الإثنين ٠٣ سبتمبر ٢٠١٨
في اليوم العالمي للمرأة، تبدو الصورة بحجم الشمس، ويبدو النموذج وارفاً مثل النخلة العملاقة، ونهر الحياة يمدنا بذاكرة لا ينضب معينها هي تنهل من جزيل ما قدمت «أم الإمارات» لأمهات الوطن، ما جعل التضحيات بفلذات الأكباد عرساً تحتفي به القلوب، وترتفع به الهامات، والقامات، ويصبح النشيد إماراتياً بامتياز، ولا مثيل له في التاريخ، فكم من خنساء في بلادنا قالت الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وطوت الصفحة على ألمها الجميل وهي تخضب فؤادها بملح الصبر النبيل، وتحمد الله على أنه لاقى ربه في ساحات الشرف مكللا بعشق الموت من أجل حرية الأوطان، متوج بالشهادة من أجل كرامة الآخرين. هذه مدرسة أم الإمارات، من أروقتها تخرجت أمهات من نسل نسيبة بنت كعب الأنصاري، هذه باقة الورد الندي التي أهدتها أم الإمارات لكل سيدة في هذا الوطن، ليصبح الشذا أنفاساً تنثر عبقها أرواحاً عطرة، وسجايا ممطرة بالقيم الرفيعة، والثنايا المنيعة، ويصير الوطن مآلا للنبت الطيب، ومنزلاً لأشبال من أصلاب أسود، رعتهم المرأة، وأرضعتهم…
الإثنين ٠٣ سبتمبر ٢٠١٨
في 25 يونيو 2013 اضطر أمير قطر السابق حمد بن خليفة للقيام بتنازل مر عن الحكم لصالح ابنه تميم بن حمد، أما ظروف التخلي «كرهاً» فلها ظروفها التي سنتناولها لاحقاً بعد أن نمر على الطريقة التي استخدمها للوصول لإمارة دولته، وكيف اختار أولياء عهده بعد ذلك قبل الوصول أخيراً إلى تميم. مر حكم حمد بمنعطفات عديدة تعكس شخصيته وما تكتنزه من رغبات وطموحات تتجاوز الأخلاق والمنطق والمعقول، لعل أهمها اغتياله عمه سحيم بن حمد منتصف الثمانينات - حسب رواية ابن سحيم الشيخ سلطان - الذي كان الرجل الثاني في قطر وشريكا لأخيه الشيخ خليفة بعد توليه مقاليد الحكم إثر قيامه بانقلاب على ابن عمه في فبراير 1972. كان اغتيال الشيخ سحيم تمهيدا داميا لوصول حمد بن خليفة للحكم وإزاحة أي مصدر تهديد قد يعيق تلك النفس الشغوفة مهما كان الثمن، وهو ما حصل لاحقا في العام 1995 فلم يعد حمد قادراً على الانتظار أكثر من ذلك ليقود انقلابا على والده…
الإثنين ٠٣ سبتمبر ٢٠١٨
فرق كبير بين الإعلام الرسمي الذي يحكمه المصدر والوسيلة في بناء الرسالة وتوجيهها ونشرها، وبين الإعلام الوطني الذي يحتكم إلى المشاركة المجتمعية في مهمة ترميم المفاهيم، والتصدي لمظاهر الاختراق، وتعزيز الثقة في السلطة التنفيذية ورموزها، وفي كلا الإعلامين تبادل للأدوار على أساس المعلومة من مصدرها، ثم توظيفها جماهيرياً في سياقات إعلامية وطنية تخدم المجموع، وتعكس مكانة المجتمع ومؤسساته، وتحد من أي تناقضات محتملة. الإعلام الوطني الذي تبلور كمفهوم يرى فيه بعض الباحثين أن أمامه مشواراً طويلاً نسبياً في استقلالية دوره الوظيفي الذي يؤديه مجتمعياً، وتنقيته من أي مصالح تشكك في نزاهته، أو استخدام لغة التضخيم في التعبير عن أشخاص على حساب مؤسسات، أو حتى تجاوزات في الحكم بلا تقييم موضوعي، وهذا الالتباس أوجد لدى هؤلاء الباحثين حساسية من كلمة وطني واستبدالها بإعلام الخدمات العامة الذي يسوق إيجابية العمل الحكومي على أساس التقييم والمشاركة معاً. والحقيقة أن الإعلام الوطني يكتسب أهميته من مصطلحه، ويمثل قيمة وطنية ومهنية في التعبير عن دوره،…
الأحد ٠٢ سبتمبر ٢٠١٨
