الأحد ١١ مارس ٢٠١٨
كتبت إلى الآن عدة مقالات عن السجون، إما بشكل رئيسي أو عرضي - أبعدنا الله عنها. ولا أدري ما هي الحكاية؛ هل القط - مثلما يقولون - يبحث عن خنّاقه؟! لا أعتقد ذلك لأنني أولاً لست بـ«هر»، ثم إنني أكره ما أكره أن يخنقني أو يحبسني أحد، حتى لو في جنات نعيم الدنيا. إذن، للمرة الثانية: ما هي الحكاية؟! إنني لا أدري، ولكن (شمس تطلع.. خبر يبان) - اللهم اجعله خيراً. المهم، تعتزم البرازيل تقديم طريقة جديدة لنزلاء سجونها الاتحادية المكتظة من أجل تخفيف مدة عقوبتهم، من خلال خصم أربعة أيام من مدة العقوبة مقابل كل كتاب يطالعونه. وستتاح لهم قراءة ما يصل إلى 12 عملاً في الآداب والعلوم والفلسفة والكلاسيكيات لخفض مدة أقصاها 48 يوماً من مدة عقوبتهم كل عام. ولقيت هذه الفكرة إقبالاً من المساجين، على أساس أنها فرصة لا تعوض، غير أن أحد المساجين العتاة، وعمره في حدود الخمسين، رفض نهائياً أن ينخرط مع الآخرين بالقراءة، وكلما…
الأحد ١١ مارس ٢٠١٨
استقبلت بريطانيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استقبال رؤساء الدول، وقدمت إشارات عديدة على أهمية ضيفها، منها لقاء مع الملكة العتيدة نادرا ما يحظى به غير رؤساء الدول في قصر باكنغهام، كما أن الزيارة تضمنت لقاءات ونشاطات على مستويات سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية عالية وفاعلة، مما يعكس اهتمام البلدين بعلاقات وثيقة تحقق مصالحهما المشتركة! والأكيد أن السياسة السعودية نجحت في تصويب المواقف البريطانية من العديد من القضايا الإقليمية التي تهم السعودية، وعلى رأسها القضية اليمنية حيث جاءت تصريحات وزير الخارجية البريطاني الحاسمة حول حق المملكة في حماية حدودها وسلامة أمنها لتطوي صفحة مواقف سابقة متذبذبة له حول الأزمة اليمنية! إعلان تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ودعم الحكومة البريطانية لرؤية ٢٠٣٠، والتعاون في مجالات التعليم والصحة والثقافة والتجارة والاستثمار، بالإضافة لتعزيز التعاون العسكري والأمني، يؤكد من جديد أهمية المملكة للبريطانيين كأهم حليف وثيق في المنطقة، كما يضمن للسعوديين تفاهما مع السياسة البريطانية المؤثرة في القضايا الإقليمية والدولية، ودعما للمصالح…
الأحد ١١ مارس ٢٠١٨
لأن الإمارات تمتلك من الإمكانات والبنية والمنتج السياحي ما يؤهلها لاستيعاب أكثر بكثير من رقم العشرين مليون زائر الذين تستقطبهم سنوياً، فإن الدعوة في هذا المكان جاءت قبل أسبوعين للحاجة إلى جذب عشرات ملايين المسافرين الذين يعبرون مطارات الدولة سنوياً. العدد تحديداً يبلغ 32 مليون شخص، هم ركاب الترانزيت يستخدمون مطاراتنا في طريق سفرهم، أي أن إجماليهم 64 مليون مسافر في الاتجاهين، وهم بالتالي يشكلون مشروع زائر أو سائح للإمارات في الذهاب والعودة إلى مقاصدهم النهائية. هؤلاء إلى جانب غيرهم من السياح الجدد، هدف أساسي لأي مشروع شامل يعزز صناعة السياحة المحلية. حسناً تفعل مؤسسة «مطارات دبي» التي قالت قبل أيام، إنها تخطط لإقامة مشروع مدينة «دبي المصغرة»، وهو مخطط يتيح لمسافري الترانزيت، زيارة الإمارة خلال فترة الانتظار. تهدف فكرة المشروع إلى تشجيع مسافر الترانزيت على مغادرة المطار والتعرف إلى دبي، إذا كانت فترة الانتظار تزيد على 4 ساعات، أو توفير جولة سياحية تفاعلية بالصوت والصورة لفترة الانتظار، إذا كانت…
