نساء أفغانستان في الغرفة المغلقة

آراء

أفغانستان بلد الثلج والبياض الطبيعي، تطفو نساؤها اليوم بقرار كلماته من مداد الفكرة السوداء، على موجة عارمة، مغسولة برغوة المكيدة التاريخية، وبؤس الحلم، ورجس العلم، وبلاهة التدبير، والتجاوز نحو الذروة القصوى للجهل، وعوز الوعي، وضحالة الفهم لدور المرأة والتي كرمها الله، وأعز مقدارها، وجعلها الشجرة التي تسقى بماء المكرمات.

اليوم، ونحن في القرن الحادي والعشرين، تعم أفكار فئة من البشر، غشاوة تعمي البصر وتغشي الفكر، وتحرم من ولوا أنفسهم على رقاب البشر من السير في الطريق السالك لينعطفوا إلى جادة طريق وعر، تحفه أخطار الحفر، والمنعرجات المميتة.

كيف يمكن لوطن دخل في كهف الجاهلية الأولى أن يصنع من الحياة وردة تفوح بعطر الجمال وتزهو بلون أبهى الخصال، كيف لوطن تقوده عربات تحطمت عجلاتها في الطريق إلى المستقبل، وباتت تتعثر على صخور كأداء، وتلتطم بجبال من العقبات التي تمنع المرأة من أن تخرج من بطش سجانيها، وتظل تئن تحت بؤسها، وحلمها مبتور الأجنحة، وطموحها مكسور الكؤوس، مثلوم الصحون، كيف يمكن لهذه المرأة التي فتحت عينيها صباحاً فاصطدمت بجدران أسمك من عقول قادة نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين قضاة لمجتمع نوى ووجه عينيه نحو قبلة المشرقين، فإذا بهؤلاء النصب والأزلام يحرقون الدفاتر والصحائف والكتب، ويخترعون ديانة جديدة طموحها أن تبقى المرأة خلف الجدران، حبيسة البصر والبصيرة، ولا طريق أمامها سوى الولوج في الحفرة القاتمة، والبقاء في البيت مثل أي قطعة أثاث بالية لا قيمة لها، ولا منظر، ولا مظهر.

المرأة في أفغانستان اليوم تدخل القرن الجديد، وهي معصوبة العينين، مكتوفة اليدين، غائمة اللجين، ولا مكان لها سوى مطبخ القوت، وقود الطاقة السلبية لرجال عاهدوا أنفسهم أن يكونوا أعمدة إضاءة شائهة، وزلاجات تذهب بمصير البلد الجميل إلى هاوية أعمق من حضيض النهايات القصوى لأي كائن حكم عليه بالإعدام ظلماً وجوراً.

المرأة في أفغانستان اليوم تدخل العام الجديد، ببشارة أشبه بلقمة مسمومة لجائع حرمته الحياة من شجرة تدر عليه ثمرات البهجة.

المرأة في أفغانستان اليوم تفتح عينيها على عام مبتسر، عسر، تتكسر فيه أغصان الأمل على يد شياطين العصر، ومتربحي المبادئ، وتجار القيم، ومقامري السياسة.

المرأة اليوم تدخل العام الجديد وهي مزملة بدثار سميك يمنع التنفس، ويدفع بالتي هي أسوأ، ويكبل، وينكل، ويزلزل، ويخلخل، ويرفع الضجيج عالياً، يصم الآذان، ويعمي الأبصار، ويجعل الحياة مسرحاً للسخرية، وملذات المتشظين أمية ثقافية.

المرأة اليوم تسترسل في سؤالها، وتسهب في البحث عن سبب، يجعل السجان يقف عند باب منزلها ويسألها لماذا تتنفس الهواء، طالما يوجد رجل في البيت ينفخ في وجهها من دخان حشرجته الصباحية، وطالما يمكنها أن تكون ضلعاً غير ذي اعوجاج وهي في البيت تصول كأنها الذبابة الحائرة.

المصدر: الاتحاد