أفعال الكلام وأفق العقل التواصلي: قراءة فلسفية في تحولات إنتاج المعنى وإمكان الفهم بين هوسرل وسيرل

آراء

تشكل نظرية أفعال الكلام التي أسسها كل من أوستن وسيرل، محطة فارقة في فلسفة اللغة المعاصرة، حيث يعد سيرل خير وريث لفكر الفلسفة التحليلية من بين فلاسفة اللغة المعاصرين، في بريطانيا وأمريكا خصوصاً، وتعد أعماله في فلسفة اللغة العادية متابَعة معمّقة لمشروع أستاذه أوستين، فقد عدّل في كثير من التصنيفات وزاوج بين رأيه ورأي أستاذه أوستين وآراء غيره من فلاسفة اللغة من أمثال: فيتغنشتين، وشتراوسن وغيرهما.

وحولت نظريته دراسة اللغة بوصفها شكلاً من أشكال الفعل الاجتماعي الموجه نحو غايات عملية، لكن هذا التحول التداولي لم يكن ممكناً دون أسس ظاهراتية راسخة، وعلى رأسها مفهوم (القصدية) الذي طوره إدموند هوسرل، فالعلاقة بين هوسرل وسيرل على الرغم من اختلاف المشروعين الفلسفيين – ظاهراتي تأسيسي مقابل تحليلي براغماتي – تكشف عن تشابك منهجي عميق في مقاربة شروط إنتاج المعنى وفهمه، وإذا كان البحث الفلسفي للغة يتجه بشكل متزايد نحو مقاربة الفعل التواصلي بوصفه ممارسة عملية متجذرة في سياقه اليومي والاجتماعي، فإن استحضار الأسس الظاهراتية للقصدية الهوسرلية، وصولاً إلى النظرية السيرلية لأفعال الكلام، يمكّننا من تأسيس أفق تواصلي نقدي يعد المعنى بناء دينامياً يتشكل في فضاء بين-ذاتي، وليس جوهراً ثابتاً أو ماهية مكتفية بذاتها، منفصلة عن فاعلية المتكلم وبنية المقام التواصلي الذي ينبثق عنه الفعل الكلامي ويتحقق داخله.

سأتناول في هذه القراءة الفلسفية التداولية ثلاثة محاور رئيسة: أولاً: أستعرض الأسس الظواهرية في نظرية المعنى عند هوسرل، مع التركيز على مفهوم (القصدية) لكونه شرطاً أساسياً لإنتاج المعنى، وكيف نتجاوز اللغة لمجرد الدلالة عن (التعبير) الحي، ثانياً: بيان كيف استثمر سيرل هذا الإرث في بناء نظريته لأفعال الكلام، مسلطاً الضوء على مفهومي (الاتجاه المطابقي) و(الخلفية) بوصفهما آليات لربط القصد بالسياق والفعل الاجتماعي، وأخيراً: يُختتم الطرح بالسؤال النقدي عن حدود الأفق التواصلي للنموذج، في ضوء نقد التفكيكية ورهانات الفهم في سياقات التنوع الثقافي والاجتماعي،

وما ينتج عن هذا التلاقح بين المنظورين يقدم تصوراً غنياً للفعل التواصلي، يقوم على التفاعل الدائم بين القصدية الذاتية وعملية التأويل، ويفتح الباب أمام تأسيس (عقل تواصلي) يراعي تشابك أقطاب الفعل الإنساني: “الذات، والآخر، والعالم.”

