محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ١٣ يناير ٢٠١٨
هناك خطوات حثيثة تتخذ لهندسة اجتماعية جديدة في الخليج، مشروع تشترك فيه كل دول مجلس التعاون تقريباً بدرجات متفاوتة، يهدف إلى تحويل الاقتصاد ومعه المجتمع من ريعي إلى مجتمع منتج، دون نسيان رعاية من يستحق في المدى القصير والمتوسط. من مظاهر الهندسة الجديدة والخطوات الأولى رفع الدعم التدريجي عن أسعار السلع والخدمات المقدمة للمقيمين والمواطنين من جهة، مع فرض ضريبة القيمة المضافة، مع ضخ بعض المال في جيوب المواطنين من جهة أخرى، من أجل تخفيف أعباء المشروع المباشرة في المدى القصير على أصحاب الدخل المحدود، قلت ذلك هو المظهر، أما الهدف الأكبر في المدى المتوسط والبعيد، هو إعادة هيكلة الاقتصاد وبالتالي المجتمع من أجل تهيئته للظروف المستجدة، وتحميل الجميع أعباء الاقتصاد الجديد، والمساهمة فيه أيضاً. الافتراض الذي يفهمه المتابعون والنشطاء أن تلك السياسة جزئية، وليست كلية أي (سياسة رفع أسعار السلع والخدمات)، بمعنى أن هندسة المجتمع مثلها تقريباً مثل الهندسة الكيماوية، شمولية الطابع في تفاعلاتها، وليست أحادية الجانب، خذ مثلاً…
السبت ١٣ يناير ٢٠١٨
هذا ليس مقالاً في الرياضة؛ إنه في فقه الرياضة، ثقافة الرياضة وكيف يمكن الخروج بها من مشهد اللعبة والحدث الرياضي إلى استثمار كل أبعادها وتحويلها إلى مشروع ثقافي اجتماعي متكامل. (أخطر من التعليم) هكذا وصف أحدهم حجم التأثير الطاغي للرياضة في بناء الوعي والذوق العام. لنتفق على أن ثمة معادلة اسمها العملية التعليمية ولها أطراف تتبادل عمليات التأثير والتأثر وترتبط بكل شرائح المجتمع، وتقوم بها مؤسسة تشرف على كل ذلك وتوجهه بما يثمر تنمية واستقرارا ومدنية. في الرياضة كل أطراف المعادلة قائمة لكن فيما مضى لم تكن المؤسسة الرياضية مؤثرة في بناء الوعي الرياضي ولا في توجيهه بما يثمر كذلك تنمية وتطورا ومدنية. ظلت المؤسسة الرياضية تركز على الجوانب التقنية الفنية كالملاعب وتنظيمات الدوري والتركيز على الألعاب الجماهيرية، والقضايا التي تنتج عن تفاعل الوسط الرياضي ولم تكن تركز على بناء الأطر والتنظيمات التي تدير ذلك التفاعل في الوسط الرياضي وتضبط أداءه، وبالتالي تضبط مخرجاته. هنا كانت تكمن الإشكالية الكبرى؛ الوسط…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ١٣ يناير ٢٠١٨
تابعت حواراً بين عدد من الشباب حول إزالة بعض المعالم القديمة التي مضى عليها سنوات طويلة في بعض مدن الدولة لأغراض التجديد والتطوير، كبعض المنازل القديمة، أو المعالم الرمزية في بعض الطرقات أو الأماكن العامة أو «دوارات» الشوارع الكبيرة، أو مداخل بعض الإمارات، فقد تحتاج بعض المناطق إلى إجراء تغييرات ضرورية فيما يتعلق بتجميل أو تطوير المدينة، أو توسعة بنية الطرق وتغيير اتجاهاتها، أو تحويل الدوارات إلى تقاطعات وهكذا، حيث هناك حاجة ماسة للتغيير في مدننا التي تتغير بشكل دائم، بفعل احتياجات النمو والتنمية والتطوير. ترى الجهات المختصة بأمور التطوير أن إزالة القديم وإحلال الجديد أمر لا بد منه، لكن أهالي المدينة لديهم رأي مختلف فيما يخص إزالة أي جزء من مدينتهم التي اعتادوا على كل تفاصيلها. حيث يصابون بردة فعل أشبه بالحزن أو الحنين لتلك المعالم، مع العلم أن بقاء تفاصيل أي مدينة أو منطقة كما هي، أو كما رأيناها مذ كنا أطفالاً أمر يبدو مستحيلاً حتى في تلك…
