الأحد ٠٦ مارس ٢٠١٦
الثقافةُ هي الهوية وعلامة الوجود، والخيار وفعل الإرادة، وهي اختصار معارف الإنسان عن ماضيه وحاضره، واختزال رسالته الإنسانية والمعرفية وأساس نهضة الشعوب. وفي خضم الصراعات التي يشهدها العالم من حولنا، والتحديات الوجودية التي تواجهها الاقتصادات ذات المورد الواحد، يبقى التنويع في الاستثمار عاملاً أساسياً لنجاح الاقتصاد. واليوم نحن أحوج ما يكون إلى الثقافة كمورد اقتصادي واستثماري مهم لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لأجيالنا القادمة. وبينما تجتاح النزاعات المنطقة، تعلي دولة الإمارات راية التنمية والمشاريع الكبرى والاستثمار في الشباب وأبناء الوطن وإيجاد فرص عمل جديدة، وتنمية المهارات الإبداعية والقيادية، وتبني الابتكار والأفكار الخلاقة التي توازي حجم التحديات حاضراً ومستقبلاً. ولأن الاقتصاد اصطلاحاً هو الانتفاع بكل الموارد المتاحة، فالثقافة هي المورد السامي والأمثل، لأن الثقافة التزام لأجل الإنسانية، بها يمتلك الناسُ أساس تطورِ مجتمعاتهم ونهضتِها المعرفية والاجتماعية والاقتصادية. وبها يعملون بتأثير إيجابي خلاق يرفع مستوى المعيشة ويرتقي بجودة العمل. وبالثقافة يتحدون لأنها قوة مُوحِّدةٌ تقوم على الإبداع، بالحوارِ والمعرفة، وهي قوةٌ محفّزةٌ للابتكار، وكل حركة ثقافية هي وليدة الفكرِ المتجدّد، وقوةِ الإبداعْ. ولأنها كذلك فإنها المحرّك الراسخ لكل استدامة تنموية ونهضة اقتصادية. إن الاستثمار في الثقافة تعزيزٌ للنهضة وتحريكٌ لعجلة الاقتصاد في آنٍ معاً، وتمكينٌ لمستقبلٍ يواجه التحديات بفعلٍ ثقافي إبداعي، إذ تعتبر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) أنّ «الصناعات الثقافية…
الجمعة ٠٦ مارس ٢٠١٥
قال تعالى "ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيراً"، وتبيان مغزى هذه الآية الكريمة يكمن في سرّ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، تأسيساً وقيادةً على يد الوالد الشيخ زايد، رحمه الله وطيّب ثراه، وتمكيناً وريادةً على يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، رئيس الدولة حفظه الله ورعاه. إنها الدولة التي تسير بخطى واثقة للنجاح والريادة في جميع المجالات، بقيادةٍ رشيدةٍ من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو الحكام، حفظهم الله. قبل أيامٍ ليست بالبعيدة، انعقدت فعاليات القمة العالمية في دبي، كاشفةً لنا عن سرِّ هذه الدولة العظيمة التي حباها الله قيادةً تستشرف المستقبل، برؤيةٍ فريدةٍ تعمل على ترسيخ الإنجازات والبناء عليها بالابتكار والإبداع. إنّ "بناء الدولة لا يعتمد على الحكومة فقط بل هو واجب على كل مواطن أو مقيم على هذه الأرض الطيبة"، كلماتٌ من ذهب، ردّدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في كلمته الافتتاحية لأعمال القمة الحكومية، وبهذه المقولة الحكيمة نرسم النهج، ومنها نستمد العزم، ونستلهم دورنا ومسؤوليتنا في البذل والعطاء، وبناء المستقبل المشرق للأجيال. من حكمة سموّه، وقبس أفكاره، نستلهم قدرتنا على مقاربة التحديات…
الثلاثاء ٠٢ ديسمبر ٢٠١٤
إن الاستثمار في تمكين المرأة هو استثمار في نشر ثقافة أُمّة؛ ثقافة مبنية على الانفتاح والتسامح وتشجيع الإبداع في التفكير والتعبير. ولأن المرأة قادرة على حمل رسائل وطنها وإيصالها إلى الأجيال القادمة، بل والتأثير في وعيهم وإدراكهم للقضايا المهمّة في حياتهم ومجتمعاتهم، أصبحت شريكاً حقيقياً فاعلاً في إنجاز برامج وخطط التنمية المستدامة، وتحقيق تقدم وازدهار الوطن وإعلاء شأنه. تصدّرت المرأة الإماراتية مراكز عدة، وتصدّرت العديد من العناوين بسبب مشاركاتها الفعّالة في مختلف الميادين؛ من التعليم والثقافة والفنون وحتى الصفوف الأولى في الدفاع عن الوطن. ما تحقّقه المرأة الإماراتية اليوم هو نتاج لعمل بدأ منذ بضعة عقود، حين قامت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتأسيس جمعيات هدفت إلى تمكين الفتاة الإماراتية في المجتمع عن طريق تشجيع التعليم؛ لقد آمنت سموّها منذ البداية بأن التعليم هو مفتاح التنوير، وأن نهضة أي مجتمع مرتبطة بتفعيل دور المرأة الذي يختصر أدواراً عدة. أشرفت سموها على استراتيجية طموحة لمحو الأمية وتعليم المرأة في الدولة، وإلحاقها بمؤسسات التعليم العالي. وانعكس نجاح هذه الاستراتيجية في تفوّق أعداد الخريجات الجامعيات على عدد الخريجين؛ فيشير بيان للمركز الوطني للإحصاء في مارس الماضي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إلى أن نسبة الطالبات إلى الطلّاب في التعليم الجامعي في الدولة قد وصلت إلى 136.6%. وتشير إحصاءات القوة العاملة في الدولة إلى زيادة…