الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣
عدت مؤخرا من جاكرتا بعد أن شاركت بورقة في المؤتمر العالمي الثالث للإعلام الإسلامي، عنوانها "إدارة الأزمات في عصر المعلومات الرقمية".. ورغم أن المحور الذي تحدثت فيه يحمل عنوان "الأداء الإعلامي الإسلامي المنشود في الأزمات والتقلبات السياسية"، إلا أنني آثرت أن أفتتح ورقتي بالإشارة إلى أن الأزمات التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم ليست سياسية فحسب، ولكنها قبل ذلك أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية وتكنولوجية، وتعليمية أيضاَ. وأياً كان نوع الأزمة أو حجمها فإن التعامل معها لا يجب أن يأتي كردة فعل كما يحدث للأسف في معظم الأزمات التي نمر بها عربياً وإسلامياً، فمفهوم "إدارة الأزمات" يتطلب التخطيط للأزمة قبل وقوعها واتخاذ ما يلزم من استعدادات وتجهيزات لمواجهتها. هذا التخطيط الاستباقي للأزمة لا يؤدي فقط إلى توفير الوقت والجهد والموارد عند حدوثها، ولكنه يمكن أيضاَ أن يخفف من حدتها وتأثيراتها السلبية من خلال برامج التوعية والتوجيه والتحضير الاعلامي التي تتضمنها الخطة. ثورة المعلومات الرقمية أحدثت العديد من التأثيرات المتعلقة بإدارة الأزمات،…
الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣
أشرت في المقالة السابقة إلى أن المدرسة العقلانية الجديدة تدرك أن أمور الغيب وما يندرج في باب العقيدة ليست في نطاق إمكانات العقل البشري، فالمدارس الفلسفية التي حاولت استكشاف أمور الغيب من طريق المنطق أو العلم التجريبي أو من استخدام ما يسمى بالإلهام أو الأساطير أو السحر وغيرها من الوسائل، لم تصل إلى إجابات يطمئن لها الإنسان «العاقل»، ولهذا كان لزاماً للعقل البشري أن يطمئن إلى ما جاء به الوحي الإلهي، وهو في عقيدتنا الكتاب الخاتم القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وإذا كنا نحن المسلمين نؤمن بصحيح العقيدة ونعتبرها ركناً أساساً للنجاة يوم القيامة، فإننا في الوقت نفسه نحترم عقائد الآخرين، انطلاقاً من تعاليم القرآن والسنة ذاتها التي احترمت حرية الإنسان في اختيار معتقده، بل اعتبرت أن الحرية هي شرط الحساب يوم الدين، وامتثالاً لقول الله تعالى: «وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا…
الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣
ينتشر كثير من السمات السلبية بين الرجال، لكنها تنتشر بين الحريم أكثر، وسأقف لأبيّن للمرة الألف أن هناك فارقاً بين النساء والحريم، فالحريم هي ثقافة تعيش فيها النساء ويعززها المجتمع عبر مؤسساته ولا ينجو منها ألا من رحم ربي، لكن ليس كل النساء حريماً، وليس كل الحريم نساءً أيضاً، فهناك ذكور تجدهم أسوأ من الحريم. لم أفهم كثيراً «سيكولوجية الحريم» إلى أن تنبّهت لتصرف بعض الطفلات الصغيرات، فوجدت أن كثيراً من تصرفاتهن أشبه بتصرفات الحريم ذاتها، لأصل إلى فرضية أن الحريم هن طفلات، مما يعني أن النمو العاطفي والذهني للحريم لم يتطور وبقي عند سن الطفولة، لهذا يحار الرجال في فهم الحريم حين تندفع في وجوههم انفعالات امرأة، إن حباً أو حنقاً أو دلالاً أو غيرة أو سوء فهم. وعدم النضج العاطفي عند النساء ليس طبعاً أصيلاً، ولا عيباً خلقياً ولا ذهنياً ولا جينياً، لكن تشكيل عقول النساء عبر التاريخ مرّ بحالة ثقافية تشبه تلك التي مرّت بها أقدام النساء…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣
