الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨
في عالم يتميّز بالتعدّدية، وتضربه أحياناً نزاعات التعصب والعنصرية، رفضاً لحق الاختلاف، وما ينتج عنه من صراعات مدمرة ومظلمة، تظهر من وسطها هنا وهناك بقعة ضوء تضيء الدرب بشعلة القيم الإنسانية يتقدمها مفهوم التسامح، الذي يوصف بأنه قوة إيجابية وليس ضعفاً، فهو صفة العظماء والأقوياء. وتأصيلاً لمفهوم التسامح، أعلن الشيخ خليفة، أمس، عام 2019 عاماً للتسامح تكريساً وتعميقاً لثقافة مجتمع الإمارات المتنوع عبر مجموعة من المبادرات، وهو رسالة بعدة اتجاهات تستهدف مأسسة هذه الثقافة الضاربة في القدم في مجتمع الإمارات وتعظيم الآثار الإيجابية لها، ومنع الكراهية وطاقتها السلبية من العبور إلى النفوس. إن أكثر ما نفاخر به العالم أننا دولة تعيش فيها جميع جنسيات العالم بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي، هذا واقع حقيقي في الإمارات بشهادات عالمية، وجاء إعلان 2019 عاماً للتسامح عنواناً لهذا النهج الأصيل في نفوس أبناء هذا البلد، وهو أحد أشكال قوتهم وتلخيص لمجموعة من القيم الإنسانية التي تنتظم عليها حياتهم، ومنها العطاء والتعايش والتعاون والإنتاجية والمساواة والسعادة…
الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨
المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216، وليس سواها، تشكل مرجعيات الحل السياسي في اليمن، وما عدا ذلك سراب، يلهث وراءه الحوثي، ومن خلفه الإيراني، دون طائل، فأوراق طهران انكشفت تماماً في المنطقة، وتكفيها أزماتها الداخلية، تحت وطأة العقوبات، واستنزاف الموارد، ثمناً للاستعصاء، والهيمنة. تفاهم السويد بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، وانسحاب جميع القوات من منطقتها، وتبادل الأسرى، وفتح ممرات إنسانية خاصة بمدينة تعز، خطوة أولى نحو شمولية الحل، وإنهاء الصراع، لكنه يظل اختباراً لجدية الحوثي في تجسيد الواقعية السياسية، أو اختيار المراوغة طريقاً لمزيد من الخسائر، ومن هنا تأتي أهمية الرقابة الدولية، شكلاً ومضموناً، فالتجارب أظهرت أن الرهان على التنفيذ، وليس على التصريحات. التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، كان دائماً مع السلام العادل، الذي يحقن دماء الشعب اليمني، ويضع حداً لمعاناته الإنسانية، ولم تكن العمليات العسكرية إلا ردعاً لتغول إيران، وميليشياتها الحوثية على واقع اليمن ومصيره،…
الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨
معلوم لدى الجميع ماذا تعني مرحلة ما سمي (الصحوة) في أذهان السعوديين، ومعلوم أيضا، أن تلك المرحلة أخرت البلاد والعباد على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي وقت ما سيتم جرد الخسائر، عبر ما لا يقل عن أربعة عقود، لنعرف حجم هذه الخسائر ولكي لا ننسى أو نغفل. ما يهمنا الآن هو أننا بإزاء صحوة حقيقية يصدق عليها الاسم والمعنى والعمق، باعتبار أن من يصحو هو من يبث طاقة هائلة في محيطه للبناء والتقدم ونقل الواقع الساكن المعاش إلى حالة إيجابية متحركة، يشعر بها ويتفاعل معها الجميع. وهذه هي صحوة السعوديين الجديدة، أو صحوتهم الحقيقية. ويمكن، بطبيعة الحال، أن نسميها صحوة محمد بن سلمان، لأن ولي العهد هو من يشعل أنوارها ويدير ملفاتها ويراقب حركتها تحت إشراف ومباركة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أطال الله في عمره وعافيته. كل السعوديين، ما عدا من بقي في فمه شيء من ماء التطرف، يتجاوبون الآن مع ما يحدث…
الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨
اتفاق الحديدة الذي توصلت إليه الأطراف اليمنية خلال مشاورات السلام التي عُقدت في السويد، قد يكون بصيص النور المنتظر في نهاية النفق الذي احتجز الحوثيون فيه اليمن وشعبه منذ استيلائهم على السلطة الشرعية في عام 2015. فما الذي تغير في هذه المشاورات؟ ولماذا أنتج أسبوع استوكهولم ما لم تنتجه جولات عديدة وطويلة سابقة؟ وهل الأزمة اليمنية باتت أقرب إلى الحل السياسي من أي وقت مضى؟ أم أنها حلقة جديدة من حلقات التلاعب الحوثي؟... تساؤلات عديدة مطروحة اليوم بعد الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة بين وفدي الحكومة اليمنية الشرعية والميليشيات الحوثية. الجهود السياسية للأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية، كانت ولا تزال تلقى كل الدعم من التحالف العربي، الذي كان واضحاً منذ اليوم الأول لتدخله، فلا مكاسب أو مغانم له في اليمن، سوى تهيئة الظروف المناسبة للأطراف اليمنية كافة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، والبحث عن حلول سياسية تفضي إلى تسوية دائمة تعيد إلى اليمن دوره الطبيعي في المنطقة، بعيداً عن الصراعات الطائفية…
السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨
«ما الذهن إلا غيمة غامضة وكثيفة وهي مصدر الوضوح» - أدغار موران هي هذه الأسئلة الحقيقية التي تتولد في الذهن عن الذهن، كون الإنسان مركباً من دماغ وثقافة، بني على أساسهما الذهن، هذا المكون الأساسي لحياة الفرد، ومنذ أن انبثق في الوجود وهو يسأل من أنا، واليوم وقد بلغ من الجهل مبلغاً يؤكد سعة معرفته الجاهلة، وإدراكه بأنه يعرف من قاده إلى كينونته الغامضة، فكلما عرف الإنسان، ازداد وعيه بجهله، تأذ يدفعه إلى مزيد من الاستغراق في البحث عن ضالته التي لا تأتي، وكلما جاءت ذهبت في عميق تساؤلاته، وغزير عطائه الذي ليس دائماً في حالته الصحية، فهو الإنسان نفسه الذي كتب الشعر، وهام حباً بالحبيبة، وأغرم بجمال الوردة هو نفسه الذي أوعز لإنتاج السلاح النووي، وكأن أينشتاين عالم الفيزياء الفذ، وصاحب نظرية النسبية، قد هلل باكتشافه النواة الذرية فنادى عن فرح بهيج للرئيس الأميركي الأسبق روزفلت، بأن بإمكان أميركا صناعة القنبلة الذرية، وهو نفسه الإنسان المتمثل في بول بوت…
السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨
القادم أجمل.. هذا ماكنا ومازلنا وسنظل نردده، وكل التفاؤل الذي نشعر به قد ترجم على أرض الواقع في بلادنا الغالية.. وها نحن جميعاً بلا استثناء نعيش عهد المجد والرخاء مع قيادتنا الحكيمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- وما يتحلى به من حكمة وفطنة وحزم وعزم أوصلنا جميعاً إلى ما نحن عليه الآن، وهو عهد امتداد لكل العهود السابقة منذ توحيد المملكة على يد المؤسس طيب الله ثراه، لكن ما نعيشه هو برؤية عصرية مختلفة.. هي ما أكسبت هذا العهد كثيراً من التميز والتفرد. كنت من أولئك الذين قابلوا أجدادهم من عاشوا الحياة القاسية قبل التوحيد. كنا أطفالا حكوا لنا الأولين عن ماض صعب جاءت سنوات الوحدة الوطنية تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله» لتزيل غبار الألم وظلام التشتت والفرقة. خلال الأعوام الأربعة الماضية بدأت تتبلور قصة جميلة وهي قصة «السعودية العظمي» قصة صاغ السيناريو لها ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان -حفظه الله-.. صاحب…
السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨
توزعت عناصر القوة في العالم على مستويين متوازنين: المنتج العالمي العابر للحدود، والطاقة التي يحتاجها ذلك المنتج ليصبح مجديا. وانتهت أزمنة الحضارات الجغرافية الخاصة بإقليم ومنطقة ما، كانت العواصم الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية مصدر الآلة التي انتقلت لكل العالم، وما لبث أن أصبح الخليج مصدر الطاقة التي تعتمد عليها تلك الآلة، لكن النفط ليس كل شيء. عرفت بلدان مثل العراق وليبيا وفنزويلا الطاقة ولكنها لم تصنع حضارة ولم تشهد تنمية ولا استقرارا وهو ما يؤكد أن الطاقة ليست كل شيء. إذن.. لماذا ازدهر الخليج وأصبح شريكا عالميا مؤثرا وأصبحت دولة كالسعودية عضوا في مجموعة العشرين وأصبحت دولة كالإمارات نموذجا تنمويا مدهشا للعالم ؟ القضية ليست في النفط فقط لكنها تكمن أولا في الرؤية والعقيدة السياسية التي تدير تلك البلدان. نشأت دول الخليج على أيدي قادة نوعيين في الفترات الأكثر تحولا في تاريخ وجغرافيا المنطقة ورغم أصالتهم العربية والإسلامية إلا أن أبرز ما أسهم في بناء كياناتهم والحفاظ عليها كان…
السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨
اتفاق السويد بين اليمنيين المتحاربين، خطوة كبيرة، لكن الشكوك أكبر حيال وفاء المتمردين الحوثيين به. ولولا أن قوات الحكومة اليمنية والتحالف وصلت إلى محيط الحديدة، الميناء والمدينة، ما سارع الحوثيون لتوقيع الاتفاق، والتنازل عن مطلبهم الرئيسي، حكم اليمن. والأيام المقبلة ستكشف حقيقة التزام الحوثيين. فقد وافقوا على أن تتولى الأمم المتحدة مراقبة الموانئ الثلاثة، ومداخيلها المالية، وإيداعها في البنك المركزي. حالياً الحوثيون ينهبون المداخيل وواردات الإغاثة. إن وفوا فمعناه أن الحل قريب والحرب ستنتهي. ما هي مبررات الحرب وتدخل السعودية وحليفاتها؟ مع أن الحرب منذ نحو أربع سنوات إلا أن الأكثرية لا تفهم دواعيها. فالتدخل لم يأتِ لأن السعودية تفضل فريقاً سياسياً يمنياً على آخر، بل بسبب استيلاء جماعة تابعة لإيران على الحكم في انقلاب نقض كل التفاهمات التي فرضتها الأمم المتحدة والدول الغربية بعد ثورة الشارع اليمني. صراحة، حتى أن استيلاء الحوثي على حكم اليمن ذاته كان يمكن للسعودية أن تتعايش معه لولا أنه مشروع إيراني يستهدفها. براغماتياً، قد…
زاهي حواسوزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق
الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
تضم مدينة الطائف، مدينة الورود الجميلة، الكثير من المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية البديعة. ويأتي متحف قصر شبرا التاريخي في المقدمة وعلى رأس هذه المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية التي تزين تاريخ وآثار وسياحة المملكة العربية السعودية. ويعتبر متحف قصر شبرا التاريخي أشهر مبنى تاريخي في مدينة الطائف. وكنت أزور الأماكن الأثرية والتاريخية خلال الفترة الصباحية؛ لأن فعاليات سوق عكاظ تبدأ بعد صلاة العصر. وكان مرافقي السيد عبد الله الدوس، ممثل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، يريدني أن أشاهد كل معالم الطائف الجميلة. وكان هذا بتوجيه خاص من الأمير سلطان بن سلمان، ليس فقط كي أعرف تاريخ الطائف، ولكن أيضاً لإمكانية توجيهي لبعض الملاحظات الخاصة بترميم هذا المتحف البديع وصيانته. ومن الأشياء الجميلة واللافتة للنظر في المواقع الأثرية التراثية التي تشرف عليها الهيئة أن تجد عبارة مكتوبة ذات مغزى تقول: «مستقبل وطن نبنيه معاً». ويعد هذا وغيره من بين الأعمال العظيمة التي قام بها الأمير سلطان بن سلمان، والتي كانت حلماً بالنسبة…
الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
