الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
التفاعل اللافت الذي أبداه القراء مع ما جاء في عمود الأربعاء الماضي حول ضرورة التفكير بإعادة النظر في نظام الثلاثة فصول المطبق حالياً في السنة الدراسية لا يعني بالضرورة التقليل من جهود العاملين في وزارة التربية والتعليم، إنما هو تفاعل مع ربما مشكلة يستشعرها الميدان التربوي بمن فيه ومعهم بطبيعة الحال الأسر، وبالتالي يصبح الاستماع إلى مجمل الآراء فرضاً على »التربية«. لا مركزية التفكير أمر في غاية الأهمية والاستماع إلى آراء أهل الميدان التربوي والمتأثرين بشكل مباشر بقرارات الوزارة يثريها ويزيد من فاعليتها وبالتالي من الإنتاجية التي يتطلع المجتمع إلى أن تكون هذه الوزارة أكثر من سواها ناجحة ومتميزة وماضية نحو الإبداع والابتكار في كل مفاصلها. ولعل من حسن حظ وزارة التربية والتعليم وهي الوزارة ذات الصلة بكل أسرة أنها تجد هذا التفاعل مع ما يعنيها ويعنيهم، الجميع يشاركها الرأي والتفكير، ويقترح ما يراه مناسباً لتأخذ الأنسب في ميدان متجدد ومتغير ومتحرك، ما كان بالأمس صالحاً وربما فرضته ظروف معينة…
الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
الاستعانة بعلم نفس الجماعات تساعد أكثر على فهم ظاهرة المبالغة في تمجيد عملية تل أبيب والذهاب في إدانة ظهور الكاتب الفرنسي من أصل لبناني أمين معلوف على شاشة تلفزيون إسرائيلي، إلى حد إباحة الدم. فالمبالغة هنا ليست سياسية، وهي ليست أخلاقية أو قيمية، إنما هي استجابة تعويضية نفسية لحالة هبوط هورموني ناجمة عن تخبط خطاب الممانعة بحقيقة أنه اليوم في سورية عاجز عن تورية موقعه إلى جانب الحليف الروسي الذاهب في علاقته مع تل أبيب إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه من ود. المبالغة في اعتبار عملية تل أبيب «إنجازاً هائلاً» وفعلة معلوف «خيانة هائلة» ضرورية للتوازن النفسي، والاعتقاد بأن المبالغة جزء من سجال ومن مراوغة لتأكيد «ثوابت»، أمران خاطئان. ذاك أن المشهد جلي ولا يمكن دحضه بتخوين معلوف ومن وقف إلى جانبه. الوثبة الممانعاتية في وجه معلوف هي فعل لا واعٍ وشيزوفريني ساع إلى ترميم صدع نفسي عميق. فالمشهد هو على النحو التالي: فلاديمير بوتين، الحليف الأكبر في سورية،…
الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦
يخونون أوطانهم وأماناتهم ويخونون ثقة الناس فيهم، ويضربون بالنوايا الحسنة عرض الحائط، فيستغلون هذا الشهر العظيم بكل ما فيه من خير ورحمة وبركة، فيجمعون التبرعات من المحسنين، بحجة بناء مسجد أو كفالة يتيم أو كسوة عيد أو مساعدة المحتاجين في سوريا وفلسطين، وقائمة الاستغلال طويلة ولا تنتهي، بل تتجدد في كل عام، والملايين من الدراهم والدنانير والريالات تجمع ويتم إرسالها إلى جهات لا يعلم بها أولئك المحسنون، ظناً منهم أنها قد ذهبت إلى حيث يظنون، لكن الأيام كشفت لنا أن كثيراً من التبرعات تذهب إلى جهات غير معلومة، وتبرعات أخرى تذهب إلى «داعش» وجماعات إرهابية هنا وهناك بحجة دعم «المجاهدين» ونصرة المسلمين وقضاياهم، وهذا كله كذب، فالأموال تذهب لدعم الإرهاب وشراء الأسلحة وتهريب الشباب وتدريبهم، ليتحولوا إلى انتحاريين وقنابل موقوتة تقتل الأبرياء، وقبل ذلك تقتل الخير في الناس. في الإمارات، تم التنبه إلى هذا الأمر، وتم اتخاذ إجراءات صارمة تمنع جمع التبرعات، إلا من قنوات معروفة وجهات معتمدة، الأمر الذي…