على خلاف ما التزمت به العواصم الغربية الثلاث، باريس ولندن وبرلين، من ضرورة المضي في الاتفاق النووي الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو (أيار) الماضي، فإن مواقف هذه الدول بدأت تتصدع وتتغير عن التزاماتها ووعودها السابقة، ففي حين أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهراً رغبته القوية في إنقاذ اتفاق 2015 حتى مع انسحاب واشنطن، إلا أن خلاف ذلك هو ما بدأ في الظهور بشكل معلن وليس فقط في الدوائر المغلقة، بعد أن أظهرت مذكرة داخلية وقعها الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، بأنها أوصت الدبلوماسيين والمسؤولين الفرنسيين بتأجيل رحلاتهم المحتملة إلى إيران، وسوّغت باريس هذه التوصيات بالمخاطر الأمنية، وقبل ذلك كان الاتحاد الأوروبي وافق الأسبوع الماضي على تقديم 20.7 مليون دولار لطهران، للمساهمة في تحمل أثر العقوبات الأميركية ومن أجل إنقاذ الاتفاق النووي، أي أن أوروبا ومقابل تكلفة العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد إيران والتي تبلغ 5 مليارات دولار شهريا تريد تقديم هذا المبلغ الزهيد (من ضمن ميزانية لا تتجاوز…
الأحد ٠٢ سبتمبر ٢٠١٨
صدمتنا وفاة سعد السيلاوي، صديق قديم ترك لنا ولمحبيه الكثير من الصور، والقصص، والعبر، والعواطف، ملأ حياتنا لسنين بالمحبة والمرح. كان نموذجاً للإعلامي الذي لا ينام، حتى في أحلك أيامه وأصعبها. عندما داهم السرطان الخبيث حنجرته أخذ أغلى ما عنده، قدرته على النطق، رأسماله كصحافي تلفزيوني ومراسل ميداني ومتحدث دائم. مع هذا لم يسكت رغم كل العوائق. عندما دخلت عليه في غرفته في المستشفى، قبل نحو ست سنوات، كان قد أفاق للتوّ من العملية، واكتشف أنه لا يستطيع النطق، أخذ ورقة وقلماً وباشر يحدثنا عن كل شيء إلا عن نفسه وعن مرضه، يكتب كلاماً كثيراً، كأنه يتحدث وكأنه لم يفقد صوته. عدناه في المستشفى، كأي صديق نريد أن نشد من عضده في ذلك اليوم المفجع، كنا قلقين لأننا لم نعرف كيف سنخاطبه. أبو سري هو من خفف عنا ورفع معنوياتنا، وجعل يوم مرضه يوماً سعيداً مرحاً، ضحكنا من حديثه طويلاً، رغم أنه لم يكن يقدر على أن يتفوه بكلمة واحدة.…
الأحد ٠٢ سبتمبر ٢٠١٨
تسببت الفوضى في مطار بيروت في انفجار مواطن لبناني ليصرخ بأعلى صوته بأن ما يحتاجه الفاسدون في لبنان هو رجل مثل محمد بن سلمان ليربيهم، الرجل اللبناني الذي كان في حالة غضب شديدة عبر بعفوية عن مكنون الكثير من اللبنانيين بل أجيال متعاقبة من اللبنانيين الذين تجرعوا وما زالوا يتجرعون مرارة أحوال بلادهم واستنزافها في صراعات وتجاذبات مصالح الطبقة السياسية ! في لبنان وحده يمكنك أن تشاهد في النشرات الإخبارية المحلية عشرات الزعماء السياسيين اللبنانيين وهم يتبادلون الزيارات ويستقبلون زوارهم ويمارسون أنشطتهم كما لو أنهم رؤساء دول، ففي لبنان تقمصت الإقطاعيات صور الأحزاب، بينما ما زال المواطن العادي يعيش معاناة مستمرة في حياته المعيشية التي استنزفتها صراعات ومصالح الإقطاعيين السياسيين ! لبنان الذي يستحق شعبه حياة أكثر استقرارا، وطبقة سياسية أكثر نزاهة، بحاجة فعلية لنهج الأمير محمد بن سلمان في محاربة الفساد لانتشاله من مستنقع الفساد، وربما كان من حسن حظ اللبنانيين أن هذا النهج الإصلاحي لا يكلف أكثر من…
الأحد ٠٢ سبتمبر ٢٠١٨