أشرت في مقالات سابقة، حديثة وقديمة، إلى ما أحدثته «الحزبية» في مجتمعاتنا من التفرقة والضغينة والكيد المتبادل. أتحدث هنا عن الحزبية بمفهوماتها المعوّجّة وتطبيقاتها السيئة... حزبية التضاد لا التنوع كما هو في الأنساق المدنية المتطورة، لن أقول في الغرب فقط بل وفي عدد من دول الشرق أيضاً. وأعظم من هذا دلالة التعبير القرآني في قوله تعالى: (كل حزبٍ بما لديهم فرحون). وأود أن أتناول الآن، وربما في مقال قادم، كيفية مقاومة هذه الحزبية ذات المحتوى التجزيئي الهدّام وآلية التصدي لتصنيفاتها الاعتباطية. لكن قبل أن ندخل في هذا النقاش الشائك يجب أن أَحْذر وأُحذّر من أن نقع في ما وقعت فيه فئة من الناس أرادت أن تكافح الحزبية فوقعت فيها وفي ما هو أشد منها! وإليكم حكاية هؤلاء بإيجاز: تبنّى أحد الدعاة، قبل أكثر من عقدين من الزمن، خطّاً واضحاً يحمل رسالة نبيلة ننشدها جميعاً، كرّس فيها خطبه ومواعظه في التحذير من الحزبية التي بدأت آنذاك تكشّر عن أنيابها وتنهش وحدة…
الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣
لا أتذكر متى كانت آخر مرة تصدرت سلطنة عمان الأخبار، لم تكن أبدا في عناوين الأخبار الرئيسة. وهذه ميزة في منطقتنا، حيث لا يحتل عناوينها عادة إلا الأشرار أو الضحايا. إنما تصريح عُماني واحد ضد انتقال مجلس التعاون الخليجي إلى حالة الاتحاد لفت انتباه الكثيرين.. ما عداه القليل قيل أو نقل عن مسقط. في مجلس التعاون، اعتدنا حالتين متناقضتين؛ صاخبة جدا تمثلها قطر، وأخرى هادئة جدا هي عُمان، وقد استوعبهما المجلس، على الرغم من التناقضات الحادة. سلطنة عمان عُرفت بأنها أكثر الأعضاء انسجاما، بل أكثرهم مثالية من حيث العلاقة المستمرة مع الجميع، تقريبا. أما بالنسبة للاتحاد الخليجي المقترح، فلا أعتقد أنه يستوجب الاحتجاج بمثل ما صرح به الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي، في البحرين، قبل أيام. المشروع مطروح منذ نحو عامين، ومن حق أي دولة عضو أن تقبله أو ترفضه، أو على الأقل أن تتمناه. ربما ملاحظاتي البسيطة هي حول مبررات الوزير الذي قال، معللا رفضه،…
الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣
يعد فن تشفير الرسائل من الممارسات الإنسانية القديمة جداً، وهو فن ترميزي للأسرار بكتابتها كرسائل مخفية لا يمكن لأحد أن يشك بوجودها ولا يعرفها أحد سوى المرسل والمستلم كنوع من السرية. يعرف فن التشفير علمياً باسم «ستيغانو جرافي» Steganography ، ويذكر التاريخ أن أول من استخدم تقنية الستيغانوغرافي هو اليوناني ديماريتوس، حيث لجأ إلى الكتابة المباشرة على لوح خشبي وغطاه بشمع وكانت الكتابة شيفرة تحذير لليونانيين بشأن هجوم محتمل. كما كان الوشم على رأس الرسول المحلوق أحد الوسائل المتداولة آنذاك، حيث استخدم اليونانيون القدامى كتابة الوشم على رأس المرسول وهو حليق ثم يترك حتى ينمو شعر رأسه مجدداً قبل إرساله إلى المرسل، الذي يقوم بحلق رأس الرسول والتعرف على الشيفرة. وفي الحرب العالمية الثانية لجأ الفرنسيون إلى حيلة مبتكرة وهي كتابة الشيفرة على ظهور الأتباع بأحبار مخفية. كما كتبت رسائل موس من خلال حياكتها داخل أنسجة القماش، وقد عرف العرب منذ القدم التشفير وأجادوا فيه بما أسموه «علم التعمية». فحظي…
الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣
أشعر بألم، حينما أجد غيابا كاملا لأجهزتنا الرسمية على تويتر. وهي إن وجدت لا تعدو أن تكون مجرد مرسل من طرف واحد، يقول ما يريد ولا يتفاعل. وأغلب ما يقال هو في الحقيقة ليس جديدا. هذا الأمر يعكس تباطؤا في الاستفادة من هذه الوسيلة المهمة. في مقابل ذلك، تظهر تجارب عربية وأجنبية حاملة في ثناياها نماذج شديدة الفاعلية. هناك نقاشات مفتوحة مع ممثلي الخارجية الفرنسية والبريطانية. وبعضها تتناول قضايا تقع في دائرة اهتمام من يتخاطبون إليهم. المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط روز ماري ديفز فتحت أمس نقاشا عن الوضع حول سورية واجتماع جنيف 2 لمدة ساعتين في فترة ما بعد الظهر. وقد طرحت على المتحدثة سؤالا قلت فيه: تبدو الصورة في الميدان في منتهى الفوضى، مع تسيد داعش وقوى القاعدة والميليشيات التابعة لحزب الله. كيف سينجح جنيف 2؟ وقد أجابت عن سؤالي قائلة: تنامي التطرف مصدر قلق بالغ لنا، وسيستمر في التزايد ما لم يتم وضع حد…
الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٣
أشعر أن كثيرا من الناس، وربما بعض السياسيين، قد صدموا بتصريحات يوسف بن علوي وزير الخارجية العماني التي تتلخص في أن مجلس التعاون لا يخلو من خلافات بين الدول الأعضاء، وأن فكرة تطوير المجلس إلى اتحاد كونفيدرالي، التي طرحت قبل بضع سنوات، لم تعد قائمة، لأن بعض الأعضاء ــــ ومنهم عمان ـــ ليسوا راغبين فيها. الصدمة التي تظهر في طيات الصحف مرجعها في ظني قلة المتابعة لأعمال المجلس. ثمة قائمة طويلة من الاتفاقات التي أقرت على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري، ولم تنفذ أو أنها تعطلت في منتصف الطريق. وقد كتب عنها الكثير في أوقات متفرقة. على مستوى السياسة الخارجية فإن تباين الأولويات بين دول المجلس لا يخفى على أحد. وهو ظاهر بأجلى صوره في الموقف من الأزمات الإقليمية. ما يهمني في حقيقة الأمر هو موقف المملكة التي يبدو أنها تولي اهتماما بالغا لمجلس التعاون والعلاقات مع أعضائه. وأجد أنها أعطت هذا الموضوع أكثر من حقه وصرفت وقتا وجهدا…
الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٣
تقضي الطقوس بأن يتصل بك «الربع» دون مقدمات، كنوع إضافي من الإزعاج الذي لا يجدون الحياة تحلو من دونه نحن قادمون. وعند العرب منقودة أن تقول لهم «هاتوا ساندويتشاتكم معاكم»، وعندها لا يكون الحل سوى بالاتصال بأقرب مطبخ شعبي ومحاولة إقناعه بأنك ستسدد ديون عزايم رمضان قريباً، وكل ما تطلبه هو فرصة أخرى! تقضي الطقوس أيضاً بأن تأتي الوليمة في صوانٍ عدة، منها المفلطح، ومنها الدائري، وطبيعة الضيوف تحدد نوع الصواني، فمن مدير دائرة وفوق، يجب أن تكون جميع الصواني مفلطحة، ولها غطاء مذهب الأطراف، وإذا كان الضيوف على الدرجة السادسة إلى الثانية بحسب الهيكل الوظيفي للمحليات، تكون الصواني مفلطحة، لكن غطاءها غير مذهب، للعائلة الكريمة والأنساب سنكتفي هنا بالصواني المفلطحة، لكن دون أغطية، أما بالنسبة للربع وشركاء الدومينو وشلة القهوة، فتكفي الصواني الدائرية الشهيرة التي تحمل صورة الوردة الحمراء في قعرها. وتقضي الطقوس أيضاً بأن تدفع بشكل إضافي ومستقل مبلغاً من المال يسمى «تأميناً»، وهو سعر الصينية مضروباً بعشرة،…
الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٣
