السبت ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
أنا الجَنين الذى مات فى بطْن أُمه منذ أسبوع مضَى، جنين فتاة، فى عُمر ثلاثة أشهر، قُتِلتُ حين قُتِلتْ أُمى، عروس قريةِ «مشتهر بالقليوبية»؛ (كريمة محمد صقر)، سعيدة لأننى لم ألتقِطْ أنفاسى فى عالَمِكم؛ المجتمَع الذى لا أعرف لماذا يقتُل الرِّجال فيه النساءَ؟ لماذا يَظَل رجُل يضرب زوجتَه بخرطوم المياه على رأْسِها وجسَدِها، ثم لا يتركها إلا وهى محطَّمة العظام، ومَيْتة؟ تركتُ أنا وهى هذا العالَمَ الظالِمَ، الذى لا ثمَن فيه للمرأة، ولا كرامة، ولا مستقبَلًا عادِلَا؛ حيث يتحكَّم فيها وعْيٌ جمعيٌّ، يستسيغها مقتولة، ومغتصَبة، ومنهوبة حقوقها، وعْيٌ يرَى فى النساء مِلكية خاصة للرجُل، يصبُّ فيها كل أنانيته ورغباته وفَشَله. فى الشهور القليلة الأخيرة، قطَع أحدُهم رأسَ عروسِه؛ لأنه اعتقد أنها ليست بِكْرًا، ثم لم يكتفِ بهذا؛ بل ذهَب برأْسِها إلى والدها، ثم أثبت الطب الشرعيُّ أنها لم تَزَلْ عذراءَ. والآخَر قتَل عروسَه لأنه لم يستطِع أن يُعاشِرَها، قتَلها يومَ زِفافهما؛ لعَجْزه. وقتَل ابنٌ…
السبت ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
لا تُقاس فداحة الحرب في السودان بعدد الضحايا أو حجم الدمار المادي وحده، بل بما تُخلّفه من آثار صامتة وعميقة على الإنسان نفسه، وعلى رأسها الجوع وسوء التغذية. فكما بيَّنا فى مقالنا “المجاعة الصامتة: كيف يدمّر الجوع مستقبل السودان قبل أن تنتهي الحرب؟”(1)، فإن الجوع ليس أزمة إنسانية طارئة فحسب، بل صدمة اقتصادية ممتدة تهدّد رأس المال البشري وتعيد إنتاج الفقر عبر الأجيال، وتضرب أسس التعافي والنمو حتى لو توقفت الحرب غداً. في هذا السياق، تبرز مبادرة “الغذاء دواء” بوصفها طرحاً عملياً ومبتكراً يعيد تعريف الاستجابة للجوع من الإغاثة قصيرة الأجل إلى سياسة وقائية – تنموية متكاملة. فكرة المبادرة: حين يصبح الغذاء أداة علاج ووقاية تقوم مبادرة “الغذاء دواء”، التي ابتدرها البروفيسور أبوبكر شداد (استشاري أمراض الجهاز الهضمي) والبروفيسور إبراهيم باني (أستاذ الصحة العامة)، على منهج جديد يدمج بين التغذية العلاجية والوقاية الصحية. فبدلاً من الفصل التقليدي بين الغذاء كاستجابة إنسانية، والدواء كخدمة صحية، تقترح المبادرة تقديم وجبات غذائية مدعّمة…
الخميس ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: يشهد الوطن العربي منذ عقود طويلة جدلًا متكرراً حول مسارات الإصلاح السياسي وحدود التحول الممكن في بنية الدولة والمجتمع. هذا الجدل لم يعد محصوراً في الشعارات أو البرامج المعلنة، بل بات يتصل بجوهر الفكرة السياسية ذاتها، وبالمنطق الذي يحكم العلاقة بين الدولة بوصفها إطاراً مؤسسياً منظماً، والمجتمع بوصفه فضاءً حياً للتفاعل والمشاركة والتنوع. وفي خضم هذا السياق، يبرز سؤال مركزي يتجاوز اللحظة الراهنة، ويتصل بالعمق الفلسفي لمسار التنمية السياسية: هل يمكن تحقيق مشاركة سياسية واسعة دون دولة قوية قادرة مؤسسياً؟ أم أن بناء الدولة الصلبة شرطاً سابقاً لا غنى عنه لأي تحول سياسي مستدام؟ تكشف التجارب العربية المتراكمة أن الاكتفاء بإصلاحات شكلية، مهما بدت جريئة في ظاهرها، غالباً ما يعجز عن إحداث تحول بنيوي حقيقي في بنية السلطة أو في طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم. فالإصلاح الذي لا يستند إلى مؤسسات فاعلة، وقواعد واضحة، وثقافة سياسية ناضجة، يبقى هشاً وقابلاً للتراجع أو…
