عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٢٣ يوليو ٢٠١٦
في ظني أننا كأشخاص نمارس الكتابة باعتبارها مهنة معقدة ليست عابرة ولا بسيطة، بل مهنة صعبة أولاً، ومؤثرة بشكل واسع، نحتاج لأن نتعامل معها بما تستحق إن لم نعرف كيف نتعامل مع أنفسنا بما نستحق من حيث علاقتنا بالكتابة وعلاقتنا بذواتنا ككتاب، وعلاقتنا بالقراء الذين نكتب لهم وعلينا احترام عقولهم وتوجهاتهم، هذا الوعي بخطورة الكتابة يتطلب الكثير من الحرص على تطوير معارفنا وثقافتنا، وعلى الالتزام بمصداقيتنا حين نكتب رأياً أو معلومة، وعلى تطوير أدواتنا وتقويتها! هذا بالضبط ما يفعله كل صاحب مهنة يحب مهنته ويمارسها بشغف وينتمي إليها، وهذا يتطلب منه أن يظل على علاقة بالتطورات التي تطرأ عليها وبالجديد الذي يدخل فيها، ما يعني أن صاحب المهنة والحرفة والصنعة يصبح جزءاً من مهنته أو حرفته كما تصبح هي جزءاً منه، كالطبيب والمهندس وصانع الأحذية والنجار ومصمم الملابس والمعماري والتشكيلي والروائي والصحفي وووو. فهؤلاء وجموع غيرهم من المهنيين يمارسون أعمالاً تشبه الكائن الحي تماماً، تتطور وتنمو وتتغير وتحتكم إلى قيم…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ٢٢ يوليو ٢٠١٦
يبدو العرب غرائبيين جداً في تعبيراتهم عن انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم، غريبين حد التطرف والأحلام الساذجة أحياناً، وحد الوقوع في الرهانات المكرورة والخاسرة، العرب يعلمون جيداً ما هي مشكلاتهم السياسية وما هي سوءاتهم الحضارية، يعلمون لماذا لا يتقدمون كبقية الأمم المتقدمة التي يتمنون أن يكونوا مثلهم بنفس الدرجة التي يكفرونهم ويتمنون زوالهم، يعلمون حل المعادلة لكنهم لا يريدون حلها، هذا هو المقصود بانعدام الإرادة السياسية العربية لبلوغ القمة، لذلك هم يراهنون على زعماء ليسوا زعماءهم ليقولوا إنهم ضد حكامهم، ويشجعون فرقاً وأندية لا تمت إليهم بصلة، ليعبروا عن استيائهم من ضعف إدارة التنمية في بلدانهم، مع أن السياسة ليست لعبة كرة قدم! ينقسم العرب اليوم بشكل مخيف وعدائي حول تفسير الانقلاب العسكري التركي أولاً، ويقفون مواقف عدائية من بعضهم بعضاً بسبب الموقف من شخصية طيب رجب أردوغان ثانياً، فتجدهم في الصحافة وعبر البرامج الحوارية ومواقع التواصل يتشاتمون ويرمون بعضهم بأبشع الصفات، وقد يصل بهم الأمر إلى التضحية إن اقتضت مصلحة أردوغان…
الجمعة ٢٢ يوليو ٢٠١٦
لمصلحة من أن يتحوّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بطّاش المؤسسات القضائية والتعليمية والجيش، يفرض حال الطوارئ، ويتوعّد بإعدام المنقلبين على نظام الحكم الإسلامي، ويؤسس لنفسه ولحزب «العدالة والتنمية» الحاكم ما تمكن تسميته بـ «الحرس السلطاني» على نسق «الحرس الجمهوري» الذي قام بحماية صدام حسين في العراق و «الحرس الثوري» الذي يحمي نظام الملالي ويتحكم بالجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ مَن يريد أردوغان مذعوراً ويقوم بحملات «تطهير» و «اجتثاث» و «تصفيات» تسحق شفافية المحاكمة ولبَّ الديموقراطية؟ قد يبدو أردوغان منتصراً داخلياً وهو يعزز سيطرته على السلطة ويوسِّع صلاحياته، لكنه يبقى مُطوَّقاً خارجياً وداخلياً. تركيا ما زالت في خضمّ الاختبار وأردوغان يتحكم الآن بدولة اللااستقرار، وهذه شهادة على فشل النهج الذي تبناه في الحكم، بدءاً بانقلابه الممنهج على العلمانية و «الكمالية» المرتبطة بحكم أتاتورك، والتي تتعارض كلياً مع ربط الدين بالدولة الذي يريده أردوغان وحزبه لتركيا. إذلال الجيش النظامي وتحجيمه وتحقيره وسحب الهيبة عنه لا تضيء على رجب طيب أردوغان كقائد دولة،…
