آراء

حكاية أمل

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

أمل شابة مواطنة، تخرجت للتو في إحدى الجامعات المرموقة في الدولة بتقدير متميز. تخصصها من التخصصات العلمية الحديثة والمطلوبة في الدولة، والتي من المفروض ألا يجد المتخصص فيها أي صعوبة في العثور على عمل حال تخرجه. تقدمت أمل إلى عدد كبير من المؤسسات الحكومية والخاصة، علّها تحصل على وظيفة تتناسب مع مؤهلاتها، واجتازت العديد من المقابلات. بعض المؤسسات التي تقدمت إليها، تقول بأن أمل لا تملك الخبرة والتجربة اللازمة للعمل، مع العلم أن المواطن معفى من شرط الخبرة، والآخر يبرر بعدم وجود شواغر، والثالث يردها إلى متغيرات سوق العمل. حكاية أمل هي حكاية بعض من شبابنا المواطن في هذه الأيام. فهو يتطلع إلى لحظة التخرج بشوق ولهفة، وينتظر اللحظة التي يبدأ فيها مشواره المهني، ولكن أحلامه تتلاشى على سلم الانتظار، وبين وعود المؤسسات، وبين طلبات بعض الشركات من خبرة ومؤهلات وطلبات غير منطقية. وسواء شئنا أم أبينا، لا تزال الواسطة تلعب دوراً كبيراً في بعض المؤسسات. فعدم قدرة الشاب على…

كلير فوستر والخطاب الديني

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

من التحديات الكبيرة التي تواجه العالم العربي، القدرة على تجديد الخطاب الديني ليواكب المستجدات المتسارعة، فكل يوم يأتي العلم بالجديد، وتُنشر اكتشافات لا حصر لها، لكن الخطاب الديني واللغة والمفردات التي يتكلم بها رجال الدين لم تواكب أبداً تلك التغيرات، ولم يرتق الخطاب الديني لفهم الجوانب المختلفة لكل العلوم، بل اكتفى باجترار ما تم توثيقه على يد المفسرين القدامى، حتى الذين حاولوا التجديد لم يأتوا بأي جديد فعلياً، بل ببعض الرتوش السطحية. مئات الآلاف بل الملايين في الدول الغربية وفي كثير من بقاع العالم، تواقون لفهم رسالة المولى، عز وجل، لكن لم ينجح أحد في مخاطبتهم باللغة التي يفهمونها، لغة العقل والمنطق والعلم، بدلاً من لغة التهديد والوعيد. في الفترة الماضية، طالعتنا مذيعة الـ«بي بي سي» السابقة، كلير فوريستر Clare Forestier ، بمجموعة من الحلقات المذاعة عبر الـ«يوتيوب»، تقدم فيها تفسيراً علمياً أكثر من رائع لآيات ومعجزات من القرآن الكريم، تشرح فيها قضايا علمية غاية في الدقة، شرحها القرآن منذ…

عبده خال
عبده خال
كاتب و روائي سعودي

كساد سوق الثقافة

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

أجد نفسي ميالا لتأكيد تغريدة الدكتور سعد البازعي حول أهمية مساندة الثقافة، حين كتب قائلا: هناك من يشكك بالدعم الحكومي للثقافة على أساس أنه مبرمج ومراقب ولكن ما البديل؟ القطاع الخاص لن يدعم نشر الكتب ولا إلقاء المحاضرات إلا ما حقق له الربح، أي ما كان ترفيهيا سطحيا. لذا لا يبقى سوى الحكومات وفي الدول النامية بشكل خاص حيث تشتد الحاجة للدعم غير الربحي. (انتهت تغريدة الدكتور). وحقيقة الأشياء أن هناك مناشط حياتية غير قابلة لأن تكون سلعة خاضعة لقانون العرض والطلب من غير وجود داعم حقيقي يجعل تلك السلعة ذات قيمة يمكن لها الدخول في الجانب الاستثماري، وتصبح سلعة تحمي وجودها من الكساد بما تنتج، ومن تلك السلع صناعة الثقافة، والصناعة هنا إجادة السلعة وخلق السوق لاستهلاكها. ولو عدنا للخلف سنوات طويلة حينما أجمع مؤتمر وزراء الثقافة حينذاك على اعتبار أن الثقافة صناعة واعتبارها منتجا، وقتها كان من الممكن تجويد السلعة وإيجاد السوق لاستهلاك تلك السلعة إلا أن واقع…