الإثنين ١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: قبل مدة قصيرة سمعنا عن إعلان رئيس الدولة حفظه الله عن مسمى عام الأسرة للعام الجديد 2026 وذلك ضمن مبادرة أعوام الإمارات التي أطلقتها دولة الإمارات عام 2015 وتعني بتخصيص قيمة وموضوع معين يعكس الأولويات الوطنية. حيث يتم توجيه الجهات الحكومية و الخاصة و المجتمع و الأفراد نحو التركيز على أهداف محور محدد ويتم متابعته و تعزيزه ضمن إنشاء خطط استراتيجية و مبادرات و فعاليات ومشاريع على مستوى الدولة بشكل يضمن استمرارية نموها و رعايتها أعوام أخرى.. وهذا يدل أن عام الأسرة يأتي داعماً ومكملاً لعام المجتمع 2025 وهو ما يثبت صدق و سلامة الخطوات الجبارة التي تسعى اليها الدولة حفظها الله في تحقيق استدامة تنمية الأسرة و المجتمع كما قال المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - أن : "الأسرة أساس أي مجتمع قوي". الهوية الوطنية و الثقافية و تعزيز أواصر الإنتماء و الترابط والتواصل…
السبت ١٣ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: كنا على وشك التقاط صورة سريعة، وطلبت مني ابنتي الانتظار حتى تختار (فلتر لكي تكون أحلى)! كانت المرة الأولى التي يكون فيها الأمر بكل هذا الوضوح، وكشفت لي تلك اللحظة إلى أي مدى أصبحنا أسرى للشكل المعدَّل؛ لدرجة أننا لم نعد نتقبل أنفسنا حتى في اللقطات الحياتية العابرة التي نحب توثيقها، والتي لا تستحق الكثير من التنميق أمام العدسة! وبدأت انتبه إلى انعكاس هذه الفكرة على نظرة ابنتي لنفسها! وانزعجت جدًا من الموضوع، مع اعترافي بأنني ساهمت فيه بقدرٍ ما عندما كنت أجاريها أحيانًا في انتقاء فلترٍ ما! ما السبب الحقيقي الذي يجعلنا أسرى للفلتر؟! ما المخاوف التي تجعلنا ننتفض أمام اعتقادٍ زائف ومبالغ فيه أن صورتنا ليست جميلة بما يكفي بدونه؟! لماذا أصبحنا غير راضين عن أشكالنا، ونسعى دومًا للبحث عن صورة كمالية (بلا غلطة) كما نعتقد؟! وكأن خطًّا عمريًا هنا أو حبةً هناك…
الجمعة ١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: “في الشرق حين نريد أن نفهم جيراننا، نسأل الغرب.” قبل أشهر، وجدتُ نفسي في نقاش مع صديق حول العلاقات الخليجية-الهندية وأهمية الهند الاقتصادية المتصاعدة. كنا نتحدث بثقة عن "السوق الهندية" و"الفرص الاستثمارية"، حتى سألني سؤالاً بسيطاً: "هل قرأت كتاباً واحداً لمفكر هندي معاصر؟" صمتُّ. لم أكن أملك جواباً. كنا نحلل دولة بأكملها دون أن نعرف شيئاً عن عقلها. نعرف لندن أكثر من نيودلهي، ونتابع واشنطن أكثر من إسطنبول. القرب الجغرافي للدول لا يعني قرباً معرفياً؛ الجيران الذين هم على بُعد ساعات، لكننا نعاملهم كأنهم في قارة أخرى. تخيل أنك تعرف أصوات جيرانك وروائح أطعمتهم، لكنك لا تعرف ملامح عقولهم ولا ما يقلقهم. هذه حكايتنا مع الهند وإيران وتركيا وباكستان وأفغانستان. شعوب تربطنا بها شبكات معقدة من التجارة والجغرافيا، بعضها حليف وبعضها خصم. ومع ذلك، حين نسأل: "ماذا نعرف عنهم فعلاً؟"، يصير الجواب محرجاً. نحن نعيش مفارقة غريبة. قد…
الخميس ١١ ديسمبر ٢٠٢٥