الجمعة ٢٢ يوليو ٢٠١٦
لا أدري ما السعادة التي يحس بها أولئك الذين ينشرون مشاهد الحوادث المفزعة، وأي قلب هذا الذي يجد المتعة في مقاطع فيها من الدماء والأجساد الممزقة ما يقشعر له البدن؟! حقيقة هذه ظاهرة تستحق الدراسة والبحث، لأنه ما من إنسان طبيعي يمكن أن يفتح كاميرا هاتفه لأجل أن يصور منظراً ينزع الروح من البدن، ثم يبدأ في نشر هذا المنظر أو هذه الصورة ليطلعها على الناس أجمعين. سلوك سيئ يخبر عن شخص هو مشروع إنسان عدواني كاره، وقد خلف ضميره في البيت، وذهب إلى الشارع خالي الوفاض بلا وازع ولا منازع ولا دافع غير الرغبة في التسلي بمصائب الآخرين واللهو والعبث بمآسيهم.. سلوك يندى له الجبين ولا يمت بصلة إلى قيم وعادات وتقاليد ودين مجتمعنا الذي تربى أهله وناسه على الحب والتعاطف والتآلف، هذه خصال جديدة اقتحمت ديارنا، وشوهت ضمائر أجيالنا وجمدت مشاعر البعض منا حتى صاروا أخشاباً مسندة وضلوعاً تخفي بين نسيجها قلوباً من طين وأخرى من عجين، سلوك…
الجمعة ٢٢ يوليو ٢٠١٦
ديننا الإسلامي الحنيف دين الجد والعمل لما ينفع المرء في دينه ودنياه، لذلك هو يكره الباطل واللهو الزائل، ويدعو الناس لأن يترفعوا عن كل ما لا ينفع، فضلاً عما يضر بالنفس أو بالغير، وقد ورد في الحديث «كل ما يلهو به المرء المسلم باطل، إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله»، وترجم له البخاري بقوله: «باب» كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، ثم استدل لذلك بقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله}، قال الحافظ ابن حجر: وإنما أطلق على ما عداها ـ أي الثالثة المذكورة - البطلان من طريق المقابلة، لا أن جميعها من الباطل المحرم. اهـ وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أن الكون كله لم يخلق باطلاً ولا لعباً ولا لهواً بل بالحق، ليكون أهله على الحق والهدى لا على الباطل والعبث فقال سبحانه: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} وقال سبحانه: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
أرأيتم كيف يكون حال مؤيدي فريق كرة قدم سدّد الفريق الخصم هدفاً فاصلاً في مرمى فريقهم في وقت حرج من المباراة؟ هكذا بدا مريدو أردوغان من المتأسلمين العرب في الساعات الأولى الفاصلة بين ليل الجمعة وصباح السبت، حين أعلن نجاح الانقلاب، فعبر تغريداتهم على «تويتر» كدنا نرى الدموع تنهمر على وجناتهم حزناً وكمداً. وتماماً كما يحدث مع مؤيدي فريق كرة القدم حين يسدد فريقهم «المغلوب» هدفاً في الدقيقة الأخيرة من المباراة يقلب النتيجة، تحول مزاج هؤلاء من الكمد إلى غبطة، حتى خلناهم يرقصون طرباً. على حق أولئك الذين لاحظوا أن الأتراك المؤيدين لأردوغان لم يرفعوا صوره حين استجابوا لندائه بالنزول في الشوارع لإفشال الانقلاب عليه، واكتفوا برفع العلم التركي، الذي هو رمز الدولة والوطن، فيما تحول العالم الافتراضي للمتأسلمين العرب إلى غابة صور لأردوغان، حتى أنهم أزالوا «بروتريهاتهم» الشخصية ووضعوا محلها صورة زعيمهم الذي كان على شفا حفرة من السقوط. من حق كل امرىء أن يكون متعاطفاً مع أي نهج…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