السبت ١٣ يناير ٢٠١٨
«هي المصائب لا تأتي فرادى»، هذا حال النظام في إيران، فقد ضربت البلاد الزلازل، وهزتها الاحتجاجات الواسعة، واشتعلت النيران في أكبر ناقلاتها البترولية أمام الشواطئ الصينية بعدما اصطدمت مع ناقلة بضائع، وتدهور سعر صرف الريال، وصوّت معظم الكونغرس الأميركي على معاقبتها. وإن خفتت حدة مظاهرات الشوارع فإن الاحتجاجات تزداد عبر وسائل مختلفة. المظاهرات في ذاتها لا تكفي لإسقاط النظام الذي أسس وجوده على تركيبة شيطانية من قوى دينية، وقوات الباسيج الأمنية، والحرس الثوري، وأجهزة مخابرات. فأغلقت معظم خدمات الإنترنت، وحجبت وسائل التواصل، وفي السجون خمسة آلاف محكوم عليهم بالإعدام دون أن تهتم بالرأي العام الدولي. إنما عندما تجتمع المصائب عليها من ضغوط شعبية ودولية واقتصادية فإنها ستترنح. فإما أن يتغير النظام جزئياً كما حدث للصين، أو يتغير كثيراً كما صار في روسيا، أو يتغير على مراحل كما رأينا في مصر، أو ينهار سلمياً كما شهدت حكومات أوروبا الشرقية، أو ينهار تماماً كما جرى في ليبيا. ليس صعباً عليه قمع محاولات…
الخميس ١١ يناير ٢٠١٨
إذا ضرب المثل بالدهاء والحكمة وإنزال الناس منازلهم فلا يمكن أن يذكر أحد قبل آل سعود، وعلى الأخص الحكام الدهاة منهم، الذين واجهوا المصاعب والصراعات ومروا منها دون أن يخدش بلدهم أو يتعرض لأي ضرر، وإذا حصل ضرر فإنه في أقل ما يمكن. بنوا بلدا من العدم.. لماذا من العدم فلأنها الحقيقة، فقبل 100 عام ربما لن تجد متعلما واحدا، وإذا وجدت فإنهم لا يتعدون أصابع اليد، ولم يكن هناك طريق معبد ولا مدرسة ولا مستشفى ولا جامعة ولا حديقة، ولا سراج معلق في طريق يضيء للناس ظلمتهم. عام 1919 عندما فتح المؤسس، رحمه الله، باب الرياض كان يفتح معه البلاد كلها، من سكاكا شمالا إلى نجران جنوبا ومن ساحل الخليج شرقا إلى البحر الأحمر غربا، بكل ما فيها من أعراق وأطياف وثقافات وأصول ومذاهب مختلفة، فأخذ الناس باللين والسياسة، وسبقت يده سيفه، وتقدم حلمه على غضبه، وورث ذلك كله لأبنائه الملوك من بعده. آل سعود عشنا وعاشوا معنا على…
الخميس ١١ يناير ٢٠١٨
نُشر خبر قبل أيام لم يأخذ حقه من الاهتمام، ويقول إن المحكمة الجزائية في الرياض ستبدأ خلال الأيام المقبلة محاكمة التوأمين الداعشيين اللذين أقدما على قتل والدتهما وأصابا والدهما وشقيقهما، في حي الحمراء في مدينة الرياض في شهر رمضان الماضي. والجريمة التي صدمت المجتمع السعودي لم تكن الوحيدة من نوعها، والمشكلة أن الإعلام المحلي يهتم بالحدث الآني من دون اهتمام بمتابعة تطوراته، خصوصاً في قضية هي في غاية الأهمية والحساسية مثل هذه القضية المؤلمة. إن متابعة هذه المحاكمة والغوص في تفاصيل المسببات، ومعرفة من أثر وكيف أثر في هذين الشابين (20 عاماً)، ضرورة ليعلم المجتمع عن مصادر الخطر الذي غرر ببعض الشباب ليرتكبوا مثل هذه الجرائم البشعة. فالأم- رحمها الله- ورحمةً بابنيها عندما علمت بنيّتهما السفر والانضمام إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، هددتهما بإبلاغ الشرطة، فاقترف التوأمان الجريمة. ما يجب عدم التهاون به أن الذي صنع تنظيم «داعش» ومكّنه من التأثير، يستطيع بل ويتوقع أن يصنع مثلها بأسماء أخرى، ومعلوم أن…
الخميس ١١ يناير ٢٠١٨
