حكومة بلا ورق

آراء

بعض الجهات ارتبطت في ذاكرة الإنسان بالتعقيدات البيروقراطية والمراجعات الطويلة والتسويف غير المبرر والدهاليز والمراجعات المرهقة حد الإزعاج، فكلما وجد المرء نفسه بحاجة لتجديد بعض وثائقه المهمة أو إنجاز خدمة ضرورية، تشخص أمامه المعاناة وحجم الأوراق المطلوبة.

هنا في الإمارات يتبدد ذلك الشعور والقلق مع توسع الأداء الحكومي على الصعيد الرقمي، وتحويل الغالبية العظمى من الخدمات الحكومية إلى رقمية عبر المنصات الرسمية والتطبيقات الذكية.

اليوم عندما تعلن دبي بأنها أصبحت أول حكومة لا ورقية في العالم، إنما هي ثمرة للرؤية المبكرة لفارس المبادرات وعاشق المركز الأول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، الذي كان أول من دعا لتسهيل حياة الناس وتوفير الخدمات لهم على مدار الساعات، ومن خلال تطبيق ذكي عبر هواتفهم، وفي غضون سنوات قلائل شهدنا النقلة النوعية الهائلة التي جرت في الأداء الحكومي، سواء للدوائر المحلية في مختلف إمارات الدولة أو الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية التي دخلت في سباق كبير ومنافسات حادة للتميز وحصد المراكز الأولى لجوائز الأداء الحكومي المتميز.

ومع كل هذا، فالصورة ليست وردية دائمة، فبعض الجهات لا زالت تتحصن وتتخندق خلف الأوراق، رغم الشوط الكبير الذي تم إنجازه في ما يتعلق بالتحول الرقمي، فربط المعاملات ببطاقة الهوية الإماراتية أصبح يغني عن كل مطلب. ولكن مثل تلك الجهات تطلب من أرملة- على سبيل المثال- تحديث بياناتها وإحضار شهادات بعدم الزواج. وهي – أي الجهة- تدرك أن إتمام أي عقد للزواج يحتاج لبطاقة الهوية، وهكذا لغيرها من المعاملات الرسمية التي أصبحت اليوم تتمحور جميعها حول البطاقة المرجع.

معركة التحول الرقمي لم تكن في حشد الموارد، واستقدام أحدث الأنظمة والبرامج والأجهزة، وإنما كانت معركة في إعادة تأهيل تلك العقليات الروتينية والبيروقراطية التي لا زالت تنظر للرقمي بأنه سحب من تحتها ليس البساط وحسب، بل و«صولجان» التوقيع السحري الذي كانوا يعتبرونه أداة تغيير المصائر، و«شخطة» من توقيعهم الميمون يغير حياة البشرية.

كلما أتلقى اتصالاً من جهة تطلب مني تحديث بياناتي، أتذكر سيل الأخبار المتدفق عن الأداء الرقمي، والبون الشاسع الذي يفصل بين الذي يريد التغيير وبين الذين لا زالوا متمرسين خلف «مرجعكم ومرجعنا»، وأصبح «إيميلكم وإيميلنا»، و«لا تنسَ تطرش لي إيميل»!!.

المصدر: الاتحاد