طلاء أظافر “إسلامي”

آراء

خاص لـ هات بوست: 

لا يكاد يمر يوم إلا وتتأكد الإنسانية من عظمة هذا الكون، وضآلة ما سبرت من أغواره حتى الآن، وبالنسبة لنا نحن المؤمنين بالله، فإن هذا ما هو إلا دليل على عظمة الخالق جل جلاله، وحافز يدعم إيماننا.

وإن كنا مؤمنين برسالة محمد (ص) نجد الإسلام في التنزيل الحكيم دين يليق بتلك العظمة، فهو دين الناس جميعاً، لا يقبل الله تعالى غيره، وكل من آمن بالله وعمل صالحاً مسلم سواء علم ذلك أم لم يعلم، منذ بداية وعي الإنسان لخالقه وحتى قيام الساعة، لخصها قوله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33)

والعمل الصالح لا يخفى على أحد ولا يحتاج ما يدل عليه، وكل أهل الأرض تعرفه بفطرتها، وبالفطرة ذاتها تعرف الطالح، والصراط المستقيم الذي أمرنا الله اتباعه هو قيم عليا مشتركة لكل المجتمعات بلا استثناء، فلا يوجد مجتمع يقبل قتل النفس ولا شهادة الزور، ولا الفواحش ولا نقض العهد، ومحرمات الرسالة المحمدية تزداد عنه بنوداً بعدد أصابع اليد الواحدة، منها مثلاً نكاح المحارم ومحرمات الطعام والتقول على الله.

وبهذا المعنى يمكننا أن نفهم الحاجة إلى جنة عرضها السموات والأرض، خاصة إذا علمنا أن رحمة الله وسعت كل شيء، أما أن تختصر الجنة على أتباع ملة معينة أو فرقة ناجية وحيدة من هذه الملة فهذا ما لا يقبله الإيمان بالله الرحمن الرحيم، ولا بعظمة الإسلام.

لكن للموضوع تشعبات كثيرة، فالإسلام الذي نجده بين أيدينا هو دين موازٍ، تبلور تدريجياً عبر العصور ككرة الثلج، مبتعداً عن الأصل، ليصبح ديناً مختلفاً، تحكمه قواعد فقهية وضعت التنزيل الحكيم جانباً وبنت ما ارتأته، واعتُمدت حتى صار انتقادها كفراً، وحتى لو كانت تسيء للإسلام وللرسالة المحمدية كرسالة رحمة عالمية خاتمة تصلح للإنسانية جمعاء حتى قيام الساعة، لا بل حتى لو أساءت للرسول ذاته.

ولا يحتاج من يهمه الأمر لكثير من الوقت، سيما في عصر التكنولوجيا، ليكتشف عدد المرات التي دعا فيها التنزيل الحكيم للتفكر والتدبر، ولا كيف استهجن التلقي دونما تعقل {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} (الأنفال 22)، لكن القاعدة الأساسية في الفقه تقول ما تنسبه إلى علي بن أبي طالب “لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه”، ومن ثم تم رمي العقل جانباً واعتماد النقل، دون أي محاكمة، حتى لو خالف كتاب الله، فلنتخيل مثلاً أن الرسول يعيش بيننا اليوم، وقد مشى فوق طين متسخ يحمل ما تحمله شوارع مدننا اليوم من قاذورات ثم أقام الصلاة بحذائه وقد مسح وجه الحذاء، وقد نجد هذا التفصيل دونما أهمية، لكنه الأساس المعتمد في كثير من تفاصيل حياتنا، على اعتبار أن الدين ينافي العقل وبالتالي يجب قبوله كما هو، ومن ثم انتقل الإسلام ليغطي تحت مظلته أي اطروحة، سواء كانت في عداد الخزعبلات، أم في عداد العنف والكراهية، وقُزِّم لتؤلف باسمه موسوعات في فقه الطهارة، وفتاوى في بول الغلام وبول الجارية، وطهر الأول، وجنابة الثاني.

ووفق هذا المنظور، لا غرابة أن نجد إعلانات لـ “مناكير إسلامي”، يسمح بتسرب الماء إلى الأظافر لصحة الوضوء، ويسمى “حلال”، بما يحمله ذلك من استخفاف بالإسلام ككل، وبفكرة الحلال على اتساعه والحرام على محدوديته بشكل خاص.

فلك أختي المؤمنة أن تقيمي الصلاة كما تشائين مع أو بدون طلاء الأظافر الذي تريدين، لكن حبذا لو لا يتم إقحام الإسلام بالموضوع، فعظمة الله تعالى أكبر من أن يهتم سبحانه بأظافرك، وهو جل جلاله ما وضع قواعد الوضوء إلا بكونها إشارة لضرورة النظافة الشخصية، لكنه بغنى عن وضوئنا وصلاتنا و”مناكيرنا”.