«إفتاء دبي» تحرّم الحج بتمويل مصرفي

أخبار

مع بداية موسم الحج، بدأت بورصة الأسعار الخيالية للحملات، والتي سجلت في حدها الأدنى 16 ألف درهم، وتصل إلى 100 ألف درهم، الأمر الذي يتجاوز إمكانات العديد من الراغبين في أداء الفريضة هذا العام، ومن هذا المنطلق، دخلت العديد من المصارف على الخط لتقدم حلولاً مبتكرة بصبغة إسلامية مجازة من هيئات الإفتاء المعتمدة داخل كل مصرف، أطلقت عليها «الابتكار».

حيث يقوم المصرف بتأجير الخدمة من مزود الخدمة الرئيس، أي شركات وحملات الحج والعمرة الراغبة، ومن ثم يقوم المصرف بإعادة تأجير الخدمة لعملائه بأسلوب يتناسب مع إمكاناتهم وقدراتهم المالية، هذه الفتوى الشرعية لم تجد التبرير من الدكتور أحمد الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، حيث اعتبر أن تمويل الحج من قبل المصارف حرام، لأن الإسلام لم يفرض الحج إلا لمن استطاع إليه سبيلاً.

أحد المصارف الإسلامية في الدولة أوضح أن فكرة تمويل الحج تتلخص في أن يقوم المصرف بتأجير الخدمة من مزود الخدمة الرئيس، أي شركات وحملات الحج والعمرة الراغبة، ومن ثم يقوم المصرف بإعادة تأجير الخدمة لعملائه بأسلوب يتناسب مع إمكاناتهم وقدراتهم المالية، وبشكل يضمن لهم راحة تامة في «الاستقراض والإيفاء». وأضاف المتحدث أن الخدمة تنسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وتم إقرارها من قبل هيئة الرقابة الشرعية في المصرف قبل طرحها للعملاء.

وأضاف أن تطوير وإطلاق منح تمويل الحج والعمرة بدون أرباح، تم إطلاقها بناء على نتائج دراسة الميدانية تبين من خلالها «غياب الوعي» عن وجود منتج يتعلق بتمويل الحج، حيث إن معظم الأشخاص (91 %) الذين تم سؤالهم لم يعرفوا بوجود هذا المنتج، منوهاً بوجود تخوف من أرباح (أو فوائد) البنوك بشكل عام، حيث أكد أغلب الأشخاص تخوفهم من الزيادات على المبالغ التي يتم تمويلها.

سحوبات وجوائز

وذكر أحد المصادر في مصرف إسلامي آخر، يقوم بإعطاء المنفق فرصاً بالفوز بمبلغ 20 ألف درهم للحج إلى البيت الحرام، لدى إنفاقه 250 درهماً باستخدام بطاقة المصرف، ويقوم بتمويل الحج لدى توفير الحاج عرض سعر من أحد وكلاء السفر، أن فرصة الفوز متاحة أمام الجميع، وتم مراعاة كافة تعليمات المصرف المركزي المتعلقة بذلك، بالإضافة إلى أن كافة منتجات المصرف تتوافق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.

وأضاف: «نود الإيضاح بأن مشروعية تمويل المصرف لخدمات الحج والعمرة تأتي من منطلق فتوى لهيئة الرقابة الشرعية في المصرف، ترى أن الحج يجب على القادر، ولا يجب الحج على غير القادر شرعاً أي غير المستطيع – ويصح منه أن يقوم به.

وبموجب إفتاء الهيئة الشرعية، فإن منتج إجارة خدمات السفر (تمويل الحج و العمرة) مصمم في الأساس للمتعاملين القادرين (المستطيعين) الذين يجب عليهم الحج ولا تتوفر عندهم السيولة النقدية الكافية لتغطيه نفقاته حالياً.

ولإلقاء بعض الضوء على هذا الموضوع، سألت «البيان» الدكتور أحمد الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، لأخذ رأي الشرع الإسلامي في هذا النوع من التمويل.

يقول الدكتور: «قبل أن نجيب عن هذا السؤال المهم، نحب أن نبين أن الحج لم يفرضه الله تعالى إلا على من استطاع إليه سبيلاً، مادياً وجسدياً وأمنياً ونظامياً وزمنياً، كما قال سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فمن لم يكن مستطيعاً بنفسه.

فإنه غير مكلف أن يستدين استدانة مباحة، فضلاً عن غيرها لأداء الحج؛ لكونه لم يجب عليه، ولئلا يحمل نفسه فوق طاقتها، فما جعل الله تعالى في الدين من حرج، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والدَّين أمره شديد.

فهو همٌّ بالليل وذل في النهار، ولعل المرء يدخل في تبعته فلا يقدر على الخروج منه، ولعله يموت وهو مديون، فيكون مرتهناً بدينه حتى يقضى عنه، وقد كان في عفو وعافية من ذلك لو لم يكلف نفسه فوق طاقتها.