السبت ١٠ مارس ٢٠١٨
هكذا هي الحضارات العظيمة مثل النهر لا تتوقف عند صخرة، بل تتعداها لتصل إلى الحقل. هكذا هي الأمم النبيلة، مثل الوردة، فعطرها لا يميز، ولا يتحيز، بل هو منثور في الأرجاء لتشمه الفراشات من كل مكان. هكذا هي الأفكار الكبيرة لا يسعها حيّز، بل هي الحيّز كله، هي كل الوجوه، وكل الاتجاهات، هي في الوجود مركز الكون. عندما بزغت الحضارة اليونانية في العصور القديمة، لم تكن أثينية، وإنما وصل فكر الأولين من سقراط إلى أرسطو إلى كل أرجاء أوروبا، ومن ثم العالم لأنها حضارة العالم، واليوم العالم قد لا يرى في اليونان غير هؤلاء الذين صنعوا مجدها، وأضاؤوا سماء الدنيا بالفكر المستنير، والعطاء الذي لم تحده جغرافيا ولا تاريخ. وعندما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إن تجربة الإمارات مفتوحة على العالم، لأن سموه على يقين من أن التجارب الواسعة لا تضيق بالعالم، وإنما تزداد اتساعاً كلما انهمرت أمطارها على مزيد من البقاع. ولا يستطيع أحد أن…
السبت ١٠ مارس ٢٠١٨
رواية «الجزيرة» الهوليودية لانقلاب حمد على أبيه وطرده من بلاده تحولت إلى وصمة عار جديدة. خليفة بن حمد، يرحمه الله، حل ضيفاً على الرجل الشهم الذي لا يقبل بإهانة أو إذلال «عزيز قوم»، زايد «مغيث عثرات الكرام»، طيب الله ثراه، لم يقبل بأن يكون الشيخ ابن الشيخ المشهود له بالمودة والإخلاص طريداً في الأجواء، فاحتضنه الكريم ابن الكريم، صاحب المواقف النبيلة التي ما زال يتغنى بها القاصي والداني، وقد كانت من خصال زايد أن يجير من استجار به وينتشله من غدر الزمان، وهذه كلها علامات ميزت الرجال الذين حفروا أسماءهم في ذاكرة الناس والتاريخ، قد لا يعرفها الابن العاق الذي داس على القيم والأخلاق والدين من أجل كرسي «هزاز» سُحب من تحته بعد سنوات. ذلك الذي يتحدث عن انقلاب على الانقلاب كان يكفيه أن يرى الحزن على محيا أبيه، كان الرجل، وأقصد هنا خليفة بن حمد، ومن شدة الصدمة، صدمة الأب، وصدمة الابن المدلل الذي خان العهد، وصدمة البعد عن…
السبت ١٠ مارس ٢٠١٨
سوف يظل مقال وزير الخارجية البريطاني الذي نشر قبل أسبوع من زيارة ولي العهد السعودي إلى لندن إشارة واضحة إلى أن الغرب بأكمله يتطلع للحظة تاريخية مختلفة في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، تلك اللحظة هي التي ستعيد بناء الصورة العامة للمنطقة أمام كل القوى العالمية وتخرجها من كونها المنطقة التي تمثل عبئا على العالم إلى صورة الشريك الحيوي المؤثر والمتجدد. خلاف الحروب والنزاعات والطائفية والتشدد والفساد لا يرى العالم شيئا من هذه المنطقة، لقد تحولت إلى الدائرة الأكثر ازدحاما بالأحداث والملفات التي تزداد تعقيدا كل يوم، ولم يجن العالم منها سوى مزيد من المهاجرين النازحين إضافة إلى تلك الأعمال الإرهابية التي دائما ما تُلصق بهذه المنطقة. لقد لعبت أحداث الفوضى والمظاهرات التي انطلقت في العواصم العربية منذ العام ٢٠١١ دورا خطيرا في ترسيخ الواقع القاتم للمنطقة العربية، لم تلبث أن تحولت تلك المظاهرات إلى كوارث وحروب أهلية في بعض البلدان بينما سلمت بلدان أخرى من مصير قاتم كان بانتظارها،…
السبت ١٠ مارس ٢٠١٨