حصلت صباح أمس على فرصة ثمينة لحضور الاجتماع الأسبوعي للجنة التنفيذية لتحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص المنبثقة من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي ومشاركة وزراء ومحافظي هيئات وممثلي قطاعات حكومية متصلة بقطاع الأعمال والاستثمار ! الاجتماع في الحقيقة هو أحد مطابخ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحسين بيئة الاستثمار وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال التجارية من خلال مبادرة «تيسير» التي تجمع جميع معاملات وإجراءات ممارسة النشاط التجاري تحت مظلة منصة واحدة، تجعل الراغبين في الاستثمار ومؤسسي وممارسي الأعمال يتعاملون مع موظف حكومي شامل ينجز جميع الإجراءات والمتطلبات والتراخيص اللازمة دون عناء ! خلال الاجتماع الذي ضم أكثر من ٤٠ مسؤولا حكوميا رفيعا، اتخذت مقعدا خلفيا منزويا لأتفرج على مشهد لا يراه عادة أمثالي من العامة لكيف يدير كبار المسؤولين نقاشاتهم ويعبدون طرق قراراتهم، وكيفية تذليل العقبات لتحقيق الأهداف المنشودة واللازمة للوصول لرؤية ٢٠٣٠، و تمنيت لو أن بعض هذه الاجتماعات تسجل وتعرض على المجتمع ليتعرف…
الخميس ١١ يناير ٢٠١٨
عندما تنعم بسلامك الداخلي، فإنك تذهب إلى العالم، مثل النهر تسقي وتروي، وتملأ فراغات الدنيا بأشجار الود والألفة والمحبة والسلام والوئام والانسجام، لا تفكر أبداً في غير الانتماء إلى الوجود، ووجودك يمثل كل الكائنات، من بشر وشجر وطير وحيوان. عندما تمتلئ بالحب، فليس لديك ما تخبئه من مشاعر الدفء، وليس فيك غير ما أنت تمتلئ به. نخطئ عندما نطالب الآخر بأن يحبنا، ونحن نذهب إليه بأوعية ممتلئة بحامض الكبريتيك، الذي يقتل الأحياء ويفتك بالبشر والشجر، ولا يبقي ولا يذر. نحن نخطئ عندما نفكر بحقيقة الآخر، ونحن نجهل حقيقتنا، ولا نعرف عن أنفسنا غير علاقتنا المريضة مع الآخر. الوعي وحده الذي يحدد مدى سلامة سلوكنا، وهو وحده الذي يرسم لنا طريق النجاة من عذاب الكراهية. يقول يسوع عليه السلام، أنا أشفق على أعدائي قبل أصدقائي، وهذه حقيقة وجودية، فمن يعيش في تتبع سلوك الآخرين، ينسى سلوكه، ويغفل عما يفعله، وبالتالي يتصرف كالأعمى، لا يفرق ما بين قطعة الحجر التي يدوسها وزهرة…
الخميس ١١ يناير ٢٠١٨
قبل عامين من الآن، وتحديداً في الثامن عشر من يناير (كانون الثاني) 2016، تراجعت أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 12 عاماً تقريباً، بعد أن هوى خام برنت القياسي إلى نحو 27.5 دولار للبرميل. كان ذلك بمثابة الصدمة للجميع منتجين ومستهلكين، فالارتفاع المبالغ به كما الانخفاض ينذر بأزمة اقتصادية عالمية، حينها بلغ التشاؤم حدّه بأن دورة جديدة من النفط الرخيص قادمة، وعلى الدول المنتجة تحديداً الاستعداد لسنوات طويلة قاسية على شعوبها واقتصاداتها، إلا أن التوقعات والتنبؤات بأسعار نفط متدنية فشلت، بعد أن عاودت الأسعار ارتفاعاتها شيئاً فشيئاً من أدنى مستوياتها لتلامس أمس السبعين دولارا. إلا أن القصة الحقيقية ليست في ارتفاع الذهب الأسود أكثر من مائة في المائة في عامين فحسب، ولكن في اتفاق ذهبي لأعضاء «أوبك» بقيادة السعودية، والدول غير الأعضاء بقيادة روسيا لخفض الإنتاج بـ108 ملايين برميل، وهو ما نجح فيه الجميع في النهاية من إنقاذ العالم من أزمة اقتصادية طاحنة، لو استمرت الأسعار أقل من 30 دولاراً لفترة…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨
في طفولتنا وسنيّ مراهقتنا الغضّة نتذكّر جميعاً أن خيارات اللهو ومتع قضاء الوقت كانت محدودة حين نصنفها بحسب معايير واقعنا الحالي، فبحسب هذه الأيام يمكنك أن تمضي وقتاً ممتعاً حتى وأنت في سريرك منذ أن تصحو من نومك صباحاً، وحتى تعود لسريرك في أي ساعة من ساعات الليل، أما إذا خرجت من بيتك فالخيارات أكثر من أن تعد. في المقابل كان علينا كأطفال وحتى بعد أن تجاوزنا الطفولة أن نصحو باكراً، لأن طلوع الشمس وأنت نائم كارثة بالنسبة لوالدتك التي أفاقت باكراً على صوت أذان الفجر، وعليك أن تصحو وإلا..!! لا تظن أن هناك ما ينتظرك إذا صحوت، فلا شيء في انتظارك فعلاً، إنها هي ذاتها تفاصيل الأمس التي غفوت وأنت تعدها متبرماً، الأزقة، الرفاق الغارقون في عشق اللعب والتسكع، البحر بنوارسه وقواقعه، وأصوات النساء، وروائح الطعام الذي بعد الغداء، ومدرسة القرآن التي ستذهب إليها عصراً، لا شيء آخر، لكنك أنت من عليه أن يجد شيئاً ما بين تفاصيل هذا…
الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨
لم تجد حكومة الملالي الإيرانية حليفاً سوى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدما تفجرت انتفاضة 2017 - 2018 بعفوية في شوارع مشهد، وانتقلت لتعم المدن والبلدات الإيرانية، في مشهد يتابعه العالم أجمع، بإشفاق على الشعب الإيراني الذي ظل يكتوي بنار سلطة تجار الدين منذ العام 1979. فهو وحده من خرج ليؤازر الملالي، مندداً بما سماه التدخل الخارجي في شؤون إيران. والعجيب أن إيران هي الدولة الوحيدة التي لم يختلف معها أردوغان، الذي اشتهر بدبلوماسيته العدوانية، وطموحه لتوسيع نفوذ بلاده. وليس لذلك تفسير إلا الطموح الجامح في اقتسام الغنائم، والتقاؤهما في اشتياق لإعادة عقارب الساعة للوراء، على أمل استعادة الإمبراطوريتين البائدتين الفارسية والعثمانية. وأردوغان لم يترك دولة لم يختلف معها منذ هيمنته على المشهد السياسي في بلاده، على رغم تطميناته المتكررة لجيرانه برغبته في «تصفير المشاكل». لكنه إنسان لا يختلف شخصان على تناقضاته السياسية، فهو يؤيد الربيع العربي ويرفض الربيع الإيراني. وهو علناً «علماني»، على خطى مؤسس تركيا بعد العثمانية مصطفى…
الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨
هكذا كانت إيران ولا تزال في الطريق إلى تنفيذ أجندة الأنا المتغطرسة، تحفر للآخرين وتضع الصخور الضخمة في طريقهم، وتزرع الأشواك العملاقة، لكي لا يمضوا باتجاه المستقبل، ولكي لا تنمو أشجارهم، ولا تنبع المياه العذبة في ديارهم. ولو سألنا لماذا؟ سوف يجيب لنا ضمير إيران أنه تصرف نابع من نرجسية، ومن وهم تاريخي بغيض، ومن فكرة خيالية غرسها شخص مصاب بالبارانويا، جعل من التابعين له يستمرؤون هذا السلوك، لأنه الوصفة الوحيدة التي تسكن آلام المرض الخبيث، وتهدئ من روعهم. هذه الحفرة التي حاولت إيران حفرها في ديار الآخرين وتعميقها تقع اليوم فيها، وأعتقد أن ذاكرة الشعوب لا تسفه بالثوابت، ولا تنسى ولا تسلو، بل هي تراكم وتحفظ وتنمي حتى تنضج عناصر التكوين في الجسد الواحد، فقد يقمع الحرس الثوري وقد يستخدم أشد أنواع البطش والاستعلاء والاستيلاء والقتل والتنكيل، ولكن كل هذا لن يسكت الجياع، ولن يخرس ألسنتهم عن البوح بما يشعرون به من ظلم وجور. ومن المؤسف أن إيران تكرر…