السبت ١١ يونيو ٢٠١٦
كان من الطبيعي أن يسارع النظام السوري إلى نفي ما تسّرب عن أن روسيا وأميركا عرضتا عليه نسخة أولية تشّكل الخطوط العريضة٬ التي يمكن أن يوضع على أساسها الدستور الجديد الذي سيحكم البلاد٬ والتي تنص على إعطاء المجلس الانتقالي صلاحيات الرئيس٬ لكن السؤال يبقى: ماذا يستطيع النظام أن يفعل عندما يتفق الأميركيون والروس٬ على صيغة دستور جديد٬ يبدو أنها تدغدغ أيًضا حسابات إيران الإقليمية٬ عندما تكتفي بتحديد هوية الجمهورية على أنها سورية من دون ذكر «العربية»٬ وهل في وسع بشار الأسد فعلاً «تحرير كل شبر من سوريا» وإعادة سلطته٬ كما قال يوم الثلاثاء الماضي٬ مما أثار سخرية الأميركيين وامتعاًضا روسًيا مكنوًنا؟! ليس صحيًحا ما نشرته وكالة «سبوتنيك» التي سّربت النسخة الأولية من الدستور المقترح٬ عن أن مركز كارتر في الولايات المتحدة هو الذي وضع بنود هذه النسخة بالتعاون مع المعارضة السورية٬ لأن التقارير الدبلوماسية تجمع على أن السوريين٬ سيكونون فعلًيا أمام «دستور كيري لافروف»٬ الذي قد تدخل عليه بعض التعديلات…
السبت ١١ يونيو ٢٠١٦
يسكن النظريّةَ المناهضة للتطبيع مخلوق غير ديموقراطيّ، بل عميق في استبداده: لا تصالحهم، لا تصافحهم، لا تحدّثهم، لا تترجمهم، لا تؤاكلهم، لا تشاربهم، لا تسمعهم إلخ... وهو منطق يحاذي الوعي الدينيّ ممثّلاً في وصاياه العشر، مع ما يفترضه من قصور في البشر، وحاجة إلى معلّم يهدي إلى صحيح السلوك وإلى الخطأ المودي بأهله إلى النار. إلاّ أنّه أيضاً يحاذي الوعي الدمويّ والقرابيّ: فبما أنّ الدعوة موجّهة إلينا كعرب، وبما أنّنا مُطالَبون كلّنا بموقف واحد في القطيعة، فهذا ما يدرجها في خانة القَبَليّة، بمعناها الدقيق. فنحن علينا «كلّنا»، وقد تساوينا في الموقف والنيّة والإرادة والذوق، أن نقف في مواجهة «كلّهم». والانقسام شامل ومطلق يتعدّى السياسة: فالكلام معهم ممنوع ولو في شؤون الطبخ أو في رصد العوامل المناخيّة في حوض المتوسّط. والحال أنّ المسألة لم تكن على هذين القبليّة والإغلاق إبّان ذروة الصراع في الستينات، وإن أسّست تلك الحقبة لماهويّة الصراع المفترضة. لكنّ عناصر ثلاثة على الأقلّ جعلتها هكذا: فقد صعد الثقافيّ…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ١١ يونيو ٢٠١٦
كيف أتى كل واحد منا للحياة وكيف عاشها؟ ماذا حقق فيها وماذا خسر؟ ما الذي تسرب من بين الأصابع وثقوب الأيام الواسعة، وإلى غير رجعة، وماذا بقي؟ هل أحببنا حياتنا فعلاً، هل اخترناها، هل كنا سعداء فيها؟ أسئلة صعبة تظهر وتختفي لكنها مسجلة على قيد العمر لا تفارقنا، حتى ونحن نرى سنوات العمر تهرب ركضاً للأمام تاركة هذه الكومة الآدمية التي هي نحن في الخلف نلهث وراءها دون أمل في اللحاق بها! أقرأ منذ أيام كتاباً من نوع السيرة الذاتية للكاتب التركي الساخر (عزيز نيسين)، يمتلئ الكتاب بالتفاصيل العميقة وبسرد الحياة بطريقة الكاتب الساخرة، تلك السخرية الحارقة التي تحيل الكتابة إلى تجديف جاد في الدهاليز الضيقة، وتجعل القراءة متعة اكتشاف باهرة وسط عتمة الأسرار والادعاءات التي يرتكبها كثير من كتاب السير الذاتية الذين يجيدون فن الإخفاء والتغاضي. عاش عزيز نيسين حياة ثرية تذكر بحياة الروائي السوري الراحل (حنا مينا)، حياة متأرجحة بين القسوة والرخاء، فخبر وجهها الجميل جداً والعابس كثيراً،…