هل فشلت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى طهران في الأيام القليلة الماضية؟ قبل تحليل زيارة لودريان والوقوف على إخفاقاتها الذريعة نذكر بأن الأميركيين قد راهنوا من قبل على فشل أي وساطة سياسية أو دبلوماسية تغير من الموقف الإيراني العنيد والمتصلب، ومع ذلك تركوا باباً جانبياً للأوروبيين، علّهم يفلحون في تغيير نوايا طهران الحقيقية أو كشفها على الملأ، وهذا ما جرت به المقادير. قبل زيارة لودريان، وبتاريخ 13 فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن انتشار الصواريخ الإيرانية داخل سوريا واليمن يشكل تهديداً للحلفاء في المنطقة، وطالب بوضع إيران «تحت المراقبة بشأن صواريخها الباليستية»، واقترح فرض عقوبات جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. لكن الرسالة الفرنسية يبدو أنها لم تصل إلى الإيرانيين، أو وصلت لكن كالعادة الغيّ الإيراني السادر لم يعرها أدنى انتباه، بل على العكس استبقت التصريحات الإيرانية زيارة لودريان، وكأني بالملالي يسعون إلى الصدام في الزحام عطفاً على الاحتكاك في الظلام. لا دالة من…
السبت ١٠ مارس ٢٠١٨
فشلت محاولات قطريين وإيرانيين وأتباعهم من معارضين، ومن مخلفات اليسار، في إفشال الزيارة الأولى للأمير محمد بن سلمان كولي للعهد إلى بريطانيا، وتشويه مشروعه السياسي والاجتماعي. معظم السياسيين والإعلاميين المهتمين بشؤون الشرق الأوسط عبروا بصراحة عن إعجابهم بشخصيته ومشروعه، وعكسوا وجهات نظر إيجابية. وأول من افتتح الساحة وزير الخارجية بوريس جونسون الذي عبر عن رأيه في مقال له في «التايمز»، قال بشكل واضح إن على العالم، وليس بريطانيا فقط، أن يساند الأمير محمد بن سلمان، لأن مشروعه يهم الجميع. ما الذي يستطيع أن يفعله الشيخ تميم، ووالده حاكم قطر الحقيقي، غير أن يمضيا يومهما في التفكير في إنجاح فريقهما لكرة القدم، سانت جيرمان الباريسي، أو العمل على محاولة تشويه صورة الضيف السعودي. مشروع الدوحة البديل، في مقابل الرياض، تسويق جماعة الإخوان المسلمين و«حزب الله» وغيرهما من القوى التي أفسدت المنطقة منذ استيلاء الإسلاميين المتطرفين على الحكم في إيران عام 1979. بريطانيا التي اعتادت على التحفظ والرتابة وتحاشي أخذ المواقف القوية،…
الخميس ٠٨ مارس ٢٠١٨
منذ سلمى الجلفارية ابنة الماجدي بن ظاهر، أي منذ القرن الثامن عشر إلى اليوم، وهي توقظ فينا تلك المرأة المبدعة، كأديبة أولى وثّقَتْ اسمها شعرًا وموقفًا، لنجد تأثيرها الصاعد على دفاتر الأدب، كي يستمر الزمن في تعقبها وحضورها بجانب الرجل، مدافعةً عن أرضها ضد الاستعمار البريطاني، إلى دأبها في الساحات الرملية العامة في وطنٍ منسي، لتجلب ماء الحياة من الآبار، ومنذ فقرها المعروف الذي عاشته بسلوان، ومنذ الفاقة التي مرت على الساحل بسبب هذا الاستعمار المتحكم في البحر، ومنذ تدهور ظروف العمل من بدايات القرن العشرين، والمرأة تضحي من أجل مسيرة أسرتها وأبنائها، من دون حركة نسوية متطورة للتعبير عن نفسها، ومن دون المطالبة بحقوق مختلفة، ومن دون أي شيء، ليبقى لها الفضل في التحمل بلا مقابل وبلا أجر. في يوم المرأة العالمي أقول بأن المرأة الإماراتية، ومنذ عقود طويلة كانت حيال قرارات مصيرية قامت بها خلف الستار ومن ودون اعتراض أو شجب أو المطالبة بمساواة... لتصنع حركة نسوية بلا…
الخميس ٠٨ مارس ٢٠١٨
