السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨
السعودية اليوم أكثر حيوية ونشاطا من أي وقت مضى، والذي يحدث اليوم هو التتويج الأنسب والفعلي لكل تلك المراحل السابقة التي عاشتها المملكة تدرجا متصلا كانت فيه كل مرحلة تنقل معها الدولة إلى المستوى الأنسب والأقدر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. شكلت مرحلة التأسيس والتوحيد إحدى أبرز وأضخم التجارب التي عرفها العصر الحديث، كيان جديد تتضافر فيه مجموعة من أهم عناصر القوة تتنوع من القوة الروحية التاريخية ثم القوة الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية. استثمرت المملكة هذه القوى لهدف واحد انطلقت فيه من وعي حديث بالدولة الوطنية بصفتها الوصفة الحضارية الأخيرة للتمدن والسلام والاستقرار وبناء العلاقات الدولية الواعية. لقد مثل هذا الإيمان العميق بالدولة الوطنية سببا لكل التحديات والمواجهات التي خاضتها المملكة طيلة مسيرتها؛ كل تلك المواجهات كانت في حقيقتها للحفاظ على الدولة الوطنية ومواجهة مع من لم يؤمنوا بها، سواء في الداخل أو الخارج. كان التحول المدني الأبرز في السعودية هو أنها انطلقت لتأسيس دولة لا إمبراطورية ولا كيان توسعي ولا…
الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨
خمس دقائق فقط هي كل ما يحتاجه المستثمرون للحصول على الرخصة التجارية لنحو 91% من الأنشطة، بفضل محور تحفيز الأعمال والاستثمار في برنامج أبوظبي للمسرّعات التنموية «غداً 21»، حيث يكمن التحدي في التخطيط للمستقبل من الآن. ليست هذه خلاصة البرنامج، فهذا مشروع رصدت له أبوظبي 50 مليار درهم للسنوات الثلاث المقبلة، وينطوي على 30 مبادرة تهدف إلى رفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعمها، إلى جانب تحفيز السياحة والصناعة، وزيادة الشفافية والتفاعل والانفتاح مع الشركات العاملة في الإمارة. 30 مبادرة تهدف إلى رفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال بأبوظبي وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعمها إلى جانب تحفيز السياحة والصناعة البرنامج يُحيلنا إلى الدعائم المحورية لاقتصاد أبوظبي وفقاً لـ«رؤية 2030»، ومنها بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية، وتطوير الموارد، وقطاع خاص فاعل ومؤثر، ونحن بانتظار قانون جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وستبدأ المشاريع المشتركة بعد أشهر قليلة. عالمياً، شهدت العقود الماضية تغيرات في مفهوم دولة القطاع العام،…
الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨
هذه علامات بداية أزمة طويلة عندما تتهم إيران روسيا والسعودية بسرقة حصتها من النفط! هي تعلم جيدا أن أحداً لم يسرق برميلاً منها أو من حصتها. للسوق قواعد لم تتغير منذ القدم، سوق النفط لمن يقدر أن يبيع النفط وليس من يجلس عليه. إيران تملك احتياطياً ضخماً تحت الأرض لكنها تنتج القليل، ولن تبيع إلا الأقل منه. بسبب العقوبات الأميركية خسرت من صادراتها النصف، حتى الآن، هذا مع أن موعد الحظر الأميركي على مشتريات بترولها لم يبدأ بعد، موعده في شهر نوفمبر المقبل. ليس ممنوعا على إيران إنتاجه أو تصديره لكن على المشترين أن يختاروا بين نفط إيران أو التجارة مع أميركا. طبعا معظم الدول تخلت عن شراء نفط إيران كي لا تخسر السوق الأميركية. وقد لف وزراء الخارجية والبترول والتجارة الإيرانيون نصف العالم يحاولون إغراء المشترين، بتخفيض السعر، والقبول بعملاتهم المحلية، والمقايضة التجارية، ورغم ذلك معظم الدول رفضت. إذن ليست السعودية وروسيا من سرق النفط بل هذه سياسة إيران…
الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨
لطالما كانت منطقة القرن الأفريقي الأشد توتراً، والأقل استقراراً، والأسوأ صراعاً، والأكثر جذباً للتدخلات الخارجية بين جميع المناطق الأخرى في القارة، تكالبت عليها الصراعات الداخلية من جهة، وتنافست الدول الأخرى من جهة أخرى، من خلال سعي الدول الكبرى لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة، حيث يمر بالبحر الأحمر نحو 3.3 مليون برميل نفط يومياً، ناهيك عن القواعد العسكرية التي تنشئها الدول الأخرى؛ لذلك ظلت الحروب والصراعات التي نشأت بين دول القرن الأفريقي ذات تأثير كبير، ليس على الدول نفسها فحسب، بل أيضاً على أمن واستقرار المنطقة والعالم، ومع ذلك استمرت أزماتها عقوداً طويلة على حالها دون قدرة أي دولة على حلحلة هذه الأزمات، حتى جاءت الأخبار السعيدة أخيراً عندما تمكنت السعودية من الوصول إلى اتفاقي سلام؛ الأول بين إثيوبيا وإريتريا أنهى صراعاً دامياً تواصل عقدين من الزمن، والآخر بين جيبوتي وإريتريا أنهى قطيعة استمرت عشر سنوات. يمثل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية، ليس لآسيا وأفريقيا فقط، بل للعالم بأسره؛ فهو يطل على…
الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨
هناك سؤال يشرح إلى حد كبير كل ما يحصل في المنطقة الممتدة من الرياض إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، هل كسرت السعودية الطوق الذي حاولت الإدارة الأمريكية السابقة جاهدة محاصرتها داخله ؟ طوق صنع على عين أوباما وبمساندة من إيران وقطر والتنظيم العالمي للإخوان، تمهيدا لتحقيق أحد أمرين، إما «انهيار داخلي» تعقبه فوضى تشبه إلى حد كبير ما حصل في ليبيا نظرا لتقارب الظروف الاقتصادية والبنية الاجتماعية والقبلية بين البلدين، أو إجبار الرياض على التراجع عن أدوارها العربية والإسلامية وفرض أجندات إقليمية ودولية عليها، بما فيها قيم اجتماعية ودينية مرفوضة شعبيا لخلق انفصال بينها وبين جبهتها الداخلية. الجواب.. بالتأكيد فعلت السعودية ذلك وبنجاح «مؤلم ومر» لأعدائها، لكن ما هو الطوق الذي كسر وكيف حصل ذلك.. بدأت المؤامرة بالتشكل داخل رحم الإدارة الأمريكية منذ وصول باراك أوباما وطاقم عمله اليساري للحكم العام 2008، إلا أنه تسارع أكثر مع دخول الاحتجاجات أو ما سمي بالربيع العربي إلى دول البحرين واليمن وسورية ومصر…
الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨
بين فترة وأخرى يعود السؤال إلى الظهور، لماذا لا تساهم البنوك في الأعمال الخيرية، كثير من الناس يشعر بالغبن من الأرباح الكبيرة التي تحققها البنوك، أعتقد أن الرد المبطن في صدور أصحاب البنوك: لم نستثمر أموالنا في الأعمال الخيرية، رغم كثرة المؤسسات الكبرى التي تحقق أرباحاً ضخمة لا يطال هذا السؤال الخيري غير البنوك. لم أسمع أن أحداً تولج سلسلة مطاعم أو سلسلة سوبر ماركات، أو موردي السيارات الذين يكسبون بالهبل (كما يقول المصريون). النشاط الوحيد الذي لا يكسب بالهبل هي المتاجر الصغيرة بسبب المزاحمة والمنافسة وعدم قدرة السلطات (وزارة التجارة مثلاً) على تحجيم السوق والتصدي للتستر، وإن شاء الله نحن في الطريق. حسب تجاربي أرى أن التاجر السعودي الهامور يربح أضعاف ما يربحه أي تاجر في معظم دول العالم، التاجر في كندا أو في أوروبا يواجه ضرائب أكبر من الضرائب في المملكة علماً أن الضرائب في المملكة لم تكن موجودة قبل عامنا هذا. وفوق فرق الضرائب ثمة فرق آخر…
الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