يوسف القبلان
يوسف القبلان
كاتب سعودي

التغيير والآراء المتسرعة

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

ليس عيباً أن يغير الإنسان رأيه حين تتضح له الصورة وتتوفر المعلومات والحقائق. آراؤنا في كل شؤون الحياة وفي الأشخاص تتغير من السلب إلى الإيجاب أو العكس وهذا أمر طبيعي. أما غير الطبيعي فهو أن يكون الرأي الأول رأياً متسرعاً أو متأثراً بآراء الآخرين أو هو رأي عاطفي لا علاقة له بالموضوعية والتقييم العلمي. حين نقيم – على سبيل المثال - أداء المسؤول وقراراته يعتمد بعضنا على ما يتفق مع رغباته أو احتياجاته أو فكره وليس على الحقائق والمعلومات والحيثيات التي اعتمد عليها المسؤول في اتخاذ القرارات. ولهذا تواجه القرارات بالنقد ومقاومة التغيير، والخروج عن أدب النقد وأخلاقياته إلى مستوى الهجوم الشخصي والشك في النيات وتوجيه الاتهامات من كل نوع. بعد مغادرة المسؤول لعمله لأي سبب، وبعد أن يتحقق كل أو بعض ما كان ينادي به المسؤول، عندها يحدث التحول وتتغير الآراء والمواقف وينقلب الرفض إلى إعجاب. هذا التحول هو الآخر تحول عاطفي. هذا السلوك في تقييم الأشخاص يكاد يتحول…

الحديدة… «كعب أخيل» المشروع الإيراني

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

منذ انطلاق ثورة إيران عام 1979 وعين الملالي على اليمن، ولهم في ذلك مآرب متعددة، بعضها ظاهر للعيان في حين الآخر مستتر. ولأن الأهداف لا تتحقق إلا من خلال العنصر البشري، فقد خططت في ليل بهيم لتطويع فصيل من اليمنيين ليكونوا خنجرها في خاصرة الحكومة اليمنية في الداخل من جهة، وتجاه بقية دول الخليج من ناحية أخرى؛ ولذلك جندت في أوائل التسعينات بدر الدين الحوثي، ودجّنته ضمن أصول المذهب الاثني عشري بعد أن لقّنته الأصول والفروع في قم، ليترك المذهب الزيدي. الأمر عينه فعلته تالياً مع المئات من اليمنيين الذين أضحوا ذراعها السياسية في الداخل اليمني لتهيئة البيئة الاستراتيجية لمشروع إيران الأكبر، المتمثل في السيطرة على واحد من أهم الممرات المائية حول العالم، أي باب المندب، ثم إكمال تصدير ثورتها عبر محاولتها توسيع رقعة الهلال الشيعي في منطقة الخليج العربي، وثالثاً الاستعداد للتوسع في أفريقيا ونشر التشيع بين الأفارقة، وفي هذه جميعها يبقى تهديد الأمن القومي العربي واقع حال. نجحت…

مانع المعيني
مانع المعيني
كاتب اماراتي

قلبي اطمأن!

الجمعة ١٥ يونيو ٢٠١٨

خاص لـ (هات بوست) رسالة إنسانية رائعة أرسلها غيث،عبر برنامج قلبي إطمأن التلفزيوني الذي بث طيلة شهر رمضان، لكل البشر على وجه الأرض؛ هناك أشخاص أتعبتهم الحياة؛ هناك أشخاص مرّوا بظروف قاسية وقاهرة وصعبة؛ هناك الكثير من الحالات التي لا يعرف عنها الكثيرين، رسالة البرنامج رائعة وواضحة.. كانت تصلني روابط البرنامج عن طريق الصديق الدكتور سعيد المظلوم السويدي ولكن كنتُ قد قطعت على نفسي عهدا أن لا أتابع أي شيء خلال شهر رمضان المبارك؛ ولكن في أحد الأيام شدتني حلقة؛ ما أن تابعتها وجدت نفسي وقد أنهيت أكثر من نصف الحلقات في جلسة واحدة؛ كانت هذه الجلسة إنسانية بإمتياز؛ رائعة؛ عظيمة؛ أتابع البرنامج والمقدّم شخصية مجهولة؛ لا أحد يعرفه؛ هذا ما زاد البرنامج جمالا وأكسبه رونقا.. البرنامج ينص على الكثير من الرسائل والقيم والمبادئ؛ أهم شيء تعلمته القناعة بما قسمه رب العالمين وكيف أن هؤلاء الأشخاص على الرغم من حاجتهم وظروفهم القاسية إلا أنهم كرماء النفس وهناك من شارك من…

