدون كتابة الرواية بأسلوب أجمل، وهناك من يضع…
الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦
يجتنون محاصيلهم كل موسم، غلال صفراء نضرة لا مثيل لها، تدس الشمس ضوءها بمحبة في الحصيد، لتستريح «غليلة» كلها شبعاً وارتواءً. زراعة القمح في قرية «غليلة» برأس الخيمة سمةٌ لاسمها، فهي الغلة التي تأخذ في معناها الكفاف، ومن ثم الفرح والانفراج.. وبالمقابل، وفي معنى آخر، فإن «غلة» هي اللوعة والهيام والجوى.. لِمَ لا؟.. والعريس في غليلة كي يثبت محبته لعروسه، عليه أن يجري منطلقاً ولمسافة لا بأس بها في يوم عرسه، كي يثبت لها مدى عدوه وسرعته وصحته وكمال عشقه. تواجه «غليلة» وجه البحر الذي لا شواطئ له، لذلك لا ترسو عليه السفن.. وتنام في دعة على صدر الجبل (جيس)، وهو أعلى قمة في الإمارات، وتطل على سهلها الجميل الذي صنعه أهلها بأنفسهم، وانتهضوا به، فقبل المطر يقومون بتنظيف طرق مياه الأمطار من الحصى، ينثرون البذور في طريق المياه، ويخفونها في التربة كي لا تأكلها الطيور، تتألق شلالات المطر وتهبط عليها بحب من أعلى الجبل لتجري في وديانها منسابة صانعةً…
الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦
ما يجري اليوم في بلاد ما بين النهرين٬ العراق وسوريا٬ امتداد لصراع عقود بين قطبين أساسيين إيران والمجموعة العربية. بدأ منذ قيام الثورة الإيرانية٬ وتهديد آية الله الخميني حينها أنظمة المنطقة بتغييرها بالقوة٬ تحت برنامج تصدير الثورة الإسلامية بالقوة٬ وما تلاها بنشوب الحرب بين العراق وإيران التي دامت ثماني سنوات. هدأت سنتين فقط ثم غزا رئيس العراق الكويت٬ فجلبت تدخلات دولية اختتمت بالغزو الأميركي للعراق وتسلل الجماعات المسلحة٬ مثل «القاعدة» ثم «داعش»٬ إلى العراق وسوريا٬ حيث الفراغ وضعف أنظمة الحكم. أراها حالة اضطراب مترابطة٬ ومستمرة منذ عام 1979 وحتى هذا اليوم٬ وهي قابلة للاستمرار طالما أن القوى الإقليمية عاجزة عن خلق حالة توازن٬ إما عسكرية أو سياسية عبر تفاهمات تنهي النزاع. ولا بد أن نفهم المنطق والدوافع خلف رغبة النظام الإيراني في استمرارية الصراع في العراق والخليج وسوريا وفلسطين. فهو من ناحية يريد تحقيق رغباته التوسعية. يرى أن على حدوده الغربية دولا عربية أصغر حجما من إيران٬ وتمثل أكثر مناطق…
الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦
لائحة أعمال «حزب الله» السيئة في لبنان طويلة ونتائجها مأسوية على البلد. إذا توقفنا عندها لرأينا أنها تجر البلد الى مجهول كارثي وكأنها ترغب في انتحار جماعي للوطن. والمصيبة الأولى هي إجبار شريحة من أبناء الطائفة الشيعية على الذهاب للقتال في سورية لحماية نظام قمعي يقتل شعبه. أعداد من شباب لبنان يضحون بحياتهم لأن السيد حسن نصرالله أمر بذلك وحوّل المقاومة ضد إسرائيل الى قتل الشباب، بناء على توجيهات راعيه الإيراني. وأمهات لبنانيات يبكين أولادهن في صمت بسبب قرار انتزاعهم لقتال أمثالهم من شباب سورية في سبيل حماية نظام استبدادي لن يدوم مهما حاول فلاديمير بوتين وقاسم سليماني إبقاءه. أما على الصعيد السياسي في لبنان، فقد نجح «حزب الله» باستمرار منذ عام ٢٠٠٥ في تحقيق المصاعب والمآسي والاغتيالات خدمة للنظام الذي يقاتل اليوم من أجله. ومنذ حوالى سنتين، يستمر الحزب في أخذ لبنان الى الأخطر مع إبقائه في فراغ مؤسساتي. فلا رئيس جمهورية في لبنان لأن «حزب الله» يمنع نوابه…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦
اتصل بي قارئ كريم، صاحب خبرة عميقة في مجال عمله، إضافة إلى أنه يمتلك ذاكرة غنية، وهي ممتدة في الزمان والمكان والأشخاص، كان حديثه لطيفاً فيما يخص التعليق على مقال أمس، فهمت من خلال الحوار معه أن مضمون المقال حرضه باتجاه الاستمرار في الكتابة، وبما أن عنوانه كان «إلى الشباب الذين يريدون أن يكتبوا» فقد سأل بطريقة ظريفة: وماذا عن غير الشباب؟ هذا السؤال فتح أمامي نافذة أخرى فيما يخص الحديث في الكتابة وعن الكتابة، فنحن حين نفعل ما في وسعنا لنقل تجربتنا للشباب - وهذا حقهم على أية حال وخيارهم إن أرادوا الأخذ بها أو أعرضوا عنها - إنما نحاول أن نسلمهم بعض المفاتيح لا أكثر، الكتاب الكبار والعباقرة أمثال باراغاس يوسا وميلان كونديرا وغارسيا ماركيز وغيرهم ممن كتب في هذا الموضوع، كانوا يحاولون الشيء نفسه: تسليم مفاتيح الإبداع للشباب من أصحاب الرغبة والموهبة والرؤى الخلاقة المؤهلة لاستلام تلك المفاتيح ومواصلة الجهد لفتح المزيد من الأبواب! فيما يتعلق بالكتابة…
الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦
فوق أسنان الجبال، وعلى سنام الجمال، تصل هيئة الهلال الأحمر إلى حضرموت، وتغالب التضاريس الوعرة، بإرادة مستعرة تكسر عقبات التعب، وتحطم أشواك السغب بقلوب آمنت أن إسعاد الإنسان في أي مكان، هو المطلب وهو الهدف، ولا شيء غير إدخال الابتسامة على وجوه الذين أنهكهم الفقر، وقضَّ مضاجعهم ألم الحاجة.. الإمارات هناك في حضرموت، في حضن الجبال المكفهرة، والتضاريس المتهورة، ورجال هيئة الهلال يجازفون ويحذفون من بالهم السأم والملل، لأن المهمة وطنية بالدرجة الأولى ولأن القضية قضية حياة أو موت لشعب حاصرته الظروف القاسية من كل الجهات، وأصبح لا حول ولا قوة، شعب غدر به الأهل، واقتنص حقوقه الغريب، ولولا رحمة الله، وفزعة أهل الشرف الرفيع، لأصبحت حضرموت ومعها اليمن برمتها وحذافيرها بين الأيدي الآثمة، ولكن هبَّة الرجال الأفذاذ أوقفت النزيف، وأهدرت التحريض، ولجمت التخريف، وعادت الأمور إلى نصابها، وإلى صوابها، ولكن المواجهة الصعبة كانت لها الثمن الباهظ حيث نخر الحوثي عظام الشعب اليمني، وامتص دماءه، وأنهك اقتصاده، ودمر البنية التحتية…
الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦
تابعت - قبل أيام - برنامجاً دينياً بثته قناة فضائية، تكررت الأسئلة المعتادة، مثل حكم استخدام معجون الأسنان وقت الصيام، وأكلت قبل الغروب أو بعد الأذان.. الأسئلة والأجوبة نفسها، نجدها في الإذاعات والصحف ومواقع الفُتيا على الإنترنت، وكم تمنيت أن يتطوع أحد الباحثين النفسانيين، ويجمع تلكم الأسئلة، ثم يبدأ في دراسة وتحليل المسائل العالقة باستمرار بذهن الفرد المسلم، وفهم طبيعة الأمور التي تؤرقه، وتشغل حيز تفكيره. المعضلة الحقيقية تكمن، اليوم، في عدم قدرة العقل على طرح الأسئلة الجديدة، فالفتاوى القديمة مدونة بإجاباتها الوافية، وحول هذا الأمر أسوق مجموعة من المقولات التي تبين عمق هذه المعضلة وأبعادها، حيث يقول ألبرت أينشتاين: «إن طرح الأسئلة الجديدة يعني الفهم الجديد لفكرة قديمة ثابتة، ومحاولة فهمها من زاوية أخرى»، ويرى أحد المفكرين أن التوقف عند الأسئلة القديمة دلالة على توقف الإنسان عن التعلم، وفي السياق نفسه تقول أستاذة علم النفس، أليسون غوبنيك، إن طرح الأسئلة هو الوظيفة الأولى للعقل، فبعد ولادتنا تبدأ عقولنا في…