المؤشرات، وليس التفاؤل، أو التشاؤم، هي المؤهلة لقراءة طالع الاقتصاد العالمي في 2019، الذي يتأثر حكماً بالأحداث والتحولات الجيوسياسية الكبرى، المتوقع أن تستمر تداعياتها عقداً كاملاً، فالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما تزال في بداياتها، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يزال اختباراً للطرفين، وفي الخلفية: التقلبات السعرية في أسواق النفط، والمخاوف من التباطؤ، وربما الأسوأ استعادة ملامح الأزمة المالية العالمية من 2008. المنتدى الاستراتيجي العربي «ناقش حالة العالم في 2019»، في دبي أمس، وعرض كثيراً من المعطيات الراهنة، لتصور مستقبل الاقتصاد العالمي، ونموه المهدد بديون تُراوح حول 247 تريليون دولار، وبارتفاع الفوائد، وبتأرجح أسعار النفط بين 69 و74 دولاراً للبرميل، فيما نصح خبراء بالتوجه، أكثر فأكثر، نحو الاقتصاد المعرفي، وحساب الكُلف الاجتماعية للقرارات الاقتصادية الكبرى، والشراكات مع الاقتصادات الصاعدة في الهند والصين. المؤشرات ترجّح أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً، العام المقبل، بمعدلات مقبولة، ومتباينة، تبعاً لطبيعة اقتصاد كل دولة، والعوامل التقليدية المؤثرة فيه، ومع استثناءات محدودة، فإن اقتصادات…
الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
دائماً ما تحمل رؤية الشيخ محمد بن راشد آفاقاً متفائلة في نظرته إلى التعامل مع الواقع والتحديات وفرص المستقبل، فهو لم يتوقف يوماً عن بث الروح الإيجابية في سياساته، باعتبارها إحدى آليات مواجهة التحديات، بعد أن أثبت نجاحها في الابتكار وإيجاد الحلول. أحدث تلك الموجات الإيجابية أطلقها، أمس، في المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، حين أعرب عن تفاؤله بعام 2019 سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، على الرغم مما يحمله من تحديات أجمع عليها المتحدثون أمام المنتدى، وأوجز سموه، وهو يكشف سر ذلك التفاؤل، بالمبادرة وعدم التعامل مع التحديات بردود الأفعال، كما هي الإمارات منذ نشأتها تبادر لصناعة واقعها ومستقبلها والتفكير دوماً في الخيارات المفتوحة كافة، ما منحها القدرة على استشراف المستقبل، والتكيّف مع متغيراته، والاستفادة من مقدّراته. ففي ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وتعدّد الأقطاب وانتقال مركز التجارة العالمية من الأطلسي إلى أوراسيا، تنبّهت الإمارات إلى المستقبل وضرورة امتلاك الأدوات التي تمكّنها من التكيّف مع المتغيرات وحركة الاقتصاد العالمي. فتمكّنت بروح المبادرة والتفاؤل…
الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
لا تنفصل سياسات الدول عادة عن ثقافة أهلها، بل في الغالب فإن ثقافة ومكونات شخصيات القادة، وأحياناً هواياتهم، لها تأثير مباشر في سياسات دولهم ومواقفهم الخارجية، وطريقة تعاملهم مع الدول الأخرى. الخبراء المشاركون في المنتدى الاستراتيجي العربي 2019، يؤكدون ذلك، على سبيل المثال فإن حب الرئيس الروسي، بوتين، لرياضة الجودو وممارسته لها، دفعاه إلى ممارسة السياسة في كثير من الأحيان وفقاً لقوانين هذه اللعبة، فالمواقف الروسية تتسم بروح التحدي، ومحاولة طرح الخصم أرضاً كلما سنحت الفرصة، والأمر ذاته ينطبق على الرئيس الأميركي، ترامب، المُعجب بالمصارعة، ولذلك فهو يريد التغلب على الخصوم، ويسعى لاستسلامهم أو إيذائهم، وهناك أيضاً الصين وجيرانها الذين يعشقون مصارعة السومو، ولذلك فهم يعشقون السيطرة على المناطق من خلال دفع الآخرين خارج تلك المناطق باستخدام الوزن، ومن دون عنف! استنتاج صحيح، ويتضح ذلك أكثر في شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فعشقه للفروسية والخيل، جعله فارساً نبيلاً بتعاملاته وأخلاقه، كما جعله عاشقاً للمنافسة الشريفة، ومتطلعاً…