الأحد ٠٤ نوفمبر ٢٠١٨
غداً تدخل العقوبات الأميركية المشددة على إيران حيز التنفيذ، وهي عقوبات سبق وأن أعلنتها واشنطن على مراحل، كما أنها ليست العقوبات الأولى التي تتعرض لها إيران، فتاريخها حافل بالعقوبات بأنواعها كافة، ففي الفترة بين 2011 - 2012 زادت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضغوطهما على إيران عبر فرض عقوبات جديدة على الصادرات النفطية، حينها ردت طهران بالسيناريو المعتاد: تهديدات بمناورات بحرية، واختبارات لصواريخها الباليستية، وتحذيرات بإغلاق مضيق هرمز. وصرّح محمد رضا رحيمي، الذي كان آنذاك نائب الرئيس الإيراني، بأنه إذا فُرضت عقوبات «لن تمر قطرة نفط واحدة عبر مضيق هرمز»، إلا أن العقوبات مرت وملايين براميل النفط صُدرت ولم تبدر ردة فعل واحدة. وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات»، الذي شمل اتخاذ خطوات ضد برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، والحرس الثوري والميليشيات التابعة له، وإثر الموقف الأميركي هدّد أيضاً كبار قادة «الحرس الثوري» بأنه من شأن أي جولة جديدة من…
الأحد ٠٤ نوفمبر ٢٠١٨
في العام 1925 واجهت الدولة الناشئة في نجد والحجاز أول أزمة دولية لها، كانت حملة عداء هائلة تسببت بها قوى إقليمية ومنظمات إسلامية وفقهية على خلاف مع المذهب الفقهي السائد في الجزيرة العربية، كان الهدف تشويه الملك عبدالعزيز آل سعود الزعيم الجديد في المنطقة وتعطيل مسيرته وتهديد دولته الناشئة، التهمة كانت جاهزة، لقد قام «الوهابيون»، حسب وصفهم، بالمساس بالحجرة النبوية وهدموا القبة الخضراء و«الضريح الشريف»، بالطبع لم تكن سوى إشاعة مغرضة روجها أعداء الدولة الفتية. كانت دولة الملك عبدالعزيز فقيرة ولا تمتلك بنية تحتية للدفاع عن نفسها وتكذيب تلك الأباطيل، إلا أن الإشاعة انتقلت في العالم الإسلامي كالنار في الهشيم لأنها مست أقدس أقداس المسلمين، بالتأكيد أن جيش الملك الذي دخل إلى المدينة المنورة صلحاً وبدعوة من أهلها لم يخالف أعرافه الإسلامية، بل إن الأهالي أصروا على أن يستلم المدينة ابن الملك الأمير محمد بن عبدالعزيز، وقد كان دخولا سلميا حافظ على كرامة الناس وحمى المقدسات. لن تنسى المملكة العربية…
الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨
البريطاني «نيك كوكرين - دايت»، كان ضيفاً قبل أيام في مركز جمال بن حويرب للدراسات، الكائن بمنطقة جميرا، تحدث بشكل جميل ومبتسم عن ستينيات القرن الفائت، وعن أيامه الأولى التي عاشها طفلاً في مدينة العين، ومنطقة «مِزْيِدْ» في الجنوب الشرقي لمدينة، وبكل مقاييس الذاكرة الأولى ذات الأبجدية الخاصة، كانت لنا وقفة مع قدرته على استعادة تجاربه بعد نصف قرن، تلك الحقبة التي أخذت تغيب في رياح الذاكرة، وإن حدّقنا بملء عينينا صور الأجداد غير الملونة، وإن قرأنا بين السطور المدونة، فقد جف فوق غلاف القلب ما جف، فكيف كانت الحياة؟ يبدأ السيد «نيك» بالتذكر، كيف كانت المياه الجوفية أكثر من الآن، وكيف كانت بين أيادي الآباء كالذهب السائل، مُقَدّراً ومُثَمّناً كالنبع المتفجر وسط الرمال، قالها كحكاية أزلية، وكيف كانت الحياة في الستينيات بمدينة العين في ذاكرته، عن الفرد الذي لا يكفي أن يقود سيارته، بل أن يكون على دراية كاملة بآلتها الداخلية المعقدة، وكيفية إصلاحها؟ وكيف كانت الحياة والناس تشتري…
الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨
هذا التعبير في العنوان ليس لي، ولا هو اقتباس عن كاتب أو مفكر. إنه للطفلة المغربية مريم لحسن أمجون التي فازت أمس بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي»، المشروع الثقافي الأكبر بين المحيط والخليج، وهو من ابتكار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وصار حدثاً سنوياً بارزاً ومشهوداً، يتطلع إليه العرب، وقد «برز في هذه المنطقة قادة، يرمّمون الأمل، ويستأنفون الحضارة». المشهد كان مبهجاً في «أوبرا» دبي أمس. الأجيال الجديدة من العرب تخوض التحدي بحماسة وتفاؤل. 10.5 مليون مشارك في الدورة الثالثة. أكثر من مليوني كتاب وزعتها المبادرة على طلبة من 44 بلداً، بينهم 14 دولة عربية، فأبناء المهاجرين والمغتربين في 30 دولة أجنبية، لا يزالون يحافظون على لغة الضاد قراءةً ووجداناً وهوية. الطفلة المغربية مريم اعتلت المسرح، وتحدثت بلغة فصيحة وسلسة عن القراءة، بما هي «لذة للعقل، وطوق نجاة للأمم من الجهل والفقر والمرض»، أو ما يشبه «مستشفى العقول»…
الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨
(أبشر) بهمزة أو من دونها هي جسر من الحب وعلاقة إنسانية راقية. مصدر سعادة حين تكون هي الكلمة السائدة في العلاقات الأسرية، والعلاقة بين الأصدقاء. هي مفتاح للفرح حين يسمعها الأب من ابنه، أو يسمعها الابن من أبيه. هي عنوان الأم التي ستقولها لأبنائها وبناتها مهما كانت ظروفها. وهي باب للفرج حين يسمعها من يحتاج للمساعدة. هي نهاية للمعاناه والألم، هي اللقاء في نهاية طريق الصبر، هي الفرح بعد حزن والأمل بعد ألم واللقاء بعد فراق والتسامح بعد خلاف، هي العطاء والوفاء وبث الطمأنينة في النفوس القلقة. هي التفاؤل والنظرة الإيجابية إلى المستقبل، هي أن تقول لمن يطلب منك شيئاً (تم)، هي الجمع بين القول والعمل. انتقلت (أبشر) بمعانيها الجميلة من عالم العلاقات الإنسانية إلى عالم الإدارة. (أبشر) تقولها الشركات والمؤسسات للعملاء والمراجعين. وتعلنها المديرية العامة للجوازات قولاً وعملاً من خلال نظام (أبشر) الذي يعد من أجمل التطبيقات التي تقدم الخدمات الإلكترونية. عندما يقول لك موظف الجوازات (أبشر) فهو يعني…
الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨
كم أنت عظيم بأخلاقك.. وكم أنت عظيم بحنانك وقلبك الكبير.. وكم أنت عظيم بتواضعك وطيب نفسك.. صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لك في كل لحظة وموقف وحدث، دروس يتعلمها الجميع، ورسائل تتلقاها الأجيال، جيلاً بعد جيل، عنوانها المحبة والرحمة والحكمة وبُعد النظر. يمسح دموع الطفلة الفائزة بـ«تحدي القراءة» بغترته، وبشكل تلقائي وعفوي، لم يفكر في هذه اللحظة إلا في كيفية احتوائها وتهدئتها، ومساعدتها على تجاوز لحظة الصدمة بسماعها النتيجة، فعل لا يفعله إلا من كان عظيم الشأن، ذا قلب كبير، ونفس زاهدة. هكذا هو دائماً، لا يفكر إلا في الناس، وفي الشعب، وفي الكيفية التي تجعلهم سعداء، وجوده بينهم هو مصدر دائم لبث السعادة والطاقة الإيجابية والتفاؤل، بكلمة منه يزرع الأمل في نفوس الآلاف، وبنظرة منه يزرع القوة والتحدي في نفوس الآلاف، وبإيماءة منه يبث طاقة الإيجاب في الآلاف، هذا ما يفعله دائماً محمد بن راشد، حفظه الله، ولهذا يعشقه الملايين داخل الدولة وخارجها، فالقادة الاستثنائيون يتجاوزون…
الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨
توخياً للإنصاف، ينبغي القول إنه لا توجد فكرة وحيدة، تشكل ما سميناه في الأسبوع الماضي «صاعق التفجير» للطاقات والعزائم والإرادة العامة الضرورية لإطلاق النهضة. ثمة أفكار كثيرة، يمكن لكل منها أن يحمل جنين النهضة. أما النهوض الفعلي فيبدأ عندما تتطور الفكرة، من حالة ذهنية مجردة إلى حالة عاطفية محركة، فتستحوذ على اهتمام الناس وتمسي نقطة التقاء وتجسيداً لآمالهم. وفقاً لتعبير الصديق المهندس صادق الرمضان، فإن هذا العصر هو عصر الأفكار القائدة. انظر إلى تطبيق «الواتساب» الذي كان مجرد فكرة تداولها بريان أكتون وجان كوم، في خريف 2008. الفكرة ببساطة، هي ميكنة سؤال «إيش الأخبار؟» الذي يتداوله كل الناس يومياً. يقول أكتون: «كنا نريد أداة تجعل الناس قادرين على التواصل في كل لحظة ومن دون تكلفة»، ومن هنا جاء اسم التطبيق. فكرة «إيش الأخبار» المغالية في البساطة، يستعملها الآن 1.5 مليار شخص في شرق الأرض وغربها. وفي 2016 دفعت شركة «فيسبوك» 19 مليار دولار للاستحواذ على التطبيق. مثل «الواتساب»، هناك كثير…
الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨
من الذي قام بإطلاق الأسماء على الأيام؟ وهل الأيام كانت قطعاناً سائبة في دائرة الوقت؟ أو أن الأيام كانت آلافاً من الثواني والدقائق التي تأخذ بتلابيب بعضها، دون رغبة من الخروج في السياق أو اعتراضاً على الرتابة والديمومة، لماذا الأيام.. متميزة بأسمائها المعروفة، فلماذا الدقائق والثواني ليس لها مسمى ولا أدنى علامة أو إشارة. كيف يكون مجد الاسم للأيام والشهور رغم أن الأساس الحقيقي لهذا الزمن المتناثر قائم على الثانية والدقيقة والساعة ؟! أيمكن أن نقول إن الثواني والدقائق والساعات أشبه مايكون لهؤلاء البسطاء، الدهماء، الجماهير والذين تتحكم بهم الأيام التي تحمل اسماً ممتداً من خلالهم لكنه يحمل المجد له باعتبار أن الثانية تشبه الأخرى والدقيقة تشبه مثيلتها والساعة تشبه الساعة الأخرى أما اليوم فهو الذي كوّن هذا الاسم (عنوة)؟؟؟ قدوم الشتاء فرحاً كنت حين دخل الشتاء، ثم ما لبثت وانقلب فرحي توجسا لا يدركه سواي، لم أدرك كم مر من سنين، كنت اختار ملابس الشتاء ألوانا صوفية فاتحة اللون،…
الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨
تتعالى أصوات ثلة من المثقفين والكتاب هذه الأيام الحرجة وتلتهب قريحتهم الكتابية ليس لصد الهجوم الخارجي الشرس المتكالب على الوطن، لا بل على جبهة أخرى داخلية وضد أصوات الوطنيين الشرفاء الذين سلوا أقلامهم من غمدها وأمطروا الإعلام المسعور بوابل من الكلمات والحجج والشواهد التاريخية لمواقف المملكة ودافعوا عن وطنهم بكل شجاعة في «ملحمة شرف» غير مسبوقة! ابتلي البعض بالحزبية الناعمة أو الخفية بشكل أدق، ففي حين يتمسحون بالوطن في الرخاء، فإنهم بيادق شر متربصون له وقت الأزمات، هم الأصدقاء في الأفراح والخناجر المغروسة في خاصرته في الأتراح، هم من تزعجهم أحرف الشرفاء، ويطيرون بخربشات المتلونين من حزبهم النتن، إنهم إخونجية الوطن الذين تسلل بعضهم إلى مؤسساته وصحافته وحتى أجهزته الحساسة، هم من يستميت الآن لوقف أقلام الوطنيين المخلصين النازفة حباً ووطنية وكأن حروفهم تشطر قلوبهم، فتركوا منصات العالم أجمع بشراستها وافتراءاتها وأكاذيبها تشق رؤوسنا شقاً والتفتوا إلى من تصدى لها تشويهاً وإلصاقاً لتهم يستخدمها العدو نفسه ضدنا -كالذباب الإلكتروني والوطنجية-…
الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨
ملف التوطين والتوظيف في حاجة ماسة إلى إعادة نظر لنعرف من هو المسؤول عن هذا الملف، وهل يوجد اهتمام فعلي بهذا الموضوع، أم أنه للاستهلاك المحلي، وذرّ الرماد في العيون، كلما خرجت الأصوات التي تشتكي عدم وجود حلول جذرية للتوطين. وزير الموارد البشرية والتوطين يرفض استخدام مصطلح البطالة، ويؤكد أنهم باحثون عن العمل، أي أن هناك فرص عمل كثيرة، ولكن المشكلة في انتقاء العمل المناسب، وهذا في رأيي الشخصي غير منطقي، خصوصاً أن فرص العمل متاحة لغير المواطنين في وظائف خيالية وبمميزات ولا في الأحلام، فيحرم المواطن من هذه الفرص المتوافرة بحجة عدم وجود شواغر. آخر معلومة أصابتني بالذهول تتعلق بأجنبية تم تعيينها في إحدى الجهات براتب يبلغ 178 ألف درهم، والسؤال هنا بكل شفافية، ألا يوجد مواطن ذو كفاءة يمكن أن يشغل هذه الوظيفة براتب أقل من ذلك بكثير؟ ولماذا الإصرار الغريب من قبل جهات حكومية عدة، على تعيين مستشارين أجانب غالباً لا يملكون الخبرات اللازمة بعقود خيالية ودون…
الإثنين ٢٩ أكتوبر ٢٠١٨
أثناء كتابتي هذا المقال كنت أتابع أخبار كارثة السيول في الأردن الشقيق، أتقدم بأحر التعازي للمواطنين الأردنيين ولعوائل المفقودين، وأخص بالترحم شهداءنا الأطفال في الأردن. أقرأ حالياً في كتاب بعنوان: قصة مختصرة للجنس البشري، للكاتب اليهودي يوفال هراري. الكاتب ليس شديد التعصب ليهوديته؛ بمعنى أنه لا يعتقد بخرافة شعب الله المختار التوراتية الملفقة، لكنه شديد التعصب لدولته إسرائيل وللارتباط الحضاري المسيحي اليهودي. يبدأ الكتاب بما هو معروف عن التطور البشري، عصر الإنسان البدائي الذي لا فرق بينه وبين ما يحيط به من كائنات في البيئة، ثم عصر الثورة التعرفية (Cognitive Revolution)، تليها الثورة الزراعية ثم الثورة العلمية التي تمر فيها البشرية الحالية، رغم محاولة التقيد بالأمانة العلمية إلا أنها تخون هذا الكاتب عندما يصل إلى مرحلة الثورة العلمية فيحدد بدايتها بالخمسمائة سنة الأخيرة، أي عصر التنوير الأوروبي المسيحي. قفز التحيز لحضارته بالكاتب إلى التناسي العمد للخوارزمي (اللوغاريتمات والجبر والمقابلة) وابن الهيثم (علوم الضوء والبصريات) وابن النفيس (الدورة الدموية في الجسد…
الإثنين ٢٩ أكتوبر ٢٠١٨
هل قول الأمير محمد بن سلمان في منتدى مبادرة الاستثمار أن منطقة الشرق الأوسط سوف تصبح أوروبا لناحية القوة الاقتصادية والتطور والتحديث والإنتاج وكل ما يرتبط بالقوة والحضور العالمي كقوة منافسة ومتفوقة، هل هذا القول يبدو ممكنا وقابلاً للتطبيق أم أنه مجرد حلم كبير يبقى في خانة الأحلام فقط. الحقيقة أن الأمير محمد يأتي في وقت أشد ما نكون فيه أن نحلم ونحقق الحلم. لقد جاء بعد مراحل متراكمة من اليأس العربي والانكسار الطويل لحقها الخريف العربي الذي أودى بالكثير من المكتسبات والمقدرات العربية وخسف بشعوب وكيانات كانت متماسكة رغم أخطائها ومشاكلها. المواطن العربي تعلم عبر أجيال متلاحقة أن الوطن العربي يملك أهم المواقع بين قارات ودول العالم وأنه يملك أهم الثروات الطبيعية وبإمكانه أن يكون أثرى وأقوى منطقة، لكن ذلك لم يتحقق منه سوى أقل القليل. دول قليلة التي اهتمت باقتصادها وحرصت على الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة والمؤثرة وفي مقدمتها المملكة. لكن ما لا يدرك كله لا يترك…