الموقف العُماني الرافض للاتحاد الخليجي كان صادماً للشارع الخليجي على الرغم من أنه ليس أول اعتراض من دولة عضو في مجلس التعاون على مقترح أو مشروع خليجي، فطوال الثلاثين سنة الماضية، شهد المجلس العديد من الاعتراضات والاختلافات، بل وحتى التهديد بالانسحاب من المجلس بسبب عدم الاتفاق، أو التوافق على مشروع أو موقف ما. ولا يبدو هذا الأمر مقلقاً جداً، فهذا المجلس يضم ست دول مستقلة، تعمل بأساليب ورؤى مختلفة، وإنْ تشابهت في كثير من جوانبها، إلا أن لديها ما تُنافس به بعضها بعضاً، وأموراً تتميز بها عن الدول الأخرى، ومشاريع قد تقدم، وربما تتعارض ومصالحها القُطرية في ذلك الوقت الذي تطرح فيه الفكرة، لذا فإن وضوح الموقف وشفافية القرار، أمر في غاية الأهمية. سواء اتفقنا أو اختلفنا مع الموقف العُماني من الاتحاد الخليجي، وسواء كان مقنعاً بالنسبة إلينا أم غير مقنع، فإن احترام موقف الشقيقة عُمان يجب ألا يتغير، فالموقف السياسي لعُمان ولغيرها من الدول لا يفترض أن يكون له…
الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٣
رحيل نيلسون مانديلا غدا حدثاً محلياً في معظم بلدان المعمورة، ونادراً جداً ما يرقى خبر يتصل بفرد من الأفراد إلى خبر بهذه العالمية، خصوصاً أن الراحل لم يكن، عند رحيله، حاكماً وصانع قرار يتأثر به آخرون. الأمر الذي لا يخلو من بُعد وجداني مؤثر، لا يخلو كذلك من إجماع مزعج لا تحظى بمثله إلا الرموز الدينية. حتى العنصريون انضموا إلى القافلة العريضة التي تكرم مانديلا!، فيما نشأ تنازع عليه بين المَضارب الأيديولوجية التي ينسبه كل منها إليه على نحو حصري. لكن الإجماع المزعج هذا يخفي دلالات لا يختصرها التزييف أو الدجل أو الاحتكار، ذاك أن الحداثة جعلت العنصري يخجل بكونه عنصرياً، ومن دون أن تخف عنصريته أو تتراجع، بات مستعداً للاحتفال بهزائم العنصرية. وبالمثل غدا التمدن المسلَّم بفضائله رادعاً دون التغني بالنزعات العنفية، مثلما غدا دافعاً إلى تمجيد رموز النزعات السلمية، حتى لو كان الممجِّد هو نفسه عنيفاً. عند هذه المسارات المتداخلة والملتبسة يقع مانديلا وتَرِكَته، إلا أنه يقع أيضاً…
الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٣
الموروث والتراث الديني والفقهي نعني به في عنوان مقالتنا، الآراء والأقـــــــوال والاجتهـــــادات والتفسيرات للنص والوحي المقدس، أي المجهود البشري القابل للتغيير والتجديد، والخاضع للقبول أو الرفض، هذا الموروث والتراث يتصف غالباً في ذهنية وعقلية المسلمين عموماً بالنقاء والصفاء، بحيث لا تشوبه أية شائبة، وهو منزَّه عن خلل المقاصد ومعصوم في غالبه من عثرات الخطأ، ومع مرور الزمن وتعاقب العقود والقرون استفحل هذا الاعتقاد بالموروث الديني، وبرزت معه نزعة التقديس المطلق وخلوه من القصور المعرفي ومن الهنات والمثالب والثغرات، حتى أصبحت أقوال كبار العلماء واجتهاداتهم أقرب إلى كونها نصوصاً مشرعة لا مجرد نقولات وآراء اجتهادية، جاءت في سياق ظروف زمانية ومكانية معينة، وليس مستغرباً والحال هذه أن يدأب «العالم بالدين» إلى تكرار أدبيات ذلك الموروث والتراث الديني على أنه يقينيات مطلقة، وأن فيها الحلول النهائية والأكيدة لمشكلات البشر كلها! على رغم أن الرموز والأعلام والأئمة في صدر الإسلام كانوا يعتبرون أن ما كتبوه من آراء ما هي إلا اجتهادات، قد تحتمل…