السبت ١١ يونيو ٢٠١٦
في المجلس العامر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تجددت لقاءات ومجالس العلم والفكر بانطلاق موسم المحاضرات الرمضانية التي يحرص عليها سموه، جريا على عادته في جمع أهل الِذكر من علماء الدين والمفكرين والرواد للتبصير بكل ما فيه نفع للأوطان والمجتمعات. وبحضور سموه كانت البداية والانطلاقة لموسم هذا العام بمحاضرة قيمة للغاية في هذه المرحلة التاريخية من حياة الأمة، وكانت بعنوان «حماية المجتمع من التطرف» للدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في جمهورية مصر العربية الشقيقة، استهلها بالتعبير عن الشكر والامتنان للمواقف الأخوية والمبدئية لدولة الإمارات تجاه بلاده، وهي واحدة من البلدان الشقيقة التي استهدفها المتطرفون من المتاجرين بالدين الإسلامي الحنيف، اعتقاداً منهم بأنها ستكون لقمة سائغة لهم، وقد تصدت لهم بكل قوة لتخرج منتصرة بفضل من الله ووعي أبنائها ويقظة أجهزتها والتفاف أشقائها وأصدقائها من حولها. ولتخرج كذلك بتجربة في التصدي لهذه الشراذم من البشر الذي استعرض المحاضر هشاشة…
السبت ١١ يونيو ٢٠١٦
عرفت ( حسن الحارثي ) يرحمه الله كاتباً جاداً في صحيفة الوطن السعودية يكتب بلغة جاذبة تشعر معها أنك أمام كتب يحترم قلمه وجمهورة حتى أنك لتشعر أنه يتعب على لغة مقالته وهذا ما أفرز كاتبا شموليا ومثقفا جادا . وترسخت علاقتي به عبر الميديا حينما جمعنا أحد قروبات الواتس آب في رمضان المنصرم مع آخرين منهم الأصدقاء ((عبدالله صالح القرني)) و((سامي الفليج)) و((حسن آل عامر)) حيث فتح لي الواتس نافذة حوارية مع عقل حسن ومنتجه الإبداعي ويومها كان مدار حوارنا الشخصي برنامجه الدرامي ( 1مينيت ) الذي كان يبثه من خلال منصة اليوتيوب وكان هذا بالتزامن مع إطلالته القوية من خلال مسلسل (سيلفي) الذي أحتل الشاشة متسيدًا الموسم الرمضاني الدرامي في العام الماضي استنادا إلى نسبة المشاهدة العالية وصداه القوي وما آثاره من ردود أفعال. كنت أتحدث مع حسن الحارثي -يرحمه الله – عن عمله اليوتيوبي أكثر من الحديث عن تجربته ومشاركته في كتابة حلقات (سيلفي) رغم أن سيلفي…
الجمعة ١٠ يونيو ٢٠١٦
قال: إن زخم معركة الفلوجة التي تشنها الحكومة العراقية٬ مصحوبة بميليشيات شيعية٬ وفرق عشائرية سنية٬ وإسناد جوي واستخباري أميركي٬ يضعف لسببين: الأول٬ شراسة مقاومة «داعش» في الفلوجة٬ والثاني وهو الأهم نكث الطرف العراقي الرسمي بما تعهد به لواشنطن. حتى لا يكون الأمر ملتبًسا٬ فإن أي جهد ومسعى لمحاربة «داعش»٬ هو مسعى حميد٬ بل هو واجب الدولة العراقية٬ وكل العالم المتحضر٬ فـ«داعش» وأمثاله خطر على الإنسانية كلها. وهذا الكلام من باب «توضيح الواضحات». لكن حملة الفلوجة كما قلنا سابقا معرضة للانتكاس٬ وحصد الحنظل المر٬ إن تركت قيادتها لأمثال هادي العامري وأبي مهدي المهندس وقاسم سليماني٬ وغيرهم من محاربي الراديكالية الشيعية٬ بنكهتها الخمينية. هذا لم يحدث٬ وهناك نقمة غربية «خفيفة» على عدم التزام رئيس الوزراء حيدر العبادي٬ وهو أيًضا القائد الأعلى للقوات المسلحة٬ بمنع الميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) من دخول مدينة الفلوجة٬ والاشتباك مع سكان المدينة المنكوبة. وترك هذه المهمة لقوات الجيش والفرق المتخصصة٬ والحشد العشائري السني. قيل من قبل٬…
الجمعة ١٠ يونيو ٢٠١٦