ثم إنه إن أراد أن يتجشم عناء الدين الحلال {القرض الحسن} وتبعاته، فإنه لا يحرم عليه ذلك، إلا أنه من التكلف المنهي عنه شرعاً.

محاذير شرعية

أما الاستدانة بهذه الطريقة فلا تخلو من أحد المحذورين التاليين، وهما الإعانة على الربا، إن كان البنك كما زعم أنه لن يأخذ من الحاج أي فائدة، وإنما سيأخذ ذلك من مزودي خدمات الحج من حملات ونحوها، فإن البنك لا يفعل ذلك قربة لله تعالى قطعاً، بل ليحقق أرباحاً على ما قدم من مال، ولا يكون ذلك إلا بطريقة الفائدة الصريحة أو غير الصريحة، والحاج الذي أراد وجه الله تعالى والدار الآخرة يكون قد أعانه على ذلك، إذ لولا طلبه لم ينل تلك الفائدة، وقد قال الله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الدال على الخير كفاعله».

وأما المحذور الثاني، فهو أن الحج الذي يكون مبنياً على هذا الأساس يكون بعيداً عن البِر تماماً، فإن بر الحج هو طيب الزاد والراحلة، وأداء النسك على الوجه المشروع من غير زيادة ولا نقصان، وخلوه من المعاصي من رفث وفسوق وغيرها، وإذا كان قد تزود بمال مشتبه به، فضلاً عن أن يكون حراماً، فكيف يكون حجه مبروراً؟ وقد ورد من حديث الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج الرجل حاجاً بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور».

ومعلوم أن جُل ما يقصده الحاج من حجه أن يكون حجه مبروراً، ليكون جزاؤه الجنة، وليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم ينل ذلك، فقد ضل سعيه وخاب جهده، فكان على المسلم الحريص على الخير ألا يقحم نفسه في مثل هذه المداخل الضيقة، فإن الله تعالى غني عن حجه إذا لم يكن مستطيعاً بنفسه، أو بإحسان من غيره من غير منة ولا أذى. والله تعالى أعلم.

ارباح طائلة

أكد عدد من الراغبين بأداء فريضة الحج تخوفهم من ارتفاع المبالغ التي تطلبها الحملات، مقابل الخدمات التي يقدمونها للحجيج، على غرار ما يحصل كل عام، وقال حسن درغام صاحب شركة نقليات «يعتبر موسم الحج فرصة ذهبية لتحقيق الأرباح لأصحاب الحملات، حيث يحقق أصحابها أرباحاً طائلة، مقابل خدمات أكثر ما يمكن تسميتها بالعادية، فنسبة ربحهم على أقل تقدير تبلغ 100 %».

وقال درغام «أذكّر أصحاب الحملات بأن أرباحهم التي يحصلون عليها من الراغبين بتأدية فريضة الحج، أموال لم يحصل أصحابها عليها بسهولة، وقد يكون منهم من استدان جزءاً من المبلغ أو المبلغ كله، أو عمل طيلة العام لتمكن من تحصيله، مضيفاً «أذكرهم بأن الحج فرض وعبادة، ويجب عليهم مراعاة التقوى في ذلك، اقتطعوا شيئاً من الأرباح لكم، ولكن راعوا في ذلك ضمائركم».

5928 مقعداً للمواطنين و1300 للمقيمين من حجاج الدولة لعام 2012

كشف محمد عبيد المزروعي رئيس بعثة الحج الرسمية لعام 2012، عن أن عدد الأماكن المتاحة لحجاج الدولة لموسم الحج لهذا العام 6228 مقعداً، منها 5928 مقعداً مخصصاً للمواطنين، و1300 مقعد للمقيمين.

ودعا المزروعي الراغبين بأداء فريضة الحج لهذا العام إلى حجز مقاعدهم مبكراً، وذلك نظراً لمحدودية الأعداد المخصصة للحجيج، لافتاً إلى أن حجز المقاعد مبكراً يُمكّن الحجاج وأصحاب الحملات من الشروع في الترتيبات اللازمة بوقت كافٍ، خاصة أنه يمكن حجز الأماكن قبل الإعلان عن الأسعار بشكل ثابت، عن طريق تسجيل اسم المتقدم لدى الحملة دون الحاجة إلى دفع أي رسوم إضافية.