مشاعر من التقدير والإعجاب والفرح والفخر والاطمئنان للمستقبل غمرت كل من تابع المقطع المصور الرائع الذي تداوله الناس عن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالطفلة لطيفة المزروعي، وتأثر الجميع وهي تقول بكل براءة وصراحة وصدق الطفولة لشبيه زايد «أحببت أن أقف أمامك، وأشكرك جزيل الشكر على دعمك لنا، لأنك قدوتنا المثلى في عمل الخير». وقالت: «زايد حي في قلوبنا، ويعيش في وجداننا، ونرى وجهه أمامنا في كل مكان وزاوية، ففي الاتحاد زايد، وفي العلم زايد، وفي الحضارة زايد، وفي الرخاء زايد، وفي الصحة زايد، وفي الأخلاق زايد، وفي الكرم زايد، وفي الخير زايد، وفي الحياة زايد، وكل ما حولنا زايد، وأنا لم أر زايد، ولكن رأيتك أنت سيدي، وأفتخر بك كثيراً». يتوقف المرء كثيراً أمام قصة الطفلة ذات العشر سنوات التي حرصت بكل إصرار وتحدٍ على تعلم لغة الإشارة من أجل تقديم المساعدة لمن حرموا نعمة السمع، ولم…
الخميس ٠٨ مارس ٢٠١٨
خطوة جريئة، بل هي رائعة في جرأتها، وفي الهدف منها، تلك الخطوة التي قام بها مجلس الشؤون الاستراتيجية في دبي، حيث ناقش أبرز عوامل ارتفاع كلفة ممارسة الأعمال في دبي، وهذه الخطوة، من دون شك، بداية مهمة لحل مشكلة بدأ يعاني منها مختلف القطاعات التجارية والاقتصادية، ولاشك أن تأثيراتها وصلت أيضاً للقطاعات والشرائح الاجتماعية المختلفة في دبي، والاعتراف بالمشكلة، من قبل مجلس مهم يتبع للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، هو أول خطوة في اتجاه الحل وتصحيح المسار! غرفة تجارة وصناعة دبي أعدت دراسة حول ارتفاع كلفة ممارسة الأعمال في دبي، وكشفت من خلالها أن القوى العاملة والإيجارات هما أبرز عاملين أسهما في ارتفاع هذه الكلفة خلال العامين الماضيين، ويبدو أن هذا الاستنتاج صحيح، ولكن السؤال الأهم هو: ما الذي جعل القوى العاملة والإيجارات ترتفعان بشكل كبير وغير معقول خلال السنوات الماضية؟ وما المتغيرات التي طرأت على السوق؟ وما الجهات التي أسهمت بشكل أو بآخر في ارتفاع هذه الكلفة؟ هل هي شركات…
الخميس ٠٨ مارس ٢٠١٨
منذ بدء العلاقات السياسية بين السعودية وبريطانيا قبل مائة عام وتحديداً في 1915، عندما وقع الملك عبد العزيز والحكومة البريطانية معاهدة القطيف، مرت هذه العلاقات بسلسلة من الانعطافات والتوترات والتقارب وصولاً للتحالف، غير أنها طوال هذه الفترة الزمنية الطويلة جداً في عمر الدول، حافظت المملكتان على مصالحهما سوياً، ويمكن القول إنه لم يكن البلدان مؤهلين «لبدء حقبة جديدة من العلاقات الثنائية تركز على شراكة تحقق فوائد واسعة النطاق لكل من المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية» وفقاً للحكومة البريطانية، كما هي المرحلة الحالية، وإذا كانت المصالح السياسية المشتركة والتفاهم الأمني ظلا العاملين الأبرز في تقارب البلدين، فإن المنفعة الاقتصادية ستفتح أبوابها لتكمل مضلع المصالح السياسية والأمنية، عندما يحل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي «ضيف دولة» على بريطانيا، فللسعودية برنامج طموح يتمثل في «رؤية 2030» يعتبر الاستثمار في الدول المستقرة والحليفة ركيزة أساسية للرؤية، وبالتأكيد تعد بريطانيا على رأس الدول المستهدفة، بينما المملكة المتحدة وبعد خروجها من الاتحاد الأوروبي تبحث…