لا حرج عند الرئيس السوري بشار الأسد في القول إن «حمام الدم لن يتوقف»... كأنه يتحدث عن «حمام الهنا» الذي تشتهر به الأحياء الدمشقية والحلبية... طبعاً هو برر ذلك بأنه لن يتوقف عن محاربة الإرهاب. لم يختلف خطاب الأسد الأخير عن خطاباته السابقة. إنكار كامل للواقع واسترسال في تجاهل وجود معارضين لنظامه المستبد، عبر وصمهم جميعاً من دون استثناء بـ «الإرهاب» الذي يريد «اقتلاع جذوره»، فضلاً عن مساواته الرافضين حكمه العائلي وبطشه، بـ «داعش» وسائر التنظيمات الإرهابية. الإنكار يبلغ درجة تجاهل وجود الخصوم الفعليين في الداخل عندما يقول «لم نرَ أطرافاً أخرى ... لا يوجد أطراف أخرى»، في حديثه عن وفد المعارضة في مفاوضات جنيف - 3 التي أفشلتها براميله المتفجرة ومحاولة جيشه مع الإيرانيين السيطرة على حلب منذ سريان الهدنة أواخر شباط (فبراير) الماضي. لا جديد في وصف الأسد معارضيه بالخونة، ورفضه «المرحلة الانتقالية» وفق جنيف 2012 ومفهومه لها. فوفق خطته للحل، يطلب استسلام المعارضة، وصولاً إلى مؤتمر وطني…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ١٠ يونيو ٢٠١٦
نعلم جميعاً أن القلق المفرط، الاكتئاب، الميول الانتحارية، اختلالات الشخصية، الاعتداءات الجنسية والتشوهات الجسدية نتيجة الحوادث، السرطان، إضافة إلى بعض الأمراض غير المألوفة، كمتلازمة إسبيرجر (أحد أنواع مرض التوحد)، وغيرها من الأمراض، أصبحت شائعة بشكل غريب في أيامنا هذه، ما يفسر الجهود الطبية الجبارة للبحث عن علاجات جادة وحقيقية، إلا أن البريطانيين أوجدوا مؤخراً علاجاً طريفاً بأحد أكثر الأدوات توافراً في المحيط الذي نتحرك فيه، إنه العلاج بقراءة الروايات والكتب، كما أعلنت هيئة القراءة في بريطانيا! إن ما يسمى ببرنامج (العلاج بالروايات)، أطلق عام 2013، وبدأ بالكبار الذين يعانون من أكثر أمراض العصر شيوعاً، كالاكتئاب والمشاكل النفسية، ثم أطلق برنامج آخر لمساعدة المسنين الذين يعانون خرف الشيخوخة وعائلاتهم كذلك عام 2015، ومؤخراً، أطلق برنامج للمراهقين، ما يوضح التحولات الكبيرة، في ما يخص مفهوم القراءة والبرامج المتعلقة بنشر هذه الثقافة، التي خرجت عن أطرها التقليدية، لتأخذ منحى علمياً وطبياً وعلاجياً، على جانب كبير من الأهمية! لقد قال الكتاب والفلاسفة والأدباء والمربون،…
الجمعة ١٠ يونيو ٢٠١٦
عندما نسمع عن اختفاء عشرة آلاف طفل عراقي وسوري في أوروبا، هؤلاء الصغار الذين شرَّدتهم الحرب وطاردتهم عدوانية «داعش»، ونكَّلت بهم أنظمة جائرة فاجرة، لم تسع إلا إلى ترسيخ ثوابتها الاستبدادية على حساب جيل بأكمله.. السؤال الذي يطرح نفسه.. أين يذهب هؤلاء؟ تقارير الأمم المتحدة تقول إن النسبة العالية من هؤلاء يختفون في ظروف غامضة، ولكن هذه التقارير ترجح نفسها أنه ليس من المستغرب أن تلتقط هؤلاء الصغار عصابات التجارة بأعضاء البشر، وليس بعيداً أن تكون أذرع «داعش» قد أسقطت هؤلاء الصغار في شراكها، لاستخدامهم لأغراض عدوانية، ومن المعروف أن الكثير من أصحاب الأحزمة الناسفة في سوريا والعراق وغيرها من الأطفال والمراهقين. إذن.. ماذا فعل المجتمع الدولي إزاء كارثة كهذه قد تهز العالم، بداية من أوروبا نفسها وانتهاء بدول الشرق الأوسط؟.. ألا يكفينا تقارير البكائيات، ونشر الأخبار المفجعة فحسب، من دون تحريك ساكن لإنقاذ أناس كان من الأجدر أن يكونوا في صفوف مدرسية يتعلمون كيف يحبون وكيف ينتمون إلى الإنسانية،…