ناصر الظاهري
ناصر الظاهري
كاتب إماراتي

على كرسي في صالة المطار

آراء

– على كرسي في صالة المطار أو قاعة الانتظار أو في التسكع في السوق الحرة، يمر عليك مسافرون.. ومسافرات:

– شخص وجهه لامع من الحلاقة المزدوجة، ومن الكولونيا الرخيصة، ومن الاستعداد الزائد عن الحاجة قبل السفر، تشعر أنه مخلص كثيراً لأشيائه القديمة، البدلة، الموديل، وربطة العنق المشجرة، الحقيبة الجلدية، وجريدة صدرت قبل يومين، وأوراق كثيرة وقصاصات لا تعني شيئاً، وأمور ليس بحاجة لها في سفره!

– شخص مشمئز، يبدو أنه يشكو من حموضة منذ الفجر الباكر، المطار يزيد من غثيانه، والقهوة التي طلبها مرتين، والخوف من المجهول، وتأخر الطائرة، وبكاء الزوجة الذي جاء في غير وقته، والصراف الذي غمطه بـ7 دولارات!

– امرأة أفريقية، ومعناها أنها سمينة، وتحمل حقائب زائدة في يدها وعلى ظهرها، ورابطة رأسها بعمامة مزركشة وثقيلة، وجوازها وتذكرتها في يدها، وأكياس لا تسعها يدها، ومتجهة إلى بوابة مغادرة بطريق الخطأ، كل هذا ولا تشكو من مشكلة مطلقاً!

– شخص واضح أنه غير واثق من نفسه، يشعرك أنه مشروع مؤجل للضياع، وأنه معرض للسرقة في أي لحظة، دائم التحسس لجيبه، يفتح حقيبته المربوطة، يطل برأسه داخلها ليطمئن على الجواز والتذكرة والأوراق النقدية المرصوصة بعناية فائقة، عيناه لا تفارق وجوه المسافرين، عله يستمد منها بعض الراحة والألفة، في ساعة لم يبق له ظفر مكتمل!

– فتاتان مثل القطتين، ملابس رياضية وعلك، و«تاتو» أسفل الظهر، وضحكة العمر الغض، والأنف المحمّر من حساسية الصباح، إحداهما تدخن بشراهة لا تتناسب والوجه الجميل، والأخرى تضع سماعات للأذن تنتصف شعر رأسها، تستمع لأغنية شبه تافهة لمطرب هزيل البنية، وينقصه ماغنسيوم، وقد تعثر كثيراً في إصدار ألبومه الأول!

– شخص لم يجلس على «بِيْصِه» وإن جلس فرجلاه تهتزان وتتحركان، حتى يكاد يعديك من هذا القلق غير المبرر، يسأل النادل ماذا عنده؟ فيجيبه قهوة وشاي، فيطلب ماء، ثم يسأله عن السندويتشات، فيعدها له، فيطلب قهوة، وبعد مدة، يسأل النادل إن كان عندهم «بان كيك» محلى بقطر مربى التوت البرّي، فيجيبه النادل: أنه الشيء المفضل لدى الكافتيريا، فيفتح فمه، ويجلس!

– تجلس تتناول قطعة «كرواسان أو شكولا» مع قهوة بالحليب، فيأتي شخص متدثر بثياب غليظة، يجلس جنبك، ويبدأ بإيقاظ فلان من منامه برّنة تلفون، ويخابر شخصاً عن موضوع غير متضح المعالم، وبعد كل مكالمة يبدأ بسحب ما يقدر عليه من داخل أحشائه، حتى تعاف ما في صحنك، يعملها ثانية بحشرجة صوتية واضحة، وثالثة من خاطره، فتذهب إليه تريد أن تسأله عن حمام الرجال!

– تسع شغالات لا يعرفن بعضهن، بحقائبهن الهزيلة، وثمة مرارة في الحلق، وتعب المسافات، تبدو وجهتهن إحدى دول الخليج، ومختار لهن أرخص التذاكر، بتوقفات متعددة، وهن يعتقدن أن كل محطة، هي محطة الوصول!

المصدر: الاتحاد