في مشروعه الفينومينولوجي، يقدم هوسرل نظرية ثورية في المعنى تتجاوز النزعتين الطبيعية والسيكولوجية السائدتين في زمانه، حيث ينطلق من تمييز جوهري بين (العلامة) التي هي مجرد دلالة أو مؤشر خارجي على شيء آخر، كالعلامة التي تدل على النار من خلال رؤية الدخان، و(التعبير) الذي يتميز بحمله (معنى) و(حساً) يتجاوز مجرد الإشارة السطحية، لأن جوهر التعبير يكمن في (فعل المعنى) الذي يقوم به المتكلم، وهو فعل شعوري باطني يمنح الكلمات حيويتها ومعناها العميق، ولكن ينبغي التنبه إلى أن هذا الفعل ليس مجرد عملية نفسية أو ذهنية عابرة، وإنما بنية قصدية أساسية ترتبط بمفهوم (القصدية) الذي يعد الماهية الجوهرية للوعي، بكونه وعياً موجهاً نحو شيءٍ ما، فالتعبير في نظر هوسرل يشير إلى موضوعه بواسطة هذا الفعل القصدي، مما يعني أن المعنى ليس مطابقاً للموضوع المادي المشار إليه في العالم الخارجي، وإنما هو (وحدة مثالية) قابلة للتكرار والاسترجاع من خلال أفعال معنى مختلفة ومتنوعة، كالكلمة الواحدة التي تظل محتفظة بمعناها الثابت رغم تعدد مرات النطق بها في سياقات متباينة، وهذه المثالية للمعنى لا تنفي بعده التواصلي الحي بل تعززه وتدعمه؛ لأن اللغة في مرحلتها التأسيسية ليست مجرد نسق صوري مغلق أو نظاماً من العلامات الاعتباطية، بل هي (كلام حي) يتحقق وينبض في البيئة التواصلية الفعلية، ويتفاعل المتكلم والسامع بشكل دينامي في فضاء (البيئة التواصلية) المشتركة التي تشكل أفقاً قبلياً يحدد شروط إمكانية أي تواصل لغوي ناجح، وهذا الفضاء المشترك يتطلب أن يفترض كل من المتكلم والسامع أن الآخر يستخدم اللغة بالقصدية المنطقية نفسها، وأنه يشير إلى الموضوعات نفسها في العالم، كما أنه يخضع لنفس القوانين الداخلية للمعاني، وهو افتراض غير مكتوب لكنه ضروري لضمان نجاح الفعل التواصلي، وتجاوز مجرد التبادل المادي للأصوات أو الرموز الجوفاء.

وبهذا المنظور المتكامل يجمع هوسرل بين البعد الذاتي المتمثل في فعل المعنى القصدي الفردي، والبعد الموضوعي المتمثل في المعنى المثالي والمرجع المشترك، نافياً بذلك أي اختزال إلى أي من الجانبين على حساب الآخر، ومؤسساً لنظرية عميقة في الفهم تقوم على مفهوم (المطابقة) بين القصد المعنوي والحدس المُحقِّق له في تجربة المتكلم، لأن فعل المعنى لا يبقى معلقاً في الفراغ النظري، وإنما يتطلع إلى تحقق فعلي وحسي من خلال حدس مباشر أو غير مباشر يعطي الموضوع حضوراً ماثلاً في التجربة المعاشة، وهذه المطابقة ليست لحظة نهائية أو كاملة في كل الحالات، وإنما هي أفق مفتوح ينفتح عليه الفعل القصدي ويمكن أن يتحقق تدريجياً عبر سلسلة متواصلة من الإيضاحات والتعديلات، و-هنا- تكمن عبقرية هوسرل التأسيسية في الجمع المبدع بين المنطق الصوري بوصفه علاقة المعنى بالحقيقة والشروط الصورية للصدق، والظاهراتية الوصفية بكونها منهجاً دقيقاً لتفكيك تجربة التحقق والمعايشة الذاتية، مما جعل المعنى عنده ليس مجرد علاقة لغوية سطحية أو انطباعاً نفسياً عابراً، وإنما بنية قبلية عميقة تحدد شروط إمكانية أي فعل لغوي وتواصلي، وتجعل من اللغة فضاء حياً ومتجدداً لإنتاج المعنى وفهمه في سياق التفاعل الإنساني المعقد، وهذا الإرث الظواهري سيكون له أثره البالغ في فلاسفة اللغة التحليليين في القرن العشرين، وعلى رأسهم جون سيرل الذي سيعيد استثمار مفهوم القصدية الهوسرلي بشكل براغماتي في بناء نظريته التداولية لأفعال الكلام.