منذ الاحتلال الإيراني لليمن بواسطة عصابات الحوثيين، الذين روّعوا المدنيين ونهبوا الاقتصاد وتسببوا بكل هذه الويلات التي نراها، والدول الفاعلة في العالم بما فيها دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تحذر من نتائج هذا الاحتلال. لقد أثبتت الأيام أن عصابات الحوثيين، التي تأتمر وتموّل من إيران، لا تريد سِلماً في اليمن، فلم يتركوا فرصة إلا وتم تفويتها، هذا إضافة إلى إرهابهم العابر للحدود، وما يمثله المشروع الإيراني من تجاوز على الحكومة اليمنية الشرعية، لصالح إنتاج حكومة عميلة تنفذ أجندات طهران في العالم العربي من أجل خنقه ومحاصرته. لقد صبر التحالف العربي الذي تقوده المملكة السعودية والإمارات طويلاً، لاعتبارات حماية حياة المدنيين، وقد كان بإمكان التحالف مع القوات اليمنية الشرعية حسم هذه الحرب مبكراً، إلا أن الحرص على الشعب اليمني من جهة، ومنح الفرصة للتسوية السياسية من جهة أخرى، لعبا دوراً كبيراً في إطالة عُمر هذه الحرب، وقد ثبت لاحقاً أن هذه العصابات لا يهمها أمر المدنيين، ولا…
الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
لا يزال التوطين في القطاع الخاص هاجساً أساسياً لمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الموارد البشرية والتوطين التي تطمح إلى رفع النسبة من 3.3% إلى 5%، في ظل وجود 3000 وظيفة شاغرة للمواطنين في قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا والنقل والعقار. أول أمس، كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الفائزين في الدورة الأولى من «جائزة الإمارات للتوطين»، في مسعى لتحفيز شركات القطاع الخاص على التنافس الإيجابي لجذب المواطنين، وتوفير ظروف وظيفية لا تقل معيارياً عن القطاع العام، المشغّل الأكبر للإماراتيين في الدولة. الجائزة تُضاف إلى مبادرات كثيرة، تتوخّى رفع نسب التوطين في قطاع شديد التنافسية، وهي تعتمد على استراتيجيات ودراسات، اقترحت ردم الفجوة في الرواتب والامتيازات الوظيفية للمواطنين بين القطاعين، وتكثيف برامج التدريب والتأهيل، استعداداً لسنوات لن يكون القطاع العام فيها الأكثر توفيراً للوظائف، عدا عن التغيرات المحتملة في الأسواق، وفلسفتها في التشغيل عموماً. لدينا الآن ثلاث سنوات في الطريق إلى تحقيق…
الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
ظهرت الطبعة الأولى من كتاب «قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله» أوائل 1974 حين كانت مشاعر العرب تجيش بالحماس والتفاؤل، إثر انتصارهم على الجيش الإسرائيلي في حرب رمضان المجيدة. وفي هذه الأجواء الساخنة، حقق الكتاب انتشاراً واسعاً بين الشباب المتعطش لكل شيء يساعد في توكيد الذات. بعد عقدين علمنا أن مؤلف الكتاب لم يكن «جلال العالم» كما يظهر على الغلاف، بل عبد الودود يوسف. وهو كاتب سوري يرجح أنه قتل في 1983. اشتهر الكتاب في النصف الثاني من الثمانينات، حين وزع مجاناً في المكتبات المدرسية والتجمعات الدينية، واعتبر جزءاً من الخطاب الديني السائد يومئذ. يتألف الكتاب من 60 صفحة، مليئة بأقاصيص تشبه ما يتداول هذه الأيام في مجموعات «الواتساب». فمصادرها غير متخصصة وفقيرة من حيث المستوى العلمي والمنهجية. كما أن المنقول محور على نحو يخرجه تماماً من سياقه الأصلي. بيت القصيد ليس الكتاب نفسه. بل الوظيفة التي شغلها ضمن النسق العام للتوجيه الديني، خلال العقدين التاليين لحرب أكتوبر (تشرين…
الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