لطالما كانت المدن مرآةً لحضارات الأمم، فهي فضاءات حيّة تعكس طموحات الشعوب، وتترجم قدرتها على تحويل الأفكار إلى أنماط عيش ومعايير جودة حياة، واليوم، في عالم تتسارع فيه التحولات البيئية والرقمية والاجتماعية، تتجدد أمامنا أسئلة مصيرية: أي مدن سنورّثها للأجيال المقبلة؟ وبأي نموذج سنصوغ مستقبلها؟ الإجابة على هذه الأسئلة تجعلنا نسير بخطى أكثر ثباتاً، وتجعل الرؤية أمامنا أكثر وضوحاً، فمعيارنا لقياس مدن الغد ليس أنماط العمران وحجمها، وإنما قدرة المدن نفسها على أن تكون أكثر إنصافاً للإنسان، وأعمق التزاماً بالاستدامة، وأقدر على صون الهوية الأصيلة للمجتمعات وهي تنفتح على كل ثقافات العالم، وتستجيب لاقتصاد المعرفة والتحولات التي تفرضها ذهنية الابتكار. ما يجعل تصوّر المستقبل ضرورة هو التحديات التي نواجهها اليوم، فهنا يمكن القول: إن المستقبل يحتاج إلى مدن تجعل البيئة جزءاً من بنيتها، حيث تشكّل الطاقة النظيفة وإعادة التدوير والتخطيط البيئي الذكي مكونات أساسية للنمو، فمن خلال هذا الوعي البيئي، تتحول التنمية إلى استثمار…
الخميس ١١ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: أود أن أتناول موضوع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي، لا من جانب النتاج الذي قُتِل بحثًا، فقد أمكن للذكاء الاصطناعي بالفعل مجاراة ومحاكاة الإبداع الإنساني في الكتابة والرسم والموسيقى والتصميم… إلى آخره من المجالات، وكل يوم يطالعنا المزيد، والمقارنات لا تهدأ، والخوف من الخطر والتهديد وفقد الوظائف لا يستكين. لكن ما أود الحديث عنه هو فعل الإبداع ذاته، أيًّا كان، كحاجة إنسانية خالصة، كفعل تشافٍ وتعافٍ واستقرار نفسي ونمو قيمي ومعرفي وثقافي مستمر.. الاستسلام لتفوّق النتاج الإلكتروني مهما بلغ، يشكّل كارثة حقيقية في هذا الجانب الفائق الحساسية والأثر. ثم إنني لا أدري عن غيري، لكن الشيء يفقد قيمته في نظري، واستشعره بلا روح ولا حياة، إذا كان من صنع الـ AI؛ لا أرغب في قراءة مقال أو رواية أو كتاب – أيًّا كان موضوعه – من هذا النتاج. أنظر إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا إجمالًا كوسيلة فعّالة ومساندة، لا كمصدر…
الأربعاء ١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: يعتبر العاشر من كانون الأول/ ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان وفق الأمم المتحدة، وهو يختتم حملة إنهاء العنف ضد المرأة التي تسبقه بمدة 16 يوماً من كل عام. في عامنا هذا خصصت الحملة للعنف الرقمي ضد النساء، أي كل ما يتعلق بالاعتداءات القائمة على الصور والتنمر الإلكتروني والتحرش عبر الإنترنت وخطاب الكراهية والاستدراج والاستغلال الجنسي وما إلى ذلك، إضافة لدور الأنظمة الذكية في تفاقم العنف ضد النساء. وباعتبار أن الأمم المتحدة معنية بكل دول العالم، فإن الحملات تواكب ما هو أكثر رواجاً، إنما قد لا يبدو من المبالغة القول أن مجتمعاتنا تجمع كل أنواع العنف ضد المرأة، قديمها وحديثها، التقليدي والجديد، من الضرب والقتل إلى الجرائم الإلكترونية، فنحن نواكب العصر مع الاحتفاظ بما هو أكثر بدائية. ولنتوخى الدقة علينا تفنيد بعض ما يندرج تحت مفهوم العنف، إذ ليس بالقتل وحده تعنف النساء: ما إن تأتي الأنثى…