كما يرتبط هذا الفعل المعنوي بمفهوم (القصدية) تلك الماهية الأساسية للوعي بكونه وعياً بشيء ما على سبيل الدوام، لذا فإن التعبير في نظر هوسرل يشير إلى موضوعه بواسطة هذا الفعل القصدي، فالمعنى ليس مطابقاً للموضوع المادي المشار إليه، بل هو (وحدة مثالية) يمكن تكرارها في أفعال معنى مختلفة، كالكلمة الواحدة التي تظل نفسها رغم تعدد مرات النطق بها، هذا المثالية للمعنى تؤكد بعده التواصلي، فاللغة في مرحلتها التأسيسية ليست مجرد نسق صوري، بل هي (كلام) يتحقق في البيئة التواصلية الفعلية، حيث يتفاعل المتكلم والسامع في فضاء (البيئة التواصلية) المشتركة، وهكذا يجمع هوسرل بين البعد الذاتي (فعل المعنى القصدي) والبعد الموضوعي (المعنى المثالي والمرجع)، نافياً بذلك الاختزال إلى أي من الجانبين، ومؤسساً لنظرية في الفهم تقوم على (المطابقة) بين القصد المعنوي والحدس المُحقِّق له في تجربة المتكلم.

ويستند جون سيرل في مشروعه الفلسفي كما أوضح في أعماله المؤسسة كـ”أفعال الكلام” و”القصدية” إلى قناعة راسخة مفادها أن : “فلسفة اللغة ليست فلسفة أولى مستقلة بذاتها، بل هي فرع من فروع “فلسفة الذهن”، وهذا المبدأ الابستمولوجي يؤسس لتحول جذري في مقاربة اللغة، حيث لم يعد السؤال الأساسي “كيف تحيل الكلمات إلى العالم؟” بل “كيف تُعبر الحالات الذهنية عن العالم وكيف توجه أفعالنا نحوه؟”، وبذلك يرفع سيرل اللغة من مجرد نسق من الرموز إلى ممارسة عملية متجذرة في بنى ذهنية وفاعليات شعورية، وانطلاقاً من هذا المبدأ الفلسفي الأوسع، يتبنى سيرل مفهوم هوسرل للقصدية بوصفها تلك الخاصية الجوهرية للوعي التي تجعله دائماً موجهاً نحو موضوع أو حالة من العالم، لكنه يمنح هذا المفهوم الظاهراتي بُعداً براغماتياً حاسماً يخرجه من فضائه التأملي المحض إلى فضاء الفعل العملي والتواصل الاجتماعي.

فإذا كانت القصدية عند هوسرل شرطاً كونياً ومنطقياً لإنتاج المعنى وإمكانية الإحالة إلى الموضوعات، فإنها تصبح عند سيرل الآلية الأساسية والأداة التحليلية المركزية لتفكيك الفعل الكلامي بوصفه فعلاً اجتماعياً موجهاً نحو غاية عملية، ويرى سيرل أن كل فعل كلامي يحمل في طياته حالة قصدية تعبر عن نية المتكلم في إحداث تغيير معين في العالم أو في حالات المستمع، وهذا ما يمنح اللغة قوتها الإنجازية وينقلها من مستوى الوصف المجرد إلى مستوى التدخل الفاعل في الواقع، وفي هذا السياق طوّر سيرل نظريته في أفعال الكلام انطلاقاً من التصنيف المؤسس الذي وضعه جون أوستن في محاضراته الشهيرة “كيف نصنع الأشياء بالكلمات”، لكنه يضفي عليها دقة منهجية صارمة من خلال تحويل التمييز الأوستني بين (الأفعال الإنجازية والأفعال التقريرية) إلى تصنيف موسع ومنسجم قائم على معايير محددة وقابلة للتطبيق المنهجي، ويحدد سيرل خمسة أصناف أساسية للأفعال الكلامية:

• أولاً: الأفعال التقريرية كالإخبار والتأكيد والإبلاغ، التي تهدف إلى مطابقة الكلمات مع العالم والتزام المتكلم بحقيقة قوله.