مها الشهري
مها الشهري
كاتبة صحفية / صحيفة عكاظ

العنصرية بين القانون والضمير الشعبي

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨

إن انتقص أحدنا من الآخر لمبررات الانحياز ضد العرق أو المذهب أو العقيدة فلا يعني ذلك أن الانتقاص تعبير صادق ومنطقي يصف حقيقة وجود النقص بتلك المبررات، فالمشكلة التعصبية هي من تحرض على البحث عن وجوه الاختلاف التي يعتبر وجودها ضرورة أكثر من كونها نقصا، وهي من تبرر وجود مثل هذه الأفكار وتقوم على صياغتها في التعاملات الإنسانية كأخطر الأمراض التي تهدد الاستقرار ووحدة المجتمع. حادثة المسيء للقبائل الجنوبية أعادت النظر إلى نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية الذي كان عالقا في مجلس الشورى منذ ٣ أعوام، رغم الحاجة الماسة إلى الموافقة عليه وتفعيله دون أي عذر للتأخير، ولكن بالتطلع إلى حيثيات هذه الحادثة لاحظنا الكثير من الآراء التي تؤكد بالجملة أنه لا فرق بين أبناء الوطن الواحد بالإلحاح والتوكيد والرفض العام لمثل هذه الإساءة التي تنشر الكراهية وتميز بين الناس بشكل رجعي، وحينما يرفض الضمير الشعبي مثل هذا الأمر ويستهجنه وينكر فعله فهذا يعني أن المجتمع أصبح واعيا متطلعا للعيش…

بالعقل وحده يحيا الإنسان

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨

من عادات البشر مديح الماضي وذم الحاضر والشك في المستقبل. لعل هذا الموقف ناشئ من رغبة دفينة للعودة للعمر الذي مضى. يظن الشاب أن أيام المراهقة والطفولة أفضل من أيامه التي يعيشها. يتأسف الكهل على الشباب ويتباكى المسن على كل الأيام الماضية. أزمة الإنسان تعود إلى تناقض مسيرة حياته الشخصية مع تطور حياة البشر كمجموع. الفرد يكبر ويشيخ ويموت والمجتمع ينمو ويتغير ويتقدم مهما صادف من صعوبات وعثرات لكن القليل من حياة الشعوب الماضية يمكن الأسف عليها وتفضيلها على الحاضر. ما يدفع الناس إلى البكاء على الماضي هو خليط من الحنين وانتقائية المؤرخين. الإنسان لم يتقدم في مسألة التكنولوجيا والحياة المادية فحسب ولكنه تقدم أكثر في جودة الحياة والحقوق والسعادة. قبل ثلاث مئة عام على سبيل المثال لم يسمع أحد بكلمة الاتجار بالبشر. كانت التجارة بالبشر من أفضل أنواع التجارة وأكثرها ربحية وتقرها جميع دساتير الأمم. في تلك الحقب لم يسمع أحد بحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الحيوان وحماية الطبيعة…

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

من يوقف الهجوم على الحديدة؟

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨

بعد بلوغ قوات التحالف وجيش الشرعية اليمنية مشارف ميناء الحديدة الرئيسي قبل نحو أسبوعين، دبّت الحياة في أروقة مجلس الأمن، وانتفضت العديد من المنظمات والحكومات تحذر من مذبحة رهيبة، مطالبة بوقف الهجوم العسكري. وزير الخارجية اليمني الجديد، خالد اليماني، لم يضع كل النقاط على الحروف، حيث قال إن هناك دولة تقف ضد تحرير الحديدة. لم يسمها، لكنه لمّح بما يكفي للمتابع العادي بأن يعرف الدولة... يقول إنها التي وقفت ضد حماية المدنيين في سوريا؟! ولم يخطر ببال كثيرين أن الدول الكبرى في مجلس الأمن ستتدخل في الحرب اليمنية، وهي التي رفضت التدخل لإعادة الحكومية الشرعية التي وجدت في الأصل بناء على قرارات مجلس الأمن الذي تخلى عنها بعد الانقلاب. وفوق هذا كان موقف مجلس الأمن عاجزاً حيث امتنع بصوت واحد عن إدانة إيران لدعمها المتمردين الحوثيين. أما لماذا تصوم مدافع قوات التحالف عن القتال مراعاة لمجلس الأمن إن كان بإمكانها الاستيلاء على الحديدة، المدينة الأهم للحوثيين؟ فالسبب أن الشرعية تريد…