إذا حدث انفجار في باريس ضجت وسائل الإعلام العالمية، ونكست الرايات في معظم العواصم، وامتلأت الأرض التي سقط فيها الضحايا بالورود والعبارات التأبينية. إذا حدث انفجار أبشع وأشد في بغداد أو كابل بالكاد تشير إليه وسائل الإعلام، وفي اليوم التالي لا يتذكره أحد، أما الضحايا فيراكمون في رقم واحد. هل الضحايا الفرنسيون أو الأميركان انقى وأشرف وأهم من الضحايا العراقيين والأفغانيين. بعيداً عن المسألة العاطفية. المقارنة بين ضحايا باريس وضحايا كابل تأخذنا إلى المقارنة بين باريس نفسها وبين كابل أو بغداد. البشر متساوون في كل شيء ولكن المقارنة في الواقع بين ما صنع البشر. كم تسوى باريس وكم تسوى كابل. أين يحسن العيش في باريس أم في كابل. أيهما آمن وأيهما مضطرب ما الذي قدمته باريس للعالم وماذا قدمت كابل. أعادني إلى هذه القضية التهديدات التي تطلقها بعض القوى الغربية لمواجهة أي استعمال محتمل للسلاح الكيماوي في حرب النظام التي يعد لها ضد الجماعات المسلحة. هذه التهديدات لا تشير إلى…
السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٨
حشرة «السوس» قذرة جداً، وهي تصيب الثياب والطعام والحيوان والنبات، ولا تتركه إلا وقد نخرت فيه البلاء، وقد لا تترك الكائن الحي إلا وقد طرحته إلى حد النهاية فيموت وينتهي. وهذه الحشرة لها أشباه من المحسوبين على بني البشر، فهم يعملون تماماً مثلها لبث الفتنة بين أبناء البلد الواحد أو بين فرق وجماعات وأفراد من دول عربية أو إسلامية، بهدف بث الفرقة وجلب الكراهية والبغضاء والشتيمة لبلده ومواطنيه، وهو يقوم بكل هذه السلوكيات «السوسية» تحت شعار الوطنية الزائفة التي اقتحمت قلبه (فجأة) في ليلة وضحاها، بعد أن كان لا يتوانى في استغلال أي منبر إعلامي لا بالاسم الحقيقي ولا بالاسم الوهمي لشتم بلده والتشكيك في مؤسسات الوطن. الغريب أن هذه العينات من السوس البشري قبل سنوات ليست ببعيدة نجد تغريداتهم ملأت تويتر وكتاباتهم ومشاركاتهم في المنتديات وغيرها ما قبل تويتر، وهم لا يتركون صغيرة ولا كبيرة كمدخل ضد وطنهم إلا واحتفالاتهم قائمة على قدم وساق حولها. يعتقد هؤلاء أن الوطن…
السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٨
منذ انقلاب حمد بن خليفة على والده قبل أكثر من 23 عاماً وسياسة قطر الخارجية آخذة بالشذوذ عن بقية دول الخليج العربي. كأن لسان حال الأمير الجديد يقول أريد أن تتحول قطر إلى دولة مؤثرة وفاعلة في المنطقة بدلاً من كونها تابعة فقط لسياسات الدول الأكبر منها، وعلى رغم أن الفكرة في حد ذاتها جيدة ولا يوجد عيب في تحقيق مثل هذا الطموح إن كان سيساهم في تنمية دول الخليج وشعوبها، إلا أن الهدف الذي رسمته قطر لنفسها كي تنتقل إلى هذه الدولة الجديدة لم يكن مدروساً بعناية. الحال القطرية بالطبع تختلف عن حال كوريا الجنوبية أو سنغافوره أو الإمارات العربية المتحدة التي تشترك جميعها في عناصر مؤثرة ومحفزة على التطور والتغيير، إذ لا يوجد لدى قطر غير المال الذي يأتي من مبيعات الغاز، لذلك فالسؤال إذاً كيف يمكن توظيف هذا المال؟ وما الذي قد يتحقق من ذلك؟ تزامن هذا الانقلاب مع فترة ما بعد تحرير الكويت مطلع التسعينات من…
السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٨