• ثانياً: الأفعال التوجيهية كالطلب والأمر والدعوة، التي تهدف إلى حمل السامع على القيام بفعلٍ ما، أي محاولة تغيير العالم وفقاً لما تريده الكلمات.

• ثالثاً: الأفعال الالتزامية كالوعد والقسم، التي تلزم المتكلم بإنجاز فعل مستقبلي.

• رابعاً: الأفعال التعبيرية كالاعتذار والشكر والتهنئة، التي تعبر عن الحالة النفسية للمتكلم تجاه حالة من العالم.

• خامساً: الأفعال الإنجازية كالتعيين والفصل والزواج، التي تحدث تغييراً في الواقع المؤسسي بمجرد النطق بها بسلطة معينة، وهذه الأصناف الخمسة لا تستند إلى معايير تركيبية أو دلالية مجردة، بل إلى مفهوم القصدية نفسه، حيث يحدد لكل صنف “اتجاه مطابقي” معين يبين العلاقة بين الكلمات والعالم، وأساس هذه المقاربة هو مفهوم (الاتجاه المطابقي) الذي يحدد العلاقة بين الكلمات والعالم، ففي الأفعال التقريرية كالإخبار أو التأكيد يكون الاتجاه من الكلمات إلى العالم، أي أن القصد هو مطابقة الكلام للواقع، بينما في الأفعال التوجيهية كالطلب أو الأمر، يكون الاتجاه من العالم إلى الكلمات من خلال السعي لتغيير الواقع وفقا للكلمات، هذا التصور يجعل المعنى متوقفاً على نية المتكلم وشروط الصدق في السياق، غير أن سيرل يتجاوز الفعل الكلامي الفردي إلى أبعاد أوسع، فيطرح مفهومي (الشبكة) و(الخلفية)، فالشبكة هي مجموع الحالات القصدية الأخرى التي يندرج فيها الفعل الحالي، بينما الخلفية هي مجموع المهارات والقدرات والافتراضات غير القصدية (أو ما قبل القصدية) التي تجعل الفعل القصدي ممكناً في سياقه العملي، وكما أن هوسرل استحضر (العالم الحياتي) كأفق للمعنى، يستحضر سيرل (الخلفية) بوصفها سياقاً عملياً واجتماعياً وثقافياً لا يمكن اختزاله إلى قواعد لغوية صريحة، مما يجعل من نظرية سيرل في أفعال الكلام نقلة نوعية في فلسفة اللغة، فهي لا تكتفي بتحليل بنية الجملة أو شروط الصدق المنطقية، وإنما تتجاوز ذلك إلى دراسة شروط الملاءمة الاجتماعية والمؤسسية التي تجعل الفعل الكلامي ناجحاً أو فاشلاً في سياقه العملي.

ومن هنا يمكن القول إن سيرل قد نجح في بناء جسر منهجي بين الظاهراتية الهوسرلية باهتمامها بالبنى القصدية للوعي، والبراغماتية الأوستنية بتركيزها على الاستخدام الحي للغة في سياق الفعل الاجتماعي، ليؤسس بذلك نموذجاً تداولياً يجعل من القصدية الذاتية شرطاً ضرورياً وإن لم يكن كافياً، إذ لابد من استحضار السياق والمقام والبنى المؤسسية التي تحدد معنى الفعل الكلامي وقوته الإنجازية في الحياة اليومية، وهذا ما يفتح الباب أمام تصور أوسع للعقل التواصلي، حيث يتقاطع البعد الذاتي مع البعد الاجتماعي والسياقي في إنتاج المعنى وفهمه.