يتجه الكثير إلى فكرة تعديل المناهج الدراسية كحل لإنهاء التطرف والسير نحو الإصلاح في التعليم، وهذا الاتجاه لا يقل أهمية عن تقييد المعلم والمعلمة في الالتزام بما هو موجود في المناهج المقررة وعدم استحضار الاتجاهات الشخصية أو الأفكار أو المعتقدات الخارجة عن المنهج المدرسي ومن ثم إملائها على الطلبة والطالبات. أي منا بقيت في ذهنه بعض القصص والحكايات التي كانت تستخدم كأدوات وبطريقة غير مباشرة للرعب والتخويف من أجل ضبط السلوك أو تصحيحه، حتى وإن كان ذلك بطرق استباقية من خلال إضافات مبنية على الاجتهاد الشخصي في طريقة إيصال الفكرة من الدرس، وخاصة في المواد الدينية على سبيل المحاولة لتحقيق التربية السلوكية، لأن عدم التقيد بما يرد في المنهج عبارة عن اجتهاد، قد يكون مطلوباً في بعض الأحيان من باب التوسع في الشرح والاستفادة لكنه غير ضروري في أحيان أخرى إذا كانت المسألة في شأن غير علمي يتعلق بالغيبيات والتلاعب بالعواطف وغرس الخوف والحكم بالجنة والنار وتسميم الأفكار، لأن تقويم…
الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨
المبنى الأحمر على جادة ويسكنسن في العاصمة واشنطن كان، إلى قبل بضعة أيام، مقر بعثة منظمة التحرير الفلسطينية، أي سفارة «دولة» فلسطين، في الولايات المتحدة. قيمة رمزية مهمة سياسياً قضي عليها عندما أخطرت وزارة الخارجية الأميركية البعثة الفلسطينية بأن تغلق أبوابها نهائياً، وتطلب من رئيس البعثة، السفير حسام زملط، أن يغادر البلاد هو وعائلته. وجود بعثة دبلوماسية فلسطينية في أميركا جاء نتاج اتفاق أوسلو الذي أقر بوجود فلسطيني، وتم الاعتراف به دولياً لأول مرة. ورغم الانتقادات ضده إلا أن «أوسلو» مشروع سياسي تاريخي أعاد الحياة لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد أن دفنت ومعها القضية نتيجة إبعاد القيادة الفلسطينية بحراً من بيروت إلى تونس. «أوسلو» فشلت لأن الأنظمة الإقليمية المتطرفة، والغلاة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أفشلوا كل الفرص القليلة التي سنحت لحل القضية الفلسطينية. ومنذ بداية الصراع وكل يعرف أنه يمكن تغيير الوضع الفلسطيني بأحد أمرين فقط؛ بالحرب، واحتمال قيامها صار مثل السراب، أو بالتفاوض. وبسبب عدم واقعية القيادات الفلسطينية يأتون للتفاوض…
الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨
قبل أسبوع، تغيّب الحوثيون عن مفاوضات جنيف، تعبيراً عن تلك الذهنية المتمردة التي يتسم بها سلوك الميليشيات الأكثر نزقاً في شأن الحلول السلمية المُحرجة لخططها ومقاصدها في رعاية العنف والإرهاب، فيما لم ترَ المظلة الأممية في ذلك تهديداً للمفاوضات، ولم تصدر عنها لهجة رافضة، حتى لجهة الاستهتار بالجهود التنظيمية والترتيبات المضنية للتفاوض السياسي. المفارقة التي تبعث على مزيد من التحفظ والشكوك والتساؤل، أنّ الأمم المتحدة كافأت الحوثيين باتفاق ثنائي لإجلاء «الحالات الحرجة»، بمعزل عن التنسيق والتفاهم مع الحكومة الشرعية، وقوات التحالف العربي التي تنفذ أجندة مكتظة بالعمل الإنساني، وتأهيل المؤسسات الخدمية، وإعادة إعمار البنى التحتية المتضررة من الهجمات الإرهابية. اتفاق خارج الأطر المعروفة، ويتجاهل الواقع السياسي والعسكري في اليمن، وتحت عنوان إنساني، لا يستقيم مع استهتار الحوثي بكل المواثيق والشرائع الدولية، وتهديده المستمر المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، وتقارير منظمات حقوق الإنسان المنصفة رصدت ذلك مراراً، وبالضرورة فإن المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي اطلعت عليها، وتعرف أن…