عندما تشاهد الحراك الدبلوماسي حول الأزمة السورية٬ وتحديًدا الأميركي الروسي٬ تعتقد أن شيئا ما يحدث٬ لكن القراءة المتأنية للتصريحات الأميركية الروسية لا تعكس أفعالاً جادة٬ وهذا ما يؤكده سير الأحداث٬ حيث لم تتوقف آلة القتل الأسدية٬ ولا تدفق المقاتلين المحسوبين على إيران٬ ولا تزال «داعش» موجودة. وهذه التصريحات غير ذات الجدوى حيال الأزمة السورية لا تقتصر على الأميركيين والروس فقط٬ فوزير الخارجية البريطاني٬ مثلاً٬ تحدث أول من أمس أمام نظيره الأميركي في لندن عن أن «روسيا على وجه الخصوص تملك قدرة فريدة على إقناع نظام الأسد بإنهاء المذبحة والعودة إلى طاولة المفاوضات». ومن الواضح أن واشنطن تشاطر بريطانيا النظرة نفسها٬ ولا تزال تحاول إقناع موسكو بضرورة رحيل بشار الأسد. والسؤال هنا هو: ما «القوة الفريدة» لدى موسكو؟ وهل يمكن تصديق الروس فقط بالكلام؟ بل ما الذي أنجزه الروس في سوريا منذ عام عدا إبقاء الوضع على ما هو عليه٬ حيث لم ينتصر الأسد٬ كما لم تستطع روسيا دحر…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
< قرأت تغريدات في موقع «تويتر» للدكتور عبدالله النفيسي المفكر الكويتي المعروف فيها تراجعات أو مراجعات عن أفكار - تخص الصراعات في المنطقتين العربية والإسلامية - اجتهد في الدعوة إليها أو تحليلات سبق أن صرح بها، ثم وجد بعد التأمل خطأ استنتاجاته، ورأى أنه كما قال نصاً: «مع تقدم السن والتجربة يدرك الإنسان ما لم يكن يدركه أيام شبابه وعنفوانه. ومراجعة الأفكار والقناعات وتقليبها أمر عادي بل صحي ولا مفر منه». موضحاً دافع المراجعة بقوله: «هل أدركت ذلك (متأخراً)؟ لا أدري، لكن رأيت أن من الأمانة أن أبوح بذلك للشباب حتى لا يخوضوا في بحار كدنا نغرق فيها لولا أن الله سلم ولطف». ماذا أدرك الدكتور النفيسي؟ سأرتب تغريداته لأهميتها بحسب التسلسل المنشور على صفحته في «تويتر». 1- «أدركت الآن كمثال أن (التعايش) مع بعض الأوضاع أمر لا مفر منه، وأن (المفاصلة) ضرب من ضروب المواجهة غير المتكافئة والتي تقود حتماً إلى الهزيمة». 2- وأدركت الآن أننا نعيش في ظل…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
حوادث عدة شهدتها الدولة تسبب فيها سائقون يعانون أمراضاً مختلفة، من بينها ذلك الحادث الذي وقع في دبي عام 2012، حين تسبب شاب في حادث أسفر عن وفاة مواطن، وتضرر ست سيارات، وتبين من التحقيقات أنه عانى «غيبوبة السكري» قبيل الحادث، ولم يكن في وعيه حين صدم السيارة التي كانت تقف أمام إشارة مرور حمراء بسرعة عالية! وتتكرّر المأساة بصورة مختلفة وبمرض مختلف الأحد الماضي، عندما اقتحم سائق مريض بالصرع مطعماً بسيارته وتسبب في وفاة امرأة وطفل وإصابة خمسة أشخاص آخرين، منها إصابتان بليغتان لطفلتين هما شقيقتا الطفل المتوفى! هذه الحوادث، وغيرها المتوقعة مستقبلياً، التي يتسبب فيها سائقون يعانون أمراضاً تؤثر في مستوى تركيزهم أو تصيبهم بنوبات صرع أو غيبوبة، تثير تساؤلات كثيرة حول أهلية الحصول على رخصة القيادة، أو أهلية الاحتفاظ بها، وتجعلنا نتساءل: لماذا لا يوجد نص قانوني وتشريعي واضح إلى الآن يحكم ذلك؟ رغم أن أغلب هذه الحوادث خطرة للغاية، ولا تقتصر أضرارها على السائقين المرضى أنفسهم،…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