مثّلت نظرية سيرل نموذجاً متقدماً لفهم الفعل التواصلي، غير أنها ليست بمنأى عن النقد من جهتين:

الأولى: تتعلق بالطابع الفردي للقصدية، والأخرى بافتراض ثبات المعنى، من جهة التفكيكية يرى جاك دريدا في نقاشه الشهير مع سيرل حول نظرية أوستن، أن تركيز الأخير على نية المتكلم والتمييز بين الاستخدامات (الجادة) و(الطفيلية) للغة (كالنكتة والاقتباس) يفترض نموذجاً هوسرليا للقصدية كحضور كامل للمعنى، في حين أن طبيعة اللغة تقوم على (القابلية للتكرار) مما يجعل المعنى متغيراً وغير مستقر، منفتحاً على سياقات جديدة لا يمكن حصرها، ومن جهة الأنثروبولوجيا اللغوية يطرح نقداً تجريبياً لمقاربة سيرل، مستنداً إلى دراسات ميدانية في ساموا وأمريكا، يبين من خلالها أن النية الذهنية الفردية ليست دائماً المحرك الأساسي للفعل الاجتماعي، وأن إسناد المسؤولية وفهم الخطاب يخضعان لمعايير ثقافية وسياقية معقدة، مما يستدعي التوجه نحو مفهوم أوسع هو (التذويت) كما طوره هوسرل، حيث يتشكل المعنى من خلال تبادل وجهات النظر بين الأنا والآخر في العالم المشترك.

هذه الاطروحات تقودنا إلى افتراض سؤال حول إمكانية تأسيس (عقل تواصلي) يتجاوز حدود المقاربة الفردية، ومن الواضح أن نموذج سيرل -رغم قوته التداولية- يمكن إغناؤه باستحضار أفق التذويت الهوسرلي، الذي يركز على التواصل في القصدية الذاتية، ويجعله ممكناً من خلال قدرة الأنا على الانتقال إلى موقف الآخر وبناء عالم مشترك من المعاني، وذلك لا يعني بالضرورة التخلي عن مفهوم القصد، وإنما يضعه في سياقه التواصلي المتكامل، حيث تتلاقى النية الفردية، والبنية اللغوية، والسياق الاجتماعي، وخلفيات الفهم المشتركة تماماً، كما أن (الخلفية”)عند سيرل و(الأفق) عند هوسرل هما شرطان ضروريان لعملية الفهم، ومن هذا المنظور فالفعل التواصلي يُعد عملية بناء مشترك للعالم، تتطلب مرونة في فهم القصد وقراءة السياق واحترام الآخر كشريك في الحوار، وهو ما يشكل جوهر أي نظرية نقدية في التواصل الإنساني.

ختاماً خلصت هذه القراءة إلى أن فلسفة أفعال الكلام عند سيرل، رغم انطلاقها من تحليل منطقي للغة تظل مدينة بشكل عميق للمشروع الظواهري عند هوسرل، خاصة في مفهوم القصدية الذي يشكل العمود الفقري لأي نظرية في المعنى والفعل، بينما يظل سيرل وفيّاً لطابع القصدية الفردي، وإن كان منفتحاً على أبعادها الاجتماعية،

وتبرز الحاجة إلى تكامل هذا المنظور مع الأفق الهوسرلي لتأسيس (عقل تواصلي) قادر على احتواء تعقيد العلاقات الإنسانية في تنوعها الثقافي والاجتماعي.

ومن -هنا- نستخلص -أيضاً- أن الجدل بين سيرل ودريدا، والنقد الأنثروبولوجي، لا يلغي النموذج السيرلي بقدر ما يدفعنا إلى إعادة تقييم حدوده وإمكاناته، وفي النهاية تبقى الفلسفة التداولية مدعوة إلى بناء جسور بين التحليل المنطقي والظواهر الوصفية، وبين القصد الفردي والفهم المشترك، وذلك من أجل نظرة أكثر عمقاً لكيفية إنتاج المعنى وفهمه في فضاء الحياة اليومية، حيث تتفاعل الذوات مع بعضها ومع العالم في نسيج تواصلي متجدد باستمرار.