الثلاثاء ٠٩ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: يشهد العالم اليوم تحوّلًا استراتيجيًا كبيرًا في شكل النظام الدولي حسب السياسات التي يفرضها الواقع والمصالح المشتركة سواء على المستوى السياسي وغيره، مع بروز ملامح تحالف شرقي متنامٍ بين روسيا والصين والهند، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى العالمية ووضع حد للهيمنة الأحادية التي تسيّدت المشهد لعقود طويلة من الزمن بقيادة الولايات المتحدة. هذا التحالف الذي يجمع قوى ديموغرافية تتجاوز 2.7 مليار نسمة، واقتصادات صاعدة تمتلك التكنولوجيا والصناعة والطاقة والموارد الطبيعية والبشرية، يمثل هذا التحالف قاعدة صلبة لبناء قطب عالمي جديد يتجاوز مجرد التعاون التقليدي إلى مشروع ذي أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية عميقة متعدد الأطراف. وتتحرك الدول الثلاث وفق رؤية مشتركة ضمن مصالحها وتسعى إلى تعزيز عالم متعدد الأقطاب كما كانت تفعل أمريكا من خلال هيمنتها على العالم، وإنتاج نظام مالي وتجاري خاص قادر على كسر احتكار الدولار كما تفعل الصين مع شركائها، وهو ما يتجسد من خلال نشأة…
السبت ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: بعض الأماكن نسكنها وتسكننا، تتسلل إلى أعماقنا حتى تصبح جزءاً من هويتنا. حين أنظر إلى المرآة اليوم، وأرى ما فعلته العشرون عاماً الماضية في ملامحي، أدرك يقيناً أن الإمارات لم تكن مجرد محطة عابرة في سجل أيامي، أو مكاناً للعمل والإقامة فحسب. لقد كانت، ولا تزال "المعمل" الذي أُعيد فيه تشكيل روحي ورؤيتي للعالم. فمن يعيش هنا، مواطناً كان أو مقيماً، يدرك سريعاً أنه ليس مجرد ساكن في رقعة جغرافية متطورة، بل شريك في مشروع إنساني حضاري استثنائي، صاغته قيادة آمنت بأن العمران لا قيمة له إن لم يرتفع بموازاة ارتفاع قيمة الإنسان. يخطئ كثيرون حين يقرأون التجربة الإماراتية بلغة الأرقام والأبراج، وهذا اختزال يظلم “الروح” التي تدير هذا الاقتصاد. فالاقتصاد القوي قد يصنع ناطحة سحاب، لكنه وحده لا يصنع "الطمأنينة". العمق الحقيقي لهذه البلاد يكمن في قدرتها على زراعة الأمل، وفي إيمانها بأن التنمية الحقيقية هي تلك التي تستثمر في "الرأسمال البشري" قبل الحجر. الإنسان…
الخميس ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٥
خاص لـ هات بوست: في الشرق الأوسط، ليست الفوضى هي ما يثير الغضب… بل الدولة التي تنجو منها. منذ سنوات وأنا أراقب الحملات المستمرة على الإمارات، وأسأل نفسي: لماذا كل هذا التركيز على دولة قررت ببساطة أن تعمل بجد وبهدوء؟ لماذا يتحول نجاحها إلى مصدر إزعاج؟ المسألة بالعموم ليست لغزًا. نحن نعيش وسط صراع بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع “الدولة” بمؤسساتها وقانونها، ومشروع “اللا-دولة” الذي يقتات على الميليشيات والشعارات. الإمارات اختارت بوضوح أن تكون دولة، لا ساحة. وهي تدرك جيدًا أن الفوضى قد تصنع ضجيجًا، لكنها لا تبني مستقبلًا. وهذا يختصر لك مواقفها في كل الملفات الإقليمية تقريبًا. وفي كل هذه الجغرافيا المضطربة ، ظلّت البوصلة واحدة: دعم منطق الدولة، لا منطق الانهيار؛ مهما اختلفنا في التفاصيل. ومع الوقت، تحول السؤال في المنطقة من “ماذا تفعل الإمارات؟” إلى “من تكون هذه الدولة؟”. كيف لبلد صغير بالجغرافيا أن يسبق دولًا عريقة بقرون؟…