في الواقع، ليس من الضروري على الإطلاق أن يكون جميع الناس متفقين على كل ما تشهده السعودية اليوم وما ستشهده من تغييرات قادمة، لكن الأهم هو أن لا تكون ثمة سلطة في أيدي الممانعين وألا تكون الآراء والقناعات الشخصية قادرة على التأثير في اختيارات الآخرين. أستطيع القول إن تلك الحالة المؤلمة والقاهرة انتهت تماماً بعد التنظيم الجديد لعمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي ظلت لسنوات تمثل بسلوكها وتحركها دون سند قانوني واضح أزمة كبرى في الحياة اليومية في السعودية، ولكي تؤسس لزمن المؤسسات والحياة المدنية وتسهم في بناء الاستقرار والسلم الاجتماعي كان صدور ذلك التنظيم ضرورة ملحة للغاية. في كل بلدان العالم يمثل القانون والنظام الضابط الأول لحياة الناس اليومية وتمثل وظيفته الكبرى في حماية حق الاختيار والتنوع بينما تدير مؤسسات الدولة ذلك التنوع من خلال توسيع دائرة الخيارات في الحياة العامة وتكاد تتضح يوما بعد يوم ملامح تلك المعادلة في الحياة السعودية. إن أكثر ما يستفز خصوم…
السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٨
ما هو مركز التحدي الذي تواجهه كل يوم؟ هل تشعر أنك مميز أحياناً؟ وهل شعرت يوماً أنك شرير أو حقير؟ ماذا يمكن أن تسمي هذه المشاعر المتضاربة التي تعتريك؟ هذه الأسئلة خطرت ببالي عندما كنت أقتلع إحدى الشجيرات في حديقتي الصغيرة والتي ماتت بفعل الحرارة الشديدة، كنت أفكر بماهية الشجرة العلمية، ولكني أغفلت التفكير بعلاقتها بالأرض، هذه العلاقة التي تعيدنا إلى جذورنا الإنسانية وعلاقة الإنسان بالأرض. كتب باراك أوباما في كتابه «جرأة الأمل» The Audacity of Hope: إن القيم الأميركية تضرب بجذورها في تفاؤل أساسي بالحياة وإيمان بالإرادة الحرة. بمعنى الإيمان بأنك تستطيع أن تنجح في حياتك مهما كانت حياتك. ولكن ألا نحتاج إلى التحرر من الأفكار التي قولبتنا والأوهام التي نعيش فيها من أجل أن تنجح حياتنا؟ كثيرون منا لا يحملون منظوراً فلسفياً لبدء حياتهم، أو إعادة بنائها، ولكن باستطاعتهم أن يؤمنوا بأنفسهم وبإرادتهم، فعمر الإنسان قصير جداً، لذلك ليس لدينا وقت لنقضيه بالشك والحيرة. ومهما كنت إنساناً مختلفاً…
السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٨
المسلحون في محافظة إدلب ومحيطها يشحذون سكاكينهم وينظفون بنادقهم استعداداً للمعركة الكبرى، وربما الأخيرة في الحرب السورية. ثماني بوارج بحرية روسية مزودة بالصواريخ، وعشرات الآلاف من قوات النظام السوري، وميليشيات إيران متعددة الجنسية. وعلى الجانب الآخر ما يسمى بـ«هيئة تحرير الشام»، وتضم «جبهة النصرة» و«جيش خالد بن الوليد» و«جند الشريعة» و«سرايا الساحل» و«جيش الملاحم»، وهي جميعاً تنظيمات إرهابية، وفكرياً امتداد لتنظيم «القاعدة»، ومعظم قادتها ليسوا سوريين، مثل أبو ماريا الجبوري القحطاني وأبو اليقظان المصري والفرغلي. والفريقان المتقاتلان في إدلب، النظام والميليشيات الإيرانية، و«هيئة تحرير الشام» هم من نشر الدمار والقتل المجاني في سوريا خلال سبع سنوات. وكانا يتحاشيان الاقتتال المباشر في السابق على اعتبار أن كل فريق يحتاج إلى الآخر في هذه الحرب، فقد منح الإرهابيون الشرعية للنظام السوري، وحسّنوا صورته. كما أن النظام بارتكابه المجازر ضد المدنيين وقتل وتهجير ملايين المدنيين، وغالباً تحت غطاء طائفي، منح الإرهابيين الدعاية والحافز لتجنيد المقاتلين من أنحاء العالم للمشاركة في حرب طائفية بشعة.…