سارق الرمانة

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨

مجتمعياً يتم الحكم على استقامة الفرد باحتساب نسبة تدينه، ولأنها نسبة حسابية فالبسط يكون في عدد الشعائر التعبدية التي يواظب عليها الفرد، والمقام في الصورة الذهنية التي استقرت في عقولنا حول العابد الصالح، وقصص التراث التي تصح - أو لا تصح - تصور رجلاً يصلي من الفجر إلى العصر، وآخر صلى الفجر خمسين عاماً بوضوء العشاء، وإذا نظرنا بتعقل في هذه المسألة سنقر أولاً أن للإنسان كامل الحق في الانصراف نحو العبادة، ولكن لا يعد التعبد معياراً للحكم على استقامته، لأن إتيان الطاعة هو أمر شخصي يجتهد فيه المرء لزيادة رصيده الأخروي، تماماً كالتاجر في الدنيا، فضخامة رصيده في المصارف لا تمنحه ميزة على الفقير. أستشهد على ذلك بحادثتين وقعتا خلال الأيام القليلة الماضية: الأولى كانت لمعتمر يسعى بين الصفا والمروة يصفع معتمراً آخر، هذا التصرف المقيت حدث في الشهر الفضيل وفي أطهر بقاع الأرض، الحادثة الثانية لخطيب يقول: أن يتاجر الإنسان بالمخدرات ويقتل ويزني ويغتصب الأطفال بشكل يومي ولكنه…

ومن الكرام تأتي المكارم

الإثنين ١١ يونيو ٢٠١٨

هكذا يكون الرجال، وتكون المواقف وقت الشدائد بين الأشقاء، فالتآزر والتعاضد والمساندة والدعم عندنا ليست كلمات خاوية، بل هي حقيقة ثابتة يراها صاحب البصر والبصيرة. اجتماع مكة المكرمة الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين لدعم الأردن قد يكون انتهى في ساعة متأخرة من مساء أمس، وقد تكون قراراته أعلنت على الملأ وعلم بها القاصي والداني، وقد تجدونها في الصفحة الأولى من هذه الصحيفة، وقد تعلن اليوم، ومع ذلك هي ليست مقصدي من الكتابة حول الموقف الثلاثي الخليجي من أزمة الأردن الشقيق، فالموقف بحد ذاته هو القصد، وهو الغاية التي نتلمسها بمشاعرنا قبل حواسنا. الأردن ليس رقماً في الخريطة العربية، بل ركيزة من ركائز الأمة، سلامته تعني سلامتنا هنا في دول الخليج العربية، وأي ضرر يصيبه يلحق بنا، وهو الامتداد الطبيعي لحدودنا الشمالية، ولا يمكن أن يترك وحيداً ليواجه أزماته، فنحن لم نعتد على ذلك مع الذين يقفون معنا ويساندوننا في كل خطواتنا، وما دمنا قادرين على مد يد العون للشقيق،…

حقيبة الحَمَدين والعام الثاني للأزمة القطرية

الإثنين ١١ يونيو ٢٠١٨

في العام الثاني للأزمة القطرية، أو لنكون أكثر دقة في انتقاء العبارات وتوصيف الحالة يمكن القول، في العام الثاني «لتوريط نظام الحَمَدين قطر وإبعادها عن محيطها وامتدادها الطبيعي»، نتساءل مع القارئ الكريم: ما الذي تبقى في جعبة نظام الحَمَدين للعام الثاني للأزمة؟ لعل ما يتبادر إلى أذهان البعض بعد مرور عام على توريط نظام الحَمَدين قطر: هل كان قرار المقاطعة الذي اتخذته المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين قراراً صائباً؟ حريٌّ بنا هنا أن نرد على ذلك التساؤل بالقول، وهل كان هناك قرار أفضل للتعامل مع نظام الحَمَدين؟ يسعفنا أحد القراء بالقول: لِنَعُد إلى اتفاق الرياض في 2013 ثم الاتفاق التكميلي في عام 2014، ونستذكر مدى التزام نظام الحَمَدين بهما، عندها سندرك ما إذا كان القرار في محله أم لا. بل على العكس، يضيف قارئ آخر، كشفت هذه المقاطعة حقيقة نظام الحَمَدين، وهو ما ظهر في تصريح خالد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع، حين قال إن قطر أُجبرت على المشاركة…