من ثمار ابتعاث دولة الإمارات لمواطنيها لدراسة علم حديث، وهو البصمة الحركية أو «المشية» في بريطانيا، أن عناصرها الأمنية نجحوا في الكشف مؤخرا عن هوية متهم من «طريقة مشيته» وذلك حينما تعرض لامرأة ولم تتمكن كاميرات المراقبة من تصوير قسمات وجهه. ومن محاسن الصدف أن د. حمد منصور العور، المختص في البصمة الحركية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في دبي الذي ابتعث خصيصا للقاء عَلَم من أعلام بصمة الحركة د. مارك نيكسون قد التقى مصادفة بالباحث السعودي د. عماد جاها الذي بعثته بلاده لدراسة تقنية جديدة يعد السعودي أول من يطرحها في العالم وهي «بصمة الملابس». يقول لي د. عماد إن د. العور سُر حينما علم أن هناك عربياً يعكف على دراسة نقلة جديدة في التعرف على المجرمين. ما لفتني حقيقة أن د. نيكسون، من جامعة ساوثهامبتون البريطانية، كان مترددا في أن يشرف على رسالة دكتوراه د. عماد لتوقعه بأنها ستكون عديمة الجدوى. غير أن «النتائج كانت مفاجئة»،…
الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦
بداية الخطوات خطوة، وبداية الأفكار فكرة، وهكذا تنمو الأشجار من بذرة، وتتسع الأنهار من قطرة، والأشياء لا تلبس سندسها إلا من سحابات ممطرة، الإمارات عانقت الفضاء، وارتدت حلل الرخاء على أيدي أبنائها البررة النجباء فتجلت بلادنا في الحلم، واقعاً يخطو خطوات الليوث الأنقياء، وسارت قوافل الخير تبغي الفضاء، تبغي اكتشاف ما لم تصله عين. وعندما يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن أن حجم قطاع الفضاء في الدولة يبلغ 20 مليار درهم، ويعمل عليه فريق نسبة التوطين فيه 100%، هذا يعني أن الهدف واضح والرؤية صريحة، والإرادة قوية، والتصميم راسخ، بأن الإنسان الإماراتي هو الساق والمساق، هو عين الرضى والأشواق، هو القصيدة العصماء، معلقة على جدار الآفاق، فلا نطاق ولا انعتاق من هذا الصرح المصرح به غريزة وهوية ومبادئ لا يمكن أن تكون إلا لأجل الإنسان ولأجل رقيه وتقدمه وتطوره وضوئه وعذوبة مائه وصفاء فضائه. حيث سموه…
الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١٦
لا يتجاوز عدد السياح العرب الخليجيين إلى تركيا أكثر من مائتي ألف في العام، في حين كان عدد السياح الروس أربعة ملايين، والإيرانيين مليونا ونصف المليون كل عام. هذه الأرقام يمكن أن تساعدنا على فهم العلاقات بين الدول، ما الذي يؤثر فيها، حقًا. والرئيس التركي الطيب رجب إردوغان قال أخيرًا إنه يعتزم إصلاح علاقات حكومته مع دول الجوار التي تضررت بسبب الخلافات حول سوريا، ولا بد أن الاقتصاد سبب مهم لذلك. فالسياحة في تركيا مصدر مهم للاقتصاد، تجلب نحو ثلاثين مليار دولار سنويا، وكان أول قرار اتخذه الرئيس فلاديمير بوتين بعد إسقاط المقاتلة الروسية، التي اخترقت الأجواء التركية، هو وقف سفر مواطنيه إلى هناك وفورا حلت بالقطاع السياحي أزمة كبيرة. ومن دون اقتصاد مزدهر لا يستطيع إردوغان تعزيز حكمه، ولا استمرار حزبه في تحقيق الأغلبية في انتخابات البرلمان والبلدية. وهذا يعني أن عليه أن يراعي كذلك علاقات بلاده مع أوروبا التي تعتبر الشريك الاقتصادي الأول لبلاده، والحقيقة أن الاتفاقية التجارية…