السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨
هل هي مصادفة قدرية أم موضوعية أن تكون فرنسا المحطة التالية مباشرة في زيارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد الزيارة الناجحة للولايات المتحدة؟ تمثل أميركا القوة الخشنة وفيها جرت أحاديث الشراكات عبر مجالات القوة العسكرية وصناعات الطاقة الجديدة والبرمجيات والتكنولوجيا، بينما تبقى فرنسا، مع تقدمها العسكري والتقني، ميدان القوة الناعمة دبلوماسياً وثقافياً، فكرياً وأدبيـاً، حضارياً وإنسانياً. القوة الناعمة لأي دولة تتصل بثلاث ركائز جوهرية؛ اقتصاد قوي، وقوة بشرية متماسكة ومترابطة، واهتمام وانتباه لمجريات الأمور حول العالم... وهذه تتوافر لفرنسا بشكل واضح سيما مع مجيء إيمانويل ماكرون إلى الحكم، وتلقي بظلالها أيضاً على تجربة الأمير محمد بن سلمان في السعودية حيث استنهاض قوى المملكة الحقيقية اقتصادياً عبر مجالات ما بعد الأفكار الكلاسيكية، ثم شباب واعٍ يمثل غالبية بنية المجتمع يدفع معه تلك التجربة إلى الأمام، وفي إطار من الرؤية اليقظة لاستراتيجية 2030. تبقى فرنسا في كل الأحوال عقل أوروبا النابض ومؤشرها التنويري الكلاسيكي عبر ثلاثة قرون خلت، وعليه…
السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨
سجلت القضية الفلسطينية بنداً ثابتاً في القمم العربية منذ 72 عاماً، بدءاً من قمة أنشاص بمصر في مايو 1946، ومروراً بقمة اللاءات الثلاث في الخرطوم بعد نكسة يونيو 1967، وقمة بيروت في مارس 2002 التي أقرت مبادرة السلام العربية مع إسرائيل المقترحة من ولي العهد السعودي حينذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، حيث تعرض على إسرائيل انسحاباً كاملاً من الأراضي التي احتلتها 1967 مقابل سلام شامل، وتطبيع في العلاقات مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ووصولاً إلى القمة العربية في الظهران التي تعقد بعد غد لمواصلة النقاش عن ذات البند ولكن في ظروف وتطورات مختلفة. إسرائيل كانت ولا تزال محوراً مهماً على طاولة العرب، واجتماعات الجامعة العربية الدائمة، ومع كل ما تقرر لم نصل إلى حل، أو حل ترضى به إسرائيل، وانشغلنا مع هذا الحل عن قضايا عربية جوهرية أهمها الخطر الإيراني في المنطقة، وتداعياته التي وصلت إلى احتلال أربع عواصم عربية، وثلاث جزر إماراتية، بينما إسرائيل تحتل عاصمة عربية واحدة،…
الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨
سألتُ زميلة لي عبر الـ«واتس أب» عن التقاليد في بلادها، وعندما أخبرتني بحقيقة صادمة، وضعت أنا إيموجي (الأوجه الصفراء في الـ«واتس أب» وتطبيقات المراسلة الأخرى) الوجه المصدوم، فردت علي بأنها الحقيقة. لو تخيلنا أن المحادثة السابقة كانت من دون ذلك الإيموجي، لما ردت الزميلة وأكدت ما قالته، ولتوقف الحديث عند الحقيقة. مثال آخر: لدي صديق يعلق على كل ما أرسله له، وعندما أضع إيموجي الوجه الحزين على بعض التعليقات، تعبيراً عن قلة حيلتي تجاه أمر ما، فإنه يبادر بالتبرير وتفهمه أن الموضوع خارج عن إرادتي، ولولا الإيموجي لما اضطر إلى تبرير شيء. الإيموجي يعوّض نقص المشاعر البشرية في الفضاء الإلكتروني، وهو ضروري جداً ولا غنى عنه، ويضع الحوارات في سياقها المناسب، ويستدعي ردة الفعل الصحيحة على كل تعليق. مثلاً لو قلت لشخص: تعثرت أثناء نزولي السلم وسقطت على وجهي، الرد سيكون: تستحق السلامة أو هل أنت بخير. لكن لو قلت العبارة نفسها ووضعت «إيموجي» ضاحكاً، فسيقول: يالك من أعمى، أو…
الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨
ليس انتقاصاً من جهود أحد، ولا هو تقليل من فكر أحد، ومع احترامي لكل الأفكار التي يُقصد بها تطوير العمل والأداء، سواء اختلفنا أو اتفقنا معها، فإن فكرة إقامة معرض متخصص لعرض إنجازات دوائر حكومة دبي فيها شيء من المبالغة، فدبي تعودت أن تترك العالم يتحدث عن إنجازاتها، لا أن تستعرض الدوائر إنجازاتها بين بعضها البعض، تحت سقف واحد! ثلاثة أيام، ومئات الموظفين، وعشرات المسؤولين الكبار في دوائر حكومة دبي بعيداً عن مكاتبهم، وبعيداً عن مهامهم التي ينجزون فيها معاملات الناس، يتجولون بين أجنحة المعرض، ويطلعون على خدمات وأجهزة يعرفونها تماماً، وسبق أن رأوها وتعاملوا معها، ويملكون معلومات كاملة عن طريقة عملها، فهي ذاتها عرضت في جوائز وندوات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وهي ذاتها عُرضت أو ستعرض في معرض جيتكس، والحقيقة التي يعرفها كل من زار المعرض أن لا جديد يمكن إضافته! جميل أن تشارك دوائر دبي في معارض ومناسبات عالمية متخصصة خارج الدولة، تعرض فيها إنجازاتها، وتستفيد من…
الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨
ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها نظام بشار الأسد المواد الكيماوية في ضرب أبناء شعبه، كما أنها ليست المرة الأولى التي تتم فيها معاقبته عسكريا، لكن لم يتوقف الجاني عن تكرار جنايته، ولم تجدِ العقوبات العسكرية في ردعه !، لذلك عندما يقرر الرئيس الأمريكي وحلفاؤه اليوم توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري عقابا له على قصف «دوما» بالسلاح الكيماوي، فإن عليهم أن يختاروا بين ضربة فاعلة تجعله يفكر ألف مرة قبل تكرار جريمته، أو أن يتم الاكتفاء كما في السابق بضرب أهداف فارغة تم إخلاؤها ! في الحقيقة ما لم يتوجه أحد صواريخ «الكروز» الأمريكية إلى قصر «المهاجرين» الرئاسي في دمشق، فإن أي قصف لم يشكل فارقا لرئيس النظام السوري، فهو لم يكترث لأرواح أطفال ونساء وشيوخ ورجال شعبه الأبرياء حتى يكترث لأرواح جنوده !. ورغم أن جريمة استخدام الأسلحة الكيماوية تستحق تدخل المجتمع الدولي ليس لمعاقبة النظام بالضربات الصاروخية، وإنما محاكمته بعد أن فقد شرعيته في الاستمرار في السلطة، إلا…
الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨
انتهت حرب التنظيمات الإرهابية في سورية بإزاحة «داعش» وغيرها عن خارطة المشهد السياسي والعسكري، ودخلت قوى الصراع الإقليمي والدولي في مرحلة جديدة من المصالح التي بدأت منحازة لفريق على آخر على الأرض، ومتوازنة إلى حد كبير على طاولة المفاوضات؛ لدرجة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن قبل أسبوع عن سحب قواته من سورية، رغم تحفظ حلفائه على القرار وفي مقدمتهم إسرائيل. ولكن، استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية في الهجوم على مدينة دوما بالغوطة الشرقية؛ أعاد الأزمة إلى المشهد السياسي مجدداً، وما يتبعها من ضربة عسكرية محتملة ربما ستكون أقوى من سابقتها قبل نحو عام؛ حينما أطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخاً على أهداف محددة في قاعدة الشعيرات العسكرية الجوية قرب حمص بعد حادثة استخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون. الأحداث متسارعة في سورية؛ فالرئيس الأميركي ألغى بصورة مفاجئة زيارته الأولى المقررة إلى أميركا اللاتينية من أجل الإشراف على الرد الأميركي على الهجوم الكيميائي في دوما، وروسيا استخدمت حق النقض «فيتو» ضد…
الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨
عندما ينشر هذا المقال، ربما تكون الصواريخ الأميركية «الذكية» في طريقها لتدك مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري، كما وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، وبعدما دعت المنظمة الأوروبية للسلامة الجوية «يورو كونترول» شركات الطيران إلى توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال شن ضربات جوية في سوريا خلال 72 ساعة. الإجراء العسكري الوشيك هو عقاب للسلطات السورية بعد استخدامها مادة الكلور والأعصاب التي تسببت بمقتل ما يصل إلى 43 شخصا وتلقي 500 آخرين العلاج في دلما. لا شك أنك سواء تتفق أو تختلف مع ترمب، فإن خطوطه الحمراء أصبحت حقيقة وواقعاً لا يمكن تجاهله وليست كما سلفه باراك أوباما، الذي لو قام بهذا الفعل نفسه مع أول استخدام لنظام الأسد للأسلحة الكيماوية، لما أعادها النظام وحلفاؤه عشرات المرات، ولما سقط جزء من النصف مليون قتيل في سوريا من جراء مختلف أنواع الغازات السامة المحرمة دولياً. ربما كان الهجوم بالكيماوي الذي حدث في دوما همجيا، لكنه بالطبع ليس جديداً وإنما متكرر، وهو…
الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨
أحترم ذلك الرأي، الذي يرى ضرورة عرض الإنجازات الحكومية لدوائر حكومة دبي في معرضٍ سنوي كبير، وأحترم وجهة نظرهم القائمة على أهمية وجود هذا المعرض الحكومي المطعّم بمشاركات حكومية من خارج الدولة، لعرض أهم المنجزات، التي حققتها الدوائر في مجال الخدمات الإلكترونية والذكية. لا خلاف في ذلك، لكن إن كان هناك خلاف، فالأمر يرجع إلى وجود ازدواجية وتشابه كبير، بين هذا المعرض ومعارض أخرى تشارك فيها الدوائر الحكومية في دبي أيضاً، وبالأفكار والخدمات ذاتها تقريباً، كمعرض «جيتكس» الشهير، الذي يضم قاعة كبيرة مخصصة لعرض الإنجازات التقنية الحكومية، وتشارك فيها الدوائر ذاتها المشاركة في معرض الإنجازات، وهذه الازدواجية، بلاشك، تعني خسائر مالية مباشرة، تتكبدها الدوائر من خلال بناء وتشييد الأجنحة وتشغيلها لمدة ثلاثة أيام، وخسائر أخرى غير مباشرة، بسبب وجود المديرين، وعدد كبير من الموظفين، خارج مقار دوائرهم، طوال فترة المعرضين! التكرار هُنا لن يكون مفيداً على الإطلاق، وما تعرضه الدوائر في معرض الإنجازات، سبق أن عرضته في «جيتكس»، أو ستعرضه…
الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨
بلدية الشوقية بمكة المكرمة أزالت 35 مبنى مقاماً على أملاك رئاسة الحرمين الشريفين، كما أزالت أساسات إنشائية وخزانات ماء عشوائية لا يمتلك أصحابها صكوكاً شرعية تمنحهم حق إقامة مبانيهم ومنشآتهم على تلك الأرض، بلدية الشوقية قامت بذلك انطلاقاً من دورها المتمثل في الحيلولة دون نشوء أحياء عشوائية من ناحية وحماية لأملاك الحرمين الشريفين من التعدي عليها من ناحية أخرى. رئيس بلدية الشوقية أكد على أن البلدية لن تتهاون في القيام بواجبها بإزالة أي مخالفات أو تجاوزات، وستواصل مهماتها في إزالة أي تجاوزات ومخالفات دون تأخر أو تهاون، وفي ما قاله رئيس البلدية وجهة نظر، ذلك أنه إذا كانت إزالة ما أزالته من تعديات في الشوقية يؤكد أنها لن تتهاون في إزالة التعديات فإن إنشاء 35 مبنى مسلحاً وتأسيس درج لطرق المباني المرتفعة وزراعة أشجار نمت في أفنية بعض تلك المباني من شأنه أن يشكك في ما قاله رئيس البلدية من أنها تقوم بواجبها دون تأخر، فتلك المباني لم تُنشأ بين…
الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨
أعترف أني فوجئت بمعظم المبادرات التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كنت أقول أحياناً إن التابوهات الكبرى، مثل المشروعات الوطنية الكبرى، تحتاج إلى سياسي يؤمن بعمق بأهمية دور القائد ويملك صفات القائد وشجاعة القائد، ويتصرف فعلياً على هذا النحو. لكني ظننت دائماً أن تلك التابوهات المزمنة صلبة وعسيرة، ولذا يستحيل علاجها في المدى القريب. يظهر الآن أن في بلادنا من الخير فوق ما ظننت، وفيها من الرجال الشجعان أكثر مما قدرت. يذكرني هذا بصديقي المخضرم محمد سعيد طيب الذي قال، قبل عقد من الزمن تقريباً، إنه - رغم كل إحباطاته - يرى بصيص أمل، وإن بدا بعيداً أو مستبعداً. أستطيع القول الآن إن ذلك الأمل لم يعد بصيصاً في نهاية الطريق، فهو حي أمامنا في صورة عمل واسع النطاق، متعدد الأبعاد، يعيد صياغة مستقبل البلد وأجياله الآتية، بصورة تجاوز ما توقعناه في غابر السنين. الأحاديث التي أدلى بها ولي العهد للصحافة في الأسابيع الماضية، تقدم دليلاً…
الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨
حين تتناول الأخبار موضوعاً لانتشار مرض معد «كالجرب» برغم أن التوعية الصحية التي تزامنت مع هذه الأخبار كانت مطمئنة، إلا أن البعض من الناس يصاب بحالة من الهلع من انتشار المرض الذي قد يصيبهم أو يصيب أطفالهم بفعل العدوى، حيث إن الخوف من الإصابة يأتي في الاعتبار الأول أكثر من فهمه وكيفية علاجه ومدى سهولته إن حدث، وقد يتطور الإحساس بالخوف إلى حالة من الوسواس بسبب الأفكار المزعجة التي يتصورها الفرد، الأمر الذي ينعكس بتأثير سلبي سواء على المستوى النفسي له أو على البعد الاجتماعي في الحياة العامة. الجرب ليس المرض الأول الذي حدث وانتشر على مدى السنوات الماضية، بل إنه حسب كلام الأطباء والمختصين أقل خطورة من أي نوع من الأمراض المعدية شرط التوجه إلى علاجه والالتزام بالتوصيات الطبية التي تمنع نقله من المريض إلى غيره، وقد تطورت أساليب التوعية للتعريف به وتوضيح التدابير الوقائية اللازمة للحد من انتشاره بما في ذلك ما نشر عن وزارتي الصحة والتعليم من…
الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨
فظاعة منظر ضحايا الهجمات الكيماوية في سورية التي يرتكبها النظام جعلت الرئيس دونالد ترامب يصف بشار الأسد وصفاً مقذعاً، ويتلقى من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالين خلال ٤٨ ساعة لتنسيق المواقف إزاء الهجوم الوحشي الكيماوي على دوما الذي أدى إلى سقوط أكثر من ٥٠ قتيلاً من بينهم عدد كبير من الأطفال. هذا الهجوم الوحشي سيكون في صلب المحادثات التي يجريها الرئيس الفرنسي مع ضيفه السعودي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه، الذي سيعطيه صورة مفصلة عما تقوم به إيران في المنطقة بأسرها، من سورية إلى اليمن إلى العراق، وتزويدها الأسلحة القاتلة والمسمة إلى النظام السوري والحوثيين و «حزب الله». الجهود التي قامت بها فرنسا لدفع مفاوضات للمرحلة الانتقالية في سورية فشلت كلها بسبب تعنت روسيا التي تريد حلاً يبقي بشار الأسد على رغم تمزيقه سورية وتدميرها. والانطباع العام الذي يحب الجانب الروسي إعلانه ويتباهى به بشار الأسد هو أن النظام السوري انتصر واستعاد المناطق التي كان خسرها، في…