وقال إن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، تقوم من خلال بعثة الحجّ الرسمية لدولة الإمارات، برعاية شؤون حجّاج الدولة، وتوفير لهم كل ما يلزمهم لأداء مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام، بكل سهولة وطمأنينة، مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تمارس أعمالها على مدار العام، لتنظيم شؤون الحجّ من خلال إدارة الحجّ والعمرة، والمتابعة المستمرة مع الجهات المعنية، وتقييم أداء البعثة الرسمية والحملات لحين انتهاء موسم الحجّ وعودة الحجّاج إلى أرض الوطن، لافتاً إلى أن الموقع الإلكتروني للهيئة يوفر مطويات تتضمن إرشادات عامة للحجّاج، ومعلومات أخرى مفيدة عن أحكام الحج، وأرقام هاتفية مهمة يمكن للحجّاج الاستعانة بها في حال وجود أي استفسارات لديهم في ما يتعلق بمناسك الحجّ أو القضايا الصحية.

وذكر أنه يتعين على أصحاب الحملات والحجّاج التوقيع على عقد معدّ من إدارة الحجّ والعمرة في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، مشدداً على أنه في حال كانت هناك شروط خاصة بين الطرفين، فإنه يجب ذكرها في العقد، وفي حال حدوث أي نزاع أو خلاف بينهما يمكن تقديم شكوى إلى إدارة الحجّ والعمرة في الهيئة أو بعثة الحجّ الرسمية، التي تضم لجنة خاصة للنظر في الشكاوى، وتقوم هذه اللجنة بالفصل في المنازعات، وفقاً للعقد الموقع بين الحاجّ ومسؤولي الحملة.

24 ساعة

وقال المزروعي بأن بعثة الحجّ الرسمية لدولة الإمارات تسعى إلى تقديم الخدمات المختلفة للحجّاج أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة، وأدائهم لمناسك الحجّ، فضلاً عن تذليل الصعوبات التي قد تعيق عمل الحملات قبل وصولها إلى الأراضي المقدسة، وتتألف البعثة من عدة لجان تعمل على مدار الساعة على تنسيق وتنظيم شؤون الحجّ والحجّاج، وتقدم بعثة الحجّ الرسمية من خلال لجانها المختلفة مجموعة واسعة من الخدمات لحجّاج دولة الإمارات.

وقال إنه من أهم هذه الخدمات، الوعظ والفتاوى الشرعية خلال الحج، حيث قسمت إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف خطتها الوعظية خلال موسم الحجّ إلى ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل الحجّ والاستعداد للحجّ، وأثناء الحجّ وأداء مناسكه، ومرحلة ما بعد الانتهاء من الحجّ، ويرافق وعاظ اللجنة الحجّاج خلال أدائهم لشعائر الحجّ، مضيفاً أن لجنة الوعظ تقوم بالتوجيه الديني للحجّاج أثناء أدائهم للمناسك، والإجابة عن أسئلتهم حول الحجّ، وتزويدهم بالكتب والنشرات التي تساعدهم في الحصول على فهم أفضل لأحكامه وآدابه.

رعاية صحية

ونوه المزروعي بتقديم بعثة الحجّ الرسمية خدمات الرعاية الصحية المجانية لجميع حجّاج دولة الإمارات، إضافة إلى غرف علاج متنقلة تصل إلى الحجّاج المحتاجين إلى الرعاية الصحية في أماكن إقامتهم، كما تعمل اللجنة الطبية على منع انتشار الأمراض والأوبئة أثناء وجود الحجاج في الأراضي المقدسة، إلى جانب توفير رعاية خاصة للحجّاج الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة لحالاتهم الصحية.

خطة طوارئ

وفي ما يخص خطة الطوارئ التي أعدتها البعثة، قال محمد عبيد المزروعي رئيس بعثة الحج الرسمية لعام 2012 إنها تتضمن نشر الحافلات قريباً من الحجّاج بشكل دائم، وذلك تحسباً لوقوع أي طارئ، والاجتماع مع أصحاب الحملات بمكة المكرمة لإطلاعهم على كيفية التعامل في حال حدوث أي طارئ أو كارثة.

وفي ما يتعلق بتفتيش الحملات، ذكر رئيس بعثة الحج الرسمية أن لجنة التفتيش التابعة لبعثة الحجّ الرسمية تقوم بالتفتيش على الحملات في مساكن الحجّاج بمكة المكرمة، ومنى، والمدينة المنورة، وعرفات، للتأكد من سلامة الخيم، ووضع الحجاج، والاطلاع على حالهم، والاستماع إليهم، وإعداد تقارير يومية عن كل حملة على حدة.

وقال إنه يجب على أصحاب الحملات التأكد من توفير مساكن مناسبة ومرخصة من وزارة الحج والدفاع المدني في المملكة العربية السعودية، مع ضرورة مراعاة الشروط والمواصفات الفنية التي وضعتها الهيئة في ما يتعلق بنظافة السكن وحداثة المبنى وتوفر المصاعد، والعدد الكافي من الحمّامات في كل طابق، فضلاً عن جودة أجهزة التكييف، وتحديد عدد الحجاج في كل غرفة، مقارنة بسعتها.

المصدر: صحيفة البيان